الروابدة : كلمة ” فلسطيني” لا يجوز أن تنصرف للأردني من أصل فلسطيني ( نص الكلمة )

6910e1d0b84f8b926f47c6914ffc61e2

logo_albalade : –  قال رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة أن الأردن هو أوثق الأقطار العربية ارتباطاً بفلسطين، فهو الأقرب لها من حيث التاريخ والحدود والعلاقات والمصالح والتداخل السكاني، علاوة على روابط العروبة والدين، حتى يصح القول أنهما وحدة حضارية واحدة.
وأضاف خلال محاضرة القاها في كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للعلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الاثنين بحضور رئيس الجامعة الدكتور اخليف الطراونة لقد عاش البلدان على مدى التاريخ في إطار دولة واحدة، وشهدا الدول الغازية نفسها، وامتزجا في وحدات إدارية عابرة لإقليميهما. وهكذا نرى التشابه إلى حد كبير في العادات واللباس والأغاني واللهجات والتمازج بين العائلات. ينعكس هذا الأمر بصورة جلية في الهجرات الطبيعية كما ينعكس في الهجرات القسرية.

واستمع للمحاضرة التي ادارها الدكتور أمين مشاقبة عميد الكلية الدكتور فيصل الرفوع وعدد من طلبة الجامعة والمهتمين.

وتاليا النص الكامل لمحاضرة دولة رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين
محمد النبي العربي الهاشمي الأمين
وعلى آله وصحبه أجمعين

الأردن وفلسطين
التاريخ المعاش

الإخوة الفضلاء … الأخوات الفضليات ،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
التاريخ هو مرآة الحاضر، به نفهم ما جرى وما يجري، ومنه نستطيع تصور التغيير المأمول. إنّ واجب الجميع، سلطات ومواطنين، دراسة التاريخ، وتحليل ما حدث ولماذا حدث، وتوضيح مراكز القوة لتجذيرها ومواطن الضعف لتجاوزها.
أما آن لنا أن نتصارح بمنتهى الوضوح، فالمكاشفة جلاء للصدور، يوضح كل منا فهمه لتاريخ مضى وزمن قائم وآخر قادم نقيم فيه العلاقات على بساط أحمدي. نسهم جميعاً في تمتين أواصر الأسرة الواحدة وننفي من صفوفنا دعاة الفرقة المتكسبين بعناصر التمييز.

الإخوة والأخوات ،،
يحتاج السياسي الأردني إلى توضيح بعض العبارات حتى لا تنصرف إلى غير مقصدها، وهو ما قد لا يحتاجه سياسي عربي آخر :
• إنّ كلمة “فلسطيني” في قاموسنا تنصرف إلى المواطنين المقيمين على الأرض الفلسطينية، ولا يجوز أن تنصرف للأردني من أصل فلسطيني.
• إنّ كلمة “أردني” تعني كل متمتع بالجنسية دون النظر إلى عرقه أو دينه أو أصله، والذي يعترفبأنه أردني.
• إنّ كلمة “مواطنة” تعني إنتماء كل مواطن إلى الأردن وحقه تبعاً لذلك للتمتع بحقوقه وحرياته بالتساوي مع الأردنيين الآخرين والمعاملة بعدالة.
• إنّ كلمة “وطنية” هي توأم المواطنة، وتعني الالتزام بالواجبات الوطنية تجاه الأردن دون أن يؤثر ذلك على الالتزامبالواجبات القومية والإنسانية.

الإخوة والأخوات ،،
وأجد من واجبي أن أحتاط منذ البداية بأن الحديث عن الدور الأردني في القضية الفلسطينية هو سرد للحقائق لمن يجهلها أو يتجاهلها، وليست تعبيراً عن كرم أو منّة، فالإنسان لا يمنّ على نفسه. فلسطين منّا منذ الأزل، وقضيتها قضيتنا إلى أن تتحرر وتقرر مصيرها وتقيم دولتها المستقلة وعاصمتها القدس. ثم تبقى بعد ذلك قضيتنا في نسج علاقة مثلى معها .

الإخوة والأخوات ،،
الأردن هو أوثق الأقطار العربية ارتباطاً بفلسطين، فهو الأقرب لها من حيث التاريخ والحدود والعلاقات والمصالح والتداخل السكاني، علاوة على روابط العروبة والدين، حتى يصح القول أنهما وحدة حضارية واحدة.
عاش البلدان على مدى التاريخ في إطار دولة واحدة، وشهدا الدول الغازية نفسها، وامتزجا في وحدات إدارية عابرة لإقليميهما. وهكذا نرى التشابه إلى حد كبير في العادات واللباس والأغاني واللهجات والتمازج بين العائلات. ينعكس هذا الأمر بصورة جلية في الهجرات الطبيعية كما ينعكس في الهجرات القسرية.
بعد إتمام الفتح الإسلامي لبلاد الشام، قسمها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أربع وحدات إدارية سماها “أجناداً”، وكانت القسمة عرضية تمتد من الصحراء إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. كانت هذه الأجناد من الجنوب إلى الشمال هي : فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص. كان جند فلسطين يشمل وسط الأردن الحالي ووسط فلسطين الحالية وجنوبها، وتنقلت العاصمة بين الرملة واللد. وكان جند الأردن يشمل شمال الأردن الحالي وشمال فلسطين وجزءاً من حوران وجنوبي لبنان، وكانت عاصمته طبريا وله ميناءان على البحر هما : عكا و صور.
قامت الثورة العربية الكبرى عام 1916م. بقيادة الشريف حسين بن علي لتحرير العرب من نير الحكم العثماني الظالم. تحالفت الثورة مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، إلاّ أنّ العرب اكتشفوا بعد حين تآمر الحليف مع فرنسا بتقسيم سوريا الكبرى وفق إتفاقية سايكس بيكو التي كانت قد وقعت في 16/5/1916. كما تآمرت بريطانيا مع الصهيونية العالمية بإصدار وعد بلفور في 2/11/1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. كان مفهوم الصهيونية أنّ الوطن القومي المنشود يمتد شرقاً حتى سكة حديد الحجاز.
احتلت بريطانيا فلسطين واحتلت فرنسا لبنان والساحل السوري. احتل الجيش العربي بقيادة الأمير فيصل دمشق قبل الحلفاء، وأعلن الحكومة العربية في سوريا الكبرى في 5/10/1918، وقد رفض الحلفاء الاعتراف بها.
سقطت هذه الحكومة عام 1920 بعد معركة ميسلون، فخضعت سوريا ولبنان للحكم الفرنسي المباشر. وفي الوقت نفسه تطور الاحتلال البريطاني لفلسطين إلى إدارة مدينة على رأسها الصهيوني هربرت صموئيل لتسهيل إنشاء الوطن القومي لليهود، أمّا الأردن فقد بقي دون حكومة مركزية أو احتلال مباشر، فتشكلت حكومات محلية ضعيفة في إربد والسلط والكرك. وهكذا فقد وجدت قيادات الحكم الفيصلي والاستقلاليون في بلاد الشام الملاذ الوحيد في الأردن الذي استقبلهم كأشقاء وشركاء في المصير. حاول هربرت صموئيل ضم شرقي الأردن إلى الانتداب البريطاني على فلسطين إلاّ أنّ الحكومة البريطانية رفضت ذلك.
وصل الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان في 21/11/1920 بناء على دعوة من أحرار بلاد الشام لقيادة حركة المقاومة ضد الفرنسيين وتحرير بلاد الشام. لم يكن من أهدافه إقامة دولة في الأردن، لذا فقد أعلن أنه نائب عن أخيه فيصل وسيعود إلى بلاده عندما يجلو المعتدي. وصل إلى عمّان في 2/3/1921. كانت مصادره المالية شحيحة ولم يلتحق به إلاّ القليل من القيادات العسكرية، ووقف ضده البريطانيون والفرنسيون.
في هذه الآونة، عقدت الحكومة البريطانية مؤتمر الشرق الأوسط لقادتها العسكريين والمدنيين في المنطقة بتاريخ 12/3/1921 في القاهرة برئاسة تشرشل وزير المستعمرات للتباحث حول مصير بلاد العرب الآسيوية، وقرروا أنّ شرقي الأردن مقاطعة عربية تتبع الانتداب على فلسطين، ويجب احتلالها عسكرياً للمساعدة على تنفيذ وعد بلفور في فلسطين والأردن.
دعا تشرشل الأمير عبدالله للإجتماع في القدس، فاصطحب الأمير معه وفداً يمثل فلسطين وسوريا ولبنان، ولم يكن بينهم أردني واحد. عرض الأمير على تشرشل توحيد شرقي الأردن مع فلسطين أو دمج شرقي الأردن مع العراق. رفض تشرشل العرضين وعرض على الأمير أن يدير شرقي الأردن لمدة ستة شهور شريطة عدم الاصطدام مع الانتدابين البريطاني والفرنسي. عرض الأمير الاقتراح على مرافقيه فأجمعوا على قبوله لأنه سيكون بديلاً عن الاحتلال البريطاني وطرد أحرار بلاد الشام خصوصاً وأن المنطقة لا تملك القدرة على المقاومة، كما أن هذا الحل ينقذ الأردن من وعد بلفور.
قبل الأمير اقتراح تشرشل وعاد إلى عمان وشكل في 11/4/1921 أول حكومة في شرقي الأردن برئاسة رشيد طليع الدرزي اللبناني وعضوية ثلاثة من السوريين واثنان من الحجاز وواحد من كل من فلسطين والأردن، تعاقب على الأردن خلال عهد الإمارة 1921 – 1946 سبعة عشر حكومة لم يرأس أحداها أردني واحد، وكان أغلب الرؤساء من فلسطين والوزراء من البلاد العربية. يؤكد هذا التوجه العروبي الذي شجعه الأردنيون أن الأمير سمى إمارته ” حكومة الشرق العربي ” وقد استمرت هذه التسمية حتى 13/11/1927 حيث أصبح اسم الإمارة ” إمارة شرق الأردن ” ، كما سمى جيشه الجيش العربي. علاوة على ذلك كانت القيادات السياسية والإدارية والعسكرية تمثل معظم البلاد العربية فأسهموا في التوجه العروبي للدولة على حساب الخصوصية الوطنية الأردنية.
أقرت عصبة الأمم في 24/7/1922 صك الانتداب البريطاني على فلسطين والأردن، وأناط القرار بالانتداب مسؤولية تنفيذ وعد بلفور. قام الأمير عبدالله بإتصالات عديدة وحثيثة مع البريطانيين حتى استطاع أن يحصل منهم على استثناء الأردن من أحكام وعد بلفور، وقد وافقت عصبة الأمم على ذلك بتاريخ 23/9/1922، فاحتج اليهود الذين كانوا يعتبرون الوعد يشمل الأراضي شرقي النهر حتى الخطالحديدي الحجازي.

الإخوة والأخوات ،،
انطلقت الحركة النضالية الفلسطينية في مطلع عشرينات القرن العشرين. تفاعل الأردنيون مع القضية منذ إرهاصاتها، وكان دورهم الأبرز عربياً منذ فرض الانتداب على الأردن وفلسطين. وعى الأردنيون أبعاد المؤامرة على فلسطين فرفضوها، وعقد زعماء شمالي الأردن مؤتمراً في بلدة ” قم ” بتاريخ 6/4/1920 معلنين رفض وعد بلفور والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وجمع المال والسلاح والتنسيق مع الحركة النضالية الفلسطينية. ترتب على ذلك المؤتمر هجوم عدد من المجاهدين الأردنيين بقيادة الشيخ كايد المفلح العبيدات زعيم ناحية الكفارات على المستعمرات في سمخ وبيسان بتاريخ 20/4/1920 إلا أن بريطانيا قصفتهم بالطائرات فاستشهد العديدون وعلى رأسهم الشيخ كايد الذي يعتبر أول شهيد أردني على أرض فلسطين. وفي 8/5/1920 قام شيوخ وسط الأردن وجنوبه بالإبراق إلى الحاكم العسكري في فلسطين معلنين تأييدهم ودعمهم لشعب فلسطين والعزم على مشاركته في مقاومة الغزو الصهيوني.
شارك الأردنيون في كل مراحل النضال الفلسطيني وقاموا بالمظاهرات والإضرابات وجمع التبرعات وأوصلوا الأسلحة والمتطوعين بمساعدة العديد من الضباط رغم قيادتهم العسكرية البريطانية.
وعند قيام ثورة فلسطين الكبرى سنة 1936، كان الأردنيون أول من تحرك لنجدة الفلسطينيين في إضرابهم الطويل، فأضربت المدن الأردنية وعمتها المظاهرات وأغلقت المدارس، وجمعت الأسلحة والتبرعات، وأعلنت المعارضة الأردنية نفسها الفرع الأردني للثورة، وانضم العديد من الأردنيين للجهاد واستشهد العديد منهم على ثرى فلسطين الطاهر. وصار الأردن المعبر الوحيد للثوار العراقيين والسوريين بقيادة فوزي القاوقجي، فقد عبروا إلى جبال نابلس حيث أعلنوا الثورة الشاملة في 25/8/1936 وخاضوا معارك طاحنة مع البريطانيين، ولما انتهى الإضراب استقبلهم الأردنيون بالترحاب في قرية “تل الأربعين” واستقبلهم ولي العهد الأمير طلال في قرية “قم”، ووفرت لهم العشائر الأردنية الحماية عند عودتهم إلى العراق. وقام العديد من المتطوعين الأردنيين بثورة مسلحة ضد البريطانيين دعماً للنضال الفلسطيني بالتعاون مع فصائل فلسطينية، وقد انطلقت الثورة من غابة “برقش” في شباط عام 1939، وخاضت معارك عديدة وقطعت خطوط الهاتف وفجرت أنابيب نفط العراق، إلا أن هذه الحركة قد توقفت مع توقف الإضراب في فلسطين.
لم يأل الأمير عبدالله جهداً في تأييد عرب فلسطين وأرسل المذكرات والاحتجاجات للحكومة البريطانية وفَنّد مقترحاتها وفي مقدمتها مشروع تقسيم فلسطين فبيّن أخطاره في 23/5/1938 وعرض في 11/6/1938 تأليف مملكة عربية من الأردن وفلسطين على أن يمنح اليهود إدارة ذاتية في المناطق التي يؤلفون فيها أكثرية.
وافقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29/11/1947 على قرار تقسيم فلسطين، وأعلنت بريطانيا إلغاء انتدابها وتصفية إدارتها المدنية في 15/4/1948 وسحب قواتها العسكرية في 15/5/1948 ومنع أي اعتداء خارجي حتى ذلك التاريخ. وكانت الحكومة الأردنية قد شكلت سرية من مئتي متطوع أردني من المسرحين من الجيش فالتحقت في 10/3/1948 بجيش الإنقاذ في دمشق، كما كان الجيش الأردني يتولى الإنفاق عليها، وقد بدأت واجبها بقتال اليهود في قطاع صفد بشمال فلسطين. تشكلت كذلك سرية من المتطوعين قوامها (150) متطوعاً سميت سرية “منكو” إذ كان ينفق عليها السيد إبراهيم منكو وقد التحقت بجيش الإنقاذ على جبل الزيتون وقاتلت اليهود في القدس. تشكلت سرية ثالثة من (60) مجاهداً من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بقيادة السيد عبداللطيف أبو قورة والسيد ممدوح الصرايرة تمركزت على جبل الرب المطل على قرية عين كارم. وكان إلى جانب هذه السرايا مجموعات متعددة من المناضلين من أبناء القبائل الأردنية، حتى أصبح عدد المناضلين الأردنيين حوالي (1200) مناضلاً. إلى جانب ذلك ألّف الأردنيون في المدن والقرى الأردنية جمعيات للدفاع عن فلسطين تولت جمع التبرعات النقدية والأسلحة للمجاهدين.

وفي حرب فلسطين عام 1948، شارك الجيش الأردني بفعالية مميزة إلى جانب الجيوش العربية رغم قيادته البريطانية وشُح الموارد وضعف القدرات المالية والعسكرية والاعتماد على بريطانيا في معظم المتطلبات. سلم العرب القيادة للملك عبدالله إلا أنّ القرار كان شكلياً إذ لم يُسمح له بزيارة أو تفقد أي وحدة عسكرية عربية. ترتب على الحرب أن فقدت الجيوش العربية جميع الأراضي التي دخلتها في 15/5/1948 ووقع العبء الرئيسي على الجيش الأردني الذي حافظ على الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية. كان الملك عبدالله يقرأ نتائج الحرب قبل وقوعها لمعرفته بظروف الدول العربية وخلافاتهم فحاول باستمرار توضيح الصورة وبيان عجز الأمة عن المهمة التي تنطعت لها، فدعا إلى حل تفاوضي وأجرى اتصالات مع اليهود بهذا الاتجاه دون تقديم أي تنازلات ودعا لقبول التقسيم، إلا أن المزايدات الحماسية العالية أوصلتنا إلى وضع صار فيه ما دون قرار التقسيم بكثير مطلباً عربياً نضالياً.
إنّ هذه السياسة الواقعية الحكيمة جعلت الأردن هدفاً لاتهامات ظالمة من أولئك الذين لم يحرروا أرضاً ولم يحتفظوا بما كان تحت أيديهم، كان هدف الاتهامات التغطية على تخاذلهم بإسقاط الهزائم على غيرهم.
انتهت الحرب بتوقيع اتفاقيات الهدنة في جزيرة رودس، وقد وقع الأردن الاتفاقية في 3/4/1949 بعدما كانت مصر قد وقعتها في 24/2/1949. عيّن الأردن حكاماً عسكريين للمناطق التي حررها ثم عيّن حكاماً مدنيين بدلاً منهم.
كان أثر النكبة الفلسطينية على الأردن أكبر منه على أي دولة عربية، فقد لجأ للضفتين الغربية والشرقية أكثر من نصف مليون لاجئ، بينما لم يكن عدد سكانهما يتجاوز المليون. انقطعت اتصالات الأردن مع الموانئ القريبة (حيفا ويافا) وأصبحت حدود الأردن مع إسرائيل تزيد على (600) كيلومتر، في وقت كان الأردن فيه يعاني من شح موارده المالية، وبدأت الاعتداءات اليهودية على القرى الحدودية تدق ناقوس الخطر كل يوم.
بعد نهاية الحرب انقسم عرب فلسطين إلى فريقين. رأى فريق تشكيل حكومة عموم فلسطين في غزة التي كانت تحت الإدارة المصرية، إلا أن هذه الحكومة كانت من الضعف بحيث انتهت في بناية بالقاهرة. ورأى فريق آخر والذي كان يشكل الأغلبية أن مصلحتهم تقضي الاتحاد مع الأردن. عقد هذا الفريق مؤتمرات حاشدة في نابلس وأريحا وعمان عام 1948 طالبت بالوحدة مع الأردن. يجدر بالملاحظة هنا أنّ الحكومة الأردنية أصدرت في هذه المرحلة وقبل قرار الوحدة القانون الإضافي لقانون الجنسية رقم (56) لسنة 1949 والذي نص على أن جميع المقيمين في شرق الأردن أو في المنطقة التي تديرها المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا الجنسية الأردنية.
جرت انتخابات في الضفتين بتاريخ 11/4/1950 فاز بها عشرون نائباً من الضفة الشرقية ومثلهم من الضفة الغربية، وجرى تشكيل مجلس الأعيان بالمناصفة. عقد مجلس الأمة الممثل للضفتين بالتساوي جلسة بتاريخ 24/4/1950 ووافق بالإجماع على قرار الوحدة بين الضفتين على أساس الحكم النيابي. يلاحظ هنا أن القرار كان مشروطاً فقد نص في البند الثاني على ما يلي: ” تأكيد المحافظة على كامل الحقوق العربية في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعة وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائية لقضيتها العادلة في نطاق الأماني القومية والدفاع العربي والعدالة الدولية “.
لم تعترف أي دولة عربية بوحدة الضفتين نتيجة مصالح قطرية ضيقة أو صراعات زعامية، ووصل الأمر أن عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً حاولت فيه عدد من الدول العربية (مصر والسعودية ولبنان وسوريا) طرد الأردن من الجامعة. فشلت المحاولة لعدم حصول القرار على الإجماع لمعارضة العراق واليمن، فأصدر مجلس الجامعة قراراً في 12/6/1950 بالتحفظ على الوحدة بالنص التالي:- “لما كانت الدول العربية قد أعلنت استمساكها بعروبة فلسطين واستقلالها وسلامة إقليمها تحقيقاً لرغبات سكانها الشرعيين ورفضت كل حل يقوم على تجزئتها، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر أن ضم الجزء الفلسطيني إليها إنما هو إجراء اقتضته الضرورات العملية، وإنها تحتفظ بهذا الجزء وديعة تحت يدها على أن يكون تابعاً للتسوية النهائية لقضية فلسطين عند تحرير أجزائها الأخرى بكيانها الذي كانت عليه قبل العدوان، وعلى أن تقبل في شأنه ما تقرره بالإجماع جامعة الدول العربية”.

يستفاد من قرار مجلس الأمة الأردني وقرار مجلس الجامعة العربية أن الضفة الغربية وديعة لدى المملكة الأردنية الهاشمية لحين إقرار التسوية النهائية للقضية الفلسطينية بقبول فلسطيني عربي.

الإخوة والأخوات ،،
شهدت الخمسينات من القرن الماضي حركة سياسية لتشكيل تنظيم فلسطيني يعمل على إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية وإقامة كيان وطني فلسطيني مستقل. شملت هذه الحركة جميع الأوساط الفلسطينية ، واستقطبت العقائديين على مختلف اتجاهاتهم.
عقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة بتاريخ 13/11/1964 بدعوة من الرئيس عبد الناصر من أجل القضية الفلسطينية واختار عبد الناصر السيد أحمد الشقيري ممثلاً لفلسطين. أقرّ المؤتمر أن يجري الشقيري اتصالات بالدول الأعضاء والشعب الفلسطيني لوضع أسس تنظيمه للقيام بدوره في تحرير أرضه وتقرير مصيره. كان من نتيجة ذلك انعقاد الدورة التأسيسية الأولى للمؤتمر الفلسطيني في القدس تحت رعاية الملك الحسين وقد تقرر فيها قيام منظمة التحرير الفلسطينية. وافق مؤتمر القمة العربي الثاني الذي عقد في الاسكندرية بتاريخ 15/9/1964 على قيام المنظمة برئاسة الشقيري وصار مقرها الرئيسي في القدس ورفع عليه العلم الفلسطيني. قامت خلافات جذرية بين الأردن والمنظمة حول تنظيم الأردنيين من أصل فلسطيني على الساحة الأردنية، الأمر الذي يتناقض مع سيادة الدولة الأردنية على أرضها وشعبها كما يضر بالوحدة الوطنية في الأردن.

الإخوة والأخوات ،،
كان الحدث الأبرز في هذه المرحلة إعلان حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن نفسها كتنظيم فلسطيني نضالي سري والقيام بأول عملية فدائية في 1/1/1965 الأمر الذي استقطب إعجاب الشعوب العربية وتقديرها أملاً بالخروج من حالة الإحباط التي كانت تعيشها الأمة. استغلت بعض الدول العربية (باستثناء الأردن) والأحزاب المؤدلجة قدسية النضال، فبدأ تشكيل العديد من التنظيمات الفلسطينية الخاصة بكل منها.
جاءت حرب حزيران عام 1967 بآثارها الرهيبة، وقبلت الدول العربية المحاربة وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم (242)، إلاّ أنّ التنظيمات الفلسطينية المسلحة رفضته فازداد إعجاب الجماهير بها والانخراط في صفوفها، وبرزت الشخصية الفلسطينية وكسبت اعتراف معظم دول العالم.
عقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم أواخر آب 1967 وقرر لاءاته الثلاثة
(لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات )، إلاّ أنّ الدول العربية حصرت التزامها بإزالة آثار العدوان وتحرير الأراضي التي احتلت في حرب حزيران، الأمر الذي يتضمن إعترافاً ضمنياً بوجود إسرائيل في الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1948. رفض الشقيري هذه القرارات واستقال، وقد ادّى ذلك بعد فترة إلى ان يتولى المرحوم السيد ياسر عرفات رئيس منظمة فتح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
حدثت معركة الكرامة في 21/3/1968 نتيجة اجتياز الجيش الإسرائيلي نهر الأردن للقضاء على الفدائيين، فنشبت معركة عسكرية بين الجيشين الأردني والإسرائيلي انتهت بهزيمة إسرائيل وانسحاب جيشها. أبلى الفدائيون بلاءً حسناً في تلك المعركة، فاستغلت المنظمة ذلك إعلامياً بشكل مميز، فانضم الآلاف للفصائل الفلسطينية. تعددت تلك الفصائل وانتقلت من الأغوار والجبال إلى المدن والقرى الأردنية، وقامت بينها صراعات أيديولوجية ومصلحية، الأمر الذي استنفذ معظم طاقاتها وأضعف زخم التوجه النضالي الأساسي. برزت للنضال أهداف جديدة، من بينها الدعوة لتغيير النظام في الأردن بدعوى إقامة هانوي عربية (مركز دعم الفدائيين في حرب فيتنام) كقاعدة للتحرير. صاحب ذلك ممارسات سلبية اعترفت بها الفصائل بعدئذٍ، كإقامة الحواجز والتفتيش والخطف وجمع التبرعات تحت تهديد السلاح. عجزت الحكومة الأردنية عن السيطرة فاختل الأمن والنظام العام وتعرضت الدولة للخطر. ازدادت الأمور تعقيداً بتهميش الحركة الوطنية الأردنية، وتأسيس العديد من النقابات والجمعيات والهيئات الفلسطينية الصرفة الموازية لمثيلاتها الرسمية الأردنية، فبرزت مظاهر التعصب الإقليمي لتسيطر على العلاقة بين طرفي الشعب الواحد.
بلغت الأمور حدها الأقصى باختطاف الجبهة الشعبية ثلاث طائرات وتفجيرها في مهبط صحراوي شرقي الزرقاء. استغلت الدولة الأردنية الفرصة لحسم الموقف فكانت معركة أيلول عام 1970 صراعاً بين النظام والفوضى، ولم تكن صراعاً بين طرفي الشعب الواحد، فقد أيدتها الشريحة الأكبر من الطرفين. أدّت المعركة إلى انتهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن واتجاهه إلى سوريا التي لم تقبله على أرضها وإنما وجهته إلى لبنان.

الإخوة والأخوات ،،
شهد عام 1974 حدثين هامين، كان أولهما انعقاد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة في شهر حزيران، حيث أصدر البرنامج السياسي المكون من عشرة نقاط، مؤدى أهمها القبول بقيام دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر من أرض فلسطين والقبول بالمفاوضات والحل السلمي دون إسقاط الخيارات الأخرى. أمّا الحدث الثاني فهو انعقاد مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط الذي أصدر القرار التاريخي بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والتزم الأردن بهذا القرار تلبية لإرادة الأمة العربية التي كانت تلبية لطلب المنظمة.
ترتب على هذين القرارين أن أصبحت المنظمة المسؤول الوحيد عن جميع جوانب القضية الفلسطينية، ولا يشاركها أحد في هذه المسؤولية رغم وحدة الضفتين.
استمر الأردن بالقيام بمسؤولياته الدستورية في الضفة الغربية دون أي تغيير، إلا أنّ هذا الأمر صار ميداناً لتشكيك المنظمة بنوايا الأردن ومدى التزامه بقرار القمة العربية في محاولة لإلغاء وحدانية التمثيل الأمر الذي كان يؤدي احياناً إلى توتر العلاقات. والأخطر من ذلك طرح إسرائيل لمشاريع الوطن البديل والخيار الأردني تعبيراً عن رفضها التعامل مع المنظمة. إنّ كلا الموقفين يؤثر سلباً على مستقبل كل من الأردن وفلسطين، ولذا فقد حسم الملك حسين الموقف الأردني وأعلن في 31/7/1988 فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. لقد جاء هذا القرار يتفق مع توجهات المنظمة وقرارات القمة العربية، وهو في واقع الأمر التنفيذ الواقعي لتلك القرارات وتثبيتاً لمرجعية المنظمة، وأنّ أي حديث عن تقرير المصير وتحرير الأرض يجب أن يتم مع المنظمة.
أيدّت المنظمة قرار فك الارتباط، ولم يصدر عن أي فصيل فلسطيني رفض أو اعتراض عليه لأسباب دستورية أو سياسية، كما أيّدت ذلك القرار جميع الفعاليات على الساحة الأردنية ولم يصدر موقف معلن يرفضه. كان أصرح تأييد للقرار ما قاله المرحوم السيد صلاح خلف ( أبو إياد ) الرجل الثاني حينئذ في المنظمة في تصريح طويل جاء فيه : ” كان فك الارتباط خطوة شجاعة في مصلحة الشعب الفلسطيني ونضاله، وحقق مطلبا للشعب الفلسطيني دفع الأمور في الشرق الأوسط إلى منحى جديد “.

الإخوة والأخوات ،،
بالرغم من فك الارتباط، فإنّ الأردن من منطلق قومي ووطني في الوقت نفسه يبقى على الدوام الرافد الرئيسي لدعم الأشقاء الفلسطينيين في جميع المحافل وبكل الوسائل المتاحة لتحرير ارضهم والحصول على حقهم في تقرير مصيرهم عليها وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وتبقى القضية الفلسطينية قضية الأردن الأساسية التي ينفعل بها ويتفاعل معها، وتنعكس آثارها عليه حراكاً سياسياً داخلياً له المقام البارز في النشاط السياسي الأردني.

الإخوة والأخوات ،،
شهد العقدان الثامن والتاسع من القرن العشرين متغيرات إقليمية ودولية كبيرة لم تكن في الحسبان، كانت البداية اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وما ترتب على ذلك من إبعاد مصر الركن الأساسي في العمل العربي عن الجامعة العربية التي انتقل مقرها إلى تونس. تلا ذلك انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية، واستقواء الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على الأمم المتحدة والعالم وتراجع دور أي دولة في مواجهتها وانحيازها إلى جانب إسرائيل بشكل أكثر وضوحاً والتزاماً. شهدت هذه المرحلة كذلك الحرب العراقية الإيرانية التي أدّت إلى إنهاك القوة العسكرية العربية الثانية وإضعاف التزام إيران بالقضية الفلسطينية، واحتلال إسرائيل لبيروت وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وحصرها في تونس وخلافها مع العديد من الدول العربية. ثم جاء احتلال العراق لدولة الكويت وما ترتب عليه من تدمير قوة العراق بشكل كامل وقيام صراعات عربية عربية تفوق في حدتها الصراع العربي الإسرائيلي.
أدّت المتغيرات الإقليمية والدولية إلى أن يصبح الحديث عن السلام مقبولاً لدى الدول العربية، وذهب البعض إلى اعتبار السلام خياراً استراتيجياً. أدّى ذلك إلى عقد مؤتمر مدريد عام 1991 الذي شاركت فيه جميع دول الطوق العربي برعاية الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا وكانت ولاية المؤتمر تحديد آلية التفاوض المباشر ومتعدد الأطراف. رفضت اسرائيل حضور وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وكان الحل أن تشارك المنظمة في إطار الوفد الأردني من حيث الشكل، أما من حيث الموضوع فقد شكلت المنظمة وفدها بشكل غير معلن ممثلاً للضفة الغربية وقطاع غزة ويرأسه المرحوم الدكتور حيدر عبدالشافي بينما كان يرأس الوفد الأردني دولة الدكتور عبدالسلام المجالي.
بعد انفضاض مؤتمر مدريد انتقلت المفاوضات الثنائية المباشرة إلى واشنطن، وانقسمت إلى مسارات أردنية وفلسطينية وسورية منفصلة، وقامت خلافات حول التنسيق بين المسارات حتى تصل إلى النهاية مع بعضها الأمر الذي كان الأردن يصر عليه ولم يوافق الوفد السوري على ذلك. وصل المسار الأردني إلى جدول أعمال رفض توقيعه وتوقف بانتظار المسارات الأخرى.
عانت المنظمة خلال عام 1992 من مقاطعة الدول العربية الغنية وعانى الأهل في الأراضي المحتلة من صعوبة العيش، وكثرت الانشقاقات بين الفصائل وتبين عقم المفاوضات الثنائية في واشنطن. كانت المنظمة تجري مفاوضات سرية غير رسمية ذات طابع أكاديمي مع إسرائيل في العديد من الدول الأوروبية. رأت المنظمة تحويل تلك المفاوضات الأكاديمية إلى مفاوضات مباشرة في أوسلو بهدف الوصول إلى اعتراف متبادل بين الطرفين. تمّ الوصول في أوسلو إلى اتفاق مبادئ عام 1993 وقد فوجئ الأردن بذلك. وافقت على الاتفاق اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، إلا أنّ بعض الفصائل قد تحفظت عليه. جرى توقيع هذا الاتفاق في واشنطن بتاريخ 13/9/1993 وصار يعرف بإسم اتفاق أوسلو، وهنا بادر الوفد الأردني في اليوم التالي أي في 14/9/1993 لتوقيع جدول الأعمال المتفق عليه مع إسرائيل والمؤجل تنفيذه لحين إحراز تقدم ملموس على المسارات الأخرى. تلا ذلك توقيع اتفاق غزة أريحا في 4/5/1994، وبدأ مسار السلام يأخذ طريقه بين المنظمة وإسرائيل.
وجد الأردن نفسه عندئذٍ في موقف لا يحسد عليه، فأساس الصراع هو الأرض الفلسطينية المحتلة، والمنظمة قد تولت مسؤوليتها بقرار عربي، وقد وصلت إلى إتفاق مع إسرائيل دون علمه أو استشارته، والقوى العربية مشتتة فقد وصل بعضها إلى عقد سلام مع إسرائيل قبل ستة عشر عاماً، وبعضها قد دمرت قدراته في حرب الخليج. أصبح الأردن يفقد عناصر قوته التفاوضية أولاً بأول، ولذا فقد بادر إلى اختيار الوقت المناسب لإنجاز ما وصل إليه المسار الأردني، فعقدت اتفاقية السلام مع إسرائيل في 26/10/1994 التي أصبحت تعرف باتفاقية وادي عربة لأن توقيعها جرى هناك. استرد الأردن حقوقه في الأرض والمياه ورسم حدوده الغربية دون الإخلال بالحقوق الفلسطينية أو الحقوق العربية الأخرى. واستمر الأردن بتحمل مسؤوليته عن الأماكن المقدسة في القدس، سنداً لإتفاقية السلام من جهة، وكذلك سنداً للإتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى، وصار أكثر قدرة على دعم الحقوق الفلسطينية.

الإخوة والأخوات ،،
شهدت العملية السلمية منذ سنة 1996 تراجعاً جذرياً أدّى إلى ترديها، فتوقف المساران السوري واللبناني نتيجة تعنت إسرائيل تجاه استمرارهما من النقطة التي وصلتا إليها وهي الإعتراف بأن يكون الإنسحاب كاملاً غير منقوص، وتقهقر المسار الفلسطيني في محاولة لإفراغه من مضمونه بطرق ملتوية عديدة تتجاوز المعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات. وتراجع الدور الأمريكي فلم يعد الوسيط المحايد كما فقد قدرته في التأثير على مسار الأحداث. واستمرت إسرائيل بإنشاء المستوطنات وبناء الجدار العازل والعدوان على غزة. إنّ هذا الواقع المرير يتعزز بالخلافات الفلسطينية وصعود اليمين الاسرائيلي المتطرف. أمّا في الجانب الأردني فإنّ المواطن الذي كان يتوقع قيام سلام شامل وعادل ويتوقع الاستفادة من مكاسب السلام قد شهد المزيد من التعنت الإسرائيلي في التعامل مع الشعب الفلسطيني وشهد الظروف الاقتصادية الصعبة، فبدأ البعض بمراجعة موقفه من عملية السلام، ومع ذلك فإنّ الدولة الأردنية تؤمن بحق أن لا بديل عن الإصرار على عملية السلام، وتمارس دورها الدولي والإقليمي للإصرار على إعادة العملية إلى مسارها الصحيح، فهي السبيل الوحيد للوصول إلى الحق العربي في ظل الظروف والمعطيات القائمة الأمر الذي تؤكده المبادرة العربية للسلام التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت والقائمة على حق العودة والتعويض وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة القابلة للإستمرار وعاصمتها القدس.

الإخوة والأخوات ،،
أرجو أن أكون بهذا العرض قد أوضحت العلاقات الأساسية والجذرية بين الأردن وفلسطين. كما أرجو أن أعرض تصوراتي للعلاقات الحالية والمستقبلية بين البلدين. إنّ تصوراتي واقتراحاتي هي وجهات نظر قابلة للحوار والنقاش الموضوعيين.
أولاً- الدولة الفلسطينية قائمة بعرفنا واعترافنا وهي صاحبة الحق في اختيار نظامها وبرنامجها، ويجب أن يكون تعاملنا الرسمي مع الجهة التي تتولى السلطة فيها بغض النظر عن توجهاتها السياسية. إنّ علينا في الوقت الذي نرفض فيه التدخل في شؤوننا أن نرفض وبالقوة نفسها كل محاولة للتدخل في شؤون الدولة الفلسطينية.
ثانيـــــــــــــــــــــاً- الوحدة الأردنية الفلسطينية قدر ومصير، وهي متحققة حالياً إنسانياً وإجتماعياً ومصالح، أمّا تحققها سياسياً فيجب أن يجري البحث بمعطياتها عند قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أرضها وشعبها باسترجاع الحق من إسرائيل واعتراف العالم بذلك، فتكون الوحدة بين دولتين وبإرادتهما المشتركةـ ويتم التفاوض على صيغة الوحدة وشكلها وسلطاتها من قبل حكومتي البلدين وفق الأسس الدستورية فيهما، وإجراء استفتاء شعبي في البلدين لبناء قناعة عند الجميع تضمن لها الاستمرارية بعيداً عن ادعاءات الضم والهيمنة.
ثالثــــــــــــــــــــــاً- الوحدة الوطنية الأردنية عنصر القوة الأساسي في أمن الأردن واستقراره والتصدي للأهداف الإسرائيلية بنقل الصراع إلى المجتمعات العربية، وهي الضامن لسيادة القانون والعدالة للجميع، وتكون بالتالي خطاً أحمر يدان من يتجاوزه رسمياً وشعبياً مهما كانت المظلة التي يتفيؤها. لا تقوم الوحدة الوطنية على حساب الربح والغنيمة والتحاصص، وإنما تستقر على العدالة وضمان حقوق كل مواطن وفي جميع الأوقات والأماكن.
رابعــــــــــــــــــــاً- ليس من حق أحد مهما كان انتماؤه أو فكره أن يتكسب بادعاء الدفاع عن حقوق فئة من فئات الوطن تحت دعاوى حق ناقص أو خدمة منقوصة أو لأي سبب آخر، فكلنا الأردن وهو للجميع، والواجب الدفاع عمن ينتقص حقه دون ربط ذلك بعرقه أو دينه أو منبته، حتى لا تكون دعوة للتعصب البغيض.
خامســـــــــــــــاً- لكل وطن في الدنيا، هوية وطنية واحدة، الكل فيها شركاء على الشيوع فهي لا تقبل القسمة. لم تعش على مدى التاريخ هويتان وطنيتان على أرض واحدة إلاّ وكانت النتيجة التفجير الذاتي. إنّ أرض الأردن هو ميدان الهوية الوطنية الأردنية للأعراق والأديان والأصول والأفكار، وأرض فلسطين هي ميدان الهوية الوطنية الفلسطينية.
سادســــــــــــــاً- إنّ اغتصاب الأرض أو احتلالها يؤدي إلى قيام هوية نضالية يحملها المناضلون حيثما اقاموا بهدف تحرير المغتصب أو المحتل، والهوية النضالية لتحرير فلسطين حق وواجب لكل عربي، والأردني الأولى بها، على أنه لا يجوز أن تتحول الهوية النضالية إلى هوية وطنية على غير الأرض المحتلة.

سابعــــــــــــــــاً- لكل دولة حق الاعتراف بدورها ونضالها التاريخي في كل قضايا أمتها، وليس من حق أحد الافتئات على ذلك الدور أو تشويهه.
كان للأردن والأردنيين الدور الأبرز في القضية الفلسطينية منذ بداياتها، وشاركوا في كل معاركها، وتحملوا الجزء الأكبر من عبئها وتبعاتها عن طيب خاطر باعتبار ذلك واجباً قومياً ودينياً. إنّ هذا الدور قد جرى غمطه لفترة طويلة بل جرى في أحيان عدة تشويهه والتشكيك به والتطاول عليه، وهو أمر تأذى منه الشعور الوطني الأردني، إلاّ أنّ ذلك لم يضعف زخم الدور والمشاركة. لقد أصبح من الضرورة بمكان ونحن على أبواب تحولات تاريخية مستقبلية إعطاء هذا الدور حقه في التقدير حماية لمستقبل واحد نريده معاً أن يكون نموذجاً للأمّة التي تعيش الإحباط وتعاني الصراعات الهامشية ويحاول البعض إلقاء التبعة على البعض الآخر.
ثامنــــــــــــــــــــاً – الأردنيون ليسوا إقليميين ولا يمكن أي يصبحوا إقليميين، وذلك بسبب النشأة العروبية لدولتهم، فقد ضحوا لفترة طويلة بخصوصيتهم الوطنية لصالح هويتهم القومية، بينما نظّر العروبيون للخصوصيات القطرية. إن من الظلم والتجني إلصاق صفة الإقليمية بكل أردني يحاول التغني بوطنيته والاعتزاز بها والالتزام بمترتباتها، بينما يتغنى بالنضالية من يدعون لخصوصيات وطنية أخرى على مساحة الوطن العربي.

تاسعــــــــــــــــــــاً- إنّ النقد الهادف واجب على كل مواطن، ويجب ان تتاح له جميع المجالات، وهو نقد للحكومات ومواقفها وإجراءاتها، إلاّ أنه لا يجوز تحت أي ظرف أو دعوى أن ينصرف النقد للوطن تعبيراً عن التزامات مهما كانت عقدية أو استزلامية.
عاشـــــــــــــــــــراً- يملك الأردني حقوقه الدستورية للتعبير عن آرائه ومواقفه وتطلعاته، ولا يجوز استغلال تلك الحقوق بدعوى الانتساب التنظيمي أو الفكري لدولة أخرى أو محاولة التدخل في شؤونها أو الإسهام في الصراعات بين قواها الوطنية وفعالياتها.
حادي عشر – الانتماء الجهوي والعائلي والديني والطائفي حقيقة قائمة في كل بلاد الدنيا، وهو أحد عناصر التعددية في المجتمعات. إنّ هذه الولاءات الفرعية يجب أن تكون عوامل تآلف وتضامن مجتمعي ولا يجوز أن تكون ميداناً للتعصب والتنافر الذي يجعل المجتمعات عرضة للاختراق والهيمنة. إنّ الولاء الأول والأساسي هو للوطن، كل الوطن، بكل مكوناته. إنّ محاولات اصطناع التمايز باللباس أو الشعار أو الهتاف، وكذلك التمييز بالسؤال عن مكان ولادة الأب والجد، وادعاءات التمثيل الفئوي عناصر تمزيق المجتمع الواحد إلى مجتمعات ودعوة للصدام.
ثاني عشر – إنّ الحزبية الوطنية الحقيقية هي التي تقبل الآخر ولا تحتكر الحقيقة كما لا تحتكر الولاء،وهي القادرة على القفز عن الانتماءات الفرعية لصياغة تمازج فعلي لجميع فئات الوطن، وهي الوحيدة التي تجعل الفكر والعمل والإنجاز عناصر التنافس والتمايز.
ثالث عشر – الدور الأردني في القضية، رغم فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، ما زال على زخمه ويتزايد مع الزمن دون حدود. إنّ الدور الذي يؤديه جلالة الملك المعظم في هذا المجال يخترق كل المحافل والميادين، كما انّ دوره بالدعم الأردني للأخوة في الضفة والقطاع لا يتطاول إليه دور. إنّ هذا الدور التزام وطني وقومي، ولا يقيس الأردن هذا الموقف بحسابات الربح والخسارة فنحن نربح عندما يربح أشقاؤنا، وندعو الله ان لا تستمر خسائرهم لأنها خسائرنا في الوقت نفسه.

الإخوة والأخوات ،،
لكم الشكر على حُسن الإستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. عبدالرؤوف الروابدة
رئيس مجلس الأعيـان

الأردن وفلسطين/التاريخ المعـــــــــــــــاش
كلية الدراسات العليا/ الجامعة الأردنية
عمّـــــــــــــــــــــــان في: 27/10/2014م.

ردًا على تقارير وتحليلات أجنبية خلال لقائه مع نواب عبدالله الثاني: الأردن ثابت ومستقر ومتماسك ومنيع

نصر المجالي
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن استقرار ومنعة الأردن لم يأتيا بالصدفة، بل هما نتاج وعي المواطن وعمل مؤسسي استراتيجي لمؤسسات الدولة منذ تأسيسها، “والدور المشرّف لجيشها العربي وأجهزتها الأمنية”.

رد الملك عبدالله الثاني على تقارير وتحليلات وخصوصاً أجنبية تزعم بين الفترة والأخرى بأن الأردن غير مستقر وبأن مستقبله مهدد، وتطرح أفكاراً حول مستقبل المنطقة، بالقول: إن الأردن، ومنذ تأسيس الإمارة، مشهود له بإستقراره ومنعته وتماسكه رغم كل التحديات، وكل ذلك بوعي أبناء وبنات الوطن وتماسكهم ووحدتهم وحرفية الجيش العربي والأجهزة الأمنية، خصوصا في التصدي لما تشهده المنطقة من “جنون” التعصب والتطرف والإرهاب.
 
وشدد العاهل الهاشمي خلال لقائه، الأحد، في قصر الحسينية رئيس وأعضاء كتلة الإصلاح النيابية، على أن المملكة كانت دوماً قادرة على مواجهة أصعب الظروف والتعامل مع مختلف التحديات، إستنادا إلى “وحدة جبهتنا الداخلية” وقدرة وقوة جميع المؤسسات الرسمية، التي تضع حماية أمن الوطن ومصالحه العليا في مقدمة أولوياتها.
 
يشار إلى أن كتلة الإصلاح النيابية تضم في عضويتها 16 نائباً، ويرأسها النائب مجحم الصقور. 
 
التحديات الإقليمية 
 
وأشار الملك عبدالله الثاني إلى أن الظروف والتحديات الإقليمية “زادت من إصرارنا على المضي قدما في مسيرتنا الإصلاحية والتنموية الشاملة وصولاً إلى ما يتطلع إليه الأردنيون والأردنيات من تقدم وازدهار”.
 
وأعاد التأكيد في هذا السياق: “إذا تمكنا من حل مشكلة الاقتصاد لمستقبل الأردن، فسنتجاوز أكبر تحدي يواجهنا اليوم، لأن مشكلتنا ليست سياسية أو أمنية بل اقتصادية”.
 
ودعا العاهل الأردني خلال اللقاء الذي يأتي في إطار سلسلة لقاءات يعقدها مع أعضاء مجلس النواب والكتل النيابية، إلى ضرورة البناء على الخطوات المتقدمة التي حققها الأردن، ضمن خارطة الإصلاح الشامل، والتي ينتهجها بتدرج وتوازن وثبات، وبالإستناد إلى توافق أبناء وبنات الوطن على الأهداف والأولويات الوطنية.
 
كما دعا الجميع للاستفادة من آلية التوصل إلى التصور المستقبلي والخطة العشرية للاقتصاد الوطني في تفعيل الشراكة والتعاون بين الجميع، والتي كان كلف الحكومة لإعدادها بالشراكة مع الجهات المعنية، بهدف تطوير وتميتن أواصر الشراكة والتنسيق بين مختلف مكونات المجتمع الأردني، بما يخدم المصالح الوطنية العليا للمملكة.
 
ولفت العاهل الهاشمي إلى أهمية قيام الكتل النيابية بطرح وجهات نظرها وأرائها في مختلف المجالات، بما يضمن مشاركتها في إعداد التصور المستقبلي والخطة العشرية للاقتصاد الوطني، وفق ما لديها من أطروحات وأفكار قيّمة.
 
الاختلاف ظاهرة صحية
 
وقال الملك عبدالله الثاني إن الاختلاف في الأراء ووجهات النظر يشكل ظاهرة صحية، طالما أن الجميع متفقون على الأولويات والأهداف الوطنية لهذه المرحلة بعيدا عن أية أجندات خاصة.
 
وأكد أن الوضع الاقتصادي يتصدر سلم الأولويات ويعتبر أهم التحديات التي يتم التعامل معها حالياً، لافتاً إلى أن إدراك الجميع للواقع الاقتصادي يتطلب مسؤولية مشتركة للنهوض به والتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة.
 
كما أعرب عن تفاؤله بقدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز المعيقات والتحديات التي فرضتها الأزمات الإقليمية، خصوصاً في ظل استعداد واهتمام عدد من الدول الشقيقة والصديقة لمساعدة الأردن، في تطبيق برامجه التنموية والإصلاحية في مختلف المجالات.
 
ودعا الملك الهاشمي خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء عبدالله النسور، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي فايز الطراونة، وعماد فاخوري مدير مكتب الملك، إلى أهمية تكثيف التنسيق والتشاور بين السلطات بما يساعد على ترسيخ الاستقرار النيابي والحكومي، المدعوم بسلطة قضائية قوية ومستقلة.
 
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في تطوير أداء عمل مجلس النواب، وتفعيل الكتل البرلمانية على أساس حزبي وبرامجي، بما يسهم في إدامة النموذج الإصلاحي والتحول نحو الحكومات البرلمانية في المستقبل.
 
وخلال اللقاء، الذي تناول مختلف قضايا الشأن العام وآخر المستجدات على الساحة الإقليمية، أعاد الملك التأكيد على مواقف الأردن الثابتة حيال مختلف القضايا، والدور المحوري الذي تقوم به المملكة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
جهود الأردن
 
وفي هذا الصدد، أكد العاهل الأردني مواصلة المملكة لجهودها السياسية والدبلوماسية مع المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة بشكل نهائي، واستمراره بالوقوف وبكل طاقاته وإمكاناته إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين عبر تقديم العون والمساعدات الإغاثية والطبية اللازمة لهم، وتعزيز قدرات المستشفى العسكري الميداني الأردني في غزة.
 
وشدد على ضرورة بلورة تصور واضح لإعادة إعمار غزة، في ضوء ما يتعرض له القطاع من عدوان إسرائيلي وتدمير للبنية التحتية والخدمات فيه، وهي مسؤولية مشتركة لجميع الاطراف، مؤكداً جلالته أن الشعب الفلسطيني، خصوصا أهلنا في غزة، هم أصحاب الحق في مراجعة ما يجرى والحكم عليه مستقبلا. 
 
وبموازاة ذلك، دعا الملك عبدالله الثاني إلى ضرورة تكثيف المساعي الدولية باتجاه إعادة استئناف المفاوضات التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بشكل حاسم، وبما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني على أساس حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
 
تحذير 
 
وحذر العاهل الأردني من أن عدم حل النزاع بشكل نهائي، والوصول إلى السلام العادل والشامل سيقود المنطقة إلى اعتداءات إسرائيلية متكررة على غزة يكون الشعب الفلسطيني فيها هو الضحية وتبقى إسرائيل عاجزة عن تحقيق أمنها.
 
وبخصوص تطورات الأوضاع في سوريا، أشار عبدالله الثاني إلى ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية، ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق، مستعرضاً ما يتحمله الاقتصاد الأردني والمجتمعات المحلية، خصوصا في محافظات الشمال، من ضغوط كبيرة ومتفاقمة جراء استضافة المملكة لعدد كبير من اللاجئين على أراضيها، مؤكداً ان على المجتمع الدولي مساعدة الأردن وتمكينه من تحمل أعباء ذلك.
 
وحدة العراق
 
وخلال اللقاء، أكد العاهل الهاشمي دعم المملكة لكل الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة العراق من خلال إطلاق عملية سياسية شاملة تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي.
 
وأشار في حديثه إلى النموذج المتميز الذي تعكسه حالة العيش المشترك في الأردن، وجهوده في تعزيز لغة الحوار والتفاهم وقبول الآخر ونبذ العنف والتطرف، ورسالة المملكة الداعية للوسطية والاعتدال والتسامح.
 
كلام النواب
 
بدورهم، ثمّن رئيس وأعضاء كتلة الإصلاح النيابية، عالياً حرص الملك الدائم على لقاء أعضاء مجلس النواب ومختلف الفعاليات الوطنية، والاستماع إلى أرائهم وطروحاتهم حول مختلف قضايا الشأن العام.
 
وثمنوا مواقف الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني حيال مختلف القضايا العربية والتعامل بكل حكمة وحنكة مع التحديات التي تواجه المنطقة، مؤكدين أن النظام السياسي في الأردن هو من أعرق الأنظمة في المنطقة وأكثرها قدرة على حماية مصالح شعبه ووطنه والارتقاء به.
 
ولفتوا إلى ما يعيشه الأردن من حالة متميزة تعكس تماسك جبهته الداخلية، مشيدين بالسعي الدؤوب لجلالة الملك في سبيل تعظيم الجوامع بما يمتن الوحدة الوطنية، ما يتطلب من الجميع العمل على تعزيز المواطنة القائمة على المسؤولية والشراكة المجتمعية.
 
كما أكدوا على أن الأردن، بمسلميه ومسيحييه، يشكل أنموذجاً فريداً ومتماسكاً في التسامح والتآخي والعيش المشترك، وهم يداً واحدةً في مواجهة ما تشهده المنطقة من تزايد لحدة التطرف والغلو والتعصب.
 
واستعرض نواب الكتلة عدداً من قضايا الشأن المحلي، وأهمها التعاون بين جميع مؤسسات الدولة لتحقيق المصلحة العامة، مشيرين في هذا الصدد إلى أن نجاح الحكومة ومختلف المؤسسات في الوصول إلى الأهداف المنشودة للسياسات العامة، يعتمد على عنصر المتابعة والتنفيذ.
 

 

الاردن المخيمات تدين الاستعراض العسكري للاخوان وتطالب بحظرهم

 

اخوان الاردن

عمان – بترا – 12 آب – استنكرت منظمات المجتمع المدني والمحلي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة العرض العسكري الذي تخلل مهرجان “غزة تنتصر” الذي نظمته الحركة الاسلامية يوم الجمعة الماضي في منطقة طبربور.

وقال بيان صادر عن هذه المنظمات، الثلاثاء، ان العرض عسكري ما هو الا اعلان حالة عسكرية، او اعلان حالة حرب من جماعة الاخوان المسلمين، ونتساءل: على من هذا الاعلان العسكري وحالة الحرب؟ هل هو اعلان الحرب على الاردن؟ ام هو رسالة استفزاز للدولة؟.

اسئلة كثيرة بحاجة الى اجابات من قبل جماعة الاخوان المسلمين في الاردن.

واضاف: ان ما تخلل المهرجان من عروض قدمها مجموعة من الشباب ارتدوا لباس كتائب القسام مع رفع مجسمات لمنصات اطلاق الصواريخ ومجسمات صواريخ تحاكي صواريخ المقاومة في غزة وتدمير دبابات وقتال ومحاولات اشتباك يشكل استفزازا للدولة والاستقواء عليها . وقالت المخيمات في البيان: ان محاكاة الاسلحة تثير قلقنا وقلق الكثير من ابناء الاردن لما تثيره من حالة تجييش وعسكرة المواطنين مما سيؤدي الى الفتنة وزيادة التوتر بالمنطقة وخاصة في الاردن. ان المقاومة تحتاج الى الدعم العملي والانساني والمادي أكثر من المسرحيات التي شهدناها في مهرجان طبربور، وما هي الا مسرحيات يسعى من يخرجها الى زيادة البلبة داخل الساحة الاردنية لكي يصل مخرجوها الى اللعب بالساحة لتحقيق اهداف سياسية للوصول الى قمة الهرم السياسي الاردني لخدمة اهداف واجندات خارجية.

وقال البيان: ان جماعة الاخوان المسلمين لم تقدم انجازات تسجل لها محليا، وهو ما يفسر استقواءها بانجازات افرع الجماعة في الخارج، وهذا ما يقلقنا في مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات وفي الاردن، فالاردن ليس مصر او غزة فلكل دولة لها خصوصيتها، وما يحدث بدول الجوار من مجازر وتهجير ودمار يشكل تحذيرا للدول من مغامرات الاخوان.

ودعا البيان الى موقف رسمي حازم وقاطع يتمثل بحظر التنظيم وحله.

من يريد دعم غزة لينزل الى غزة وليس عبر الاستعراضات التي تستغل اسم غزة لمصالح حزبية غزة لا تحتاج استعراضات ولا هتافات ولا اثارة فتن
غزة بحاجة للماء والغذاء والدواء والمساعدات الانسانية
ماذا قدمت جماعه الاخوان لغزة – هل فتحت المشافي التابعه لها للجرحى
هل ارسلت مساعدات عينية او غيرها
استغلال اسم غزة للرقص على جثث الشهداء
كانت رسالة للداخل هذا الاستعراض وليس من اجل غزة
حتى في غزة يتاجروا بمعاناة اهل غزة شاهد الصورة من موقع الاخوان في غزة- الجماعه ترخيصهم حمعية خيرية وتمارس السياسة عبر مسمى اخر – الدولة الاردنية قبل العدوان وهي تقدم الدعم لغزة من خلال الجمعية الخيرية الهاشمية ومن خلال المشفى الميداني الاردني الذي عالج اكتر من مليون و300 الف مواطن يعني اغلبية سكان غزة تم معالجتهم من خلال المشفى الاردني وموقف الحكومة والملك بدعم القضية الفلسطينية على كافة المنابر الدولية هذه كلمة حق تقال بحق الاردن

10592290_750764884983795_1763798899_n

الملك عبد الله الثاني: غزة صرخة فلسطينية للعالم لوقف الاحتلال

images0a59e35be66fa69441aa28b871d78c98d

عمان – معا – أكد الملك عبدالله الثاني أن إسرائيل تتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية العدوان على قطاع غزة، ويتحمل العالم بأسره مسؤولية إنهاء الاحتلال، وهو الأخير من نوعه في التاريخ المعاصر.

وشدد العاهل الاردني في حوار شامل أجراه “الغد الاردني”، على أن ما حدث ويحدث في غزة هو صرخة فلسطينية للعالم أجمع بأن أوقفوا الاحتلال والدمار والقتل بحق شعب ينشد الحرية والأمن والعيش بكرامة.

ودعا الملك المجتمع الدولي لمساءلة إسرائيل عمّا ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين في غزة، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني، خصوصا أهلنا في غزة، هو صاحب الحق الأول والأخير في مراجعة ما يجرى والحكم عليه.

وقال “كان بإمكاننا وبكل سهولة تصدر عناوين وسائل الإعلام خلال العدوان، عبر تصريحات وشعارات شعبية، لكننا نفضّل العمل بفاعلية وروية لإنهاء العدوان الإسرائيلي ورفع المعاناة وضمان استمرار خطوط المساندة إلى أهلنا في غزّة”.

وفيما يتعلق بمساعدة الأردن لفلسطين والشعب الفلسطيني، شدد الملك قائلا “لا نقبل أن يزاود أحد على الأردن فيما يخص فلسطين”.

وجدد الملك التأكيد على أن السلام هو الحل الوحيد، وإلا وجدنا أنفسنا في المستقبل نتحدث عن حرب إسرائيلية خامسة وسادسة وسابعة على غزة.

كما قال الملك على إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل النزاع العربي الاسرائيلي وتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها.

الأغا : الأردن لن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين

 

الأغا : الأردن لن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين

d8a7d984d8b1d8a7d98a-d8a8d8b1d8b3-941 طالب د. زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين الاردن ولبنان بإعادة النظر في قراراتهما التي اتخذت لمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى اراضيهم والسماح لهؤلاء اللاجئين بدخول اراضيها تخفيفاً لمعاناتهم مؤكداً على الطبيعة المؤقتة للوجود الفلسطيني على أراضها كضيوف لحين عودتهم إلى ديارهم .

جاءت اقوال د. الاغا خلال كلمته التي القاها اليوم في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الدورة (92) لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة المنعقدة في العاصمة الأردنية عمان بمشاركة الدول العربية المضيفة للاجئين بالإضافة إلى جمهورية مصر العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية و المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ” الإيسيسكو” .

وشدد على ان موقف منظمة التحرير يرفض وبشدة توطين اللاجئين في أي قطر عربي أو اجنبي ، مؤكداً في الوقت أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين ، وان بوصلة اللاجئين الفلسطينيين تتجه فقط نحو العودة إلى فلسطين وإلى إراضيهم وديارهم التي شردوا منها عام 48 طبقاً لما ورد في القرار 194 . 

واشار د. الاغا في كلمته لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين الصعبة والمأساوية جراء استمرار تقليص الأونروا لخدماتها بفعل الأزمة المالية والتطورات الميدانية التي تشهدها بعض البلدان العربية .

واوضح ان اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يعيشون في ظروف سيئة للغاية بفعل الصراع الدائر في سوريا منذ ثلاث سنوات والذي تسبب بنزوح ما يقارب 000 360 لاجئ فلسطيني وتدمير شبه كامل للمخيمات وخاصة مخيم اليرموك ، وسقوط اكثر من 2090 قتيل ومئات المفقودين .

وتابع قائلاً “ورغم المساعي التي تقوم بها منظمة التحرير الفلسطينية لإنهاء ازمة المخيم واعادة النازحين له إلا ان الوضع لا يزال معقداً ورغم ذلك فجهودنا قائمة وكذلك الاتصالات مع كل الاطراف في سوريا لاعادة الامن الى المخيم واخراج المسلحين وتوفير البيئة المناسبة والمناخ الملائم للعيش داخل المخيمات لتشجيع عودة النازحين الى ديارهم ” .

ونثمن د. الاغا دور الأونروا على ما تقدمه من خدمات للاجئين الفلسطينيين وخاصة في سوريا ، في مهمة لا زالت محفوفة بالمخاطر على اطقمها مؤكداً على استمرارية عملها في كافة اماكن عملها وفق التفويض الممنوح لها وعدم اللجوء إلى تقليص خدماتها .

كما اكد على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين لوضع حد لمعاناتهم ، و الاسراع في استكمال عملية اعادة اعمار مخيم نهر البارد حيث لا يزال أكثر من 23 ألف لاجئ مشتتين بدون مأوى، ويعيشون في ظروف غير إنسانية .

وتابع الاغا “ينعقد مؤتمرنا وحكومة الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تُمعن في سياساتها العدوانية والعنصرية ضد شعبنا الفلسطيني من خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية وتكثيف انشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس واستمرارها في حصارها الظالم لقطاع غزة منذ سبع سنوات ومواصلتها كذلك لعمليات الترحيل والتهجير القسري في النقب والجليل ومنطقة الأغوار حت مسميات الأمن والتدريبات العسكرية وما ترتكبه من اعمال ارهابية وجرائم حرب بشعة في القتل والاعتقالات التي طالت المئات واقتحام البيوت وتفتيشها وترويع الامنين والاعتداء عليهم واحكام فرض الحصار والاغلاق على مدن الضفة خاصة على مدينة الخليل وتقطيع اوصال الوطن واعتقال الاسرى المحررين والنواب هذا العدوان الذي ينفذ على مرأى ومسمع من العالم الذي يقف صامتاً لا يحرك ساكناً “ 

وطالب د. الاغا بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ موقف عربي موحد تجاه هذا العدوان والتصعيد العسكري الاسرائيلي المستمر ضد شعبنا واتخاذ التدابير والوسائل السريعة لوقفه ووضع حد للسياسات الاسرائيلية الارهابية ومنع وقوع كارثة انسانية في الأراضي الفلسطينية كما دعا الدول العربية العمل على تامين شبكة أمان سياسية ومالية لإنجاح حكومة الوفاق الفلسطينية من تأدية مهامها ومواجهة كل التحديات التي تعترضها في ظل التهديدات الاسرائيلية بفرض عقوبات اقتصادية على شعبنا .

واستعرض د. الاغا في كلمته الاعتداءات الاسرائيلية على مدينة القدس والمسجد الاقصى مشيراً إلى إن الاحتلال الاسرائيلي في الأشهر الأخيرة كثف من هجماته على مدينة القدس واقتحاماته لها و التجرؤ على حرمة المسجد الاقصى وتقسيم اوقات الصلاة وبناء الكنس و طرد سكانها العرب ومحاولته لإلغاء الوصايا الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس سعيا الى تطبيق مفهوم يهودية الدولة.

واكد د. الاغا على دور الأردن في رعاية وحماية وصيانة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حسب ما نصت عليه اتفاقية وادي عربة للسلام مع إسرائيل العام 1994 فضلاً عن الاتفاق الموقع بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني أبو مازن حول الوصاية الهاشمية لتلك الأماكن وكذلك إصرار شعبنا على الدفاع عن مدينة القدس وعروبتها مشدداً على ان القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية 

وثمن قرار منظمة المؤتمر الاسلامي باختيار مدينة القدس الشريف كعاصمة للسياحة الاسلامية لسنة 2016 هذا القرار الذي يؤكد مكانة مدنية القدس وهويتها العربية والاسلامية في اوساط المسلمين في كافة انحاء العالم ، وسيساهم في انعاش المؤسسات التجارية والسياحية في القدس التي تتعرض لحرب اسرائيلية لتدميرها .

واكد د. الاغا على أن منظمة التحرير الفلسطينية خلال فترة المفاوضات التسعة شهور التي انطلقت برعاية امريكية رفضت الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل ، ولأي اتفاق إطار يشكل بديلا عن قرارات الشرعية الدولية او يتجاهل حقوق شعبنا المشروعة مشيراً إلى أن استئناف المفاوضات يتطلب التزام إسرائيل الواضح بمرجعية حدود عام 1967 وقرارات الأمم المتحدة، وبالوقف الشامل للاستيطان بما في ذلك في القدس الشرقية، واطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى 

واعرب د. الاغا عن امله أن يكون عام 2014 الذي أعلنت الأمم المتحدة أنه عام التضامن مع الشعب الفلسطيني عاما عربيا ودوليا يقرر فيه العالم إنهاء أطول احتلال في التاريخ المعاصر وهو الاحتلال الإسرائيلي وتمكينه من حقه في العودة إلى دياره التي هجر منها عام 48 طبقاً للقرار 194 وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس ، وأن يكون عام 2014 هو عام حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لتتبوء مكانها الطبيعي بين الدول .

وفي كلمته اشار مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس محمود العقرباوي الى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في ظل غياب افق سياسي يمنح الأمل بنهاية قريبة للاحتلال لافتا أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في الوقت الذي تتواصل فيه مخططات اسرائيل التوسعية ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف ان القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم في ظل ظروف اقليمية غير مستقرة ومفتوحة على كافة الاحتمالات تستدعي منا توحيد كافة الجهود الاقليمية والدولية لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين على الانخراط في مفاوضات جادة تؤدي الى نتائج عملية ملموسة تعيد الأمل لأبناء المنطقة بمستقبل اكثر اشراقا وأمنا واستقرارا عبر رؤية حل الدولتين الذي يحظى باجماع دولي غير مسبوق ووفقاً للمرجعيات المعتمدة وبشكل خاص مبادرة السلام العربية التي تعبر عن رؤية عربية واضحة وحقيقية لايجاد تسوية سلمية للصراع العربي الاسرائيلي بشكل عام وجوهره القضية الفلسطينية .

وزاد العقرباوي ونظراً لما يجمع الاردن وفلسطين من روابط تاريخية واصلت القيادة الأردنية وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني تسخير كافة الامكانات لدعم الأشقاء الفلسطينيين على كافة الأصعدة والتخفيف من الحصار المفروض عليهم ظلما وعدوانا ومساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يواجهونها ايمانا منا بأن الدعم والعون للأشقاء الفلسطينيين والوقوف الى جانبهم لبناء مؤسساتهم الوطنية هو السبيل الأوحد لمواجهة مختلف التحديات وصولا إلى تحقيق أهدافهم بإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على حدود الراب من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد على موقف الأردن إزاء عمل وكالة الغوث الدولية والتي تشكل حافظة مهمة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في أروقة الأمم المتحدة بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام اضافة إلى الواجب الإنساني النبيل الذي تقوم به ويشدد الأردن باستمرار على التفويض الممنوح للأونروا استنادا لقرار انشائها رقم 302 العام 1949 لحين ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وتطبيق هذا الحل.

وأكد أن الأردن بقيادته الهاشمية ملتزم بتحمل مسئولياته التاريخية في رعاية الأماكن المقدسة والحفاظ على الهوية الاسلامية للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والحفاظ على الطابع العربي للمدينة المقدسة ودعم صمود أهلها في وجه السياسات الاسرائيلية التي ترمي إلى إفراغ المدينة المقدسة من أهلها وتهويدها ، وأن الدعم الملكي الهاشمي من خلال العديد من المؤسسات الأردنية العاملة من أجل مدينة القدس وعلى رأسها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية وأجهزتها العاملة المتواجدة في مدينة القدس مستمر لن يتوقف للوقوف أمام هذه السياسات التي تتجاهل القرارات الدولية والجهود الرامية إلى إحلال السلام العادل في المنطقة.

وأكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع فلسطين محمد صبيح أهمية موضوعات المؤتمر على الأمن العربي ولا سيما أنه يعالج القضايا الفلسطينية الهامة المتعلقة بالقدس واللاجئين والأسرى والجدار العازل معربا عن تقديره لجهود التي يبذلها الأردن بتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني لدعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف .

وقال :”إننا نجتمع اليوم في الذكرى السادسة والستين لاغتصاب فلسطين وتشريد اهلها لافتاً ان اسرائيل ماضية في سياستها العدوانية والتوسعية والاستيطانية وهي في الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني ، كما انه غير ملتزمة بالقانون الانساني الدولي لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة مؤكداً على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه والدفاع عنها مهما كلفه الثمن” .

وأضاف صبيح ان هذا الصمود يقابله مع الاسف صمت مطبق من المجتمع الدولي مؤكداً التزام الدول العربية بمبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في بيروت عام 2002 والتي ترتكز على الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

واستعرض المشاركون تقرير الأمانة العامة للجامعة العربية حول تنفيذ توصيات الدورة السابقة لمؤتمر المشرفين وانعكاسات اثارها على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة .

وقال رامي المدهون مدير ادارة الإعلام والعلاقات العامة بدائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية أن مؤتمر المشرفين سيناقش على مدار خمسة أيام تعزيز ودعم نضال صمود الشعب الفلسطيني والاستيطان الإسرائيلي والهجرة اليهودية والجدار الفاصل، وموضوع التنمية في الأراضي الفلسطينية كما سيناقش المؤتمر قضية اللاجئين الفلسطينيين ونشاطات ‘الأونروا’ وأوضاعها المالية وتأثير الأزمة المالية الأخيرة على خدماتها، إلى جانب متابعة توصيات الدورة (91) لمؤتمر المشرفين وتوصيات الدورة (70) لمجلس الشؤون التربوية لأبناء فلسطين، بالإضافة إلى تحديد موعد ومكان انعقاد الدورة القادمة.

واشار إلى أن مؤتمر المشرفين هو المؤتمر المخصص لمناقشة القضية الفلسطينية والتي تلتئم دورته مرة كل ستة أشهر لمناقشة أوضاع اللاجئين في الدول العربية المضيفة على مختلف الأصعدة وأن توصيات المؤتمر تقدم دورياً لاجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب وهو بذلك يشكل الحلقة المركزية لإقرار التوصيات المتعلقة بالقضية الفلسطينية من قبل مجلس وزراء الخارجية العرب.

بالصوت: محمد عساف أطلق مفاجأة لجمهور الأردن النشامى و”يابو حسين” تغزو المواقع

بالصوت: محمد عساف أطلق مفاجأة لجمهور الأردن النشامى و”يابو حسين” تغزو المواقع

 

S2_--------

 

assaf-jordan-620x330 (1)

 

محمد عسّاف قال للجمهور: «انا اللي عليك مشتاق» فردوا: «علّي الكوفيه علّي ولولح فيها»
الدستور ـ طلعت شناعة

أكد محمد عساف أنه مكسب لأي مكان يتواجد فيه. وأكدت ادارة مهرجان جرش ممثلة بالمدير التنفيذي محمد ابو سمّاقة أن اختيارهم لـ»عندليب فلسطين» و»محبوب العرب» كان صائبا، ولم تكن المراهنات كذلك بالنسبة لمشاركته في يوم» الافتتاح»، نظرا لحساسية وطبيعة الاحتفالية التي تسبق انطلاق الفعاليات.
لكن صاحب» علّي الكوفية» كسب الرهان وغنى وتجلّى وابدع ورغم انه «أصغر» مطرب عربي يشارك على «المسرح الجنوبي»،وهنا نتحدث عن «السّنّ»، الا أنه لم يخش المواجهة الاولى لجمهور جرش الذي يحسب له النجوم وكبارهم تحديدا الف حساب.

ولأن الجمهور حضر مبكّرا جدا، بسبب ظروف حفل الافتتاح الذي جرى الساعة السادسة مساء، ولم يكن امام الجمهور الكبير الذي قُدّر ب 17 الف شخص أمّوا المدينة الأثرية العتيقة ،سوى التوجه الى «المسرح الجنوبي» لانتظار المطرب الواعد والصاعد محمد عسّاف.
من هنا ، كان صهيل الجمهور الذي زاد على 3 الاف شخص يملأ الفضاء مناديا على «عسّاف» ظنا منهم ان المطرب سيظهر بمجرد حضور الجمهور، ولا يدرون ان موعدا محددا لكل حفل ولكل مطرب.
الفرقة الموسيقية للمطرب محمد عساف سبقته بساعتين. وقدمت مقطوعات موسيقية مختلفة،وغادرت المسرح، قبل ان تعود في الموعد المحدد وهو التاسعة والنصف، حيث برزت الكوفيات « الاردنية والفلسطينية»،ملتصقة ببعضها وكل وحدها تارة اخرى.
غنى عسّاف اولا «يا دنيا عليّ اشهدي»، وألهب مشاعر المتفرجين والسامعين. والتقى الحزن والرجاء وبخاصة عندما نادى «فلسطين»
قائلا»فلسطين يا أُمّي».

تحية
وللاردن غنى عسّاف من كلمات الشاعر اللبناني نزار فرنسيس «علّوا هالصوت بالعالي»، وحيا جلالة الملك عبد الله الثاني. ومن روائع العملاق الراحل وديع الصافي غنى عساف»قتلوني عيونه السود». سبقها بـ عتابا وميجنا. ومن روائع الفنان محمد عبده غنى عساف»بعاد كنتم والا قريبين».
وتبعها باغنية جوزيف صقر»انا اللي عليك مشتاق». وبعد مطالبات متكررة، حان موعد اغنية» علّي الكوفية»، سبقها عزف منفرد ومجتمع لآلتي القانون والعود.
وما اجمل عبارة» والله يا حروف الوطن زي العقد ع الصدر ما احلاك» التي أجّجت أحاسيس الالاف الذين حضروا واستمتعوا بالمطرب المعبّر عن مشاعرهم الوطنية والقومية. كما غنى عساف»يا طير الطاير» و»فلسطين يا أُمّي»،و»وين ع رام الله» واغنية «ع العين موليتين».
ومن اغنيات وديع الصافي غنى محمد عساف «ياريت». وعن احوال العرب وما تعانيه الامة العربية، استحضر محمد عساف رائعة القيصر كاظم الساهر قصيدة «تذكّر» من كلمات الشاعر كريم العراقي والتي يقول فيها: («تذكر كلما صليت ليلاً/ ملاييناً تلوك الصخر خبزاً/ على جسر الجراح مشت وتمشي/ وتلبس جلدها وتموت عزا/ تذكر قبل أن تغفو على أي وسادة/ أينام الليل من ذبحوا بلاده/ أنا إن مت عزيزا/ إنما موتي ولادة»).
وتجلّى محمد عساف وهو يردد باقي الاغنية: ( «جفت ضمائركم ما هزكم هذا النداء/ رقت له حتى ملائكة السماء/ جفت ضمائركم.. وما جفت دموع الابرياء»).