الاردن: جنسية معلقة وتحت السحب عشية الإنتخابات… المكون الفلسطيني خارج مفاوضات الحكم والمعارضة

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’: ظهور تقرير صباح أمس الأحد في عمان يكشف بصفة رسمية عن عدم توقف عمليات سحب الجنسيات من أردنيي الأصل الفلسطيني له بالتأكبد ما يبرره حكوميا في ضوء الضجيج الإتهامي المثار ضد الحكومة بعنوان ‘التجنيس السياسي’.
واضح تماما بأن طرفا رسميا أو أمنيا في وزارة الداخلية التي يقودها الجنرال محمد الرعود سعى لطمأنة نخبة ضيقة من أصحاب الصوت العالي الذين تلاعبوا بالحقائق وزرعوا تهمة ضد الحكومة الحالية قوامها السعي لتجنيس عشرات الالاف من الفلسطينيين عشية الإنتخابات العامة المرتقبة في البلاد.
والأوضح أن هذا الطرف إختار صحيفة ‘العرب اليوم’ المحلية لإرسال الرسالة الجديدة والتي تقول للرأي العام ضمنيا: إطمأنوا عمليات سحب الجنسية لم تتوقف خلافا لما أعلنه رئيس الوزراء عون الخصاونة بل تتواصل ولكن تحت إسم جديد هو ‘تعليق’ الجنسيات، الأمر الذي يكرس مجددا الأردن بإعتباره البلد الوحيد في العالم الذي تعلق فيه جنسيات المواطنين وفقا للصحافي طارق الدبلواني الذي تعرض مباشرة للمسألة وسبق أن تحدث عنها لـ’القدس العربي’.

لذلك وفي التوقيت الحالي سبب ومبرر على الأرجح لكن السؤال ما هو؟.. الإجابة في ضوء الواقع ليست صعبة إطلاقا فثلاثة نشطاء عدا ونقدا يدعون أنهم يمثلون الشعب الأردني وحراكه صرحوا علنا بأن الحكومة تتبع التجنيس السياسي وهؤلاء رد عليهم الوزير الرعود نفسه وكذلك وزير الشؤون السياسية حيا القراله عدة مرات مكذبين روايات بعض المثقفين المعارضين عن التجنيس السياسي.

وقد أبلغ الوزير القرالة ‘القدس العربي’ مباشرة على هامش عدة مناسبات بأن الحكومة لم تجنس ولو فلسطينيا واحدا، فيما كان الخصاونة يعرب علنا عدة مرات عن رأيه بخصوص مبدأ سحب الجنسيات الذي لا يمكنه الموافقة عليه إطلاقا فيما فهمت ‘القدس العربي’ مجددا ومباشرة من الخصاونة الأسبوع الماضي أن موقفه بالخصوص لم يتغير قائلا : لا زلت لا أستطيع تفهم حرمان أي مواطن من جنسيته وتحت أي ذريعة.

لكن اليوم يجتهد مطبخ سحب الجنسيات في وزارة الداخلية ويقرر إبلاغ الأشخاص الثلاثة الذين روجوا إتهامات التجنيس علنا ومن بعدهم جميع الأردنيين بأن سحب الجنسيات متواصل في الواقع ولكن بطريقة مضللة إلتفافية إسمها ‘تعليق الجنسية’ خصوصا وان صحيفة ‘خبرني’ الإلكترونية المتميزة أعادت تسليط الضوء على الموضوع مستندة إلى تقرير ‘العرب اليوم’ عبر التحدث عن رجال أعمال أردنيين من أصل فلسطيني علقت جنسيتهم على نحو غادر ومفاجىء بعد مراجعة إحدى الدوائر الرسمية لأغراض نقل ملكية شقة.

ذلك بالتأكيد يحصل لهدف مضمر حسب كل الخبراء والهدف التكتيكي اليتيم الذي يمكن إستخلاصه من وراء تسريب الإعتراف بإستمرار سحب وتعليق الجنسيات قد لا يتجاوز طموح وزارة الداخلية بتخفيف الضغط عن الحكومة برمتها عشية مفاوضاتها مع القوى الفاعلة في الواقع تحت عنوان قانون الإنتخاب مع العمل على تقليص تأثير أصحاب الصوت الإتهامي المرتفع الذين وصفهم الناطق الرسمي بإسم الحكومة الوزير راكان المجالي يوما بأنهم ‘كذبوا كذبة التجنيس.. ثم صدقوها’.

التعمق في هذا الهدف المفترض يتطلب التوثق من أن الهدف من التسريب هو إبعاد تهمة التجنيس السياسي لأغراض النجاح في إستقطاب بعض قوى الشارع اليوم لمائدة الحوار الحكومية على قانون الإنتخاب وهو هدف تكتيكي لا يمكن ضمه لعائلة الإستراتيجيات بكل الأحوال.
لكن المثير في المسألة أن الحكومة تحاول نفي تهمة يروجها ثلاثة أشخاص فقط حتى تعبر تصوراتها حول قانون الإنتخاب لإرضاء إحدى الفئات الإجتماعية دون أي حساب من أي نوع لنصف الشعب الذي تقلقه عمليات سحب الجنسية.

بمعنى آخر ترضي وزارة الداخلية عددا محدودا جدا من محترفي إصدار بيانات التجنيس لكنها تتلاعب في الأثناء بمشاعر بأكثر من نصف الشعب الذي يعتبر وقودا لعمليات سحب الجنسية.

يثبت ذلك عمليا مسألة يلاحظها الجميع وفقا للنشط السياسي خالد رمضان فلا أحد يريد مخاطبة ‘المكون الفلسطيني’ أو مفاهيم العدالة والدولة المدنية خصوصا أثناء التفاهم على صفقة قانون الإنتخاب فالدولة تكافىء أصحاب الصوت العالي وتتجاهل بطريقة مريبة الغالبية الراشدة العاقلة الصامتة حتى الآن.

رمضان وغيره يشيرون إلى ان الدولة المدنية لا تسحب الجنسيات من مواطنيها ولا تعلقها.
وفكرة الإعتراف بأن الجنسيات تعلق اليوم في وزارة الداخلية تحت الإسم الرمزي الحركي ‘ت . س’ يعني ‘تحت السحب’ تخطط لإرضاء بعض القطاعات لكنها تقول بوضوح وبدون غموض حسب تقدير النائب محمد الحجوج بأن المكون الفلسطيني في الدولة الأردنية لا زال خارج كل حسابات الإعداد للإنتخابات والمثير أنه أيضا خارج حسابات الجبهة الوطنية للإصلاح وجبهة العمل الإسلامي وهما المفاوض بإسم المعارضة والحراك للحكومة على تفاصيل قانون الإنتخاب.

الملك يرعى احتفال القوات المسلحة بذكرى معركة الكرامة

صورة

 

عمان – بترا – رعى جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الاعلى للقوات المسلحة بحضور سمو الامير الحسين بن عبدالله ولي العهد اليوم الاربعاء في موقع الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة الاحتفال الذي اقامته القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الرابعة والاربعين لمعركة الكرامة الخالدة . واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة تحية لجلالته لدى وصوله موقع الاحتفال . وكان في استقبال جلالته لدى وصوله موقع الاحتفال عدد من اصحاب السمو الامراء ورئيس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس القضائي ورئيس الديوان الملكي الهاشمي ورئيس هيئة الاركان المشتركة ومديرو الامن العام والدفاع المدني وقوات الدرك ورؤساء الاركان السابقون ومحافظ البلقاء وكبار ضباط القوات المسلحة العاملون والمتقاعدون وقائد المنطقة العسكرية الوسطى .

واستعرض جلالة القائد الاعلى حرس الشرف الذي اصطف لتحيته ووضع اكليلا من الزهور على الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة . ودعا مفتي القوات المسلحة لشهداء الجيش العربي وشهداء معركة الكرامة بان يرحمهم الله ويسكنهم فسيح جناته وقرأ جلالته والحضور الفاتحة على ارواح الشهداء الطاهرة في حين عزف الصداحون لحن الرجوع الاخير . واستعرض جلالة القائد الاعلى اسماء وصور الشهداء واعلام التشكيلات والوحدات التي شاركت في معركة الكرامة الخالدة . والقى اللواء الركن المتقاعد محمد رسول العمايرة كلمة ابطال الكرامة اكد فيها التفاف الاردنيين حول القيادة الهاشمية واصرارهم على المضي قدما في سبيل بناء الوطن ورفعته . وقال نستذكر الانجاز العسكري الاردني والانتصار الكبير الذي حققه الجيش العربي الاردني الباسل دفاعا عن ثرى الاردن الغالي ضد العدوان الاسرائيلي على الاراضي الاردنية في 21 اذار 1968 في معركة الكرامة الخالدة التي حقق فيها الجيش الاردني نصرا مؤزرا استعاد فيه الكرامة للامة العربية جمعاء مثلما جسدت المعركة متانة النسيج الوطني الاردني في ملحمة بطولية حطمت اسطورة الجيش الذي لا يقهر وجرعت قواته مرارة الهزيمة .

والقت العقيد المهندسة نوال بلقاوي كلمة ذوي الشهداء والمصابين العسكريين عبرت فيها عن صدق مشاعر ذوي شهداء ومصابي معركة الكرامة وافتخارهم بكونهم ابناء وبنات الشهداء والمصابين الذين خضبت دماؤهم الزكية ثرى الكرامة دفاعا عن الارض الاردنية الطهور . وقالت لقد نال والدي مع كوكبة من نشامى الجيش العربي الاردني شرف الشهادة في سبيل الله يوم الكرامة وانضموا الى مواكب الشهداء دفاعا عن هذا الثرى المقدس الطهور ،وانني استشعر روحه وارواح رفاقه ترفرف في المكان فازداد واخواني من ذوي الشهداء والمصابين شرفا وعزيمة واعتزازا فهؤلاء الرجال مع من ينتظرون من رفاق سلاحهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه . والقى الشاعر محمد فناطل الحجايا قصيدة تغنى فيها بالمعركة وقائدها وابطالها وشهدائها وعبر عن مشاعر الافتخار والاعتزاز التي تسكن قلوب الاردنيين . واستمع جلالته والحضور الى اوبريت نشامى الكرامة الذي اداه طلبة مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية بمشاركة موسيقات القوات المسلحة . وحضر الاحتفال عدد من كبار رجال الدولة من العسكريين والمدنيين وكبار الضباط المتقاعدين ومدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء وابناء وذوي الشهداء وعدد من المصابين العسكريين في معركة الكرامة الخالدة والمدعوين وجمع غفير من المواطنين . وام الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة عدد من الوفود الرسمية والشعبية مثلت المؤسسات والجامعات والكليات والمدارس والهيئات الشعبية والشبابية من جميع انحاء المملكة حيث وضعوا اكاليل الزهور على الصرح التذكاري للشهداء وقرأوا الفاتحة على ارواحهم الطاهرة .

راكان المجالي :تكرارُ الكذب المُعلن في وضح النهار .. بهدف تكريسه !؟ حتر وعلاء فزاع حول فزاعه الوطن البديل

راكان المجالي
تكرارُ الكذب المُعلن في وضح النهار .. بهدف تكريسه !؟
(مثل شعبي مصري: العيار اللي ما يصيبش يدوش! / مقولة لغوبلز وزير اعلام هتلر: اكذب اكذب، وواصل الكذب، الى ان يصبح الكذب حقيقة واقعة).
*******
* (علاء الفزاع- الشرق- تتهم رئيس الوزراء عون الخصاونة بأنه صاحب مشروع توطيني، لماذا؟
حتّر 17-3-2012- نعم، لأنه قال لي حرفيا إنه يتوجب على الأردن تجنيس الفلسطينيين المقيمين في الأردن من مواطني الضفة الغربية، ولأنه يفعل ذلك واقعيا بمعدلات عالية).
*******
* ( رئيس الوزراء 10-2-2012- عمان- في المرصاد- عن التلفزيون الاردني- أكد رئيس الوزراء عون الخصاونة أن الحكومة لم تقم بتجنيس فلسطيني واحد، ولم يتم سحب الجنسية من أي شخص، مشددا على أن من يقول بأن هذه الحكومة جاءت لتجنيس الفلسطينيين فإنه يستند إلى أكذوبة كبيرة).
******
* (مروان قطيشات- العرب اليوم- 24-1-2012- نفى مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات وجود عمليات تجنيس. وقال ان الزيادة على عدد السكان في حدودها الطبيعية والتي تقارب 170 الف نسمة سنويا ).
*******
* (نبيل غيشان – العرب اليوم- 26-1-2012- وقد اراحت تصريحات مدير دائرة الاحوال المدنية مروان قطيشات الرأي العام عندما أعلن أول أمس بان لا عمليات تجنيس وان الزيادة على عدد السكان في حدودها الطبيعية والتي تقارب 170 الف نسمة سنويا).
********
السياسي الأردني ناهض حتر لـ الشرق: أستبعد سيطرة الإسلاميين على المشهد الداخلي لأن العشائر ترى مشروعهم معاديا للهوية الوطنية
http://www.alsharq.net.sa/2012/03/17/169089
٢٠١٢/٣/١٧
عمان – علاء الفزاع
الحركة الوطنية تحتاج إلى التحالف مع الحرس القديم ضد الفئات المسيطرة الآن
عون الخصاونة يستهدف منح الأغلبية للإخوان عبر قانون الانتخابات
رئيس الوزراء قال لي «الهوية الفلسطينية أقوى من الأردنية»
لا يكاد المهتم بالشأن الأردني يلتقي أي سياسي إلا ويجده يتحدث عن الشخصية الأكثر إثارة للجدل في الأردن، الناشط السياسي والكاتب ناهض حتر، ولا يكاد صحفي أجنبي يأتي لرصد الأوضاع في الأردن إلا ويكون «حتر» على رأس قائمته.ويكاد «حتر» يكون نقطة الإجماع بين مختلف أعضاء النخب السياسية في البلاد، خاصةً لتطرقه لموضوعات ومسائل إشكالية يتجنبها في العادة معظم الكتاب والسياسيين الآخرين، وهو ما يجلب له الكثير من العداوات.
وبحسب النائب الأردني المخضرم بسام حدادين فإن «حتر»، حتى وإن اختلف معه في مواقفه، يعد المنظّر السياسي الأول في الأردن، وهو من بين القلة الذين يمتلكون رؤية واضحة لما يريدون ويقتنعون به، بغض النظر عن صحة تلك الرؤية من عدمها، «الشرق» التقت «حتر» وحاورته، وكان اللقاء التالي:
•قضيت وقتاً طويلاً في المناداة بالدفاع عن الهوية الوطنية الأردنية، وبالذات مسألة فك الارتباط، هل أنت راضٍ عن النتيجة التي وصلت إليها القوى الوطنية في هذه النقطة؟
– أولا أريد التأكيد على أن المسألة الوطنية الأردنية لا تتلخص في مسألة فك الارتباط مع الضفة الغربية التي أصبحت جزءا من الكيان الفلسطيني، هذه المسالة لها ثلاثة أبعاد، أولا الاعتراف بالكيان الوطني الأردني وتاريخيته ومصالحه الاستراتيجية وتراثه وثقافته المحلية في الإطار المشرقي والعربي، وثانيا تحقيق القدرة الدفاعية الذاتية إزاء قدرات العدوان الإسرائيلي بما في ذلك إلغاء اتفاقية وادي عربة، وثالثا تحقيق الاندماج الوطني الاجتماعي للشعب الأردني بكل مكوناته، طبعا دسترة قرار فك الارتباط لا بد منها من أجل إنهاء التداخل الحاصل في المواطنة والهوية، لأن الوضع الحالي يسمح بالتجنيس، وهو مطلب أمريكي صريح يسعى لتخفيف الضغط الديموغرافي على الاحتلال ويقود إلى ترتيبات واقعية تسمح للعدو الإسرائيلي باغتصاب 45 % من أراضي الضفة لصالح المستوطنين والأمن الإسرائيلي، هنالك الآن مطلب أمريكي بتجنيس حوالي مليون من أبناء الضفة، إذا تمت إضافة هؤلاء إلى الأردنيين من أصل فلسطيني «حوالي 43 % من المواطنين الأردنيين» فسنكون بإزاء أغلبية من الأصول الفلسطينية، وهو ما سيجعل التحول الديموقراطي صيغة للوطن البديل، وفي رأيي أن التجنيس يمنع الاندماج الوطني في الأردن ويعرقل نمو الحركة الوطنية، بالنسبة لي لن أرضى بالطبع حتى يتم إنجاز المهمة بالفعل، أي أقله شرعنة فك الارتباط عبر قانون جديد للجنسية يوحد معايير المواطنة على أساس سنة فك الارتباط أي 1988، لكن المسألة اليوم أصبحت مطروحة بقوة على جدول الأعمال الوطني، وهو إنجاز جدير بالنظر إلى أن طرح المسألة كان محرما منذ سنتين فقط.
•الحركة الإسلامية بدأت مناقشة قرار فك الارتباط، بل ودخلت في تفاصيل الوضع القانوني للمجنسين بعد عام 88، هل ذلك كافٍ من وجهة نظرك؟
– آمل أن تتوصل الحركة الإسلامية إلى موقف وطني صريح في هذه المسألة، لكنني، بصراحة، غير متفائل بقدرتها على الحسم، التيار الغالب في الحركة يتموضع في المشروع الأمريكي للمنطقة، في هذا المشروع الذي تعبر عنه أو تتماهى معه أطراف إقليمية مثل تركيا وقطر والحركة الإخوانية الدولية يتم النظر إلى الأردن كوطن بديل، وأكثر من ذلك يتم النظر إلى الإخوان المسلمين كأداة ملائمة تنظيميا وأيديولوجيا وسياسيا لتجاوز الوطنية الأردنية وتحقيق شكل ما من أشكال الوطن البديل عبر «ديموقراطية إسلامية» سواء من خلال مواجهة الهوية الوطنية بالهوية الدينية المذهبية والطائفية أو من خلال الارتباط القائم فعليا مع حركة حماس ومن خلالها مع العملية السياسية في فلسطين والمنطقة في سياق تسوية يتم الآن تجميع عناصرها، ويُراد إخضاع الأردن ومصالحه لمتطلباتها.
•يساوي البعض بين شرعنة فك الارتباط وسحب جنسيات كافة الأردنيين من أصل فلسطيني، هل يمكن أن توضح رأيك في ذلك؟
– لا، هذا تخريف، قوننة فك الارتباط لها جانبان، ستؤدي لتثبيت الوضع القانوني لجميع الحاصلين على الجنسية الأردنية بصورة قانونية قبل 31 يوليو 88، وتمنع التجنيس إلا بموجب أحكام القانون، لن يكون هنالك سحب جنسيات مطلقا ولا منح جنسيات إلا وفق القانون، يعني ذلك أن جميع الفلسطينيين الذين أصبحوا أردنيين بموجب تعليمات فك الارتباط مع الضفة قبل 88 هم أردنيون بصورة نهائية، بينما يكون لهم الحق الفردي في العودة والتعويض، أما أولئك الذين وفدوا إلى البلاد بعد 88 فهؤلاء فلسطينيون مُرحَّب بهم كجالية عربية.
•تتهم رئيس الوزراء عون الخصاونة بأنه صاحب مشروع توطيني، لماذا؟
– نعم، لأنه قال لي حرفيا إنه يتوجب على الأردن تجنيس الفلسطينيين المقيمين في الأردن من مواطني الضفة الغربية، ولأنه يفعل ذلك واقعيا بمعدلات عالية، ولأنه يهدف إلى قانون انتخابات يضاعف التمثيل السياسي للمكوِّن الفلسطيني على أساس المحاصصة، ووقت تشكيل حكومته دعاني الخصاونة إلى لقاء تشاوري وقال لي بوضوح إنه مع التجنيس وأكد أن الهوية الفلسطينية هي أقوى من الهوية الأردنية وعلينا أن نقبل بالواقع وختم بأنه لا يرى في البلاد سوى الإخوان المسلمين لأن لهم عنوانا دوليا، برنامج الخصاونة يتلخص في نقطتين التجنيس وقانون انتخابات يسمح للإخوان بالحصول على الأغلبية وإعادة تنصيبه رئيسا للحكومة مرة أخرى لإتمام عملية الوطن البديل.
•تقول دائماً إن العدو الأول للوطنية الأردنية هو إسرائيل، ولكن في ضوء موازين القوى الحالية هل هناك ما يمكن أن يفعله الأردن إزاء إسرائيل؟
– نعم، يمكنه، نحن لا ندعو إلى الحرب، ولكن لكي نتجنبها يجب أن يكون لدينا سياسة ومقومات دفاعية تجعل العدوان الإسرائيلي على الأردن باهظ الكلفة، من حسن الحظ أن بلدنا تتكون من سلسلة جبلية مشرفة على فلسطين المحتلة، ومكَّن ذلك قواتنا المسلحة من ترتيب دفاعات تقليدية وفعالة ضد اعتداء إسرائيلي محتمل سيكون محصورا في الشريط الغوري وعرضه بين 5 و15 كيلو مترا، إن الطبيعة تقاتل معنا، ولذلك انتصرنا في معركة الكرامة 68، والآن نريد جعل العدوان علينا باهظ الكلفة لكي يكون بإمكاننا اتخاذ المواقف السياسية المستقلة إزاء إسرائيل التي وقعنا معها معاهدة إذعان مخلة بالمصالح الأمنية والسياسية والمائية، كذلك اضطُرِرنا إلى التنازل على أراضٍ أردنية في خليج العقبة ووادي عربة والأغوار الشمالية، هذه الأراضي سوف نستعيدها بالمفاوضات أو بالمقاومة.
•تطالب في مقالاتك بإعادة دور الدولة والقطاع العام، ألا يتناقض ذلك مع النهج العالمي القائم على القطاع الخاص؟
– النهج العالمي الذي تتحدث عنه انتهى منذ عدة سنوات، ومنذ العام 2008 تحديدا وقعت الرأسمالية المعتمدة على الليبرالية الجديدة في أزمة عميقة لا مخرج منها، بالعكس اليوم الاتجاه العالمي هو العودة إلى الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وهو دور لا غنى عنه وغيابه يؤدي إلى الفوضى، وفي بلد فقير كالأردن كانت كارثة أن نهدر ثرواتنا ومؤسساتنا التعدينية والخدمية بواسطة المستثمرين الأجانب وشركائهم المحليين، الخصخصة حرمتنا من موارد كبرى اضطررنا إلى تعويضها بالمديونية التي بلغت عشرين مليار دولار تساوي أكثر من 65 % من الناتج المحلي الإجمالي، ووصلنا إلى انكشاف مالي غير مسبوق مع عجز في الموازنة بلغ للعام الحالي، وبعد المساعدات، ثلاثة مليارات دولار، مما يعني أننا أمام موجة جديدة من الاستدانة، وهو ما سيزيد العجز وهكذا في حلقة مفرغة ستؤدي إلى انهيار اقتصادي ومالي، بالتالي استعادة القطاع العام وموارده ضرورة حياة بالنسبة للأردن، وذلك بالإضافة لفرض قانون جديد للضريبة على الدخل والأرباح يكون شاملا وتصاعديا، مما يسمح بتأمين الحد الأدنى من الموارد لتغطية تمويل الخدمات الأساسية للمواطنين ودعم سلة العيش للأسرة وتمويل التنمية في المحافظات.
•يتهمك البعض بأنك تحابي بعض رجالات الحرس القديم، ما ردك؟
– أنا لا أحابي أحدا، لكنني أمارس السياسة على أساس التحالفات الواقعية المعقَّدة المستندة إلى مشتركات هنا أو هناك، كذلك، فإن الحركة الوطنية الاجتماعية تحتاج إلى حلفاء في هذا البرنامج أو ذاك، كما أن لها مصلحة أكيدة في توحيد القوى ـ بما فيها قوى الحرس القديم ـ ضد الفئات الجديدة المسيطرة الآن.
•علاقتك مع رجال الحكم معقدة، فهم يهاجمونك ثم يلتقونك، لماذا في رأيك؟

– يهاجمونني بالطبع جراء تمسكي بالمصالح الوطنية الاجتماعية، لكنهم يرون، كما أعتقد، أن البرامج التي أطرحها هي أكثر البرامج عقلانية وانسجاما مع مصلحة الدولة الوطنية، أنا أمارس السياسة من خلال البحث عن تسويات داخلية، وبرأيي أن الديموقراطية هي سلسلة من التسويات الداخلية بين الرؤى والمصالح، أظن أنني أتمتع، ككاتب وكسياسي، بتأييد قسم ثابت ومتسع أحيانا من الحراك الشعبي والفئات الشعبية، وهو ما يمنح لمواقفي وزنا لا يمكن تجاهله.
•كيف تصف علاقتك مع المتقاعدين العسكريين؟
– أولا أنا أرى في المتقاعدين العسكريين كفئة اجتماعية قاعدة من قواعد الحركة الوطنية الاجتماعية، ولذلك، أدعم مطالبهم وتسييسهم، وسبق لي أن قدمت لتعبيراتهم المختلفة دعما غير مشروط.
•عودة إلى الحركة الإسلامية، هل تعتقد أنها ستتصدر المشهد الأردني خلال السنوات المقبلة مثل باقي دول الثورات العربية؟
– لا أعتقد، إلا إذا انخرط الإسلاميون في البرنامج الوطني الاجتماعي، وأنا أستبعد ذلك كما قلت سابقا، إن الحركة الوطنية الاجتماعية للشعب الأردني، بكل تعبيراتها السياسية والعشائرية، ومن اليمين واليسار، هي من القوة بحيث لا تسمح لأية قوة سياسية بتحقيق أغلبية أو الحكم من دون تبني برنامجها أو القضايا الأساسية فيه، الحركة الإسلامية في الأردن غير متجذرة في البنية السياسية الرئيسية للمجتمع الأردني، أعني العشائر، حيث يُنظَر اليها كجهة معادية للوطنية الأردنية، هذا لم يكن واردا في تونس أو مصر، حيث تبدو الحركة الإسلامية جزءا وليس ضدا للحركة الوطنية، شيء آخر، لم تمر أسابيع على فوز الإسلاميين في تونس ومصر حتى تكشف أن برنامجهم الفعلي لا يختلف عن الأنظمة العربية التقليدية سواء لجهة العلاقة مع رجال الأعمال والرأسمالية المتوحشة أو لجهة التفاهمات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل إن موقفهم من إسرائيل بالذات يصيب المرء بالدهشة، يوما وراء آخر يصبح أصعب على الإسلاميين إقناع قطاعات اجتماعية متسعة بأنهم يمثلون شيئا مختلفا عن الأنظمة البائدة، وأظنهم سيتراجعون في كل مكان.
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤) صفحة (١٢) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٢)

الاردن ليس الوطن البديل …فلسطين هي الوطن البديل


لقد كان الاردن دوما السند الحقيقي للقضية الفلسطينية وقد تحمل الاردن بقيادته التاريخية الوجع والالم الاكبر حيال القضية الفلسطينية وهنا استشهد ببعض من كلمات الملك عبد الله الثاني مر عام على الربيع العربي وبدء رياح التغيير في منطقتنا، وهو الربيع الذي برزت فيه عزيمة العرب رجالا ونساء، خصوصا الشباب منهم، لكن قضية العرب الأولى (فلسطين) ظلت عالقة بلا حل،

وفي كانون الثاني الحالي جلست الأطراف المعنية على طاولة المفاوضات لأول مرة منذ ستة عشر شهرا في عمان، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي الرسالة التي سوف تبعث بها الولايات المتحدة إليهم ولشعوب المنطقة؟

 لقد سمعت من يقول إنه مع التغيرات الإقليمية وحالة عدم اليقين، لا يوجد هنالك من مسوغ لإطلاق مباحثات السلام من جديد في هذا الوقت، والحجة القائمة على مبدأ “لننتظر ونرى” ما هي إلا واحدة من مجموعة كبيرة من الأعذار الخاطئة التي تبرر رفض الأطراف المعنية للتفاوض،

إن التغيير الذي تشهده المنطقة ليس عائقا أمام التسوية، بل هو ضرورة حتمية، وقد حان الوقت اليوم وليس غدا كي تساعد التسوية على تحقيق ما يصبو إليه الناس من عملية سياسية أساسها التفاوض والإتفاق، ويحتاج الشباب العربي وغيرهم الآن وليس العام القادم أن يروا الولايات المتحدة وأوروبا وبقية العالم الديمقراطي وهم يعنون ما يقولونه عن تحقيق العدالة للجميع.

لا يستطيع أحد أن يشكك في حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ومطلبهم بالعدل وبوطن بلا احتلال، وهذا المطلب هو قضية الشعب العربي الأولى،

 وفي الأردن، تتصدر قضايا الوضع النهائي، بما فيها الحدود واللاجئين والأمن والقدس، سلم الأولويات، وهذا يعني بالتالي وجوب الوفاء بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وذات سيادة كجزء من اتفاقية حل الدولتين التي توفر حلولا لكافة قضايا الوضع النهائي وتضمن الأمن لإسرائيل.

كما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات بأن الملك حسين رحمه الله كان رجل دولة وزعيما وقائدا ملهما وحكيما وشجاعا في خدمة شعبه وقضايا أمته العادلة وخصوصا قضية الشعب الفلسطيني التي منحها الكثير من وقته وتفكيره واهتمامه وعزيمته‏..

‏وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الملك حسين شخصية مرموقة‏ على المستوى العربي والعالمي وقد لعب دورا حيويا اتجاه القضية الفلسطينية ,‏ وكانت له مكانة كبيرة في العالم كما اكد الرئيس محمود عباس ابومازن ان الملك عبد الله الثاني يسير على خطى والده في الدفاع المستميت من اجل القضية الفلسطينية وكما كان يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كل مناسبة وطنية أن الأردن القوي هو الأقدر على مساندة الشعب الفلسطيني في محنته، و أن جميع الاتصالات التي تقوم بها المملكة الاردنية الهاشمية في هذا المجال تصب في تكثيف الجهود مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي للتدخل الفوري والسريع لإنهاء الحصار على قطاع غزة وكان الملك عبد الله الثاني قد وجه الحكومة للسماح للمواطنين بالتعبير المسؤول عن مشاعرهم تجاه أهلنا في فلسطين، محذرا جلالته من أن هناك فئات غير مسؤولة هدفها التخريب والنيل من الممتلكات العامة والخاصة.

وكان الملك ابدى دعمه لجميع المواقف الفلسطينية المتعلقة بالمفاوضات مع إسرائيل، وضرورة وقف الاستيطان والاعتراف بالمرجعيات قبل استئنافها، والموقف من الحصول على عضوية الدولة في مجلس الأمن، والتحرك نحو المصالحة الداخلية».

وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني: «في كل رحلاتي القادمة إلى العالم سأركز على الحق الفلسطيني في كل هذه المسائل». وقال الدكتور جمال المحيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان موقف جلالة الملك عبدالله الثاني من القضية الفلسطينية ومن الشعب العربي الفلسطيني هو الشاهد القوي على موقف الاردن الثابت والملتزم تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله من اجل نيل حريته واستقلاله.وأضاف ان الاردن لم يتوانَ يوما عن نصرة الاهل في فلسطين والوقوف بكل السبل المتاحة لديه من اجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف. واضاف المحيسن ان الاسرة الدولية مطالبة اليوم بزيادة الضغط على اسرائيل والانتقال من الاقوال الى الافعال من اجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الداعية الى انسحاب اسرائيل من كل الاراضي الفلسطينية وكذلك الاراضي السورية واللبنانية المحتلة الى حدود الرابع من حزيران عام 67 والتوقف نهائيا عن الاستيطان في الاراضي المحتلة ومصادرة الاراضي الفلسطينية. وقال ان كل ما تقوم به اسرائيل في تصدير ازماتها الى الخارج مساعٍ محكوم عليها بالفشل والانتحار.

عزام الاحمد  عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية  قد اكد  موقف جلالة الملك عبد الله الثاني الداعم للحقوق الفلسطينية وقضية فلسطين، مؤكدا على تلاحم الشعبين ونضالهما المشترك من اجل استرداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة. واضاف الاحمد ان التوطين اكذوبة وخدعة اسرائيلية يروج لها نفر قليل لا يحبون الخير للاردن ولا لفلسطين ولسنا بحاجة الى التأكيد دائما على طبيعة العلاقات التاريخية التي يرتبط بها الاردنيون والفلسطينيون وعلينا ان نحافظ عليها لانها راسخة رسوخ الارض. ووصف الاحمد الموقف الاردني تجاه الفلسطينيين بانه الجدار المنيع الذي استند عليه الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو مثلما كانت فلسطين رأس الحربة في الدفاع عن الامة العربية. وجدد الاحمد ثقته بدعم المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية لحصولها على الاستقلال ووصف ذلك بجزء من تاريخ النضال المقدس للشعب الفلسطيني وعلى رأسه الرئيس محمود عباس وقال ان جميع الاردنيين مجمعون على الثوابت الفلسطينية والمتمثلة بالتصميم على اقامة دولتهم المستقلة وحق العودة.

غازي ابوكشك –

عطوان : شكراً للأردن من كل قلبي (صوره وفيديو )

الخميس ٢٣\٠٢\٢٠١٢

 رصد/

«الوطن البديل لفلسطين هو فلسطين، ولن يكون الأردن هو الوطن البديل»، بهذه العبارة اختتم الكاتب عبد الباري عطوانرئيس تحرير جريدة القدس العربي اللندنية كلمته في حفل توقيع كتابه «وطن من كلمات» الممتد على زهاء 500 صفحة  واشتمل على فصول جديدة.
وزاد عطوان في الحفل، أمس في قاعة الرشيد بمجمع النقابات المهنية، بحضور استثنائي زاد عن مقاعد القاعة التي تتسع لزهاء ألف شخص، عدا عن الوقوف ممن احتشدت بهم القاعة، أن «الأردن هو البلد الشقيق، ودائما هو في صف فلسطين، وكان وما يزال يحتضن كل من يحتاج للأمن، فهذا البلد الذي منحني جواز سفر مؤقت، مما سهل حياتي، شكرا للأردن من كل قلبي».
وقال عطوان إن «لعمان نكهة خاصة» لديه، مستعيدا لقاءاته مع الراحل الملك حسين، ودماثته، مستذكرا حكاية قديمة تعود للعام 1967 حين جاء للأردن استعداد للدراسة في القاهرة فيما بعد، وجاءت والدته لزيارته، وأخذت تتأمل أكبر مباني شارع الملك فيصل في وسط البلد، معتقدة أنه قصر الملك الحسين، فما كان من عطوان الا أن قص الحكاية للملك الراحل، الذي وجه دعوة لوالدة عطوان لرؤية القصر، وظل يذكر عطوان بها كلما التقاه، إلا أن والدته توفاها الله والحلم لم يتحقق.
واستذكر عطوان في الأمسية التي قدمه فيها د.ربحي حلوم، «المحمودان»، المرحوم محمود الكايد الانسان ، والشاعر الراحل محمود درويش، وشيخ المناضلين بهجت أبو غربية.

الراي – سميرة عوض

الوحدة الوطنية الأردنية: ضرورة وجودية عنوانها هوية وطنية أردنية شاملة

الوحدة الوطنية الأردنية: ضرورة وجودية عنوانها هوية وطنية أردنية شاملة
د . لؤي منور الريماوي


 

سيحاول الكثيرون أن يبالغوا في تصوير تداعيات المشهد الأردني الداخلي وإسقاطاته والتي بحسب زعم البعض أفرزت حالة غير مسبوقة من التآكل والإنفلات الداخلي منذرةً بإنهيارأو إنفجار وشيك لا سيما في ظل إرتفاع سقف الشعارات ودخول المعلمين الأردنيين إلى نادي الإعتصام والتظاهر. فبلا شك أن الوضع في الأردن يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم وأننا ما زالنا بحاجة إلى رؤية إستراتيجية رسمية للمشهد الداخلي تحدد الداء بكل دقة إكلينيكية وتنهمك بلا تردد أو مهادنة في العلاج حتى نصل إلى الحد الأدنى.
وبالرغم مما سبق فإننا نختلف مع كل من يشكك في مسيرتنا الوطنيه الجامعه وعدم مقدرتنا على بناء أردنٍ عصريٍ تسود فيه روح المواطنة والإنتماء. والأضطراب الذي تشهده المنطقة ليس مبررا لفقدان الثقة ببوصلتنا الوطنية وعدم التركيزعلى الجوانب الإيجابية العديدة التي يتحلى بها الأردن والأردنيون.
بلاشك لا تزال مسألة الفساد وإسترجاع المال العام من كل من إعتدى عليه هي مسألة مصيرية بالنسبة لنا في الأردن، ولكننا في الوقت نفسه نؤكد أنه يدخل في رهان خاسر كل من يعتقد أن الأردنيين سوف يقبلون بهذا الوضع الذي تتحول فيه مسألة محاربة الفساد إلى قضيةٍ لانهائيةٍ وسببا لإضعاف سمعة الأردن الدولية والمساس بإنجازاته الإقتصادية. هذا بالضرورة يعني تعزيز القدرات اللوجستيكيه للسلطة القضائية الأردنية والإدعاء الأردني العام الذي يقوده اليوم زملاء عرفنا عنهم كل الحرص الوطني وعدم المجاملة عندما تتعلق المسألة بمصلحة الأردن العليا. فكلنا يد واحدة مع الملك عبدالله الثاني عندما يرى في الربيع العربي فرصة تاريخية للنهوض بالأردن وأهله من خلال تفعيل القانون الأردني في ظل عملية ديموقراطية يرتقي فيها مفهوم العطاء الوطني ليشمل كل الإنجازات الخيّرة لهذا النسيج المتلاحم من الأردنيين، من مسلمين ومسيحيين ترجع أصولهم إلى شرقيّ النهر وغربيّه من أهلنا الشركس والشيشان والأكراد وغيرهم من لبناته الأساسية والتي بإنجازاتها الوطنية يسمو الأردن ويعلو شأنه.
الأردنيون الشرفاء يلفظون كل القيم الدخيلة والتي دمرت قيم العمل المخلص والجاد، وسخّفت معنى الإنتماءالشامل وسممت براءة الطرح الوطني الأردني. فأصحاب هذه القيم المغرضة أضعفوا هيبة مؤسسة العرش الأردني بتطاولهم على المال العام وفي فسادهم ومحسوبيتهم وتسلطهم على مقدرات الشعب الأردني. فالمسألة ليست مسألة تنظير بل هي خيارات وجودية لا تقبل اللبس تقف مع الحق والعداله الإجتماعية،فإما أن نكون جميعاً ذخراً لهذا الشعب الأردني الماجد ومواطنه البسيط بأفعالنا وإسهاماتنا بالمعنى الموضوعي وإما أن نكون سبب هوانه والتسلط عليه وإفساد قيمه النبيلة.
مسألة الهوية والوحدة الوطنية هي ليست مسألة مقتصرة على الأردن وحده، والخوض فيها من باب الشمولية واحتواء كل أطياف المجتمع الأردني هي علامة على قوة هذا المجتمع إذ يسعى لفرض وجوده الوطني وبشكل جامع ينصهر في بوتقة المجتمع المدني الذي يُعرف بتعقيدات منظومته القانونية، لا سيما في ظل التفكك السياسي والإجتماعي والذي تشهده العديد من الدول المجاورة.
واذا كنا لم نتوصل بعد إلى إجابة شافية في هذا المجال فذلك ليس مدعاة للإنتقاص من الأردن أومن مسيرتنا الوطنية والتي يجب أن يكون عنوانها الثقة المطلقة بالنفس. فمسألة الهوية الوطنية ما زالت مسألة غير واضحة حتى في أكثر الدول الأوروبية تطوراً. ولو نظرنا إلى هذا السؤال من وجهة النظر البريطانية مثلاً لوجدنا أن البريطانين أنفسهم يتناولون هذه المسألة من وجهة نظر اليمين المتطرف(وبخاصة EDL,BNP)، وبالمقابل فإن اليسار المشكك لايقول لنا بوضوح ما هو المقصود بالهوية الوطنية البريطانية، لا سيما وأن المملكة المتحدة نفسها تواجه الأن خطر التفكك بإصرار الجانب السياسي الأسكوتلندي كما شهدناه مؤخراً.
وبدون ضرورة الدخول في حيثيات علم القومية الأممية نجد أن العامل الأكثر أهمية في مسألة الهوية الوطنية (national identity) يكمن في منظومة القيم (ethos) التي تميز إحدى الهويات الوطنية عن غيرها. هذا بدوره يدعونا الى أن نحدد منظومة قيمنا الوطنية من خلال لإعتزاز بمكونات أهل الأردن الديموغرافية من نخوة وشجاعة وتضحية ونصرة للمظلوم وغيرها من قيمنا الأردنية الوطنية الجامعة.
بالتأكيد سيكون هنالك أصوات من يشكك بالوحدة الوطنية والهوية الوطنية الأردنية الجامعة من دعاة شرذمة الأردن وقوقعته على نفسه.ولكن لا يعقل أن نكون في زمن ما بعد الحداثة (postmodernism) (والذي تزهو فيه المجتمعات المتطورة بمسببات قوتها من خلال عطاء كل أفراد المجتمع وبناء نسيجها الوطني) أن نطرح قضايانا الوطنيه ومسألة هويتنا الوطنية الأردنية من خلال شرذمة الأردن وتمزيقه وإدخاله في متاهات ليست موجودة إلا في المخيّلات الخصبة بما يخدم أعداء الاردن في الداخل والخارج. فالشرف كُله للأردنيين الأوفياء الذين وبالرغم من كل المغريات أوالإستحالات لم يهادنوا لحظة واحدة في خدمة هذا الوطن ووحدته الوطنية. فلن يقاس الأردن بأشباه الرجال الذين إرتضوا الفساد والمحسوبية والإنتهازية والتسلق الإجتماعي كمنهجية عمل؛فالرجال الحقيقون هم الذين يشمرون عن سواعدهم يغرسون بعطائهم القيمَ النبيلة ويغسلون بحبات عرقهم الطاهرة شوائب التخاذل والعبث في مقدرات هذا الوطن الجامع متصدين بكل حزمٍ لأي تطاول على بوصلتنا الوطنية.

‘ محاضر أردني زائر في جامعة كامبريدج و المحاضر السابق غير المتفرغ في القانون الدولي العام في مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

الرصيف نت يحاور مدير مكتب صحيفة القدس العربي بسام بدارين حول جدلية الإعلام والسياسية وأهم القضايا الشائكة في الهوية الفلسطينية و الأردنية


حاوره عمر شاهين –
في عام 2007 حضرت دورة في البحر الميت عن مراقبة الانتخابات البلدية للمدون والصحافي وبصراحة أذهلت بأسلوب بسام بدارين الذي كان مدربا ومحاضرا وصرت متابعا نهما له لأتعلم أسلوب المقال القصصي،والتقاط ما وراء المشهد الخبري، حتى لو لم تكن لديك مصادرك الإخبارية، ولم اترك مادة له في القدس العربي إلا وأقوم بقراءتها مرتين كي أتعلم من أسلوبه وانشرها كخبر رئيس في موقعي أخبار البلد والرصيف نت ولا أنكر إن قلت إني دوما عندما أجيب عن أفضل كاتب في الشأن الأردني أقول فورا بسام بدارين، ومع أني وجدت منه عدة مرات عدم ارتياح منه باتجاهي في مرتين التقينا قد يكون السبب لمناكفاتي معه في عمون بدايتها، ولكن أقول انه احد أساتذتي الكبار الذين أتعلم منهم الكتابة عن بعد واليوم أواجهه بأسئلة حامية الطرح وجريئة ومتأكد انه سيجيبها وبقوة حالة إرسالي لها. ومن تتبعي له أقول أن صديقنا يملك سعة اطلاع وتحليل يفوق ما يراه الكثيرون هذا عدى أسلوبه السلس الذي وصفته يوما ‘ كتابة خاصة ببسام بدارين’.
و يشغل بسام بدارين مدير مكتب القدس العربي من عام 1994 حتى كتابة التقرير.

عمر شاهين – بسام بدراين أنت تعرضت لهجوم شخصي من زملاء لك وبشكل حاد شابه التحريض ضدك بالقتل هل هو بغض شخصي أم لأنك مميز كمندوب للقدس العربي احد أهم الصحف العربية لدى المسئولين ؟

بسام بدارين : الهجوم الشخصي في الواقع من قلة من الزملاء فقط لاحظت مثلا أنهم شخصانيون بالعادة ليس تجاهي حصريا ولكن تجاه الجميع لكني بشكل أوسع أحد الأهداف السياسية المفضلة للعديد من الزملاء والنشطاء السياسيين ولأسباب متعددة أتصور بأن إجاباتي على الأسئلة اللاحقة ستوضحها.
ودعني أولا أفرق بين إستهدافي سياسيا .. ذلك أمر مشروع وأرحب به وبين الجرعة الشخصية في الإستهداف التي تحركها المشاعر او المصالح وأحيانا الأجندات .. إضافة لذلك بعض من لا أستطيع وصفهم بزملاء يهاجمونني شخصيا كما يهاجمون الجميع فالموضة هذه الأيام تشير لإن مهاجمة بعض الأشخاص تفيد في الظهور وجذب الأضواء ليس أكثر .. إنها عند نفر قليل من العابرين إلى مهنتنا الصورة الأمثل للمدرسة الكلبية في الفلسفة وهي تحديدا تضم التلاميذ المتخصصون {بتهميش} إنجازات الآخرين فقط لغرض التهميش ليس أكثر.
عموما لا أتوقع إطلاقا أن يكون المرء صحفيا مؤثرا وموجودا على الخارطة بدون هجوم وحملات وتشكيك وتشويه وإستهداف فتلك كلفة طبيعية لمن يتحرك لأن التصفيق أو الاستهجان مؤشرات حيوية تظهر على المسرح فقط عند الحركة .
وفي الواقع لم يهددني أحد بالقتل بل نشر أحد المواقع الإلكترونية قبل عامين مادة مفبركة وكاذبة عني أعقبها نشر تعليقات على نفس الموقع تهدد بقتلي وقد تصرفت السلطات بهذا الأمر قبل أن يعرض أحد الموتورين وهو للأسف عضو بالهيئة العامة لنقابة الصحفيين يوما مسدسه الشخصي ويضعه فوق الطاولة أمام آخرين في أحد المطاعم ملوحا بإطلاق الرصاص علي في حادث رواه لي بعض الزملاء الحضور .. ذلك ما حصل وأتصور أن التحريض يمكن أن يؤدي للعنف لكني مؤمن بان الأعمار بيد الله وأني وأنت والآخرين سنعيش عمرا واحدا بالتالي لا تقلقني التهديدات.
بالتأكيد للمؤسسة المهمة التي أعمل بها منذ عشرين عاما دور فمن لا عقل له في مجتمعنا يستهدف من يملك عقلا ومن لا يفهم كيف يصبح مستقلا يتآمر على المستقلين والذكي عموما يحتاج يوميا للاعتذار من كل الأغبياء حوله ومسألة تميزي شخصيا لست المعني بتحديدها وتخص الآخرين .. أنا أجتهد والباقي على ألله .

عمر شاهين – من يقرأ لتقارير بسام بدارين في القدس العربي قبل الربيع العربي أو بعده يجد انك حريص جدا على حيادية وشفافية في نقل ما يحدث في الأردن ومع ذلك ظلت العين الأمنية غير راضية عنك فيما يقال أن القصر كان يتابعك ولم تكن له نفس وجهة النظر هل هذا صحيح ؟
بسام بدارين : واحدة من أبرز إشكالات الإعلام في الأردن أن الجهات الرسمية لم تكن يوما موحدة فيما يتعلق بإنتاج {نص صحفي} أو قراءة نص صحفي ومحاكمته .. تحدثت عن هذه المشكلة عشرات المرات وهي مظهر أساسي في مرضنا الإعلامي الوطني سببه الرئيسي تعدد المرجعيات والقراءات الفردية لكبار صناع القرار في مختلف المواقع.
عليه ليس غريبا رصد تباينات في قراءة تقاريري الصحفية والقصص التي أنشرها داخل مؤسسات القرار.. لأتحدث بصراحة : لا أفترض إطلاقا بأن العين الأمنية ينبغي وفي أي مرحلة أن تكون راضية عني فأنا لا أسعى أبدا لذلك ولو حصل الأمر يوما لكان مؤشرا على { خلل ما} وهذا الخلل سيكون عند المؤسسة الأمنية أو عندي فالصحافة والأمن طرفان ينبغي أن يتعاكسا في الاتجاه دوما حتى يستفيد الوطن من محصلة هذا التعاكس .
بكل الأحوال ..نعم العين الأمنية بقيت ولا زالت وستبقى غير راضية عني لكن هذا شيء طبيعي وفي بعض المراحل كان لمؤسسة القصر قدرة أكبر على فهم المعطيات المهنية والعوائد الناتجة عن التعامل الإيجابي مع صحيفة عملاقة مثل القدس العربي فانا لست بسام بدارين الشخص في النهاية أنا أمثل صحيفة أزعم أنها الأكثر تأثيرا في الواقع الإعلامي والشعبي العربي منذ سنوات .
وحتى الآن أجد وفي عملي اليومي قدرا من المرونة والتفهم في القصر أكثر من بقية المؤسسات لكن في بعض الأحيان مارس القصر قراءة قاصرة وغير منتجة لمنتجي الإعلامي أو تأثر بالعيون غير الراضية في مكان آخر ..هذه المسألة مرتبطة دوما بالشخص المسئول في أي مؤسسة وتتخذ شكلا موسميا .. وهنا حصريا تكمن الإشكالية التي أتحدث عنها فالدولة الأردنية لا تقرأ النصوص الصحفية بنفس المسطرة وهنا مربط الفرس الذي يعني بان المصالح العليا للدولة وحتى للنظام تقرأ عندما يتعلق الأمر بالصحافة بالقطعة ووفقا لمزاج او مصلحة المسئول ثم تتغير بتبدل المسئول.

عمر شاهين – تتهم بأنك متحيز لقضايا الأصول الفلسطينية وهذا سبب هجوم بعض يمين الشرق أردنيين من مثقفين وكتاب عليك وخاصة في قضايا سحب الجنسيات يتهموك بأنك تغالي في طرح هذه القضية ولا تقدم وجهة نظر في قوننة فك الارتباط ؟
بسام بدارين : تقديم وجهة نظر في أي قضية ليس دوري ولا أولويتي فأنا لست مفكرا أو موجها للناس ولست صانع قرار ولا أريد أن أكون, وواجبي الأساسي كصحفي نقل الأحداث كما تحصل وما إكتشفته بأن الجدل يثار ضد المراسل الصحفي دوما عندما يقدم رواية {مستقلة} للحدث فما بالك إذا كان الحدث نفسه مثيرا للجدل أصلا من طراز القضايا المعقدة المتعلقة بالعلاقة الأردنية الفلسطينية.
بصراحة أنا لا أغالي في مسألة سحب الجنسيات بل أتهم نفسي أحيانا بأني لا أمنح هذا الملف الحيوي والأساسي والمهم جدا التغطية اللازمة ولعلم قرائك أخي عمر أنا أبالغ فعلا لكن في إخفاء الكثير من أسرار وفضائح هذا الملف ليس من باب الجبن أو الهروب من الكلفة ولكن من باب الإحساس بالمسئولية الوطنية وبسبب حساسية هذا الموضوع .
وثمة ما لم أقله صحفيا بعد في هذا الموضوع وهو موجع ومؤلم جدا خصوصا عندما يتعلق الأمر باستقصاء واكتشاف أدلة وبراهين على أن سحب الجنسيات منهجي ومبرمج ومقصود وليس مرتبطا بإجتهادات الموظفين وبعض الوزراء كما تعتقد الغالبية.
بصراحة أيضا لا أنفي التهمة المشار إليها في مطلع السؤال.. نعم أنا أركز قليلا لقضايا ومطالب النصف الفلسطيني من شعبي الأردني ومن يهاجمني لهذا السبب ويحاول إعاقتي وتشويهي ليس فقط من وصفتهم بزملاء اليمين الشرق أردنيين فلبعض هؤلاء وجهات نظر تقدر وتحترم وتستحق النقاش .
بل الأقسى والأسوأ ضدي هم جزء من كتيبة النفاق والإنتهازية في معسكر الإعلام والسياسة من ذوي الأصول الفلسطينية ولكي أكون واضحا لابد لي أن ألاحظ مثلا هنا بأن من يحرضون الناس ضدي أكثر من الإقليميين الأردنيين هم عدد محدود من الزملاء الفلسطينين الذين لم يولدوا في الأردن أو لم يحسموا بعد {أردنيتهم} مثلي أو من الذين حصلوا للتو على رقم وطني أردني ويعتقدون بأن الحفاظ عليه يتطلب الكذب والافتراء والتحريض ضد أمثالي .
نعم أنا متحيز في عملي لقضايا الأصول الفلسطينية لكن ليس بالتأكيد لأن {جدي الرابع} ولد في فلسطين .. متحيز هنا لأني مؤمن بمسألتين :أولا- هذا الموضوع لم يأخذ حقه إطلاقا من اهتمام الصحافة ,وثانيا – متحيز لأني أردني وهويتي الأردنية مسألة محسومة أبا عن جد ولأني بصراحة لا أرى مستقبلا للأردن قيادة وشعبا بمعزل عن فلسطين شعبا وقضية وقيادة فحتى اللحظة وكأردني {كامل الدسم} حسب تعبير الدكتور أنيس القاسم لم أتخيل بعد مستقبلا مستقلا على جانبي نهر الأردن فانا مع الضفتين وأؤمن بالشعب الواحد والعمق المتبادل .. لذلك تضغطني أردنيتي ومصالح مملكتي للإهتمام بمعالجة او محاولة معالجة حالة الخصام التي يريد الكثيرون تجاهلها … هل يصنع لي هذا الإنحياز أعداء من الطرفين ؟.. نعم .

عمر شاهين – في صحف لبنانية وعراقية شيء طبيعي أن ينحاز أي كاتب لجذوره الجغرافية وقضاياه لماذا في الأردن نعتبر مثلا ناهض حتر أو احمد العبادي أو بسام بدارين او نبيل غيشان عنصريون عندما ينحازوا لقضايا تلامس جغرافيتهم ألا تجد أن الحساسية هي ما تعيق الاصطلاح في الأردن؟.
بسام بدارين : أنا أعمل بمدرسة صحفية إسمها القدس العربي وهي مدرسة قومية أولويتها تطلعات الشعب العربي للكرامة والحرية والتصدي للمشروعين الأمريكي والصهيوني في المنطقة .. لذلك تجد في القدس العربي فقط مثلا مقالات تطالب بإعادة سبتة ومليلة أو أراء ترفض إطلاقا أي تساهل في عروبة {لواء الإسكندرون}وترفض انسلاخ الصحراء الغربية وتجد خلافا لكل المنابر العربية تغطية موسعة جدا للصراع على تبعية جزر حنيش للعرب .
ما أقصده عموما أن الإطار العام لحركة المؤسسة التي أنتمي إليها منذ 20 عاما لا يقبل بقسمة على إثنين عندما يتعلق الأمر بعروبة الجغرافيا .. بالتالي لا تتبنى القدس العربي مسائل سحب الجنسية في الأردن لإنها صحيفة فلسطينية فقط فهي ليست كذلك أو لأن مراسلها في عمان أردني فقط .
بالنسبة لي لا أعرف الكثير عن صحافة لبنان والعراق لكني أشعر بأن الحديث عن اهتمام الصحافة هناك بالجغرافيا فقط يمنحها رصيد إيجابي مشكوك فيه فهناك طائفية وجهوية وشللية وأجندات انعزالية ولو كان الأمر على قدر الجغرافيا العراقية أو اللبنانية لهانت المسألة .
بعيدا عن الأسماء المشار إليها في صحافتنا يمكنك اشتمام كل الأمراض الانعزالية الإقصائية في أطروحات بعض الكتاب وبصراحة يستخدم البعض الجغرافيا ويوظفها والبعض القليل يستغل الجغرافيا لطرح خطاب إقصائي إنعزالي وهنا تصبح {الجغرافيا} قيمة تكافئ فيها هذه الطروحات السلبية التفتيتية وهي ليست كذلك لكن التصنيف والاتهام لا زال للأسف اللغة الدراجة على الأرجح بيننا عندما نختلف وللتمييز لابد من التفريق بين ألانعزالي الطائفي وبين الجغرافي فالثاني يمكنك تفهمه وإحترامه أحيانا والأول يستحق بإمتياز لقب{ العنصري} وأحيانا يتجاوزه بدرجات.
أما قصة حساسية الجغرافيا ودورها في إحباط وتباطؤ ألإصلاح فتلك أصبحت مكشوفة وفرية توظف لإعاقة الإصلاح من قبل المؤسسة الرسمية أحيانا أو لاستنساخ إصلاح منحرف مشوه إنعزالي إقصائي يخص جزء من الشعب فقط من قبل بعض نخب الإعلام الإقصائية .

عمر شاهين – هل تجد أن الأصول الفلسطينية الحاصلين على جنسياتهم يعانون من إقصاء حسب قراءة عقلانية بالحصص السياسية كالنواب والوزراء وفي الأجهزة الأمنية ولماذا كلما نوقش هذا الموضوع اتهم صاحبه بأنه من دعاة الحقوق المنقوصة أو التوطين ؟.

بسام بدراين : أنا أعترض مبدئيا على عبارة {حاصلون على جنسيات} مثل هؤلاء لا يوجد في بلادنا يوجد أردنيون من أصل فلسطيني لا مجنسين فالتعبير الأخير إنعزالي أيضا وغير دستوري وغير واقعي وما نتحدث عنه اليوم حصة في عقل الدولة الأردنية وليس في وظائفها ومقاعدها البرلمانية او حقائبها الوزارية .. إذا لم يحسم أمر هذه الحصة سنبقى عالقون في مشكلة تعطل كل حياتنا وتعيق مستقبلنا.
عليه لا أؤيد استخدام تعبير حقوق منقوصة فهو أيضا افتراء وتوظيف في غير مكانه فمجتمعنا مليء بمن نقص حقهم وينتقص ليس فقط غربي النهر ولكن شرقيه أيضا ومجتمع القانون ودولة المؤسسات هي الإطار الذي يحل إشكالات أي مواطن من أي مكان يشعر بانه لا يحصل على حقوقه.
وليس سرا ان واقع النقاش العام اليوم يتجاوز الإقرار بأن سياسات الإقصاء مورست بمنهجية في الماضي وارتبطت إداريا بمشهد يتجاوزه اليوم كل أردني يقل عمره عن 42 عاما وهؤلاء على الأقل 73 % من شعبنا حسب الدراسات يستحقون احترام خياراتهم بدلا من تحجيمها أو تهميشها بأمراض الأجيال التي سبقتهم .
أما التوطين فهي {تهمة معلبة} تعرضها الكثيرمن الدكاكين والبقالات التابعة لتجار الوطنية وأحب الوقوف هنا عند عبارة قالها الزميل ياسر أبو هلاله {أيها الجهلاء .. المواطن لا يوطن} .
عمر شاهين – ولكن هناك من يجد أن فلسطينيوا الأردن لا يهتمون بقضيتهم الأصل ثمة من يشعر أنهم يسعون لنسيان القضية الفلسطينية والاهتمام فقط بتحصيل حقوقهم ووجودهم في الأردن .. لا أرى تفاعلا شعبيا في مناطق الأصول الفلسطينية مع ما يحدث من تآمر على القدس والجدار العازل و غزة؟.

بسام بدارين : من يقول لي بان فلسطين قضية تخص الفلسطينيين فقط سأرمي كلامه في سلة المهملات فالشعب الفلسطيني غربي النهر يقف سدا منيعا ضد مؤامرات التوطين والمشروع الصهيوني الذي يستهدف شرقي نهر الأردن وأوساط اللاجئين في الأردن تتميز بالحكمة والتقدير وهي تحاول تجنب التعبير عن هويتها الوطنية الفلسطينية بشكل صارخ .
ولا أوافق إطلاقا على التعميم الخاص بقصور التفاعل الشعبي لكن أدعو لملاحظة مسألة جوهرية وهي أن السلطة الرسمية تمنع كل أصناف التعبيرات الجماهيرية عن هوية اللاجئين وبالتالي القصور حجة على السلطة وليس على الناس الذين يتعرضون بالتوازي لسياسات إدارية تقصيهم وتستهدف حقوقهم وحتى كراماتهم .
ولا أتصور إطلاقا بأن من يرفع شعار{ الأردن وطن يعيش فينا لا نعيش فيه وفلسطين لا نرضى بديلا عنها إلا الجنة} يمكن أن يتهم بالتقصير في التعاطي مع قضيته الفلسطينية فلو فكر الجمهور الفلسطيني في الأردن بعدم التقصيرلإنتهينا بمشهد يتهم هذا الجمهور بأنه يجازف بالأمن والإستقرار في وطنه الأردني .

عمر شاهين – هذا يقودني لسؤال كنت آنت قد اشتغلت عليه سابقا حول انعدام مشاركة الأصول الفلسطيني والمخيمات في الحراك الأردني هل هذا نتاج حالة خوف أم أنهم مبعدون عن العملية السياسية بأكملها ولا يهمهم مستقبلها؟

بسام بدارين : متابعاتي لهذا الأمر تقود لأنه ليس ناتجا عن حالة خوف بل عن حالة تقدير شديدة الحساسية للوضع الأردني في ظل الربيع والحراك .. هذه المسألة مطروحة بقوة الآن للنقاش في كل أطياف الوسط الفلسطيني .
واعتقادي أن الوسط الفلسطيني يتميز بحكمة شديدة وهو يتفاعل مع معطيات الحراك فالحراك نفسه بلا هوية محددة حتى الآن ومعطياته كثيرة وبعض من يحاولون ركوب موجته يطرحون خطابا إقصائيا ويريدون ديمقراطية تستثني الأردني من أصل فلسطيني وعلى العكس تماما يخشى الوسط الفلسطيني لو شارك بالحراك أن يصبح المجال متاحا لدخول اعتبارات وأطراف أخرى بعضها خارجي على خطوط المسألة لذلك يفضل كثيرون التعامل مع المشهد بدقة وصبر حفاظا على الأمن والاستقرار والأهم حفاظا على الهوية الوطنية الأردنية وكذلك على الدولة الأردنية .
عمر شاهين – لاحظت تعاطفا في تقارير القدس العربي لتغطية الحراك الأردني مع النظام هل هذه سياسية صحيفة القدس العربي أم رؤيتك ونقلك لما يحدث حتى لا افهم خطا أي أنكم لا تنقدون النظام الأردني مثل باقي دول الربيع العربي وتقاريركم لينة جدا بهذا الاتجاه ؟

بسام بدارين : لا يوجد فرق بين القدس العربي وبين تقاريري فأنا والقدس العربي وتقاريري {ثلاثة في واحد} تماما مثل مشروب نسكافيه المطور ..كثيرون لا يفهمون هذه المسألة عندما يخصني الأمر وبعض هؤلاء وتحديدا في المعارضة يحاولون التدخل وإقناع مؤسستي بوجود مثل هذا الفارق الوهمي.
تغطياتي للحراك ليست متعاطفة مع جهة ولا ينبغي لها أن تكون وكل ما أفعله هو نقل ما يجري وتصوري أني خدمت الحراك بسبب أهدافه النبيلة بعدم التعامل مع تناقضاته فهل يجعلني ذلك مثلا منحاز للحراك على حساب النظام؟.
الكثير من شعارات الحراك اليوم كتبت عنها عشرات المرات أيام الأحكام العرفية وعندما كان للكلمة المنشورة كلفة وصحيفة القدس العربي وبالتالي أنا لسنا ضد النظام في الأردن فنحن لسنا صحيفة المعارضات العربية كما يحب البعض أن نكون .
مسألة أخرى مهمة يتجاهلها البعض أيضا الحراك بتفاصيله اليومية حدث أردني بالمعنى المحلي وصحيفة القدس العربي لا تهتم كثيرا بالجوانب المحلية لذلك أبرز في تقاريري أهم الحراكات وليس كل الحراكات وليس من واجبي كمراسل مهني التصفيق للحراك أو للنظام في أي وقت بل وضع قارئ صحيفتي وقاعدته الأساسية العرب في المهجر بصورة رواية كل الأطراف .. باعتقادي أن دليل استقلاليتي ونجاحي المهني اليتيم يبرز في تلك اللحظة التي تغضب فيها تقاريري المعارضة والنظام معا وأنا بصراحة أواجه ذلك كثيرا لكنه يجعلني أشعر بأني في الطريق السليم .
عمر شاهين- كيف تجد تعامل النظام الأردني مع الربيع العربي بين سياسية الأمن العام الناجحة وما يقابلها من عدم تفاعل مع الإصلاح السياسي السريع؟
بسام بدارين : لاحظ مثلا أنك تستخدم في سؤالك ببساطة اليوم مفردة{ النظام} وهي كلمة كان إستخدامها إعلاميا في الماضي القريب مكلفا للغاية .. ألا يمكنني اعتبار هذه المسألة من ميزات النظام الأردني ؟.. عموما وبرأيي الشخصي يتعامل النظام حتى الآن بذهنية مرنة مع تداعيات الربيع العربي لكن مفاصل النظام لم تطور بعد آليات حقيقية تخلصنا من المخاوف الكلاسيكية من كلفة الإصلاح الحقيقي حتى لا أقول السريع .
الحراك الأردني حقق الكثير في عام واحد وهزم الكثير من أنماط الحكم التي استقرت عشرات السنين وهذا منجز يحسب له لكن مستوى التفاعل الإصلاحي لا زال محكوما باعتبارات ومعطيات تعتمد على ثقافة الخوف من نتائج الإصلاح وفي مؤسسة القرار اليوم من له مصلحة بتعطيل الإصلاح وإعاقته لكن الموجة قادمة لا محالة ولم يعد من الممكن الاستمرار بسياسة شراء الوقت .
عمر شاهين – هل تجد هناك مد إخواني سيسرق الربيع العربي ؟
بسام بدارين : المعارضة سواء أكانت إسلامية أم علمانية تحصد المزيد من المكاسب يوميا بسبب أخطاء الأغبياء في النظام العربي وتحديدا هؤلاء الذين استعان بهم الكثير من الزعماء العرب وأنا لا أتحدث عن توقعات تخص المد الأخواني لأننا نعيش اليوم هذا المد فعليا لكني أعترض على مفردة { سرقة} فعندما يهزم الفساد العلني أنظمة الحكم لا تستطيع اتهام من يملأ الفراغ بأنه يسرق النتائج فمن سرق الأوطان أصلا وقبل الربيع هم الفاسدون .
عمر شاهين- كيف تصف لنا عبدالباري عطوان كانسان رأيته خارج مقالاته وكيف تقيم سنوات عملك في القدس العربي ؟.

جواب: الأستاذ عبد الباري لا يعيش إطلاقا خارج مقالاته فهو رجل صادق وواضح ويقول ما يؤمن به ويكتب قناعاته ولا يساوم إطلاقا عليها ويمارسها في كل صغيرة وكبيرة والرجل بسيط جدا ومباشر وبالنسبة لي كان دوما أكثر من رئيس عمل بل صديق وأخ كبير تعلمت الكثير عبر العمل معه.
وسنوات عملي في القدس العربي لا أستطيع تقييمها لسبب بسيط وهو أني لم أعمل في مكان آخر حتى أعقد مقارنات فانا مرتاح جدا وأشعر بأني انسجم مع نفسي في العمل بالقدس العربي ولا زالت وستبقى هي بيتي المهني الأول وقد تكون الأخير .

عمر شاهين- هناك من يقول أن الفيس بوك واليوتيوب سوف يضرب الإعلام سيما بعد التقاء الصحافيين والكتاب في الأنظمة الحاكمة البائدة ؟.
بسام بدارين : لا أعرف كيف يمكن للإعلام أن يضرب نفسه؟.. قيس بوك وتويتر وغيرهما وسائل إعلام بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي اليوم الوسائل الأكثر تأثيرا.

مع الشكر والتقدير