الاردن ليس الوطن البديل …فلسطين هي الوطن البديل


لقد كان الاردن دوما السند الحقيقي للقضية الفلسطينية وقد تحمل الاردن بقيادته التاريخية الوجع والالم الاكبر حيال القضية الفلسطينية وهنا استشهد ببعض من كلمات الملك عبد الله الثاني مر عام على الربيع العربي وبدء رياح التغيير في منطقتنا، وهو الربيع الذي برزت فيه عزيمة العرب رجالا ونساء، خصوصا الشباب منهم، لكن قضية العرب الأولى (فلسطين) ظلت عالقة بلا حل،

وفي كانون الثاني الحالي جلست الأطراف المعنية على طاولة المفاوضات لأول مرة منذ ستة عشر شهرا في عمان، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي الرسالة التي سوف تبعث بها الولايات المتحدة إليهم ولشعوب المنطقة؟

 لقد سمعت من يقول إنه مع التغيرات الإقليمية وحالة عدم اليقين، لا يوجد هنالك من مسوغ لإطلاق مباحثات السلام من جديد في هذا الوقت، والحجة القائمة على مبدأ “لننتظر ونرى” ما هي إلا واحدة من مجموعة كبيرة من الأعذار الخاطئة التي تبرر رفض الأطراف المعنية للتفاوض،

إن التغيير الذي تشهده المنطقة ليس عائقا أمام التسوية، بل هو ضرورة حتمية، وقد حان الوقت اليوم وليس غدا كي تساعد التسوية على تحقيق ما يصبو إليه الناس من عملية سياسية أساسها التفاوض والإتفاق، ويحتاج الشباب العربي وغيرهم الآن وليس العام القادم أن يروا الولايات المتحدة وأوروبا وبقية العالم الديمقراطي وهم يعنون ما يقولونه عن تحقيق العدالة للجميع.

لا يستطيع أحد أن يشكك في حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ومطلبهم بالعدل وبوطن بلا احتلال، وهذا المطلب هو قضية الشعب العربي الأولى،

 وفي الأردن، تتصدر قضايا الوضع النهائي، بما فيها الحدود واللاجئين والأمن والقدس، سلم الأولويات، وهذا يعني بالتالي وجوب الوفاء بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وذات سيادة كجزء من اتفاقية حل الدولتين التي توفر حلولا لكافة قضايا الوضع النهائي وتضمن الأمن لإسرائيل.

كما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات بأن الملك حسين رحمه الله كان رجل دولة وزعيما وقائدا ملهما وحكيما وشجاعا في خدمة شعبه وقضايا أمته العادلة وخصوصا قضية الشعب الفلسطيني التي منحها الكثير من وقته وتفكيره واهتمامه وعزيمته‏..

‏وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الملك حسين شخصية مرموقة‏ على المستوى العربي والعالمي وقد لعب دورا حيويا اتجاه القضية الفلسطينية ,‏ وكانت له مكانة كبيرة في العالم كما اكد الرئيس محمود عباس ابومازن ان الملك عبد الله الثاني يسير على خطى والده في الدفاع المستميت من اجل القضية الفلسطينية وكما كان يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كل مناسبة وطنية أن الأردن القوي هو الأقدر على مساندة الشعب الفلسطيني في محنته، و أن جميع الاتصالات التي تقوم بها المملكة الاردنية الهاشمية في هذا المجال تصب في تكثيف الجهود مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي للتدخل الفوري والسريع لإنهاء الحصار على قطاع غزة وكان الملك عبد الله الثاني قد وجه الحكومة للسماح للمواطنين بالتعبير المسؤول عن مشاعرهم تجاه أهلنا في فلسطين، محذرا جلالته من أن هناك فئات غير مسؤولة هدفها التخريب والنيل من الممتلكات العامة والخاصة.

وكان الملك ابدى دعمه لجميع المواقف الفلسطينية المتعلقة بالمفاوضات مع إسرائيل، وضرورة وقف الاستيطان والاعتراف بالمرجعيات قبل استئنافها، والموقف من الحصول على عضوية الدولة في مجلس الأمن، والتحرك نحو المصالحة الداخلية».

وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني: «في كل رحلاتي القادمة إلى العالم سأركز على الحق الفلسطيني في كل هذه المسائل». وقال الدكتور جمال المحيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان موقف جلالة الملك عبدالله الثاني من القضية الفلسطينية ومن الشعب العربي الفلسطيني هو الشاهد القوي على موقف الاردن الثابت والملتزم تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله من اجل نيل حريته واستقلاله.وأضاف ان الاردن لم يتوانَ يوما عن نصرة الاهل في فلسطين والوقوف بكل السبل المتاحة لديه من اجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف. واضاف المحيسن ان الاسرة الدولية مطالبة اليوم بزيادة الضغط على اسرائيل والانتقال من الاقوال الى الافعال من اجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الداعية الى انسحاب اسرائيل من كل الاراضي الفلسطينية وكذلك الاراضي السورية واللبنانية المحتلة الى حدود الرابع من حزيران عام 67 والتوقف نهائيا عن الاستيطان في الاراضي المحتلة ومصادرة الاراضي الفلسطينية. وقال ان كل ما تقوم به اسرائيل في تصدير ازماتها الى الخارج مساعٍ محكوم عليها بالفشل والانتحار.

عزام الاحمد  عضو اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية  قد اكد  موقف جلالة الملك عبد الله الثاني الداعم للحقوق الفلسطينية وقضية فلسطين، مؤكدا على تلاحم الشعبين ونضالهما المشترك من اجل استرداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة. واضاف الاحمد ان التوطين اكذوبة وخدعة اسرائيلية يروج لها نفر قليل لا يحبون الخير للاردن ولا لفلسطين ولسنا بحاجة الى التأكيد دائما على طبيعة العلاقات التاريخية التي يرتبط بها الاردنيون والفلسطينيون وعلينا ان نحافظ عليها لانها راسخة رسوخ الارض. ووصف الاحمد الموقف الاردني تجاه الفلسطينيين بانه الجدار المنيع الذي استند عليه الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو مثلما كانت فلسطين رأس الحربة في الدفاع عن الامة العربية. وجدد الاحمد ثقته بدعم المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية لحصولها على الاستقلال ووصف ذلك بجزء من تاريخ النضال المقدس للشعب الفلسطيني وعلى رأسه الرئيس محمود عباس وقال ان جميع الاردنيين مجمعون على الثوابت الفلسطينية والمتمثلة بالتصميم على اقامة دولتهم المستقلة وحق العودة.

غازي ابوكشك –

عطوان : شكراً للأردن من كل قلبي (صوره وفيديو )

الخميس ٢٣\٠٢\٢٠١٢

 رصد/

«الوطن البديل لفلسطين هو فلسطين، ولن يكون الأردن هو الوطن البديل»، بهذه العبارة اختتم الكاتب عبد الباري عطوانرئيس تحرير جريدة القدس العربي اللندنية كلمته في حفل توقيع كتابه «وطن من كلمات» الممتد على زهاء 500 صفحة  واشتمل على فصول جديدة.
وزاد عطوان في الحفل، أمس في قاعة الرشيد بمجمع النقابات المهنية، بحضور استثنائي زاد عن مقاعد القاعة التي تتسع لزهاء ألف شخص، عدا عن الوقوف ممن احتشدت بهم القاعة، أن «الأردن هو البلد الشقيق، ودائما هو في صف فلسطين، وكان وما يزال يحتضن كل من يحتاج للأمن، فهذا البلد الذي منحني جواز سفر مؤقت، مما سهل حياتي، شكرا للأردن من كل قلبي».
وقال عطوان إن «لعمان نكهة خاصة» لديه، مستعيدا لقاءاته مع الراحل الملك حسين، ودماثته، مستذكرا حكاية قديمة تعود للعام 1967 حين جاء للأردن استعداد للدراسة في القاهرة فيما بعد، وجاءت والدته لزيارته، وأخذت تتأمل أكبر مباني شارع الملك فيصل في وسط البلد، معتقدة أنه قصر الملك الحسين، فما كان من عطوان الا أن قص الحكاية للملك الراحل، الذي وجه دعوة لوالدة عطوان لرؤية القصر، وظل يذكر عطوان بها كلما التقاه، إلا أن والدته توفاها الله والحلم لم يتحقق.
واستذكر عطوان في الأمسية التي قدمه فيها د.ربحي حلوم، «المحمودان»، المرحوم محمود الكايد الانسان ، والشاعر الراحل محمود درويش، وشيخ المناضلين بهجت أبو غربية.

الراي – سميرة عوض

الوحدة الوطنية الأردنية: ضرورة وجودية عنوانها هوية وطنية أردنية شاملة

الوحدة الوطنية الأردنية: ضرورة وجودية عنوانها هوية وطنية أردنية شاملة
د . لؤي منور الريماوي


 

سيحاول الكثيرون أن يبالغوا في تصوير تداعيات المشهد الأردني الداخلي وإسقاطاته والتي بحسب زعم البعض أفرزت حالة غير مسبوقة من التآكل والإنفلات الداخلي منذرةً بإنهيارأو إنفجار وشيك لا سيما في ظل إرتفاع سقف الشعارات ودخول المعلمين الأردنيين إلى نادي الإعتصام والتظاهر. فبلا شك أن الوضع في الأردن يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم وأننا ما زالنا بحاجة إلى رؤية إستراتيجية رسمية للمشهد الداخلي تحدد الداء بكل دقة إكلينيكية وتنهمك بلا تردد أو مهادنة في العلاج حتى نصل إلى الحد الأدنى.
وبالرغم مما سبق فإننا نختلف مع كل من يشكك في مسيرتنا الوطنيه الجامعه وعدم مقدرتنا على بناء أردنٍ عصريٍ تسود فيه روح المواطنة والإنتماء. والأضطراب الذي تشهده المنطقة ليس مبررا لفقدان الثقة ببوصلتنا الوطنية وعدم التركيزعلى الجوانب الإيجابية العديدة التي يتحلى بها الأردن والأردنيون.
بلاشك لا تزال مسألة الفساد وإسترجاع المال العام من كل من إعتدى عليه هي مسألة مصيرية بالنسبة لنا في الأردن، ولكننا في الوقت نفسه نؤكد أنه يدخل في رهان خاسر كل من يعتقد أن الأردنيين سوف يقبلون بهذا الوضع الذي تتحول فيه مسألة محاربة الفساد إلى قضيةٍ لانهائيةٍ وسببا لإضعاف سمعة الأردن الدولية والمساس بإنجازاته الإقتصادية. هذا بالضرورة يعني تعزيز القدرات اللوجستيكيه للسلطة القضائية الأردنية والإدعاء الأردني العام الذي يقوده اليوم زملاء عرفنا عنهم كل الحرص الوطني وعدم المجاملة عندما تتعلق المسألة بمصلحة الأردن العليا. فكلنا يد واحدة مع الملك عبدالله الثاني عندما يرى في الربيع العربي فرصة تاريخية للنهوض بالأردن وأهله من خلال تفعيل القانون الأردني في ظل عملية ديموقراطية يرتقي فيها مفهوم العطاء الوطني ليشمل كل الإنجازات الخيّرة لهذا النسيج المتلاحم من الأردنيين، من مسلمين ومسيحيين ترجع أصولهم إلى شرقيّ النهر وغربيّه من أهلنا الشركس والشيشان والأكراد وغيرهم من لبناته الأساسية والتي بإنجازاتها الوطنية يسمو الأردن ويعلو شأنه.
الأردنيون الشرفاء يلفظون كل القيم الدخيلة والتي دمرت قيم العمل المخلص والجاد، وسخّفت معنى الإنتماءالشامل وسممت براءة الطرح الوطني الأردني. فأصحاب هذه القيم المغرضة أضعفوا هيبة مؤسسة العرش الأردني بتطاولهم على المال العام وفي فسادهم ومحسوبيتهم وتسلطهم على مقدرات الشعب الأردني. فالمسألة ليست مسألة تنظير بل هي خيارات وجودية لا تقبل اللبس تقف مع الحق والعداله الإجتماعية،فإما أن نكون جميعاً ذخراً لهذا الشعب الأردني الماجد ومواطنه البسيط بأفعالنا وإسهاماتنا بالمعنى الموضوعي وإما أن نكون سبب هوانه والتسلط عليه وإفساد قيمه النبيلة.
مسألة الهوية والوحدة الوطنية هي ليست مسألة مقتصرة على الأردن وحده، والخوض فيها من باب الشمولية واحتواء كل أطياف المجتمع الأردني هي علامة على قوة هذا المجتمع إذ يسعى لفرض وجوده الوطني وبشكل جامع ينصهر في بوتقة المجتمع المدني الذي يُعرف بتعقيدات منظومته القانونية، لا سيما في ظل التفكك السياسي والإجتماعي والذي تشهده العديد من الدول المجاورة.
واذا كنا لم نتوصل بعد إلى إجابة شافية في هذا المجال فذلك ليس مدعاة للإنتقاص من الأردن أومن مسيرتنا الوطنية والتي يجب أن يكون عنوانها الثقة المطلقة بالنفس. فمسألة الهوية الوطنية ما زالت مسألة غير واضحة حتى في أكثر الدول الأوروبية تطوراً. ولو نظرنا إلى هذا السؤال من وجهة النظر البريطانية مثلاً لوجدنا أن البريطانين أنفسهم يتناولون هذه المسألة من وجهة نظر اليمين المتطرف(وبخاصة EDL,BNP)، وبالمقابل فإن اليسار المشكك لايقول لنا بوضوح ما هو المقصود بالهوية الوطنية البريطانية، لا سيما وأن المملكة المتحدة نفسها تواجه الأن خطر التفكك بإصرار الجانب السياسي الأسكوتلندي كما شهدناه مؤخراً.
وبدون ضرورة الدخول في حيثيات علم القومية الأممية نجد أن العامل الأكثر أهمية في مسألة الهوية الوطنية (national identity) يكمن في منظومة القيم (ethos) التي تميز إحدى الهويات الوطنية عن غيرها. هذا بدوره يدعونا الى أن نحدد منظومة قيمنا الوطنية من خلال لإعتزاز بمكونات أهل الأردن الديموغرافية من نخوة وشجاعة وتضحية ونصرة للمظلوم وغيرها من قيمنا الأردنية الوطنية الجامعة.
بالتأكيد سيكون هنالك أصوات من يشكك بالوحدة الوطنية والهوية الوطنية الأردنية الجامعة من دعاة شرذمة الأردن وقوقعته على نفسه.ولكن لا يعقل أن نكون في زمن ما بعد الحداثة (postmodernism) (والذي تزهو فيه المجتمعات المتطورة بمسببات قوتها من خلال عطاء كل أفراد المجتمع وبناء نسيجها الوطني) أن نطرح قضايانا الوطنيه ومسألة هويتنا الوطنية الأردنية من خلال شرذمة الأردن وتمزيقه وإدخاله في متاهات ليست موجودة إلا في المخيّلات الخصبة بما يخدم أعداء الاردن في الداخل والخارج. فالشرف كُله للأردنيين الأوفياء الذين وبالرغم من كل المغريات أوالإستحالات لم يهادنوا لحظة واحدة في خدمة هذا الوطن ووحدته الوطنية. فلن يقاس الأردن بأشباه الرجال الذين إرتضوا الفساد والمحسوبية والإنتهازية والتسلق الإجتماعي كمنهجية عمل؛فالرجال الحقيقون هم الذين يشمرون عن سواعدهم يغرسون بعطائهم القيمَ النبيلة ويغسلون بحبات عرقهم الطاهرة شوائب التخاذل والعبث في مقدرات هذا الوطن الجامع متصدين بكل حزمٍ لأي تطاول على بوصلتنا الوطنية.

‘ محاضر أردني زائر في جامعة كامبريدج و المحاضر السابق غير المتفرغ في القانون الدولي العام في مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

الرصيف نت يحاور مدير مكتب صحيفة القدس العربي بسام بدارين حول جدلية الإعلام والسياسية وأهم القضايا الشائكة في الهوية الفلسطينية و الأردنية


حاوره عمر شاهين –
في عام 2007 حضرت دورة في البحر الميت عن مراقبة الانتخابات البلدية للمدون والصحافي وبصراحة أذهلت بأسلوب بسام بدارين الذي كان مدربا ومحاضرا وصرت متابعا نهما له لأتعلم أسلوب المقال القصصي،والتقاط ما وراء المشهد الخبري، حتى لو لم تكن لديك مصادرك الإخبارية، ولم اترك مادة له في القدس العربي إلا وأقوم بقراءتها مرتين كي أتعلم من أسلوبه وانشرها كخبر رئيس في موقعي أخبار البلد والرصيف نت ولا أنكر إن قلت إني دوما عندما أجيب عن أفضل كاتب في الشأن الأردني أقول فورا بسام بدارين، ومع أني وجدت منه عدة مرات عدم ارتياح منه باتجاهي في مرتين التقينا قد يكون السبب لمناكفاتي معه في عمون بدايتها، ولكن أقول انه احد أساتذتي الكبار الذين أتعلم منهم الكتابة عن بعد واليوم أواجهه بأسئلة حامية الطرح وجريئة ومتأكد انه سيجيبها وبقوة حالة إرسالي لها. ومن تتبعي له أقول أن صديقنا يملك سعة اطلاع وتحليل يفوق ما يراه الكثيرون هذا عدى أسلوبه السلس الذي وصفته يوما ‘ كتابة خاصة ببسام بدارين’.
و يشغل بسام بدارين مدير مكتب القدس العربي من عام 1994 حتى كتابة التقرير.

عمر شاهين – بسام بدراين أنت تعرضت لهجوم شخصي من زملاء لك وبشكل حاد شابه التحريض ضدك بالقتل هل هو بغض شخصي أم لأنك مميز كمندوب للقدس العربي احد أهم الصحف العربية لدى المسئولين ؟

بسام بدارين : الهجوم الشخصي في الواقع من قلة من الزملاء فقط لاحظت مثلا أنهم شخصانيون بالعادة ليس تجاهي حصريا ولكن تجاه الجميع لكني بشكل أوسع أحد الأهداف السياسية المفضلة للعديد من الزملاء والنشطاء السياسيين ولأسباب متعددة أتصور بأن إجاباتي على الأسئلة اللاحقة ستوضحها.
ودعني أولا أفرق بين إستهدافي سياسيا .. ذلك أمر مشروع وأرحب به وبين الجرعة الشخصية في الإستهداف التي تحركها المشاعر او المصالح وأحيانا الأجندات .. إضافة لذلك بعض من لا أستطيع وصفهم بزملاء يهاجمونني شخصيا كما يهاجمون الجميع فالموضة هذه الأيام تشير لإن مهاجمة بعض الأشخاص تفيد في الظهور وجذب الأضواء ليس أكثر .. إنها عند نفر قليل من العابرين إلى مهنتنا الصورة الأمثل للمدرسة الكلبية في الفلسفة وهي تحديدا تضم التلاميذ المتخصصون {بتهميش} إنجازات الآخرين فقط لغرض التهميش ليس أكثر.
عموما لا أتوقع إطلاقا أن يكون المرء صحفيا مؤثرا وموجودا على الخارطة بدون هجوم وحملات وتشكيك وتشويه وإستهداف فتلك كلفة طبيعية لمن يتحرك لأن التصفيق أو الاستهجان مؤشرات حيوية تظهر على المسرح فقط عند الحركة .
وفي الواقع لم يهددني أحد بالقتل بل نشر أحد المواقع الإلكترونية قبل عامين مادة مفبركة وكاذبة عني أعقبها نشر تعليقات على نفس الموقع تهدد بقتلي وقد تصرفت السلطات بهذا الأمر قبل أن يعرض أحد الموتورين وهو للأسف عضو بالهيئة العامة لنقابة الصحفيين يوما مسدسه الشخصي ويضعه فوق الطاولة أمام آخرين في أحد المطاعم ملوحا بإطلاق الرصاص علي في حادث رواه لي بعض الزملاء الحضور .. ذلك ما حصل وأتصور أن التحريض يمكن أن يؤدي للعنف لكني مؤمن بان الأعمار بيد الله وأني وأنت والآخرين سنعيش عمرا واحدا بالتالي لا تقلقني التهديدات.
بالتأكيد للمؤسسة المهمة التي أعمل بها منذ عشرين عاما دور فمن لا عقل له في مجتمعنا يستهدف من يملك عقلا ومن لا يفهم كيف يصبح مستقلا يتآمر على المستقلين والذكي عموما يحتاج يوميا للاعتذار من كل الأغبياء حوله ومسألة تميزي شخصيا لست المعني بتحديدها وتخص الآخرين .. أنا أجتهد والباقي على ألله .

عمر شاهين – من يقرأ لتقارير بسام بدارين في القدس العربي قبل الربيع العربي أو بعده يجد انك حريص جدا على حيادية وشفافية في نقل ما يحدث في الأردن ومع ذلك ظلت العين الأمنية غير راضية عنك فيما يقال أن القصر كان يتابعك ولم تكن له نفس وجهة النظر هل هذا صحيح ؟
بسام بدارين : واحدة من أبرز إشكالات الإعلام في الأردن أن الجهات الرسمية لم تكن يوما موحدة فيما يتعلق بإنتاج {نص صحفي} أو قراءة نص صحفي ومحاكمته .. تحدثت عن هذه المشكلة عشرات المرات وهي مظهر أساسي في مرضنا الإعلامي الوطني سببه الرئيسي تعدد المرجعيات والقراءات الفردية لكبار صناع القرار في مختلف المواقع.
عليه ليس غريبا رصد تباينات في قراءة تقاريري الصحفية والقصص التي أنشرها داخل مؤسسات القرار.. لأتحدث بصراحة : لا أفترض إطلاقا بأن العين الأمنية ينبغي وفي أي مرحلة أن تكون راضية عني فأنا لا أسعى أبدا لذلك ولو حصل الأمر يوما لكان مؤشرا على { خلل ما} وهذا الخلل سيكون عند المؤسسة الأمنية أو عندي فالصحافة والأمن طرفان ينبغي أن يتعاكسا في الاتجاه دوما حتى يستفيد الوطن من محصلة هذا التعاكس .
بكل الأحوال ..نعم العين الأمنية بقيت ولا زالت وستبقى غير راضية عني لكن هذا شيء طبيعي وفي بعض المراحل كان لمؤسسة القصر قدرة أكبر على فهم المعطيات المهنية والعوائد الناتجة عن التعامل الإيجابي مع صحيفة عملاقة مثل القدس العربي فانا لست بسام بدارين الشخص في النهاية أنا أمثل صحيفة أزعم أنها الأكثر تأثيرا في الواقع الإعلامي والشعبي العربي منذ سنوات .
وحتى الآن أجد وفي عملي اليومي قدرا من المرونة والتفهم في القصر أكثر من بقية المؤسسات لكن في بعض الأحيان مارس القصر قراءة قاصرة وغير منتجة لمنتجي الإعلامي أو تأثر بالعيون غير الراضية في مكان آخر ..هذه المسألة مرتبطة دوما بالشخص المسئول في أي مؤسسة وتتخذ شكلا موسميا .. وهنا حصريا تكمن الإشكالية التي أتحدث عنها فالدولة الأردنية لا تقرأ النصوص الصحفية بنفس المسطرة وهنا مربط الفرس الذي يعني بان المصالح العليا للدولة وحتى للنظام تقرأ عندما يتعلق الأمر بالصحافة بالقطعة ووفقا لمزاج او مصلحة المسئول ثم تتغير بتبدل المسئول.

عمر شاهين – تتهم بأنك متحيز لقضايا الأصول الفلسطينية وهذا سبب هجوم بعض يمين الشرق أردنيين من مثقفين وكتاب عليك وخاصة في قضايا سحب الجنسيات يتهموك بأنك تغالي في طرح هذه القضية ولا تقدم وجهة نظر في قوننة فك الارتباط ؟
بسام بدارين : تقديم وجهة نظر في أي قضية ليس دوري ولا أولويتي فأنا لست مفكرا أو موجها للناس ولست صانع قرار ولا أريد أن أكون, وواجبي الأساسي كصحفي نقل الأحداث كما تحصل وما إكتشفته بأن الجدل يثار ضد المراسل الصحفي دوما عندما يقدم رواية {مستقلة} للحدث فما بالك إذا كان الحدث نفسه مثيرا للجدل أصلا من طراز القضايا المعقدة المتعلقة بالعلاقة الأردنية الفلسطينية.
بصراحة أنا لا أغالي في مسألة سحب الجنسيات بل أتهم نفسي أحيانا بأني لا أمنح هذا الملف الحيوي والأساسي والمهم جدا التغطية اللازمة ولعلم قرائك أخي عمر أنا أبالغ فعلا لكن في إخفاء الكثير من أسرار وفضائح هذا الملف ليس من باب الجبن أو الهروب من الكلفة ولكن من باب الإحساس بالمسئولية الوطنية وبسبب حساسية هذا الموضوع .
وثمة ما لم أقله صحفيا بعد في هذا الموضوع وهو موجع ومؤلم جدا خصوصا عندما يتعلق الأمر باستقصاء واكتشاف أدلة وبراهين على أن سحب الجنسيات منهجي ومبرمج ومقصود وليس مرتبطا بإجتهادات الموظفين وبعض الوزراء كما تعتقد الغالبية.
بصراحة أيضا لا أنفي التهمة المشار إليها في مطلع السؤال.. نعم أنا أركز قليلا لقضايا ومطالب النصف الفلسطيني من شعبي الأردني ومن يهاجمني لهذا السبب ويحاول إعاقتي وتشويهي ليس فقط من وصفتهم بزملاء اليمين الشرق أردنيين فلبعض هؤلاء وجهات نظر تقدر وتحترم وتستحق النقاش .
بل الأقسى والأسوأ ضدي هم جزء من كتيبة النفاق والإنتهازية في معسكر الإعلام والسياسة من ذوي الأصول الفلسطينية ولكي أكون واضحا لابد لي أن ألاحظ مثلا هنا بأن من يحرضون الناس ضدي أكثر من الإقليميين الأردنيين هم عدد محدود من الزملاء الفلسطينين الذين لم يولدوا في الأردن أو لم يحسموا بعد {أردنيتهم} مثلي أو من الذين حصلوا للتو على رقم وطني أردني ويعتقدون بأن الحفاظ عليه يتطلب الكذب والافتراء والتحريض ضد أمثالي .
نعم أنا متحيز في عملي لقضايا الأصول الفلسطينية لكن ليس بالتأكيد لأن {جدي الرابع} ولد في فلسطين .. متحيز هنا لأني مؤمن بمسألتين :أولا- هذا الموضوع لم يأخذ حقه إطلاقا من اهتمام الصحافة ,وثانيا – متحيز لأني أردني وهويتي الأردنية مسألة محسومة أبا عن جد ولأني بصراحة لا أرى مستقبلا للأردن قيادة وشعبا بمعزل عن فلسطين شعبا وقضية وقيادة فحتى اللحظة وكأردني {كامل الدسم} حسب تعبير الدكتور أنيس القاسم لم أتخيل بعد مستقبلا مستقلا على جانبي نهر الأردن فانا مع الضفتين وأؤمن بالشعب الواحد والعمق المتبادل .. لذلك تضغطني أردنيتي ومصالح مملكتي للإهتمام بمعالجة او محاولة معالجة حالة الخصام التي يريد الكثيرون تجاهلها … هل يصنع لي هذا الإنحياز أعداء من الطرفين ؟.. نعم .

عمر شاهين – في صحف لبنانية وعراقية شيء طبيعي أن ينحاز أي كاتب لجذوره الجغرافية وقضاياه لماذا في الأردن نعتبر مثلا ناهض حتر أو احمد العبادي أو بسام بدارين او نبيل غيشان عنصريون عندما ينحازوا لقضايا تلامس جغرافيتهم ألا تجد أن الحساسية هي ما تعيق الاصطلاح في الأردن؟.
بسام بدارين : أنا أعمل بمدرسة صحفية إسمها القدس العربي وهي مدرسة قومية أولويتها تطلعات الشعب العربي للكرامة والحرية والتصدي للمشروعين الأمريكي والصهيوني في المنطقة .. لذلك تجد في القدس العربي فقط مثلا مقالات تطالب بإعادة سبتة ومليلة أو أراء ترفض إطلاقا أي تساهل في عروبة {لواء الإسكندرون}وترفض انسلاخ الصحراء الغربية وتجد خلافا لكل المنابر العربية تغطية موسعة جدا للصراع على تبعية جزر حنيش للعرب .
ما أقصده عموما أن الإطار العام لحركة المؤسسة التي أنتمي إليها منذ 20 عاما لا يقبل بقسمة على إثنين عندما يتعلق الأمر بعروبة الجغرافيا .. بالتالي لا تتبنى القدس العربي مسائل سحب الجنسية في الأردن لإنها صحيفة فلسطينية فقط فهي ليست كذلك أو لأن مراسلها في عمان أردني فقط .
بالنسبة لي لا أعرف الكثير عن صحافة لبنان والعراق لكني أشعر بأن الحديث عن اهتمام الصحافة هناك بالجغرافيا فقط يمنحها رصيد إيجابي مشكوك فيه فهناك طائفية وجهوية وشللية وأجندات انعزالية ولو كان الأمر على قدر الجغرافيا العراقية أو اللبنانية لهانت المسألة .
بعيدا عن الأسماء المشار إليها في صحافتنا يمكنك اشتمام كل الأمراض الانعزالية الإقصائية في أطروحات بعض الكتاب وبصراحة يستخدم البعض الجغرافيا ويوظفها والبعض القليل يستغل الجغرافيا لطرح خطاب إقصائي إنعزالي وهنا تصبح {الجغرافيا} قيمة تكافئ فيها هذه الطروحات السلبية التفتيتية وهي ليست كذلك لكن التصنيف والاتهام لا زال للأسف اللغة الدراجة على الأرجح بيننا عندما نختلف وللتمييز لابد من التفريق بين ألانعزالي الطائفي وبين الجغرافي فالثاني يمكنك تفهمه وإحترامه أحيانا والأول يستحق بإمتياز لقب{ العنصري} وأحيانا يتجاوزه بدرجات.
أما قصة حساسية الجغرافيا ودورها في إحباط وتباطؤ ألإصلاح فتلك أصبحت مكشوفة وفرية توظف لإعاقة الإصلاح من قبل المؤسسة الرسمية أحيانا أو لاستنساخ إصلاح منحرف مشوه إنعزالي إقصائي يخص جزء من الشعب فقط من قبل بعض نخب الإعلام الإقصائية .

عمر شاهين – هل تجد أن الأصول الفلسطينية الحاصلين على جنسياتهم يعانون من إقصاء حسب قراءة عقلانية بالحصص السياسية كالنواب والوزراء وفي الأجهزة الأمنية ولماذا كلما نوقش هذا الموضوع اتهم صاحبه بأنه من دعاة الحقوق المنقوصة أو التوطين ؟.

بسام بدراين : أنا أعترض مبدئيا على عبارة {حاصلون على جنسيات} مثل هؤلاء لا يوجد في بلادنا يوجد أردنيون من أصل فلسطيني لا مجنسين فالتعبير الأخير إنعزالي أيضا وغير دستوري وغير واقعي وما نتحدث عنه اليوم حصة في عقل الدولة الأردنية وليس في وظائفها ومقاعدها البرلمانية او حقائبها الوزارية .. إذا لم يحسم أمر هذه الحصة سنبقى عالقون في مشكلة تعطل كل حياتنا وتعيق مستقبلنا.
عليه لا أؤيد استخدام تعبير حقوق منقوصة فهو أيضا افتراء وتوظيف في غير مكانه فمجتمعنا مليء بمن نقص حقهم وينتقص ليس فقط غربي النهر ولكن شرقيه أيضا ومجتمع القانون ودولة المؤسسات هي الإطار الذي يحل إشكالات أي مواطن من أي مكان يشعر بانه لا يحصل على حقوقه.
وليس سرا ان واقع النقاش العام اليوم يتجاوز الإقرار بأن سياسات الإقصاء مورست بمنهجية في الماضي وارتبطت إداريا بمشهد يتجاوزه اليوم كل أردني يقل عمره عن 42 عاما وهؤلاء على الأقل 73 % من شعبنا حسب الدراسات يستحقون احترام خياراتهم بدلا من تحجيمها أو تهميشها بأمراض الأجيال التي سبقتهم .
أما التوطين فهي {تهمة معلبة} تعرضها الكثيرمن الدكاكين والبقالات التابعة لتجار الوطنية وأحب الوقوف هنا عند عبارة قالها الزميل ياسر أبو هلاله {أيها الجهلاء .. المواطن لا يوطن} .
عمر شاهين – ولكن هناك من يجد أن فلسطينيوا الأردن لا يهتمون بقضيتهم الأصل ثمة من يشعر أنهم يسعون لنسيان القضية الفلسطينية والاهتمام فقط بتحصيل حقوقهم ووجودهم في الأردن .. لا أرى تفاعلا شعبيا في مناطق الأصول الفلسطينية مع ما يحدث من تآمر على القدس والجدار العازل و غزة؟.

بسام بدارين : من يقول لي بان فلسطين قضية تخص الفلسطينيين فقط سأرمي كلامه في سلة المهملات فالشعب الفلسطيني غربي النهر يقف سدا منيعا ضد مؤامرات التوطين والمشروع الصهيوني الذي يستهدف شرقي نهر الأردن وأوساط اللاجئين في الأردن تتميز بالحكمة والتقدير وهي تحاول تجنب التعبير عن هويتها الوطنية الفلسطينية بشكل صارخ .
ولا أوافق إطلاقا على التعميم الخاص بقصور التفاعل الشعبي لكن أدعو لملاحظة مسألة جوهرية وهي أن السلطة الرسمية تمنع كل أصناف التعبيرات الجماهيرية عن هوية اللاجئين وبالتالي القصور حجة على السلطة وليس على الناس الذين يتعرضون بالتوازي لسياسات إدارية تقصيهم وتستهدف حقوقهم وحتى كراماتهم .
ولا أتصور إطلاقا بأن من يرفع شعار{ الأردن وطن يعيش فينا لا نعيش فيه وفلسطين لا نرضى بديلا عنها إلا الجنة} يمكن أن يتهم بالتقصير في التعاطي مع قضيته الفلسطينية فلو فكر الجمهور الفلسطيني في الأردن بعدم التقصيرلإنتهينا بمشهد يتهم هذا الجمهور بأنه يجازف بالأمن والإستقرار في وطنه الأردني .

عمر شاهين – هذا يقودني لسؤال كنت آنت قد اشتغلت عليه سابقا حول انعدام مشاركة الأصول الفلسطيني والمخيمات في الحراك الأردني هل هذا نتاج حالة خوف أم أنهم مبعدون عن العملية السياسية بأكملها ولا يهمهم مستقبلها؟

بسام بدارين : متابعاتي لهذا الأمر تقود لأنه ليس ناتجا عن حالة خوف بل عن حالة تقدير شديدة الحساسية للوضع الأردني في ظل الربيع والحراك .. هذه المسألة مطروحة بقوة الآن للنقاش في كل أطياف الوسط الفلسطيني .
واعتقادي أن الوسط الفلسطيني يتميز بحكمة شديدة وهو يتفاعل مع معطيات الحراك فالحراك نفسه بلا هوية محددة حتى الآن ومعطياته كثيرة وبعض من يحاولون ركوب موجته يطرحون خطابا إقصائيا ويريدون ديمقراطية تستثني الأردني من أصل فلسطيني وعلى العكس تماما يخشى الوسط الفلسطيني لو شارك بالحراك أن يصبح المجال متاحا لدخول اعتبارات وأطراف أخرى بعضها خارجي على خطوط المسألة لذلك يفضل كثيرون التعامل مع المشهد بدقة وصبر حفاظا على الأمن والاستقرار والأهم حفاظا على الهوية الوطنية الأردنية وكذلك على الدولة الأردنية .
عمر شاهين – لاحظت تعاطفا في تقارير القدس العربي لتغطية الحراك الأردني مع النظام هل هذه سياسية صحيفة القدس العربي أم رؤيتك ونقلك لما يحدث حتى لا افهم خطا أي أنكم لا تنقدون النظام الأردني مثل باقي دول الربيع العربي وتقاريركم لينة جدا بهذا الاتجاه ؟

بسام بدارين : لا يوجد فرق بين القدس العربي وبين تقاريري فأنا والقدس العربي وتقاريري {ثلاثة في واحد} تماما مثل مشروب نسكافيه المطور ..كثيرون لا يفهمون هذه المسألة عندما يخصني الأمر وبعض هؤلاء وتحديدا في المعارضة يحاولون التدخل وإقناع مؤسستي بوجود مثل هذا الفارق الوهمي.
تغطياتي للحراك ليست متعاطفة مع جهة ولا ينبغي لها أن تكون وكل ما أفعله هو نقل ما يجري وتصوري أني خدمت الحراك بسبب أهدافه النبيلة بعدم التعامل مع تناقضاته فهل يجعلني ذلك مثلا منحاز للحراك على حساب النظام؟.
الكثير من شعارات الحراك اليوم كتبت عنها عشرات المرات أيام الأحكام العرفية وعندما كان للكلمة المنشورة كلفة وصحيفة القدس العربي وبالتالي أنا لسنا ضد النظام في الأردن فنحن لسنا صحيفة المعارضات العربية كما يحب البعض أن نكون .
مسألة أخرى مهمة يتجاهلها البعض أيضا الحراك بتفاصيله اليومية حدث أردني بالمعنى المحلي وصحيفة القدس العربي لا تهتم كثيرا بالجوانب المحلية لذلك أبرز في تقاريري أهم الحراكات وليس كل الحراكات وليس من واجبي كمراسل مهني التصفيق للحراك أو للنظام في أي وقت بل وضع قارئ صحيفتي وقاعدته الأساسية العرب في المهجر بصورة رواية كل الأطراف .. باعتقادي أن دليل استقلاليتي ونجاحي المهني اليتيم يبرز في تلك اللحظة التي تغضب فيها تقاريري المعارضة والنظام معا وأنا بصراحة أواجه ذلك كثيرا لكنه يجعلني أشعر بأني في الطريق السليم .
عمر شاهين- كيف تجد تعامل النظام الأردني مع الربيع العربي بين سياسية الأمن العام الناجحة وما يقابلها من عدم تفاعل مع الإصلاح السياسي السريع؟
بسام بدارين : لاحظ مثلا أنك تستخدم في سؤالك ببساطة اليوم مفردة{ النظام} وهي كلمة كان إستخدامها إعلاميا في الماضي القريب مكلفا للغاية .. ألا يمكنني اعتبار هذه المسألة من ميزات النظام الأردني ؟.. عموما وبرأيي الشخصي يتعامل النظام حتى الآن بذهنية مرنة مع تداعيات الربيع العربي لكن مفاصل النظام لم تطور بعد آليات حقيقية تخلصنا من المخاوف الكلاسيكية من كلفة الإصلاح الحقيقي حتى لا أقول السريع .
الحراك الأردني حقق الكثير في عام واحد وهزم الكثير من أنماط الحكم التي استقرت عشرات السنين وهذا منجز يحسب له لكن مستوى التفاعل الإصلاحي لا زال محكوما باعتبارات ومعطيات تعتمد على ثقافة الخوف من نتائج الإصلاح وفي مؤسسة القرار اليوم من له مصلحة بتعطيل الإصلاح وإعاقته لكن الموجة قادمة لا محالة ولم يعد من الممكن الاستمرار بسياسة شراء الوقت .
عمر شاهين – هل تجد هناك مد إخواني سيسرق الربيع العربي ؟
بسام بدارين : المعارضة سواء أكانت إسلامية أم علمانية تحصد المزيد من المكاسب يوميا بسبب أخطاء الأغبياء في النظام العربي وتحديدا هؤلاء الذين استعان بهم الكثير من الزعماء العرب وأنا لا أتحدث عن توقعات تخص المد الأخواني لأننا نعيش اليوم هذا المد فعليا لكني أعترض على مفردة { سرقة} فعندما يهزم الفساد العلني أنظمة الحكم لا تستطيع اتهام من يملأ الفراغ بأنه يسرق النتائج فمن سرق الأوطان أصلا وقبل الربيع هم الفاسدون .
عمر شاهين- كيف تصف لنا عبدالباري عطوان كانسان رأيته خارج مقالاته وكيف تقيم سنوات عملك في القدس العربي ؟.

جواب: الأستاذ عبد الباري لا يعيش إطلاقا خارج مقالاته فهو رجل صادق وواضح ويقول ما يؤمن به ويكتب قناعاته ولا يساوم إطلاقا عليها ويمارسها في كل صغيرة وكبيرة والرجل بسيط جدا ومباشر وبالنسبة لي كان دوما أكثر من رئيس عمل بل صديق وأخ كبير تعلمت الكثير عبر العمل معه.
وسنوات عملي في القدس العربي لا أستطيع تقييمها لسبب بسيط وهو أني لم أعمل في مكان آخر حتى أعقد مقارنات فانا مرتاح جدا وأشعر بأني انسجم مع نفسي في العمل بالقدس العربي ولا زالت وستبقى هي بيتي المهني الأول وقد تكون الأخير .

عمر شاهين- هناك من يقول أن الفيس بوك واليوتيوب سوف يضرب الإعلام سيما بعد التقاء الصحافيين والكتاب في الأنظمة الحاكمة البائدة ؟.
بسام بدارين : لا أعرف كيف يمكن للإعلام أن يضرب نفسه؟.. قيس بوك وتويتر وغيرهما وسائل إعلام بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي اليوم الوسائل الأكثر تأثيرا.

مع الشكر والتقدير

مخيم غزة في الاردن تقرير خاص

الرأي برس- خاص

بينما يحظى معظم اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الكاملة وكافة الحقوق المرتبطة بها، يبقى الذين هجّروا إلى غزة في عام 1948 ومن ثم إلى الأردن عام 1967 دون التمتع بكامل الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية ويبلغ عددهم حوالي 135,000 نسمة مسجلين مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. 


وفي مخيم غزة بوجه خاص، المعروف أيضاً بمخيم جرش، يبلغ عدد السكان حوالي 20,000 نسمة تعيش على مساحة 750 ألف متر مربع. ولا تتمتع النسبة العظمي من السكان (97.19%) بالمواطنة حيث تمتلك إما جواز سفر سنتين/مؤقت (95.8%) أو وثيقة مصرية (1.02%) أو دون أية وثائق (0.37%). وتشكل نسبة اللاجئين المسجلين مع وكالة الغوث في مخيم غزة ما نسبته 93% من السكان بينما تصنف ما نسبته 7% من السكان “كنازحين” ولا تعتبر هذه المجموعة الأخيرة مستحقة للتمتع بخدمات وكالة الغوث وهي لا تتلقى خدمات من منظمات دولية أخرى. وقد كان لهذا الوضع القانوني والسياسي الخاص تأثيراً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي لأبناء المخيم خاصة من حيث فرص العمل والدخل ومتابعة التعليم.


ففي قطاع التعليم على سبيل المثال، يعامل الطالب من أبناء مخيم غزة كطالب أجنبي من حيث الرسوم إذا أراد الالتحاق بالجامعة للحصول على شهادة البكالوريوس ما عدا الذين يحصلون على مقاعد عن طريق المكرمة الملكية للمخيمات حيث تتيح المكرمة حوالي 29 مقعد دراسي جامعي سنوياً مقابل الرسوم المحلية أو عن طريق السفارة الفلسطينية ولكن تبقى النسبة قليلة جداً حيث تعطى الاولوية في السفارة للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر المسح أنّ نسبة الذين يحصلون على درجة البكالوريوس في مخيم غزة أقل منها للمعدل العام في الاردن حيث بلغت النسبة 6.5% فقط بينما تنخفض النسبة إلى 0.3% للذين يحصلون على الماجستير و0.1% للحاصلين على درجة الدكتوراه. 


أما بالنسبة للوضع الاقتصادي فيبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري في مخيم غزة حوالي 186 دولار دون المساعدات و217 دولار بحساب المساعدات مقارنة بـ 311 دولار و360 دولار متوسط الدخل الشهري للاجئين الفلسطينيين في الأردن دون مساعدات وبحساب المساعدات على التوالي. وقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المطلق (أقل من اثنين دولار في اليوم للفرد) حوالي 64%. وتعود نسبة الفقر العالية هذه إلى وجود معدل بطالة عالية جداً بالمقابل حيث بلغت البطالة في مخيم غزة 39% (81% للنساء و25% للرجال) مقارنة بـ 14% للاجئين الفلسطينيين في الأردن أو للأردن بشكل عام. 


وتعزى نسبة البطالة العالية إلى عدة أسباب، أولها بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لأبناء مخيم غزة محدودة فلا يمكن لهم على سبيل المثال العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن مثل طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة القانونية أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي او البنوك ولا يمكنهم الحصول على رخصة سواقة عمومي. ويزيد من نسبة البطالة أيضاً موقع مخيم غزة في منطقة زراعية بعيدة عن المراكز النشيطة اقتصادياً بشكل عام. بالإضافة إلى هذا، فهناك صعوبة في إيجاد مشاريع تعاونية ناجحة وذلك لأن القانون لا يسمح لغير الأردنيين بالانضمام إلى جمعيات تعاونية بشكل أساسي ولا يتم منح سكان مخيم غزة استثناء في المعاملة. ولا يمكن ايضاً لأبناء مخيم غزة تسجيل أي مشروع تجاري خارج المخيم (الحصول على سجل تجاري)، هذا بالإضافة إلى الافتقار إلى القدرة على الحصول على تمويل كاف والافتقار إلى مهارات تخطيط وإدارة المشاريع. ويساهم أيضاً في ارتفاع نسبة البطالة الافتقار إلى المهارات نتيجة لنسبة التسرب وعدم الالتحاق بالمدرسة لفئة الأطفال بين 6-18 عام حيث بلغت حوالي 9.2% وهي نسبة عالية وكذلك عدم متابعة التعليم المهني والجامعي. 


القيود القانونية 

بينما تتمثل توجهات الدولة الاردنية والحكومات الاردنية المتتالية إلى التخفيف عن ابناء مخيم غزة بالسعي الى تحسين معايير الحياة في المجالات المختلفة وتسهيل الحياة اليومية من خلال مثلا منح جواز سفر مؤقت وهوية احوال مدنية مؤقتة بالاضافة الى سلسلة من المكرمات في مجالي التعليم والصحة على وجه التحديد تبقى بعض القوانين التي تحد خاصة من فرص العمل والحصول على دخل والتعليم الجامعي بالنسبة لأبناء مخيم وتتضمن بعض القيود القانونية التالي: 


العمل 

1. بناء على قوانين منفردة خاصة ببعض النقابات المهنية الاردنية لا تمنح مزاولة المهنة لحاملي الجواز السفر الاردني المؤقت من اللاجئين الفلسطينيين لممارسة المهن التالية: 

طبيب أسنان، مهندس زراعي، محامي، صيدلاني، محاسب قانوني وقائمة من المهن الطبية 


2. لا يمكن لحاملي الجواز السفر الاردني المؤقت من سكان مخيم غزة الحصول الحصول على سجل تجاري يسمح لهم بتاسيس مشروع صغير الحجم خارج مخيم غزة 


3. لا يمكن تأسيس أو الانضمام إلى جمعيات تعاونية تساعد في توفير مصدر رزق للأعضاء 


4. لا يمكن الحصول على رخصة سواقة عمومي للعمل كسائق في النقل العام 


5. غير مشمولين ببرنامج التشغيل الوطني ولو بنسبة مشاركة ضئيلة 



التعليم 

1. في التعليم الجامعي يعاملون معاملة الطالب الأجنبي من حيث الأقساط؛ مع العلم بأن: 

• المكرمة الملكية للمخيمات تعطي 5% من المقاعد الجامعية (درجة البكالوريوس) للمخيمات بحيث توزع حسب الكثافة السكانية في كل مخيم علماً بأن قاطني معظم المخيمات الأخرى هم حاملون للجنسية الأردنية وبالتالي لديهم إمكانية الحصول على مقاعد من خلال نظام التنافس/التقديم الموحد 

• من غير الواضح آلية توزيع المقاعد المتوفرة للسفارة الفلسطينية (350 مقعد) على الفلسطينيين. تعطي السفارة الفلسطينية الأولوية للفلسطينيين في الداخل حسب السفارة ولكن من غير الواضح كيف يؤخذ الوضع القانوني لأبناء قطاع غزة في الأردن في حساب السفارة عند وضع الأولويات وتوزيع المقاعد. 

• لمن يريد أن يكمل الماجستير أو الدكتوراه لا يوجد أي منفذ للحصول على مقعد مقابل نفس رسوم المواطن الأردني

التملك 

1. لا يمكن امتلاك العقارات (أراضي أو أبنية) وتم منع الوكالة غير القابلة للعزل مؤخراً 

الصحة 

1. تم شمول الأطفال دون سن الستة أعوام ً بالتأمين الصحي حيث يتعالجون مجاناً ولكن لم يشمل المسنين فوق 60 عام من غير الأردنيين

2. لأصحاب الامراض المستعصية والمكلفة (ما عدا السرطان والكلى حيث يمكن الحصول على تامين صحي من خلال دائرة التامينات الصحية حسب القانون) لا تتوفر التأمينات او الإعفاءات الصحية (منذ شهر آذار 2008 تقريباً لم تعد الإعفاءات الطبية للأمراض الصعبة متوفرة في وحدة شئون المرضى التابعة للديوان الملكي العامر) 

خدمات اجتماعية 

1. لا يتلقون معونات من وزارة التنمية الاجتماعية أو صندوق المعونة الوطني (بعكس غيرهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين يستفيدون من خدمات وكالة الغوث والمعونات الحكومية) 

2. عدم استفادة مخيم غزة من المكرمة الملكية للفقراء (مساكن الفقراء) 


التعليم 

تعتبر نسبة الأمية للسكان 15 عام فما فوق عالية في مخيم غزة (13.8%) مقارنة بنسبة الأمية في الأردن (7.5%) ولكن يعزى هذا لمعدل امية عالي بين كبار السن (الجيل الاول للاجئين في مخيم غزة). بينما تعتبر نسبة الذين يتابعون دراستهم بعد إنهاء المرحلة الثانوية قليلة 13.2% مقارنة بما نسبته 22% من السكان في الأردن. وتتضمن هذه النسبة (13.2%) الذين يكملون دراستهم في المجال المهني وكليات مجتمع (دبلوم) والجامعات (بكالوريوس وماجستير ودكتوراة) مجتمعين حيث بلغت نسبة الذين يحصلون على درجة البكالوريوس 6.5% بينما تنخفض النسبة إلى 0.3% للذين يحصلون على درجة الماجستير و0.1% للحاصلين على درجة الدكتوراة. ويرجع سبب هذه النسبة المنخفضة جداً إلى معاملة الطالب من أبناء مخيم غزة كطالب أجنبي من حيث الرسوم ما عدا الذين يحصلون على مقاعد عن طريق المكرمة الملكية للمخيمات أو السفارة الفلسطينية ولكن تبقى نسبتهم قليلة. بالإضافة إلى هذا، تعتبر نسبة عدم الالتحاق بمؤسسات تعليمية (بالمدرسة) كبيرة للأطفال بين 6-18 عام حيث تبلغ 9.1% وقد تعزى هذه النسبة العالية إلى الفقر والافتقار إلى القدرة المالية لإتمام الدراسة ومواكبة الطلاب الآخرين والحاجة إلى العمل بالإضافة إلى ضعف التحصيل العلمي للطلاب. وهناك حاجة لتعزيز دور المرشد الاجتماعي في المدارس للتقليل من مشكلة التسرب. 


وتواجه مدارس وكالة الغوث في مخيم غزة تحديات من حيث البيئة المدرسية. وتتمثل أهم المشكلات في اكتظاظ الصفوف وبروز مشكلة “الصفوف الطيارة” أي عدم توفر غرف صفية لعدد لا بأس به من الطلاب حيث يتنقل الطلاب من صف إلى آخر أو إلى الساحة أو إحدى الغرف الفارغة لأخذ الحصة، هذا بالإضافة إلى فقر المرافق الأخرى في المدرسة سواء الصحية أو التثقيفية. 


الدخل والوضع الاقتصادي 

يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري 186 دولار دون المساعدات و217 دولار بحساب المساعدات مقارنة بـ 311 دولار و360 دولار متوسط الدخل الشهري للاجئين الفلسطينيين في الأردن دون مساعدات وبحساب المساعدات على التوالي. وقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المطلق البالغ أقل من دولارين في اليوم للفرد المعادل 64% وخط الفقر البالغ دولار واحد في اليوم للفرد المعادل 27%. وتعود نسبة الفقر العالية هذه إلى وجود نسبة بطالة عالية جداً بالمقابل حيث بلغت البطالة في مخيم غزة 39% (81% للنساء و25% للرجال) مقارنة بـ 14% للاجئين الفلسطينيين في الأردن وللسكان في الأردن على السواء. وتزيد نسبة البطالة إلى 43% إذا إضيفت نسبة “المحبطين” أي الذين لا يبحثون عن عمل. بالإضافة إلى هذا فإن نسبة عالية من العاطلين (32%) لم يعمل أبداً في حياته. 


وتعزى نسبة البطالة العالية إلى عدة أسباب، أولها بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لأبناء مخيم غزة محدودة فلا يسمح لهم على سبيل المثال العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن مثل طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة القانونية أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي. ويزيد من نسبة البطالة أيضاً موقع مخيم غزة في منطقة زراعية بعيدة عن المراكز التجارية بشكل عام بالإضافة إلى هذا، فهناك صعوبة في إيجاد مشاريع تعاونية ناجحة وذلك لأن القانون لا يسمح لغير الأردنيين بالانضمام إلى جمعيات تعاونية بشكل أساسي ولا يسهل تسجيل أي مشروع تجاري خارج المخيم، هذا بالإضافة إلى الافتقار إلى القدرة على الحصول على تمويل كاف والافتقار إلى مهارات تخطيط وإدارة المشاريع والتعبئة والتغليف والتسويق. ويساهم أيضاً في ارتفاع نسبة البطالة الافتقار إلى المهارات نتيجة لنسبة التسرب وعدم الالتحاق بالمدرسة لفئة الأطفال بين 6-18 عام ومتابعة التعليم المهني والجامعي. 


البيئة والبنية التحتية

25% فقط من المساكن في مخيم غزة يتكون سقفها من الاسمنت بينما تتكون أسقف معظم المساكن (65%) من ألواح زنك وإسبيستوس و9% من ألواح زنك واسمنت. و تعاني الأسر من عدم ربط المسكن مع شبكة الصرف الصحي و64% من الأسر من نقص التدفئة الكافية في الشتاء على سبيل المثال. بالإضافة إلى هذا تكمن هناك حاجة في تحسين خدمات المياه والتخلص من النفايات الصلبة في المخيم وتعبيد الطرق وغيرها من خدمات البنية التحتية الأساسية. 


الصحة 

تتمحور التحديات في المجال الصحي لسكان مخيم غزة في توفر الخدمات الصحية والقدرة على الحصول عليها. فعلي سبيل المثال، يعامل أبناء مخيم غزة من حاملي جواز سفر أردني مؤقت معاملة الأردني القادر في المستشفيات كمكرمة اردنية لتسهيل الحياة على المرضى من ابناء قطاع غزة في الاردن. ولكن تبقى الحالات الصحية الصعبة والمستعصية غير قادرة على تسديد تكاليف علاجها التي تعتبر مكلفة حتى في المستشفيات الحكومية علما ان البعض قد تمكن من الحصول على إعفاء صحي مؤخرا عن طريق دائرة التأمينات الصحية التابعة لوزارة الصحة. بالإضافة إلى هذا، يفتقر المركز الصحي لوكالة الغوث في مخيم غزة لبعض التخصصات ذات الأهمية. 



التوصيات


الحكومة الأردنية 

1. بناء على قوانين منفردة خاصة ببعض النقابات المهنية الاردنية لا تمنح مزاولة المهنة لحاملي الجواز السفر الاردني المؤقت من اللاجئين الفلسطينيين لممارسة المهن التالية: طبيب أسنان، مهندس زراعي، محامي، صيدلاني، محاسب قانوني وقائمة من المهن الطبية. 


الاقتراحات: التكرم بتسهيل حصول اللاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة الحصول على مزاولة مهنة لجميع المهن اعلاه وذلك بسبب الوضع الخاص لاقامتهم في الأردن وارتفاع نسبة البطالة وتدني فرص العمل المتاحة لهم. 


2. التكرم بتسهيل حصول اللاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة على على رخصة سواقة عمومي للعمل كسائق في النقل العام وتوفير فرص عمل للعمالة غير الماهرة. 


3. التكرم بالسماح على شمول اللاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة في برنامج التشغيل الوطني المدني ولو بنسب او كوتة معينة وذلك لفعالية البرنامج في تشغيل الشباب. 


4. التكرم بتسهيل والمساهمة في زيادة التحاق الشباب والفتيات من اللاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة بالتعليم الجامعي وذلك من خلال احدى او جميع الاقتراحات التالية: 


1.4 زيادة عدد مقاعد المكرمة الملكية المقدمة لمخيم جرش/غزة بحيث يراعي العدد عدم قدرة اللاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة التقدم للجامعات من خلال التنافس الموحد 


2.4 التكرم باتاحة الفرص للاجئين الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة بالتقدم للجامعات الرسمية والحصول على مقاعد مقابل الرسوم المحلية التي يدفعها المواطن الاردني 


5. التكرم باتاحة الفرصة لاصحاب الامراض المستعصية فقط والمكلفة التي لا يغطيها تأمين دائرة التأمينات الصحية في وزارة الصحة التقدم للحصول على إعفاءات طبية تساعدهم في الحصول على العلاج 

وكالة الغوث 

1. الأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص لأبناء قطاع غزة من اللاجئين الفلسطينيين وزيادة الخدمات والامتيازات المقدمة لهم مقارنة مع اللاجئين الفلسطينيين ممن يتمتعون بمواطنة كاملة (نظام كوتة على سبيل المثال في التوظيف والتعليم وغيره) 

2. الاستمرار في تقديم الخدمات وعدم تقليصها واخذ وضع اللاجئين من ابناء قطاع غزة بعين الاعتبار في كافة الخدمات 

3. دعم المراكز المجتمعية ماليا وفنيا لضمان استمرارها في تقديم الخدمات للمجتمعات المحلية 


السفارة الفلسطينية 

1. توضيح معايير اختيار الطلاب للدراسة في الأردن أو للحصول على بعثات خارجية فيما يتعلق بأبناء قطاع غزة في الأردن (نظام كوتة) 


المنظمات الدولية 

1. تقديم الدعم خاصة لما نسبته 7% من سكان المخيم ممن لا يحق لهم التمتع بخدمات وكالة الغوث (غير لاجئين وغير مواطنين) 

2. تقديم خدمات في مخيم غزة (حيث تكاد لا تتواجد أي من المنظمات الدولية الإنسانية والتنموية في المخيم) 


المجتمع الدولي

1. تقديم الدعم للحكومة الاردنية ووكالة الغوث لضمان امكانية استمرار تقديم الخدمات خاصة في مجالي الصحة والتعليم 

***

أبناء المخيمات يعبرون عن ولائهم للأردن وحبهم للملك

البلقاء – بترا / الدستور

عبر ابناء المخيمات الاردنية عن ولائهم للاردن وحبهم الصادق لجلالة الملك عبدالله الثاني ومبادلتهم ذلك الحب للملك المحب لشعبه الشغوف بأبنائه في شتى اصقاع الوطن، في الحواضر والمخيمات والارياف والبوادي، زادهم في ذلك احساسهم الذي لا يخيب بكرامتهم وعزتهم على ثرى الاردن الطهور.

وعبر ما ينوف عن الثلاثة الاف من اهلنا ابناء المخيمات في اردننا الحبيب في الاحتفال الكبير الذي نظموه في مخيم البقعة بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني امس ورعاه رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري بعواطفهم الجياشة عن تطلعاتهم مع جلالة الملك، الى المستقبل الواعد، والدعم المتواصل للتغييرات الديموقراطية السلمية والحرية المسؤولة ذات الفضاء الرحب الذي يعين على التقدم والبناء والازدهار.

وقال رئيس مجلس الاعيان تلتقون اليوم من سائر مخيمات الوطن تعبيرا عن وفائكم للوطن ومحبتكم لقائد الوطن وتأكيدا على اصالة انتمائكم للاردن الغالي، تقولون كلمتكم بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك اعتزازا بشخص جلالته، واحتراما لقيادته الحكيمة، جنبا الى جنب مع اهلكم كافة في مدنهم وقراهم واريافهم وبواديهم في مشهد صادق يعبر عن وحدة هذا الشعب الكريم والتفافه الاكيد خلف قيادته الهاشمية، حيث بدأنا مسيرة وطنية اصلاحية شاملة هدفها الارتقاء بالوطن، وترسيخ انبل القيم الانسانية المجسدة لمفهوم المواطنة ولمبادئ الحرية والعدل والكرامة واحترام الحقوق وتجذير النهج الديموقراطي.

واكد المصري ان المخيم وعلى امتداد تاريخ القضية ظل رمزا للتشبث بحق العودة، وهو حق مقدس لاتهاون او تنازل عنه ابدا، وفي شريعتنا نحن الاردنيين وحتى في شريعة الانسانية عبر التاريخ « لايضيع حق له مطالب».

والاردنيون من ابناء المخيمات وبناتها، ومعهم كل الوطن قيادة وشعبا ومؤسسات، يزدادون كل طالع شمس اصرارا على تجلية هذا الحق العظيم، وهو حق لا تناقض فيه ابدا مع حق المواطنة الاصيل بكل ما يعنيه هذا الحق من مفردات.

وزاد المصري لايغيب عن ادراك احد منكم، ما تشهده المنطقة اليوم، من تطورات وتحديات، وهو واقع يتطلب منا جميعا، ان نكون بمستوى التحدي، وان نصون وحدتنا الوطنية، وهي رأسمالنا المهم، وان نعظم التفافنا حول الوطن، نبارك الاصلاح ونسهم فيه، فالأردن، أمانة في اعناقنا جميعا ولامكان بيننا ابدا، لخارج عن الصف، او مثير لفتنة، او ساع لخراب لاقدر الله، وانما نحن شعب واحد، ويد واحدة، وقلب واحد، فالهدف واحد والمصير واحد، والمركب واحد، وصونه والدفاع عنه، واجب وطني مقدس، يجب ان ننهض به جميعا.

وقال رئيس اللجنة العليا للاحتفال المهندس نجاتي الشخشير انتم ابناء هذا البلد اوفياء له حريصون عليه، امنتم جميعا بأن الهاشميين هم صمام امن وامان الاردن، وقفتم خلفهم سدا منيعا وجنودا اوفياء، تستمعون لنداء الهاشميين بالاصلاح ومحاربة الفساد فتلبون النداء .

وتابع الشخشير اننا نرفض بشدة طروحات الوطن البديل التي يطرحها اعداء الاردن من الصهاينة والمحتلين، ولن نقبل لفلسطين بديلا الا فلسطين، مؤمنين بالله ثم بقوتنا ووحدتنا وعزيمتنا التي نستمدها من عقيدتنا وايماننا بهذا الوطن وبحكمة قيادته.

وقال النائب محمد الحجوج ان جلالة الملك عبدالله الثاني هو صاحب الكلمة الاولى في الاصلاح السياسي، مؤكدا ان الاردن سبق جميع الدول بربيعه النيساني، الذي تكلل بخطوات الاصلاح عام 1989 حينما انطلقت المسيرة الديمقراطية منذ ذلك التاريخ.

وثمن رئيس نادي يرموك البقعة خالد جمال الاهتمام الكبير من جلالة الملك عبدالله الثاني وايلاء الدعم للقطاعات الشبابية والثقافية في كل مكان، مشيرا الى الخصوصية التي تجمع القائد بشعبه.

وفي كلمة القطاع التربوي القى هايل الطرمان كلمة استذكر خلالها دور الهاشميين في دعم المسيرة التربوية والتعليمية ووقوفهم الى جانب المعلم.

وعن قطاع الجمعيات عبر فايز الخرابشة رئيس جمعية عشائر الخرابشة عن اعتزازه بالقيادة الهاشمية التي اولت المخيمات الاردنية رعاية خاصة.

والقت المعلمة هناء ابو رمان في مشاركتها عن القطاع النسائي قصيدة حملت في طياتها مضامين حميمية تعكس التصاق القائد بشعبه والتصاق الشعب بقائده ،فيما قدمت فرقة الاصايل القادمة من رام الله عروضا فلكلورية ومواويل تراثية تحكي قصة حب ووئام بين شعبين يتقاسمان نبل المشاعر في وحدة وطنية عز نظيرها.

وقدم الفنان الاردني عمر العبداللات وصلات حماسية واخرى عاطفية حملت الشباب والفتيات الحاضرين على مجاراته في ترديدها ضمن دبكات ورقصات عجت بها ارضية المكان.

وفي ختام الحفل قدم ممثلو المخيمات المحتفلون هدية تذكارية لرئيس مجلس الاعيان طاهر المصري.

لا يوجد اتفاق لاستثناء الأردن من “دول الشتات الفلسطيني”

لميس اندوني

أثار خبر, نُشِر وانتشر, قبل مدة, حول قرار فلسطيني, باستثناء الأردن من “دائرة دول الشتات” في المجلس التشريعي لغطاً كثيراً, وردود فعل قوية, لمدى تأثير القرار, لو كان صحيحاً, على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

في الواقع القرار لم يستثن اعتبار الأردن من دول الشتات الفلسطيني, لكنه استثنى الأردن من بين دول الشتات التي ستجرى بها انتخابات, والاستعاضة عن ذلك باختيار أعضاء في المجلس الوطني من فلسطينيي الأردن “بالتوافق” كما كان متبعاً دائماً منذ تأسيس الهيئة التشريعية الفلسطينية الأعلى عام1964.

هذا الاستثناء الذي تم بموافقة جميع الأطراف من حكومة أردنية وتنظيمات فلسطينية هو بمثابة اعتراف ضمني بحساسية العلاقة التاريخية الأردنية الفلسطينية, لما فيها من تداخل, وطبيعة جدل الهوية الدائر على الساحة الأردنية.

قد لا يرى البعض الفرق بين القرارين, لكن هناك فرق سياسي كبير, فلو كانت التنظيمات الفلسطينية قد استثنت تصنيف الأردن من دول الشتات, عدا عن كون مثل ذلك التفكير ضرباً من الجنون, فأن في ذلك خطرا يؤدي إلى تقويض حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وهو تفريط لا تستطيع أن تتحمله أي جهة فلسطينية أو أردنية.

قانونيا لا يؤثر حتى مثل هكذا قرار, حتى في حال اتخاذه, على استحقاق حق العودة للفلسطينيين, لا كأفراد ولا كجماعات, لكن ردود الفعل القوية في الأردن, كان خوفاً من مغزاه السياسي, بأن “استثناء الأردن من دول الشتات”, قد يكون مقدمة سياسية لتسوية سياسية تستثني فلسطينيي الأردن من حق العودة وما يتبعه من تثبيت مخاوف إقامة “وطن بديل للفلسطينيين ” في الأردن, وتأثير ذلك على التوتر الناتج عن جدل الهوية في البلاد.

انتشار الخبر غير الدقيق, في قسم منه, كان نتيجة سوء فهم يتحمل مسؤوليته الأولى مكتب المجلس الوطني الفلسطيني في عمان, والذي لم يبادر بنشر تصحيح للمعلومات, وان كان متجاوبا مع تساؤلات أي كاتب كلف نفسه بالسؤال, وانا لم أكتب, حتى تحدثت مع أحد كاتبي صيغة القرارات, وبعدما حصلت على نسخة من المقاطع المعنية في قانون الانتخاب المقترح.

الشق الصحيح في الخبر المنشور, كان في قرار عدم إجراء انتخابات في الأردن واستمرار اختيار أعضاء المجلس بالتوافق, وهو محور جدل في بعض الأوساط لما قد يتضمنه ذلك انتقاصاً من ديمقراطية التمثيل, لكن إجراء مثل تلك الانتخابات في الأردن تحتاج إلى حل لكثير من الإشكاليات لمعالجة المخاوف القائمة مما يوصف “بازدواجية التمثيل والولاء” ومن الجدل الدائر في الوقت الحالي حول “تعريف الأردني”بالطبع يجب أن تكون الصيغة التوافقية المعمول بها تراعي ادنى الشروط لديمقراطية التمثيل.

البعض دعا إلى انتخابات فلسطينية في الأردن, كوسيلة لحل جدل الهوية من خلال “دسترة فك الارتباط”, أي من خلال سحب الجنسية من كل المواطنين من أصل فلسطيني, الذين تجنسوا بعد فك الارتباط, لكن حتى لو سلمنا بذلك فهل يعني أن الأردنيين من أصول فلسطينية لا يحق لهم التمثيل في المجلس الوطني الفلسطيني, الذي بصفته أعلى سلطة مرجعية تختص بحقوق الفلسطينيين,, يستطيع قبول أو رفض أي اتفاق مشروع يعرض لحل الصراع الفلسطيني العربي مع إسرائيل?

أسئلة كثيرة, تحتاج لحوار بعيد عن التعصب وال¯تأليب, فقرار القيادة الفلسطينية, بما في ذلك حماس, بإجراء انتخابات موسعة للمجلس الوطني الفلسطيني, ولأول مرة, هي في جانب رئيسي استجابة لضغوط شعبية فلسطينية في الداخل والخارج, تدعو إلى إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, بناء على توسيع المشاركة الديمقراطية للفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

أي أن قرار إجراء الانتخابات ليس له علاقة بوضع الفلسطينيين في الأردن بل باستحقاق استراتيجي فلسطيني لحل أزمة الشرعية الفلسطينية التي تآكلت, نتيجة اتفاقات أوسلو, وما بعدها من تفاهمات, وما نتج عنها من إضعاف وتهميش لمنظمة التحرير الفلسطينية, كما أنه استحقاق للوحدة الفلسطينية وما تتطلبه من انضمام كل من حماس وحركة الجهاد الإسلامي, إلى هذه المؤسسات, ومن ضرورة تمثيل أجيال فلسطينية جديدة, الناشطة خارج إطار التنظيمات في القرار الوطني الفلسطيني-بالإضافة على أن توسيع المشاركة التمثيلية الفلسطينية يعتبر ضمانة لعدم إقدام أي قيادة فلسطينية كانت بالتفريط الجزئي أو الكلي بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في فلسطين.

فالانتخابات المحدودة في إطار منظمة التحرير والمنظمات الشعبية, اضافة إلى اختيار شخصيات لها مكانتها النضالية, أو الاجتماعية أو الأكاديمية, لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني, كما كان متبعاً, لم يعد كافيا, خاصة في ضوء ما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولات سياسية, وعلى الأرض في الداخل الفلسطيني لتصفيتها.

أن أي نقاش حول أسلوب اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني, يجب أن لا يتحول إلى مسألة جديدة لتأزيم العلاقة بين مكوني الشعب الأردني, بل يجب الحفاظ على رؤيتها كخطوة ضرورية لتدعيم مواجهة المخططات الإسرائيلية ضد الأردنيين والفلسطينيين معاً وليس كلا على حدة.