أطباء الأسنان يعلنون تعليق اعتصامهم غدا


الاثنين ١٦\٠٤\٢٠١٢
عين نيوز- خاص/

أعلنت نقابة أطباء الأسنان في بيان صحفي اليوم الاثنين تعليق أعتصامها غدا لاشعار آخر، وذلك لايجاد حل لقضية أطباء أسنان قطاع غزة المحاصر.

وتاليا نص البيان:

بناء على الجهود المبذولة من قبل عطوفة النقيب د.عازم القدومي مع وزارة الصحة من أجل ايجاد حل لقضية أطباء أسنان غزة وبناء على اتصال هاتفي مع وزير الصحة فقد وعد عطوفت د.عبد اللطيف وريكات الأكرم مشكورا بايجاد حل خلال هذين اليومين وعليه فقد قررنا تعليق الاعتصام غدا لاشعار آخر وأشكر كل الزملاء والزميلات على وقفتهم معنا وعسى أن يجعل الله لنا فرجا قؤيبا في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله.

الاردن – التمثيل الفلسطيني يشغل نقاشات النواب لقانون الإنتخاب

الراي برس
منذ القراءة الأولى لمشروع قانون الانتخابات في مجلس النواب امس، ظهر تباين شديد بين نواب، شاركوا في المداخلات حول القانون، ففي الوقت الذي اتهمت الحكومة من قبل نواب بـ “محاباة الإسلاميين” عبر التعديلات، رأى آخرون أن المشروع “جيد وايجابي” ويمكن البناء عليه.

ووجد المشروع نقدا تحت القبة من قبل نواب باعتباره لا يأخذ بعين الاعتبار عدالة التمثيل السكاني الديمغرافي، وعارضه فريق آخر، لأنه يهضم حقوق ألوية مثلت في انتخابات سابقة.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها المجلس صباح أمس برئاسة رئيسه عبد الكريم الدغمي وحضور رئيس الوزراء عون الخصاونة وهيئة الحكومة، وتحدث فيها 75 نائبا، وتم تحويل مشروع القانون إلى اللجنة القانونية.

وظهر في الجلسة دفع نواب تجاه الضغط لزيادة مقاعد محافظاتهم أو مناطق سكناهم، إذ رأى فريق نيابي أن مشروع القانون استثنى شريحة واسعة (الأردنيون من أصول فلسطينية) من حق التمثيل الذي يعبر عنهم.

واعتبر النائب خليل عطية الذي خرج من الجلسة احتجاجا على الدغمي لأنه لم يمنحه وقتا إضافيا ليكمل كلامه بقوله إن “هذا السلوك يدفع الأردنيين من أصول فلسطينية ليكونوا في صف الإخوان المسلمين”.

بينما لوح النائب محمد الدوايمة بتفعيل مقاطعة الانتخابات النيابية في حال إقرار النظام الانتخابي المقترح من الحكومة، مؤكدا أن الأردنيين من أصول فلسطينية لا يسمح لهم بالتمثيل، وإنما يستخدمون كناخبين، فيما دعا النائب ممدوح العبادي إلى أن يكون قانون الانتخاب المأمول قانونا شاملا للوطن والمواطنة.

وطالب نواب بزيادة تمثيل محافظاتهم في المجلس، إذ رأى النائب عواد الزوايدة أن البادية الجنوبية لها حق في مقاعد أكثر، في حين طالب النائب غازي مشربش بمنح مقعدين إضافيين للمسيحيين في العاصمة.

ورفض نواب أن تُقسم الأمور خلال توزيع المقاعد ضمن النظرة “الضيقة المناطقية والسكانية”، وقالوا إن النائب القوي والمخلص والنظيف، يمثل المجتمع بغض النظر عن خلفيته ورؤيته وأصوله.

وظهر خلال النقاش توجه نيابي واضح لإعادة الصوت الواحد وصوت ثان للقائمة، مع زيادة القائمة النسبية إلى 25 مقعدا بدلا من 15 مقعدا كما ورد في المشروع، مع إتاحة الفرصة لتشكيل قوائم، وألا تكون القائمة للأحزاب فقط، حتى لا يكون هناك كوتا حزبية.

وانتقد نواب المقاعد التعويضية ووصفوها بـ “نواب المكرمة والحالات الإنسانية”، مطالبين بمشاركة المغتربين الأردنيين في الخارج بالانتخابات النيابية.

واتهم نواب الحكومة بتفصيل مشروع القانون لجهة سياسية محددة (الإخوان المسلمون)، حتى تكون لها الأغلبية في البرلمان، مطالبين ألا يتم تغيير على الدوائر الانتخابية.

واعتبرت الأمين العام لحزب “حشد” النائب عبلة أبو علبة أن القائمة الحزبية المغلقة لم تكن مطلب الأحزاب، مشيرة إلى أنها تحرم الحراك الشعبي الناهض من التمثيل، وأن مطلب الأحزاب هو قائمة وطنية تسمح بتشكيل الائتلافات والأحزاب في الوقت نفسه.

ووصف نواب القانون بـ”الإصلاحي”، ويمكن الجميع من الوصول إلى قبة البرلمان ويتيح التنافس الحر الشريف، داعين لجنتهم القانونية إلى تجويد مواده، وفتح حوارات موسعة حوله مع كل فئات المجتمع.

وطالب نواب برد مشروع القانون باعتباره لا يلبي طموح الإصلاح، ولا يشكل قاعدة أساسية لبناء الدولة المدنية الحديثة، وشكل خيبة أمل للأردنيين.

واعتبر نواب ان التمثيل النسبي هو الأحق بالتطبيق حتى يشارك الجميع في العملية البرلمانية، مشيرين الى ان العقلية التي وضعت قوانين الانتخاب السابقة، هي ذاتها التي وضعت هذا القانون.

وظهر واضحا خلال النقاش الاولي ان هناك اتجاها داخل مجلس النواب يضغط باتجاه اعادة الصوت الواحد مع زيادة مقاعد القائمة على مستوى الوطن لتصبح 25 مقعدا، وطالب نواب صراحة بالعودة الى الصوت الواحد مع زيادة القائمة النسبية الى 25 مقعدا بدلا من 15 معقدا كما هو وارد في مشروع القانون مع اتاحة الفرصة لتشكيل قوائم ولا تكون القائمة للأحزاب فقط حتى لا يكون هناك كوتا حزبية، منتقدين مشروع القانون الذي يعطي للناخب صوتين للدائرة وصوتا ثالثا للقائمة الحزبية على مستوى الوطن وقالوا ان هذا القانون فصل لارضاء الحركة الاسلامية.

في حين ثمن نواب خطوة الحكومة في انجاز مشروع قانون الانتخاب بهذه الصيغة المتوازنة. واعتبر نواب ان هذا القانون قانون اصلاحي، مثمنين دور الحكومة في انجازه في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن. واكد نواب ضرورة ان تكون هناك حوارات جانبية بين النواب قبل تحويله الى اللجنة القانونية حتى يكون هناك توافق حوله ولجهة إقراره بالسرعة اللازمة، مشيرين إلى أن مشروع القانون مُلك مجلس النواب ويجري عليه التحسينات التي يراها مناسبة.

و اعتبر نواب ان القانون متوازن ومكن جميع شرائح المجتمع الاردني من المنافسة للوصول الى قبة البرلمان وقال نواب ان الاساس في هذا القانون هو النظام الانتخابي الذي يجب ان يدرس بعناية فائقة حتى يخرج القانون بشكل يلبي طموحات الاصلاح التي ينشدها الاردنيون جميعا. وطالب نواب بان يكون النظام الانتخابي جزء من القانون واشار نواب الى ضرورة ان تتاح الفرصة لكافة شرائح المجتمع مناقشة هذا القانون مع اللجنة القانونية للوقوف على رأيهم في هذا القانون الذي يشكل مدخلا اساسيا للإصلاح السياسي.

واثنى نواب على اعتماد القائمة الحزبية على مستوى الوطن في القانون لانها تشكل خطوة مهمة في تعزيز التعددية والحياة الحزبية.

من جانب اخر طالب نواب برد هذا القانون باعتباره لا يلبي طموح الإصلاح ولا يشكل قاعدة اساسية لبناء الدولة المدنية الحديثة. واكد نواب ان التمثيل النسبي هو الأحق في التطبيق حتى يشارك الجميع في العملية البرلمانية.

وظهرت الخلافات جليا بين النواب في القراءة الأولية لمشروع قانون الانتخاب في الجلسة من خلال مطالبة كل نائب بزيادة مقاعد محافظته أو دائرته في مجلس النواب. وهو ما ما كان واضحا في مطالبة النائب عواد الزوايده بزيادة مقاعد ابناء البادية والنائب غازي مشربش بزيادة مقعد مسيحي في العاصمة عمان.

واثار نواب موضوع تمثيل الاردنيين من اصل فلسطيني في القانون، مشيرين الى ان القانون بصيغته يحرم مدن عمان واربد والزرقاء من التمثيل الحقيقي كما انه يساهم في تهميش ابناء هذه المدن من المشاركة في الحياة السياسية بشكل فاعل مشيرين الى ان هناك تجمعات سكانية كبيرة في المدن الرئيسية لم تزد المقاعد المخصصة لها مطالبين بزيادة مقاعد عمان والزرقاء والرصيفة واربد الا ان نوابا اكدوا انه لا يجوز طرح مثل هذا الموضوع فالجميع اردنيون في هذا الوطن في الحقوق والواجبات وبالتالي فإن اثارة مثل هذا الامر من شأنه ان يضر بالوطن،

واكد نواب اهمية ان يعزز القانون المواطنة من خلال تحقيق المساواة بين جميع الاردنيين. وهو ما عبر عنه النائب ممدوح العبادي الذي قال ان قانون الانتخاب يجب ان يحقق المساواة بين المواطنين ويحقق المواطنةويكون شاملا للوطن والمواطنة.

وانتقد نواب «المقاعد التعويضية» الى حد وصف النائب يحيى عبيدات بـانهم «نواب الحالات الإنسانية والنواب الراسبين».

واقترح النائب محمد الحجوج أن يشارك المغتربون من الأردنيين في الخارج بالانتخابات النيابية وأن لا يحرمون من هذه الممارسة الديمقراطية.

وشهدت الجلسة في بدايتها انسحاب النائب خليل عطية من تحت القبة احتجاجا على عدم منحة وقتا اضافيا لاستكمال حديثة الذي طالب فيه بزيادة مقاعد عمان والزرقاء واربد اذ رفض رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي ان يعطي عطية وقتا اضافيا.

كما قرر المجلس رفض التعديلات التي ادخلها مجلس الأعيان على القانون المعدل لقانون التقاعد المدني وصوت النواب بالاغلبية على رد القانون الذي ادخل عليه الأعيان تعديلات تم بموجبها عدم منح اي تقاعد لأعضاء مجلس الامة اذا لم تكن له خدمة عامة اقلها عشر سنوات.
على صعيد متصل، أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية حول الانظمة الانتخابية أن (60%) من المستطلعة آراؤهم يؤيدون اعطاء الناخب صوتاً واحدا فقط، فيما أيد (15%) إعطاء الناخبين صوتين و(13%) ثلاثة أصوات، و(12%) أيد فكرة إعطاء الناخب عدداً من الأصوات يساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

وحول تقسيم الدوائر الانتخابية، أظهرت أن (36%) من المستجبيين أيدوا أن تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة، فيما أفاد (29%) بأن تقسم المحافظة إلى عدد من الدوائر (45 دائرة انتخابية تتمثل فيها الالوية، كما كان معمولا فيه بالقانون الحالي مع الغاء الدوائر الوهمية) و(23%) ان تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة بإستثناء المحافظات الكبيرة (عمان ثلاث دوائر، الزرقاء وإربد والبلقاءوالكرك دائرتان)، (21 دائرة انتخابية مع دوائرالبدو الثلاث).

وحول عملية الترشيح، أظهرت النتائج أن (52%) من المستجبيين أيدوا أن يكون الترشيح فردياً ويفوزالمرشحون الذين يحصلون على أعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية، فيما أيد (37%) منهم بأن يكون الترشح ضمن قوائم على مستوى الدائرة الانتخابية وتحصل كل قائمةعلى عدد من المقاعد يساوي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

وتضمنت نتائج الاستطلاع التذكير بنتائج استطلاع اجراه المركز في شهر اب من العام الماضي، والتي اظهرت أن (50%) من الاردنيين يؤيدون النظام الانتخابي «ذا الصوت الواحد في الدوائر المفتوحة او المحددة، مقابل (19%) اعتبروا ان نظام القائمة الوطنية المفتوحة هو (الانسب)، فيما رأى (15%) ان النظام المختلط الذي يجمع بين الدوائر الانتخابية والقائمة الوطنية ونظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة هو «الانسب تطبيقه في الاردن».

ونفذ الاستطلاع الاخير (2012) على عينة وطنية حجمها 1198شخصاً ممن أعمارهم 18 سنة فأكثر، وبنسبة 50 % ذكوراً و50 % إناثاً تم اختيارهم بشكل عشوائي من 120موقعاً تغطي مناطق المملكة كافة وبنسبة مشاركة 99.8%، حيث اجري خلال الفترة الواقعة بين الرابع والثامن من الشهر الحالي، حيث شارك في تنفيذه 64 باحثاً ميدانياً و 16 مشرفاً، وكانت نسبة هامش الخطأ في العينة الوطنية (±2.5) عند مستوى ثقة (95.0%).

وتاليا نص نتائئج الاستطلاع، الذي اكد المركز على أن « الآراء الواردة بهذا الاستطلاع تمثل وجهة نظر المستطلعين، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر المركز»:

مقدمة

استكمالا لعمل المركز في رصد اتجاهات المواطنين حول القضايا المعاصرة التي تهم الشأن العام، فقد قام المركز بتنفيذ عدد من الاستطلاعات رصد من خلالها اتجاهات المواطنين نحو الأنظمة الانتخابية.

في نتائج الاستطلاع الذي تم تنفيذه في شهر أب/أغسطس من العام 2011، اظهرت النتائج أن (50%) من المستجيبين يؤيدون النظام الانتخابي ذا الصوت الواحد في الدوائر المفتوحة أو المحددة (النظام الذي تمت عليه انتخابات العام 2007).

فيما رأى (19%) أن نظام القائمة الوطنية المفتوحة هو الأنسب تطبيقه في الأردن، إذ يتم التصويت للقوائم وليس للأفراد بحيث تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد مساوٍ لنسبة الأصوات التي حصلت عليها. ورأى (15%) من المستجيبين أن النظام الأنسب تطبيقه في الأردن هو النظام المختلط الذي يجمع بين الدوائر الانتخابية والقائمة الوطنية، و نظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة مع تحديد عدد من المقاعد للقائمة الوطنية المغلقة (15 مقعداً).

تقسيم الدوائر الانتخابية

أظهرت نتائج الاستطلاع الذي تم إجراؤه الأسبوع الماضي أن (36%) من المستجبيين أيدوا أن تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة، فيما أفاد 29% بأن تقسم المحافظة إلى عدد من الدوائر (45 دائرة انتخابية تتمثل فيها الالوية، كما كان معمولا فيه بالقانون الحالي مع الغاء الدوائر الوهمية) و(23%) ان تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة بإستثناء المحافظات الكبيرة (عمان ثلاث دوائر، الزرقاء وإربد والبلقاء والكرك دائرتان)، (21 دائرة انتخابية مع دوائر البدوالثلاث).

التصويت

أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجري في نيسان/أبريل 2012 أن (60%) من المستطلعة آراؤهم يؤيدون اعطاء الناخب صوتاً واحدا فقط، فيما أيد (15%) إعطاء الناخبين صوتين، و (13%) ثلاثة أصوات، و(12%) أيد فكرة إعطاء الناخب عدداً من الأصوات يساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

الترشيح

كذلك فقد أظهرت النتائج أن (52%) من المستجبيين أيدوا أن يكون الترشيح فردياً ويفوزالمرشحون الذين يحصلون على أعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية، فيما أيد (37%) منهم بأن يكون الترشح ضمن قوائم على مستوى الدائرة الانتخابية وتحصل كل قائمة على عدد من المقاعد يساوي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

التيار القومي: الوطن البديل مؤامرة على الأردن وفلسطين


التيار القومي: الوطن البديل مؤامرة على الأردن وفلسطين
عمان نت

قال التيار القومي أن المواطنة الأردنية الكاملة لا تعني الانتقاص من فلسطينية الأردنيين من أصول فلسطينية ولا تعني توطينهم ولا تخليهم عن حقهم بالعودة، كما لا تطرح تخيير المواطنين من أصل فلسطيني بين الجنسية الأردنية والعودة، فهذا أمر مؤجل إلى الحين الذي يتحقق فيه خيار فعلي أمام المعنيين بشأن العودة.

واكد في بيان صادر عنه انه ينبغي إدراك أن الوطن البديل مؤامرة صهيونية على فلسطين والأردن معا، وبناء عليه ينبغي اتخاذ إجراءات عدة لحماية الوطن أهمها تمتين الجبهة الداخلية. ولتحقيق ذلك، لا بد من التوصل إلى توافق وطني واسع يمثل إجماعا عاما على الرغم مما قد يتطلبه من تنازلات عن مواقف وقناعات تم طرحها من قبل قوى سياسية على امتداد الفترة الماضية.

نص البيان :-

معاً لحماية الأردن

تتجمع نذر مقلقة في سماء الأردن والمنطقة تستدعي منا الحذر والتداعي لحماية الوطن. فمن جهة يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الركود وتتفاقم أزمات الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، ومن جهة أخرى، تتضح أزمة الكيان الصهيوني السياسية والقانونية والديمغرافية. وفي وقت كهذا تلجأ النظم المأزومة إلى العنف أو إلى الهروب إلى الأمام في مسعى لحل أزماتها أو لنقلها إلى غيرها.

هذا في وقت اندمج فيه الفساد والاستبداد في قلب الرأسمالية ولم يعد بالإمكان حل أزمة النظام العالمي من دون تغييره، وهذا أمر تدركه المراكز، وهو ما يفسر اندفاعاتها المجنونة للتأزيم وافتعال الحروب والتدخل بشكل مافيوي أكثر منه سياسي.

وفي هذا السياق نقرأ التلاقي الإسرائيلي الأمريكي على رؤية مشتركة تقوم على محاولة تجيير الربيع العربي وإجهاضه للاستمرار في نهب الثروات العربية (على الأقل عن طريق مصادرة أموال الحكام وملياراتهم واحتكار عقود النفط وإعادة الإعمار) بل وافتعال مشاكل لا أساس لها لبيع الأسلحة وتحريك عجلة الإنتاج. وفي هذا السياق أيضاً نفسر السعي إلى حل المأزق الصهيوني على حساب الأردن حسبما تكشف من مواقف وتصريحات صهيونية وغيرها.

وما تكشف من وثائق ويكيليكس وما أعلن من مواقف أمريكية حيال التغيير في الوطن العربي إنما يؤكد مجددا على أن المنطقة قد تكون على أعتاب استحقاقات كبرى قد تطال الأردن.

ومن منطلق إدراكنا لحقيقة أن التهديد الأكبر على الأردن إنما يأتي من العدو الصهيوني، واستنادا إلى إدراكنا أن هذا العدو لا يقيم وزنا إلا لمصالحه، فإننا نرفض مقولة أن اتفاقية وادي عربة “تحمي الأردن” ونعتقد أنها تجسد الخطر الأول عليه، ونعتقد أن طروحات صهيونية على شاكلة “الأردن هو فلسطين” تشير إلى محاولات العدو تصدير أزماته إلى الأردن.

أمام هذا الواقع فإننا نرى المهمة الأولى أمامنا هي الدفاع عن الأردن وحمايته والحفاظ على هويته، كما نرى أن حماية الأردن لا تكون بالتساوق مع هذه المخططات ولا بتجاهلها ولا بالصمت بل بمجابهتها.

وللإيفاء بمتطلبات هذه المهمة ينبغي إدراك أن الوطن البديل مؤامرة صهيونية على فلسطين والأردن معا، وبناء عليه ينبغي اتخاذ إجراءات عدة لحماية الوطن أهمها تمتين الجبهة الداخلية. ولتحقيق ذلك، لا بد من التوصل إلى توافق وطني واسع يمثل إجماعا عاما على الرغم مما قد يتطلبه من تنازلات عن مواقف وقناعات تم طرحها من قبل قوى سياسية على امتداد الفترة الماضية. ونعتقد أن هذا التوافق ينبغي أن يستند إلى:

أ- تعزيز المواطنة: والمواطنة الحقّة والديمقراطيّة تعني المساواة بين المواطنين من دون تمييز، وهي تقوم على مبدأ سيادة الشعب فتكون بمثابة اعتراف مشترك وعلاقة تبادليّة بين الدولة ومواطنيها تتّضح فيها حقوق وواجبات المواطنين والدولة، فتتضمّن حقوقًا مدنيّة تضمن الحريات، وحقوقًا سياسيّة تضمن الاختيار والمشاركة، وحقوقًا اجتماعيّة تضمن الحياة الكريمة والعدالة.

ومن دون هذه العلاقة بين الفرد والدولة لا تقوم الديمقراطية. ونرى في التيار القومي التقدمي أن علاقة المواطنة أساس قانوني للمجتمع الحديث تكون بموجبه العلاقة بين الفرد والدولة مباشرة ومن دون وساطة مؤسسات اجتماعية أخرى. وبناء على هذا الأساس، نرى أن مبدأ المواطنة أساسي ولا تجوز المساومة عليه، فمن جهة يمثل الاتجاه إلى الحداثة، ومن جهة أخرى فالمواطنة في حالة الأردن علاقة على غاية الأهمية لأنها من ضرورات تماسك الشعب الأردني لأنها هي فقط التي تذيب الدعوات الإقليمية والعشائرية والطائفية بشكل لا ضيم فيه ولا قسر. وبموجبها يكون لكل مواطن أردني (أي كل من يحمل الرقم الوطني) الحق في العمل السياسي والمساهمة في العمل العام على أساس أردنيته وانطلاقا من تسليمه بضرورة الدفاع عن الأردن وهويته.

والمواطنة الكاملة لا تنكر الأصول المتنوعة للأردنيين ولا تطلب من أي منهم التنكر لجذوره. فمن جهة، لا تعني المواطنة قلبا للموازين في الأردن ولا تغييرا لهويته لأنها تقوم على واقع حالي هو واقع الشعب الأردني، كما تقوم على أساس واضح هو الدفاع عن الأردن وهويته. وبنظرنا فهناك مستويات ثلاثة يمكن أخذها بالاعتبار: مستوى الهوية، حيث هناك إقرار بهوية الأردن وأردنيته وعروبته وهذه من الثوابت، ثم هناك المستوى القانوني الذي بموجبه تصاغ علاقة المواطنين بالدولة (وهنا تأتي المواطنة) وهذا أمر أقل ثباتا لكنه، متى أقر، فليس كثير التبدل، وأخيرا هناك المستوى السياسي الذي يتغير مع تغيرات الواقع. ونرى في التيار القومي التقدمي أن هناك إجماعا على هوية الأردن، ونرى أن حماية الأردن وتعزيز هويته يتأمن بتوضيح الأساس القانوني لعلاقة المواطنين بالدولة بحيث لا يعود هناك من خشية على الدولة والمجتمع من التغيرات السياسية مهما كانت عاصفة. بكلام آخر، إننا نعطي الأولوية للأساس القانوني ولا نخضعه للتبدلات والمقتضيات السياسية، فذاك أمر خطر وله تبعات وخيمة.

ومن جهة أخرى، لا تعني المواطنة الأردنية الكاملة الانتقاص من فلسطينية الأردنيين من أصل فلسطيني ولا تعني توطينهم ولا تخليهم عن حقهم بالعودة، كما لا تطرح تخيير المواطنين من أصل فلسطيني بين الجنسية الأردنية والعودة، فهذا أمر مؤجل إلى الحين الذي يتحقق فيه خيار فعلي أمام المعنيين بشأن العودة.

إننا نرى أن الشعب الأردني كله معني بمجابهة المشروع الصهيوني، كما نرى المستقبل ضمن العلاقات الوحدوية بين الشعبين، وعليه فإن احتفاظ الأردنيين من أصل فلسطيني بحق العودة إلى فلسطين أمر لا غرابة فيه ولا تناقض. لا بل نرى أنه من الخطير مطالبة الأردنيين من أصل فلسطيني بإنكار أصولهم لأن هذا قد يعني التخلي عن حق العودة. كما نرى إنه من الضروري أن يشارك هؤلاء المواطنين في الحياة السياسية الأردنية لأن هذا الأمر يتم على قاعدة المواطنة وعلى أساس حقوق وواجبات معلومة. وعلى أي حال، فإن ما يجعل هذا الوضع مفهوما هو انتماء الأردنيين والفلسطينيين لأمة واحدة تسعى إلى التوحد والتحرر، الأمر الذي يتيح لنا أن نتخلص من الاعتبارات الضيقة والنزعات الإقصائية. فكل العرب معنيين بالعودة وكل الفلسطينيين معنيين بارتقاء الحياة السياسية والاجتماعية في الوطن العربي.

إن رفض فكرة المواطنة من حيث المبدأ مدخل لتقسيم الناس ولإقصاء البعض منهم ومدعاة لشعور البعض بالظلم (بحق أو دون حق) وهذا ما يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، ومن الجلي أن مخاطر التوطين تتزايد في ظل هذا التدخل. لذلك، فإن أفضل حماية ضد التوطين هي المواطنة لأنها تسهم في تحقيق تماسك الجبهة الداخلية. وانطلاقا مما سبق، ينبغي ربط المواطنة، بصفتها علاقة قانونية بين المواطن والدولة، برفض التوطين بصفته عملا سياسيا يهدف إلى حماية إسرائيل من المطالبة بحق العودة. وبهذا الربط يتحقق تماسك الشعب الأردني ويفتح الباب أمام الحداثة وتُحمى الأرض الفلسطينية من التفريغ.

ب- التأكيد على الهوية الأردنية، ورفض تغيير طبيعة الدولة الأردنية، ورفض خطاب الحقوق المنقوصة والمحاصصات. ذلك إننا نرى أن في الأردن شعبا واحدا وليس مجاميع سكانية أو مكونات متجاورة. والمواطنة المتساوية وضمان حصول الجميع على حقوقهم المدنية والسياسية يعني أولا أن الأمر لا يتعلق بنسبة الأصول والمنابت في المناصب الحكومية بل بالكفاءة والخدمة، كما تعني أن التمثيل الديمقراطي ينبغي أن يرتقي وصولا إلى التمثيل النسبي على أساس سياسي وليس على أساس المحاصصات. إن قيام المواطنة على اساس أردنية الأردن تعني أن التمثيل النسبي (على أساس سياسي) لن يكون ذا أثر في تغيير طبيعة الدولة بغض النظر عن مخرجاته السياسية والانتخابية، أما منطق المحاصصة فهو الذي يهدد بتغيير طبيعة أي دولة لأن “مكوناتها” تعيش في حالة صراع دائم من أجل السيطرة على أجهزة الدولة لتطبعها بطابعها. ومبدأ المحاصصة أصلاً مبدأ لا علاقة له بالتوافق السياسي بل بمجرد التعايش الطائفي والجهوي وهو الأمر الذي ينتعش في غياب مبدأ المواطنة حيث يحسب المرء على كتلة اجتماعية بناء على نسبه وحيث يحاسب على موروثه الذي لم يختره.

وانطلاقا من الإقرار بأردنية الأردن فلا بد أن يكون هناك رفض واضح للتجنيس السياسي، لكن انطلاقا من سيادة مبدأ المواطنة فلا بد من التوقف عن حرمان أبناء الأردنيات من الجنسية الأردنية، ولا بد من عدم اعتبار هذا التجنيس تجنيسا سياسيا بل حقا إنسانيا وديمقراطيا. ولتنظيم هذا الموضوع، وانطلاقا من الإقرار بالواقع، يجب توضيح تعليمات فك الارتباط كخطوة تلي القرار الصائب الذي جعل منح الجنسيات وسحبها بيد مجلس الوزراء لا بيد موظف من موظفي الدولة. ونرى أن هذه الإجراءات تغلق الباب تلقائيا أمام التجنيس السياسي فلا يعود هناك خوف على هوية الأردن ولا خوف من فقدان الرقم الوطني بشكل اعتباطي، وهذا ما يفتح الباب أمام حوار هادئ وعقلاني حول هذا الموضوع بما يتجاوز الشعارات الطنانة على شاكلة “دسترة فك الارتباط” أو “قوننته” أو حول اعتبار الأردن “وطنا نهائيا” أو التساؤل “عمن هو الأردني”. والانتقال إلى هذا النقاش الهادئ يتيح لنا أن نتبين الأبعاد القانونية لوضع الضفة الغربية ولخطورة سيطرة الكيان الصهيوني على الأراضي الأميرية والأوقاف والمقدسات وموجودات النقابات الأردنية فيما لو تمت دسترة فك الارتباط وتحولت هذه الأراضي إلى أراض متنازع عليها، لا أراض محتلة. وبناء عليه، ومن منطلق دور الأردن في حماية الأرض العربية ومن منطلق حماية الأردن لنفسه من المخططات الصهيونية نرى أن أي موقف سياسي في هذا الصدد (أو أي موقف ظاهره قانوني وجوهره سياسي) يجب أن يتلو إتمام الأساس القانوني لضمان عدم ضياع أي حق عربي في فلسطين. علما بأننا نرى المستقبل ضمن العلاقات الوحدوية العربية.

ج- الإصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد. من الطبيعي أن يكون هذا العنوان من عناوين تمتين الجبهة الداخلية لأسباب واضحة لا داعي للخوض فيها بعد ما يقارب العام على الحراك الشعبي والشبابي، لكن نجد أنفسنا مضطرين لإبراز هذا العنوان لملاحظتنا أن هناك تلكؤا واضحا في السير في برنامج الإصلاح برغم الكلام المكثف عنه والتغني المستمر بمآثره.

يستطيع المتابع أن يلحظ مجموعة من الظواهر المتعلقة بهذا الأمر منذ مطلع العام الحالي، منها أن السلطات اضطرت اضطرارا للقبول بمبدأ الإصلاح، فبدأت بخطوة جزئية تمثلت بالتعديلات الدستورية، لكنها لم تصل إلى الأمور الجوهرية مثل فصل السلطات ولا إلى تطوير آلية تشكيل الحكومات وغيره. ومن هذه الظواهر أيضا، الضيق والتبرم الرسمي من الحراك الشعبي واللجوء للبلطجة السياسية في مواجهة هذا الحراك، بالترافق مع اللجوء لسياسات التأزيم التي تزيد الغضب الشعبي اشتعالا.

إن من يريد الإصلاح فعلا لن يمارس مثل هذه الممارسات وسيلجأ فورا ودون إبطاء إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات العملية التي تظهر جدية في التعامل مع المطالب الشعبية. وحقيقة المماطلة تظهر إن كل “التنازلات” التي قدمت بفعل الحراك لم تكن إلا محاولة لشراء الوقت ريثما يتيسر مخرج يتيح للحكومة العودة إلى عصر سابق. استراتيجية كهذه لا تنم عن قصر النظر فحسب، فهي خطيرة جدا وتمس أمن البلد واستقراره، وحقيقة أن حكومة تبنت هذه السياسة أمر يثير الاستهجان، فمصلحة أي حكومة هي في توحيد البلد لا في إثارة الأزمات، الأمر الذي يوحي أن هناك جهات خفية وجهت الحكومة إلى التأزيم الذي يخدم أجندات خاصة، أو يوحي أن الفساد قد اندمج القرار الحكومي لدرجة أن الحكومة أضحت عاجزة عن الإتيان بفعل ذي وزن ومعنى في ميدان الإصلاح ومكافحة الفساد.

ويعيدنا هذا التحليل إلى الفقرة الأولى حيث أشرنا إلى اندماج الفساد والاستبداد في النظام العالمي، ويبدو أننا لا نشذ عن القاعدة، وكما هو الحال في بقية أنحاء العالم، فقوى الفساد عندنا موحدة وهي من شتى الأصول والمنابت لكنها تبث الفرقة بين الناس ليتصارعوا ويتلهوا. فهل من رد بليغ على هذه القوى المفتِّتة عنوانه رفض الفتن والتأسيس للدولة المدنية وقاعدتها المواطنة من أجل أردن عصري، حر من الفساد، منيع، عزيز؟ هذا سؤال برسم الحكومة الجديدة التي سيكون محكها هو القضاء على البلطجة السياسية وتحريك ملفات الفساد وتحويلها إلى القضاء والتأسيس للدولة المدنية الحديثة.

نقول هذا ونحن نستشعر أجواء الصفقة السياسية التي تتبلور خلف الكواليس في هذه الأيام وفي ذهن أطرافها أنها تمثل إنقاذا للبلد لمجرد أنها تمثل تحولا سياسيا. لكننا في التيار القومي التقدمي نرى أن هذه الصفقة، وإن كانت تخفف من التوتر السائد، إلا إنها لا تمثل الإنقاذ المنشود، ذلك إنها، وكما يبدو، لا تدخل في التأصيل للدولة المدنية وتقتصر على الميدان السياسي والحصص السياسية.

بناء على ما سبق، وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية الوطنية، فإننا نتوجه بنداء لإقامة تحالف القوى المؤيدة لفكرة الدولة المدنية الديمقراطية وقاعدتها المواطنة. هذا التحالف المنشود ليس تحالفا سياسيا بل يمثل تحالفا قانونيا بين قوى قد تختلف في المواقف السياسية، لكنها تقر بأن الدولة المدنية ذات الدستور العصري هي الارضية والإطار الذي يحمل العملية السياسية ويحتويها. وهو تحالف لا يخضِع المبادئ القانونية للاعتبارات السياسية الآنية، بل إنه قد يجمع قوى متباينة سياسيا في عملية إرساء الأسس القانونية للدولة المدنية الديمقراطية في الأردن بصفتها الدولة الوحيدة القادرة على مكافحة الفساد والاستبداد وتطوير التشريعات وحماية الحريات والحفاظ على عمق الأردن الاستراتيجي وعلاقاته العربية ومجابهة الخطر الصهيوني على طريق تحرير المقدرات وفك التبعية والولوج إلى التحرر الوطني.

عمان نت

منسق التيار القومي التقدمي

خالد رمضان

مواطن انتهت صلاحيته..!


بقلم انيس فوزي قاسم

اري أردنياً كامل الدسم حتى إشعار آخر، فإنني أشعر بالألم من هذا الخلط الشديد لقضية في غاية البساطة، سيما وأن الذين يمارسون هذا الخلط إعلاميون في مواقع رسمية أو شبه رسمية، ونخب ذات وزن ومراس في العمل العام. ويجب أن أضيف أن الغالبية العظمى من هؤلاء وأولئك لا تمارس هذا الخلط بسوء قصد، بل أرى أنها تبتعد عن المفصل الرئيس في المشكلة التي تطفو على السطح بين الفينة والفينة، وهي مشكلة سحب الجنسية الأردنية من مواطنين أردنيين ذوي أصول فلسطينية، وذلك بذرائع مختلفة، فمرة بحجة أن سحب هذه الجنسية هو تنفيذ لقرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية، ومرة أخرى يقولون إنه ليس سحباً للجنسية بل هو عملية “تصويب”، ومرة ثالثة يدّعون أن ما تقوم به الحكومه الأردنية هو تنفيذ لرغبة “الأشقّاء” الفلسطينيين، ورابعة مؤداها ان ما تقوم به الحكومة هو لتثبيت الأهل في فلسطين، ومرة خامسة يقولون إن الحديث عن سحب الجنسية هو “استهداف” للأردن ولذلك طالب وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف مؤخراً بـ “هبّة” لحماية الاردن. وأرى أن جميع هذه الأقوال لا تصمد عند تفكيكها، ولاسيما القول إنها تنفيذ لرغبة الأشقاء الفلسطينيين، لأنه لو طلب الأشقاء الفلسطينيون من الحكومة الأردنية أن تتوقف عن عمليات “التصويب”، فهل سوف تستجيب الحكومة للطلب؟!
ومما يزيد من الألم ان احاديث بعض الرسميين تعطي الانطباع أن المواطنين الذين سحبت جنسياتهم غير موالين لفلسطين، وهم بإصرارهم على التمسك بجنسيتهم الاردنية ينفذون الخطة الصهيونية في تفريغ الارض الفلسطينية، وتحويل الاردن الى فلسطين. وتتحول القضية من قضية فردية تتعلق بحق من حقوق الانسان في الجنسية الى قضية وطنية تتبارى فيها دولة – بكل مقوماتها- مع فرد مطعون في وطنيته، ولا يملك في مواجهة الدولة اي دفاع او غطاء أو منبر اعلامي للدفاع عن موقفه، ولا يملك حقاً في ولوج باب القضاء بعد ان اوصد في وجهه تماماً.
علينا ان نقرّ – بادئ ذي بدء- انه لا يوجد “قرار” بفك الارتباط وكل ما نعلم به هو خطاب جلالة المغفور له الحسين بن طلال في 31/7/1988، ولم تتم صياغة ذلك الخطاب على شكل قرار ملكي يأخذ صياغة قانونية وشكلاً قانونياً تفرضه المادة (93) من الدستور، وصدرت على اثر ذلك الخطاب الملكي سلسلة من التعليمات التي مسّت حياة الآلاف من الاردنيين مع العلم انها ماتزال شبه سرية، حيث لم تنشر لا في الجريدة الرسمية ولا في الصحف المحلية، ولم ترد على لسان الناطقين الاعلاميين الرسميين. ثم لا يعلم الجمهور ما هي المعايير التي يتم فيها سحب الجنسية او “تصويب الاوضاع”، وما انفكت هذه المعايير سرية او شبه سرية، فضلاً عن أن هذه التعليمات والمعايير تخضع لتفسيرات الشخص المسؤول في تلك الفترة، ما خلق اضطرابات في رسم نتائج منطقية. وفوق هذه وتلك، فإن القضاء منع من النظر في اي دعوى تتعلق بسحب الجنسية بمقولة ان هذا عمل من أعمال السيادة.
وعلينا ان نقرّ- ثانياً- أن دولة تقوم على قواعد دستورية وفيها قوانين تنظم تصرفاتها، وأن جميع المواطنين فيها يعيشون تحت سقف القانون، فان الابقاء على سرية التعليمات وسرية المعايير وإغلاق باب القضاء أمور تثير الريبة والشك ولا تبعث على الطمأنينة، سيما واننا نتعامل هنا بقضية تتعلق بحق أصيل من حقوق المواطن، وهو حقه في الجنسية. وقد فرض الدستور على الحكومة ان تنظم الجنسية بقانون وصدر قانون الجنسية في العام 1954 ونظم طرق سحب الجنسية وجعلها بيد مجلس الوزراء وليس بيد دائرة، ورهن قرار مجلس الوزراء بمصادقة جلالة الملك لكي يثقل في القيود المفروضة على الجهاز التنفيذي حين يتخذ قراراً بسحب جنسية الاردني وهي قيود تتماشى ومعايير مواثيق حقوق الانسان المعاصر.
وعلينا ان نقرّ – ثالثاً- أن الاردني من اصل فلسطيني لم يكتسب الجنسية بتقديم طلب للتجنّس، بل فرضت عليه الجنسية الاردنية فرضاً، وذلك حين اصدر مجلس الوزراء الاردني بتاريخ 20/12/1949 تعديلاً لقانون الجنسية الاردني لعام 1928، وكانت الضفة الغربية آنذاك تدار بموجب قانون الدفاع من قبل الحاكم العسكري اعتباراً من 19/5/1948. وقد نصت المادة الثانية من التعديل على ان “جميع المقيمين عادة عند نفاذ هذا القانون في شرق الاردن او في المنطقة الغربية التي تدار من قبل المملكة الاردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون انهم حازوا الجنسية الاردنية ويتمتعون بجميع ما للاردنيين من حقوق ويتحملون ما عليهم من واجبات”.
وواجب الوفاء يقتضي الاعتراف بفضل الاردن في اتخاذ تلك الخطوة التشريعية، اذ وفر على الفلسطينيين، الذين اكتسبوا الجنسية الاردنية عناء وعذاب العيش بوثيقة سفر. ولذلك يجب التذكير ان الاردني من اصل فلسطيني، بعد ستين عاماً من اكتساب الجنسية الاردنية، ليس مواطناً انتهت صلاحيته كما لو كان منتجاً معلباً وحان وقت التخلص منه، بل هو مواطن أصيل خدم الدولة ودفع الضريبة وحمل اسمها وجنسيتها جيلاً بعد جيل.
وعلينا ان نقرّ –رابعاً- انه كما فرضت الجنسية في العام 1949 وعلى نحو جماعي، جُرّد هؤلاء من جنسيتهم الاردنية ايضاً في العام 1988، اذ أفاق سكان الضفة الغربية (وعددهم حوالي 2,5 مليون نسمه، وليس 2700 حالة كما ادعى تقرير الهيومن رايتس) من نومهم يوم 1/8/1988 فاذا هم عديمو الجنسية، لأنه لا توجد في القانون جنسية فلسطينية. وفي الحالتين لم يتقدم احد من الفلسطينيين لا افراداً ولا قيادات لا بطلب فرض الجنسية ولا بطلب سحبها. وليس المجال هنا لمناقشة مخاطر تجريد سكان الضفة الغربية من جنسيتهم الاردنية وهم تحت الاحتلال الصهيوني، الاّ انه من المبرر التساؤل كيف نفسّر هذا السلوك لإجراءات تقوم بفرض جنسيتها على شعب كامل وتسحبها منه من دون انذارات مسبقة ومن دون مقدمات ومن دون تبصّر في النتائج التي تترتب على افراد ذلك الشعب؟!
وعلينا أن نقرّ – خامساً- ان تجديد البطاقة الصفراء ليس – في معظم الحالات- خياراً لحاملها، إذ أنّ الامر والنهي في هذه الحالة يخضع لرغبة سلطة الحكم العسكري الصهيوني. وكم كان حريّاً بالحكومة الاردنية ان تصرّ اثناء مفاوضات وادي عربة على حمل اسرائيل بتجديد هذه البطاقات، او حمل اسرائيل على قبول النازحين او- على الاقل – قبول عدد محدد منهم، بدلاً من إلقاء العبء على الافراد الذين لا يملكون في مواجهة سلطة الاحتلال اية قوة تفاوضية كما هي قوة الدولة، سيما وأن تلك المفاوضات جرت في ظل وضع كان ملائماً للاردن اكثر مما هو عليه الان. لا بل استطيع القول ان الوقت مايزال ملائماً وذلك بعدم اعفاء 2500 سلعة اسرائيلية من الرسوم الضريبية الاردنية، وذلك حسب ما ورد في بيان وزير الصناعة التجاري في 20/1/2010، او بعرقلة دخول المنتجات الاسرائيلية الى السوق الاردني او عبورها الى السوق العراقي، او وقف التعاون الامني معها. اي ان بيد الاردن اوراق ضغط ليمارسها على اسرائيل في هذا الصدد.
أكرر القول إنني اردني كامل الدسم باعتباري احمل رقماً وطنياً ولا أحمل بطاقة خضراء ولا صفراء، ولست من مواطني القدس، ولست من مواطني غزه لا قبل العام 1967 (حملة شهادات المرحوم الحاج رشاد الشوا) ولا بعده، ولا من نازحي حرب حزيران. ومع ذلك أشعر بالقلق الشديد بسبب ان لي امتداداً فلسطينياً. واحياناً ينتابني شعور بأنني لست مواطناً انتهت صلاحيته فحسب، بل أيضاً انني مواطن بلاستيكي يمكن التخلّص منه بالقائه في سلة النفايات، وذلك لكي تؤكد سلطة المتابعة والتفتيش للاحتلال الصهيوني ان الاردن ليس فلسطين، وكأنني أنا المسؤول عن ترداد الادعاءات الصهيونية، او أنني اردد تلك الادعاءات.
ولا أخفي وجعي من أن الذين يلعبون بورقة سحب الجنسية من الاردنيين من ذوي الاصول الفلسطينية، انما – وبغير قصد منهم – يخلقون تشققات في بنية المجتمع الاردني تتخلل منها الصهيونية كما تخللت عبر التشققات المجتمعيه في لبنان والتي جعلت من شبكات التجسس المكتشفه في لبنان حتى الان اكثر من عدد البارات في شارع الحمراء.
أيها السادة، اننا مواطنون في دولة، ولسنا ركاب درجة سياحية في طائرة!! فاتقوا الله قبل ان تتذرعوا بالهيومن رايتس ووتش، وهناك قانون جنسية أردني يجب علينا جميعاً الاعتصام به.

الاردني من أصل فلسطيني ولافتة.. ممنوع الولاء


بسام البدارين
2012-03-27

قرر أحد الأصدقاء من تلقاء نفسه وهو يناقشني بأحد التقارير التي نشرتها في القدس العربي عن حراك الطفيلة أني لا أملك الحق عمليا في الدفاع عن النظام الأردني عارضا وجهة نظر غريبة قوامها التالي: أي لحظة ينشر فيها كاتب هذه السطور شيئا يمكن أن يفهم منه مساندة أي موقف للنظام سيكون الهدف حسب تحليل صاحبنا ليس توفر نوايا إيجابية عندي تجاه النظام، ولا نقل رواية مستقلة للأحداث بل حصريا الدفاع عن شخص محدد كان من أركان الحكم وتصادف أنه من أصل فلسطيني.
يعني صديقنا قرر من تلقاء نفسه بأنه لا يمكنني بكل الأحوال إظهار التعاطف مع النظام الرسمي إلا فقط عندما يتعلق الأمر بمسؤول من جماعة الأصول والمنابت.
وعليه يحرمني هذا المنطق حتى من ميزة التأييد والولاء للنظام وعمليا لا أجد نفسي شغوفا بقصة الدفاع عن النظام الرسمي أو إثبات عكس هذه النظرية فذلك ليس واجبي المهني ولا يشكل أولوياتي ..طوال 20 عاما كان الزميل نفسه وغيره يهاجمونني ويخاصمونني من خندق النظام الذي إنقلبوا عليه اليوم.
وعندما أعتقلت ودفعت كلفة المعارضة أو المناكفة وحولت للمحكمة 23 مرة في عامين فقط دفاعا عن إستقلالية روايتي الصحافية كان بعض الزملاء يشاركون في حفلة التحريض ضدي وضد غيري من المراسلين الصحافيين.
لكن الإستقلالية المهنية اليوم لم تعد مستهدفة من أجهزة السلطة والعسس الكثر بل أيضا من رموز الشارع ومن ينطقون بإسم الحراك وهم أكثر عددا من الحراك نفسه فالكل في بلادي اليوم قاض والجميع متشبث بموقفه ولا أحد يقبل الرأي الاخر والإتهامات المعلبة جاهزة تماما لإلقائها في وجه كل من يلاحظ على الحراك والشارع أو يرفض تحول الشارع إلى محكمة بدلا من السلطة القضائية.
أحدهم قال يوما : من هوفلان الفلاني حتى يلاحظ على قامة من وزن ليث الشبيلات؟..الفرضية هنا تقول أولا ليث الشبيلات خارج إحتمالات الملاحظة، وثانيا فلان الفلاني لا ينتمي لعشيرة كبيرة حتى يحق له الملاحظة أصلا.
عموما زميلي المشار إليه حتى وهو يعارض النظام اليوم ويطالب بإنفصال مدن الجنوب يمتنع لسبب غامض عن منحي شرف {الدفاع عن النظام} وهو بكل الأحوال شرف لا أدعيه ولا أسعى إليه فأهل النظام في الإعلام كثر ومتناسلون وحظوا دوما بكل أنواع الرعاية والعناية والإمتيازات.
وكل ما حصل أني نشرت تقريرا تحدثت فيه عن رد القصر الملكي على الهتافات الجارحة التي تصدر عن حراك الطفيلة.
ما قلته بإختصار شديد في ذلك التقرير أن المؤسسة الملكية الأردنية ردت على هتافات الخط الأحمر التي ترددت في شوارع الطفيلة والعاصمة عمان بالنزول للشارع وإظهار أنها تحشد الناس خلفها ولا زالت محطة للتوافق.
الإسلاميون قالوا الجمعة الماضية وفي وسط شوارع العاصمة انهم سيقفون ضد أي محاولة للمساس بتوافق الأردنيين على نظامهم وقالوا علنا بأن النظام الملكي الأردني نفسه خط أحمر ولا يسعون إلا لإصلاحه.
وتقصد الزميل بإعتباره ممثلا للجنة الإعلامية في حراك الطفيلة {تقزيم} أغراضي التي إفترضها من وراء عدم التعاطف مع حراك الطفايلة حتى أنه إستكثر علي الدفاع عن النظام الذي يعارضه ويناكفه هو في الواقع ليس لإني {أجامل} النظام على حساب الطفايلة.
ولكن على أساس النظام ليس نظامي في الواقع ولا يمكن تخيل أني كأردني من أصل فلسطيني يمكنني ولو للحظة أن أكون مواليا كما كان الزميل طوال العقود الثلاثة الماضية قبل إنضمامه للحراك فالأردني الفلسطيني الجيد في المملكة لا زال المناكف والمعارض ومن الصعب حتى على المعارضين تحمل فكرة وجود أردني من أصل فلسطيني يمكن أن يشعر بالولاء للنظام أو يختار الدفاع عن الدولة.
من هنا صنف الزميل النص الذي نشرته في القدس العربي بطريقة غريبة جدا قائلا: أنت تنتقد حراك الطفايلة ليس دفاعا عن النظام بل لانك تدافع عن شخص واحد محدد يطالب أهل الطفيلة برأسه.
ليس صدفة أن الشخص المقصود هو مسؤول سابق من أصل فلسطيني يحمله بعض الحراكيين نتائج ثقب الأوزون.
وليس سرا أن هذا الشخص لم ينشر إسمه إطلاقا في القدس العربي إلا في سياق سلبي تماما منذ عام 2008 حتى اللحظة مما يعني ببساطة أن الزميل يخترع الكذبة ويصدقها فهو يفترض بأن حراك الطفيلة فوق مستوى النقد ولا يمكن الإقتراب منه إلا في سياق التمجيد والتهليل والتصفيق.
وهوس إفتراض من هذا النوع وصل إلى حد عدم التفريق بين نص صحافي يحلل الواقع وينقل صورة ما يحصل لقارئ عربي في أوروبا واجبه علي أن لا أصفق لا للنظام ولا للحراك بل أضعه بصورة ما يحصل فعلا في الميدان وبكل حياد ممكن.
ويفترض أيضا أن صحفيا مثلي ينتمي للأصول والمنابت عندما لا يقبل منه حتى الحياد وعندما يتعاطف مع النظام ـ إن حصل التعاطف أصلا ـ فهو يفعل ذلك ليس ولاء للنظام عمليا ولكن دفاعا عن سياسي أردني من أصل فلسطيني خدم في أجهزة الدولة فيما يندفع البعض في بلادي اليوم بإتجاه البحث المحموم عن رمز من أصل فلسطيني للفساد في القطاع العام خصوصا بعد رفع لافتة ممنوع الولاء بوجه كل أردني من أصل فلسطيني له وجهة نظر تؤيد الدولة التي تستهدف وتتجاهل بالوقت نفسه نصف شعبها تماما.
لست معترضا على تقييم الزميل بالتأكيد لكن ما يثير إستفزازي هو إصراره على أن الأردني الفلسطيني لا يملك حق تأييد النظام وعلى أن مراقبا مثلي لا يملك حق {إنتقاد} الحراك أوحتى مناقشته وعلى أن من لا يؤيد رموز الحراك في كل خطاباتهم وشعاراتهم يخرج من الملة الوطنية ويعاون أحد الفاسدين ويعمل جاسوسا للنظام أو إخترقته الدولة والمؤسسات.
.. إنها مرة أخرى ديكتاتورية الشارع التي تعيد إنتاج التعسف مرة أخرى وتسعى لمصادرة أو محاصرة الرأي الأخر.
..هذا حصريا المنطق الذي حذرنا منه مبكرا والذي سيؤدي إذا ما تواصل بجهل إلى نزع الدسم عن الحراك الرائع وإختراقه فعلا لصالح الأجندة الرسمية غير الإصلاحية كما سيؤدي إلى تهميش إنجازات وتضحيات الشباب الذين نزلوا للشارع أو إستهدفهم البلطجية أو دخلوا المعتقلات تماما كأحرار الطفيلة الذين دفعوا حريتهم ثمنا لكرامتي وكرامة الجميع على حد فهمي وليس فقط ثمنا لكرامة مدينتهم.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

الاردن: جنسية معلقة وتحت السحب عشية الإنتخابات… المكون الفلسطيني خارج مفاوضات الحكم والمعارضة

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’: ظهور تقرير صباح أمس الأحد في عمان يكشف بصفة رسمية عن عدم توقف عمليات سحب الجنسيات من أردنيي الأصل الفلسطيني له بالتأكبد ما يبرره حكوميا في ضوء الضجيج الإتهامي المثار ضد الحكومة بعنوان ‘التجنيس السياسي’.
واضح تماما بأن طرفا رسميا أو أمنيا في وزارة الداخلية التي يقودها الجنرال محمد الرعود سعى لطمأنة نخبة ضيقة من أصحاب الصوت العالي الذين تلاعبوا بالحقائق وزرعوا تهمة ضد الحكومة الحالية قوامها السعي لتجنيس عشرات الالاف من الفلسطينيين عشية الإنتخابات العامة المرتقبة في البلاد.
والأوضح أن هذا الطرف إختار صحيفة ‘العرب اليوم’ المحلية لإرسال الرسالة الجديدة والتي تقول للرأي العام ضمنيا: إطمأنوا عمليات سحب الجنسية لم تتوقف خلافا لما أعلنه رئيس الوزراء عون الخصاونة بل تتواصل ولكن تحت إسم جديد هو ‘تعليق’ الجنسيات، الأمر الذي يكرس مجددا الأردن بإعتباره البلد الوحيد في العالم الذي تعلق فيه جنسيات المواطنين وفقا للصحافي طارق الدبلواني الذي تعرض مباشرة للمسألة وسبق أن تحدث عنها لـ’القدس العربي’.

لذلك وفي التوقيت الحالي سبب ومبرر على الأرجح لكن السؤال ما هو؟.. الإجابة في ضوء الواقع ليست صعبة إطلاقا فثلاثة نشطاء عدا ونقدا يدعون أنهم يمثلون الشعب الأردني وحراكه صرحوا علنا بأن الحكومة تتبع التجنيس السياسي وهؤلاء رد عليهم الوزير الرعود نفسه وكذلك وزير الشؤون السياسية حيا القراله عدة مرات مكذبين روايات بعض المثقفين المعارضين عن التجنيس السياسي.

وقد أبلغ الوزير القرالة ‘القدس العربي’ مباشرة على هامش عدة مناسبات بأن الحكومة لم تجنس ولو فلسطينيا واحدا، فيما كان الخصاونة يعرب علنا عدة مرات عن رأيه بخصوص مبدأ سحب الجنسيات الذي لا يمكنه الموافقة عليه إطلاقا فيما فهمت ‘القدس العربي’ مجددا ومباشرة من الخصاونة الأسبوع الماضي أن موقفه بالخصوص لم يتغير قائلا : لا زلت لا أستطيع تفهم حرمان أي مواطن من جنسيته وتحت أي ذريعة.

لكن اليوم يجتهد مطبخ سحب الجنسيات في وزارة الداخلية ويقرر إبلاغ الأشخاص الثلاثة الذين روجوا إتهامات التجنيس علنا ومن بعدهم جميع الأردنيين بأن سحب الجنسيات متواصل في الواقع ولكن بطريقة مضللة إلتفافية إسمها ‘تعليق الجنسية’ خصوصا وان صحيفة ‘خبرني’ الإلكترونية المتميزة أعادت تسليط الضوء على الموضوع مستندة إلى تقرير ‘العرب اليوم’ عبر التحدث عن رجال أعمال أردنيين من أصل فلسطيني علقت جنسيتهم على نحو غادر ومفاجىء بعد مراجعة إحدى الدوائر الرسمية لأغراض نقل ملكية شقة.

ذلك بالتأكيد يحصل لهدف مضمر حسب كل الخبراء والهدف التكتيكي اليتيم الذي يمكن إستخلاصه من وراء تسريب الإعتراف بإستمرار سحب وتعليق الجنسيات قد لا يتجاوز طموح وزارة الداخلية بتخفيف الضغط عن الحكومة برمتها عشية مفاوضاتها مع القوى الفاعلة في الواقع تحت عنوان قانون الإنتخاب مع العمل على تقليص تأثير أصحاب الصوت الإتهامي المرتفع الذين وصفهم الناطق الرسمي بإسم الحكومة الوزير راكان المجالي يوما بأنهم ‘كذبوا كذبة التجنيس.. ثم صدقوها’.

التعمق في هذا الهدف المفترض يتطلب التوثق من أن الهدف من التسريب هو إبعاد تهمة التجنيس السياسي لأغراض النجاح في إستقطاب بعض قوى الشارع اليوم لمائدة الحوار الحكومية على قانون الإنتخاب وهو هدف تكتيكي لا يمكن ضمه لعائلة الإستراتيجيات بكل الأحوال.
لكن المثير في المسألة أن الحكومة تحاول نفي تهمة يروجها ثلاثة أشخاص فقط حتى تعبر تصوراتها حول قانون الإنتخاب لإرضاء إحدى الفئات الإجتماعية دون أي حساب من أي نوع لنصف الشعب الذي تقلقه عمليات سحب الجنسية.

بمعنى آخر ترضي وزارة الداخلية عددا محدودا جدا من محترفي إصدار بيانات التجنيس لكنها تتلاعب في الأثناء بمشاعر بأكثر من نصف الشعب الذي يعتبر وقودا لعمليات سحب الجنسية.

يثبت ذلك عمليا مسألة يلاحظها الجميع وفقا للنشط السياسي خالد رمضان فلا أحد يريد مخاطبة ‘المكون الفلسطيني’ أو مفاهيم العدالة والدولة المدنية خصوصا أثناء التفاهم على صفقة قانون الإنتخاب فالدولة تكافىء أصحاب الصوت العالي وتتجاهل بطريقة مريبة الغالبية الراشدة العاقلة الصامتة حتى الآن.

رمضان وغيره يشيرون إلى ان الدولة المدنية لا تسحب الجنسيات من مواطنيها ولا تعلقها.
وفكرة الإعتراف بأن الجنسيات تعلق اليوم في وزارة الداخلية تحت الإسم الرمزي الحركي ‘ت . س’ يعني ‘تحت السحب’ تخطط لإرضاء بعض القطاعات لكنها تقول بوضوح وبدون غموض حسب تقدير النائب محمد الحجوج بأن المكون الفلسطيني في الدولة الأردنية لا زال خارج كل حسابات الإعداد للإنتخابات والمثير أنه أيضا خارج حسابات الجبهة الوطنية للإصلاح وجبهة العمل الإسلامي وهما المفاوض بإسم المعارضة والحراك للحكومة على تفاصيل قانون الإنتخاب.

الملك يرعى احتفال القوات المسلحة بذكرى معركة الكرامة

صورة

 

عمان – بترا – رعى جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الاعلى للقوات المسلحة بحضور سمو الامير الحسين بن عبدالله ولي العهد اليوم الاربعاء في موقع الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة الاحتفال الذي اقامته القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الرابعة والاربعين لمعركة الكرامة الخالدة . واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة تحية لجلالته لدى وصوله موقع الاحتفال . وكان في استقبال جلالته لدى وصوله موقع الاحتفال عدد من اصحاب السمو الامراء ورئيس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس القضائي ورئيس الديوان الملكي الهاشمي ورئيس هيئة الاركان المشتركة ومديرو الامن العام والدفاع المدني وقوات الدرك ورؤساء الاركان السابقون ومحافظ البلقاء وكبار ضباط القوات المسلحة العاملون والمتقاعدون وقائد المنطقة العسكرية الوسطى .

واستعرض جلالة القائد الاعلى حرس الشرف الذي اصطف لتحيته ووضع اكليلا من الزهور على الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة . ودعا مفتي القوات المسلحة لشهداء الجيش العربي وشهداء معركة الكرامة بان يرحمهم الله ويسكنهم فسيح جناته وقرأ جلالته والحضور الفاتحة على ارواح الشهداء الطاهرة في حين عزف الصداحون لحن الرجوع الاخير . واستعرض جلالة القائد الاعلى اسماء وصور الشهداء واعلام التشكيلات والوحدات التي شاركت في معركة الكرامة الخالدة . والقى اللواء الركن المتقاعد محمد رسول العمايرة كلمة ابطال الكرامة اكد فيها التفاف الاردنيين حول القيادة الهاشمية واصرارهم على المضي قدما في سبيل بناء الوطن ورفعته . وقال نستذكر الانجاز العسكري الاردني والانتصار الكبير الذي حققه الجيش العربي الاردني الباسل دفاعا عن ثرى الاردن الغالي ضد العدوان الاسرائيلي على الاراضي الاردنية في 21 اذار 1968 في معركة الكرامة الخالدة التي حقق فيها الجيش الاردني نصرا مؤزرا استعاد فيه الكرامة للامة العربية جمعاء مثلما جسدت المعركة متانة النسيج الوطني الاردني في ملحمة بطولية حطمت اسطورة الجيش الذي لا يقهر وجرعت قواته مرارة الهزيمة .

والقت العقيد المهندسة نوال بلقاوي كلمة ذوي الشهداء والمصابين العسكريين عبرت فيها عن صدق مشاعر ذوي شهداء ومصابي معركة الكرامة وافتخارهم بكونهم ابناء وبنات الشهداء والمصابين الذين خضبت دماؤهم الزكية ثرى الكرامة دفاعا عن الارض الاردنية الطهور . وقالت لقد نال والدي مع كوكبة من نشامى الجيش العربي الاردني شرف الشهادة في سبيل الله يوم الكرامة وانضموا الى مواكب الشهداء دفاعا عن هذا الثرى المقدس الطهور ،وانني استشعر روحه وارواح رفاقه ترفرف في المكان فازداد واخواني من ذوي الشهداء والمصابين شرفا وعزيمة واعتزازا فهؤلاء الرجال مع من ينتظرون من رفاق سلاحهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه . والقى الشاعر محمد فناطل الحجايا قصيدة تغنى فيها بالمعركة وقائدها وابطالها وشهدائها وعبر عن مشاعر الافتخار والاعتزاز التي تسكن قلوب الاردنيين . واستمع جلالته والحضور الى اوبريت نشامى الكرامة الذي اداه طلبة مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية بمشاركة موسيقات القوات المسلحة . وحضر الاحتفال عدد من كبار رجال الدولة من العسكريين والمدنيين وكبار الضباط المتقاعدين ومدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء وابناء وذوي الشهداء وعدد من المصابين العسكريين في معركة الكرامة الخالدة والمدعوين وجمع غفير من المواطنين . وام الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة عدد من الوفود الرسمية والشعبية مثلت المؤسسات والجامعات والكليات والمدارس والهيئات الشعبية والشبابية من جميع انحاء المملكة حيث وضعوا اكاليل الزهور على الصرح التذكاري للشهداء وقرأوا الفاتحة على ارواحهم الطاهرة .