لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

تنزيل-46

لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

جدّد بعض الأصدقاء الأعزاء الحديث «كتابة « عما كان عنوانه «الخيار الأردني « بالنسبة للقضية الفلسطينية ولكن بعيدا عن المفاهيم السياسية التي كانت طرحت قبل قمة الرباط العربية في عام 1974 وأيضا التي كان تم تداولها ، بدون إحراز أي نجاح وأي تقدم ، بعد إخراج منظمة التحرير وقواتها وفصائلها من بيروت عام 1982 ولاحقا من كل الأراضي اللبنانية بعد مواجهات طرابلس اللبنانية التي اشتركت فيها اسرائيل إلى جانب أتباع هذا النظام السوري ما غيره الذين كانوا ولا زالوا بمثابة بنادق للإيجار … ولمن يدفع أكثر وكان من الذين يدفعون أكثر لمعمر القذافي !!.

قبل أن تتخذ قمة الرباط قرارها بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تحدث الراحل الكبير الملك حسين الذي نسأل الله له الرحمة الواسعة عن ضرورة دعم الأردن ومساندته لخوض المعركة السياسية المتعلقة بمصير الضفة الغربية على إعتبار أنها كانت ولا تزال «شرعيا» ، أي في ذلك الحين في عام 1974 ، جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية مع تعهد بإعتبارها أمانة ستتم إعادتها ‘إلى الشعب الفلسطيني بعد تخليصها من الاحتلال لكن هذا «الخيار» لم يقبله الأشقاء في منظمة التحرير ولم يؤيده أي من العرب وذلك مع أنه جرى التنويه الى الخوف من تمسك الإسرائيليين بعدم اعترافهم بالمنظمة وتمسكهم بأن ما احتلته في حرب حزيران (يونيو) لم يكن دولة مستقلة .

في كل الاحوال ونظرا لعدم الإستماع إلى رأيه هذا فقد أعلن الأردن موافقته على قرار قمة الرباط بإعتبار منظمة الحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبقي يتعامل مع كل شؤون وشجون القضية الفلسطينية على هذا الأساس وكان أول من اعتبر أنّ السلطة الوطنية دولة مستقلة وتبادل معها السفراء وعلى غرار ما هو قائم الآن والمؤكد أنه سيبقى قائما إلى ان تطبق إتفاقيات أوسلو وينحسر الاحتلال عن الضفة الغربية ..وبعد ذلك .

إن هذا هو الموقف الثابت والمتواصل والمستند إلى القناعة الراسخة بضرورة احترام رغبة الأشقاء الفلسطينيين الذين لهم علينا ، على الشعب الأردني والمملكة الأردنية الهاشمية ، الدعم والمساندة وعلى اعتبار أن قضية فلسطين هي قضية أردنية من المنطلق القومي وأيضا من منطلق أن ما بين الأردنيين والفلسطينيين يرتقي إلى منزلة الشعب الواحد إن في الماضي وإن في الحاضر وإن في المستقبل الذي سيصنعه الشعبان معا والذي بالتأكيد سيكون مستقبلا واعدا وبالمواصفات التي نسعى اليها ونحلم بها الآن في هذه المرحلة المصيرية الصعبة .

وهكذا فإنه على الأشقاء الذين أثاروا مسألة «الخيار الأردني» وإن على غير ما كان مطروحا في مراحل سابقة أن يعرفوا وأن يتأكدوا بأن لا خيار للأردن والأردنيين بالنسبة للقضية الفلسطينية الا دعم الشعب الفلسطيني ، الذي هو شعبنا نحن منه وهو منا ، ليس بكل أشكال الدعم فقط بل بكل ما نملك حتى بما في ذلك الأرواح ، وإلى ان تقوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس الشريف وبعد ذلك فإن لكل حادث حديث ومع الإصرار على أننا شعب واحد.. أبناء أمة واحدة .

إنه لا عودة وعلى الإطلاق إلى «الخيار الأردني « لا بالصورة التي كان طُرح فيها في ظروف وأوضاع تجاوزتها مستجدات كثيرة ولا بأي صورة أخرى فخيار الأردن هو تحويل حلم الدولة الفلسطينية المستقلة الى حقيقة وعلى أساس إنسحاب الإسرائيليين من الضفة الغربية وفقا لحدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 ومن ضمن ذلك بالطبع القدس الشريف التي ومنذ الآن هي عاصمة الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته المستقلة .

صالح القلاب

Advertisements

الخيار الاردني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

2de4bae

نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
أقترح استبدال هذا المصطلح المستهلك وغير الموضوعي بعنوان آخر قد يكون أكثر دقة وضرورة٬ وهو العلاقة الأردنية ­ الفلسطينية حاضًرا ومستقبلاً.
ومفيد هنا أن نذّكر ببديهية منطقية٬ وهي أن عجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء٬ وأن ما كان قبل إعلان المغفور له الملك حسين فك الارتباط مع الضفة لن يعود ثانية٬ فقد مر وقت طويل على الارتباط وفك الارتباط٬ وخلال هذا الوقت جرت متغيرات عميقة في المعالجات السياسية٬ ونشأت معادلات محلية وإقليمية ودولية تجعل كل ساكني الشرق الأوسط٬ ومن ضمنهم الفلسطينيون والأردنيون٬ يفكرون بصورة جديدة٬ أي مختلفة تماًما عّما كان٬ ذلك أن الحرب العالمية الجارية الآن في داخله٬ وعلى حدود معظم دوله٬ لا تزال في أوجها٬ ولا أحد من اللاعبين الكبار والصغار٬ المقتدرين والمغلوبين على أمرهم٬ يعرف مصيره٬ ما إذا أسفرت هذه الحرب عن تقاسم يشبه ذلك التقاسم الذي وقع قبل مائة عام من الآن. وفي هذه الحالة٬ حيث الأردن في عين العاصفة٬ مع أنه الأكثر أماًنا في محيطه وجواره٬ وفلسطين صاحبة المصير الأكثر غموًضا في هذه المرحلة٬ لا يناسبهما مجرد التفكير في صيغ وحدوية أو حتى انفصالية٬ بل الأجدى والأكثر ضرورة أن تدار العلاقة المركبة بين الجانبين بأقصى درجات الحذر والحسابات الدقيقة للمصالح الآنية التي يمكن أن تشكل أساًسا للعلاقات المستقبلية وكيف تكون.
إن الذي دفعني للحديث عن هذا الأمر في هذا الظرف بالذات٬ ظهور بعض الأصوات المتذمرة التي دفعها تدهور الأوضاع السياسية في الضفة٬ وانعدام آفاق التحرك الفعال٬ نحو حٍل يفرز دولة مستقلة٬ أو حتى شبه مستقلة٬ وكأن العلاقات بين الكيانات تمليها انفعالات وتقديرات آنية٬ أو كما لو أنها مجموعة خيارات نأخذ منها ما يريحنا في اللحظة٬ ونتجنب منها ما لا يريح.
أصوات فلسطينية تحدثت في هذا الأمر٬ وبالإمكان تفهم الدوافع في زمن الإغلاق والتدهور٬ وهنالك أصوات إسرائيلية تحدثت في هذا الأمر كما لو أن الضفة طفٌل ضائع يفتش العالم عن أهله٬ وحين يصدر صوت بهذا الاتجاه من داخل إسرائيل٬ فالأمر غالًبا ما يكون أكثر جدية حين يصدر عن الجانب الفلسطيني.
لقد اختار المغفور له الملك حسين بن طلال صيغة تصلح لأن توصف بالاستراتيجية والتاريخية٬ فبقدر ما كانت الضفة عزيزة على قلبه وملكه٬ فرض الواقع الجديد رؤية جديدة لعلاقة الأردن وفلسطين٬ فقد منح الملك منظمة التحرير قبوله لتمثيلها المنفرد للفلسطينيين٬ بما في ذلك الضفة الغربية٬ ومارس سياسة حاسمة في هذا الاتجاه٬ وأعلن أن فك الارتباط الذي أملته معادلة فلسطينية وعربية٬ وعلى نحو ما دولية٬ لن يلغي مسؤوليات الأردن تجاه فلسطين والفلسطينيين٬ وفي أكثر من لقاء مع الفلسطينيين٬ أكد الحسين على المعادلة الجديدة٬ فها هو الأردن بكل ما يملك سند للفلسطينيين في سعيهم لإقامة دولتهم المستقلة٬ وقد ترجم ذلك فعلاً بافتتاح أول سفارة لفلسطين في عمان٬ وأصدر أوامره الصريحة للحكومة وللأجهزة الأردنية بتقديم كل ما يحتاجه الفلسطينيون من أجل إنجاح تجربتهم وهي في مهدها٬ والمقصود هنا مرحلة أوسلو.
وهذا الأساس يمكن أن يبنى عليه الكثير في تنسيق وتكامل العلاقة بين الشعبين المتداخلين اللذين صنعا أقوى وحدة في التاريخ العربي٬ وهذان الشعبان يدركان بالتجربة أن القفز المتسرع وحرق المراحل في التعاطي مع الصيغ المستقبلية سيكون ضرره أكبر بكثير من نفعه٬ والحكمة كل الحكمة في القول إن العلاقات المستقبلية لا تحدد ولا تفرض سلًفا٬ فلكل ظرف وزمن مؤثراته التي لا يصح مصادرتها برؤى تفرضها مؤثرات آنية وانفعالات عابرة.
العلاقة الأردنية ­ الفلسطينية ليست علاقة بين بلدين يتمتع كل منهما باستقلالية تكاد تكون مطلقة عن الآخر٬ بل إنها علاقة صاغها وحماها الاندماج المجتمعي والمصلحي بين الشعبين٬ وهذا يحتم خدمة هذا الكنز بأرقى الصيغ وأسلم الحسابات٬ وهذا أمر بيد الطرفين أن يؤدياه بكفاءة بعيًدا عن استحضار عناوين ومصطلحات٬ وحتى خيارات٬ لا جدوى منها في الوقت الحاضر إلا استنبات خلافات٬ الأردنيون والفلسطينيون في غنى عنها٬ ولا فائدة من إقحامها على الشعبين اللذين يجتاز كٌل منهما قطوًعا مؤثًرا في حاضره ومستقبله.

مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع الإعلامي تشارلي روز

10271366_739857772730672_3670107442272906070_o-e1417878086539

 مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع الإعلامي تشارلي روز. السبت 6 كانون الأول 2014

1. حول دور الأردن في التحالف الدولي ضد داعش

 

جلالة الملك :

“نحن جزء من التحالف، وقد شاركنا في العمليات ضد تنظيم داعش في سوريا كعضو في هذا التحالف. وكذلك نتحدث مع العراقيين لنعلم كيف يمكن لنا مساعدتهم في غرب العراق. وأتوقع أن ترتفع وتيرة هذه الجهود في القريب العاجل. وبعد ذلك سوف يلعب الأردن دورا في مواقع أخرى لأننا جزء من الجهود الإقليمية الدولية كما أعتقد. نحن بلد صغير، ولكننا نتحمل مسؤوليات عديدة في المنطقة، ومنها محاربة هذا التهديد العالمي.”

“لا أريد لأي شخص أن يظن أن أي طرف منا يتحدث عن إرسال قوات برية لحل المشكلة، ففي نهاية المطاف، على السوريين وكذلك العراقيين أن يحلوا المشكلة بأنفسهم.”

 

2. كيفية مواجهة تنامي الفكر المتطرف والإرهاب وما يشكلانه من تحد عالمي

جلالة الملك :

“يجب أن نقول إن هذا لا يمثل ديننا، بل هو الشر بعينه، وعلينا جميعا أن نتخذ هذا القرار. يجب أن نقف ونقول: هذا هو الخط الفاصل. من كان يؤمن بالحق فليقف إلى جانبنا، ومن لا يؤمن به عليه أن يتخذ القرار بالوقوف في الجانب المقابل. إنها معركة واضحة بين الخير والشر، وهي معركة ستستمر لأجيال قادمة. وكما قلت للرئيس بوتين في الواقع، فإنني أعتقد أنها حرب عالمية ثالثة بوسائل مختلفة.”

“أقول إن الحرب في مداها القصير، كما آمل، عسكرية الطابع، وفي المدى المتوسط أمنية. أما على المدى الطويل، فهناك الجانب الأيديولوجي، وهذه هي النقطة التي أؤكد عليها، وهي أننا كمسلمين علينا أن نواجه أنفسنا وندرك أن لدينا هذه المشكلة، وأن نتخذ القرار الصعب، ونحشد جهودنا ونعلن أن هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالإسلام. وما أعنيه هو أننا في هذه اللحظة نجد من يقول إنها مواجهة بين المسلمين المتطرفين والمسلمين المعتدلين، وأنا لا أعتقد أن هذا صحيح. فكما تعلم، أنا مسلم، ولا داعي لأن تصفني بأنني مسلم معتدل. أنا مسلم فقط، ولا أعلم ما يمثله هؤلاء الإرهابيون أو فكرهم.”

3. أسباب ودوافع انضمام الافراد من مختلف انحاء العالم الى تنظيم داعش وفكره الإرهابي المتطرف

جلالة الملك :

“جزء من ذلك هو تأثير الإعلام الذي يستخدمه داعش وجماعات أخرى، وقد حققوا نجاحا ملحوظا في ذلك. والسبب أنهم يجتزؤون من القرآن ما يشاؤون ويقولون هذا ما يمثله الدين، وهو كلام باطل وغير صحيح بالمطلق. وقد نجحوا في توظيف الإعلام الجديد من حيث الوصول إلى الشباب في جميع أنحاء العالم والأشخاص المحبطين من الشباب والعاطلين عن العمل، وقدرتهم على تجنيدهم”

كل المتطرفين والجماعات التي تسمي نفسها جهادية يستخدمون الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون وما تتعرض له القدس لكسب التأييد والتعاطف الزائف. أنا أعلم أن العديد سوف يعلق على ما أقوله هنا باعتباره غير صحيح، ولكن الأمر لم يعد يتعلق بكون الأمر صحيحا أم لا، لأن الواقع يقول إن الجهاديين يستخدمونه كحجة في مساعيهم لتجنيد الناس.

4.ما الذي يقلق جلالة الملك عبدالله الثاني ؟

جلالة الملك :

” لا أخشى الكثير، فأنا لدي الثقة الكاملة بالله وبشعبي. أعتقد بأن السؤال الذي ربما أردته هو: ما الذي يؤرقني؟”

“ومن هذا المنظور، فإن المعنويات في اعتقادي عالية. والأردنيون الآن، من الناحية السياسية أو العسكرية، في وضع جيد. ولكن ما نعاني منه هو مستويات الفقر والبطالة. ولا يزال الاقتصاد الأردني يعاني والسبب “في ذلك يعود بالدرجة الأولى للأعداد المتزايدة من اللاجئين…إن ما يؤرقني هو الوضع الاقتصادي، والفقر، والبطالة، والضغط الذي يواجهه شعبي بسبب أزمة اللاجئين.

5. هل فشلت الجهود الأخيرة لتحقيق السلام في الشرق الاوسط؟

جلالة الملك:

“لم تفشل. مازال الأمر قائما ومستمرا وما زال الباب مفتوحا. تذكر الاجتماع الثلاثي الذي جمعني برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية كيري قبل عشرة أيام تقريبا، وقد كان اجتماعا ناجحا بكل المقاييس. واتصل وقتها الرئيس السيسي كذلك. جرى بيننا حديث لمدة ساعة كاملة عن كيفية المضي قدما.”

“بسبب مشكلة المقاتلين الأجانب التي تعاني منها العديد من الدول، أدركت هذه الدول بأن كل الطرق تؤدي إلى القدس، وبأنه إذا لم يقم الفلسطينيون والإسرائيليون بحل هذه المشكلة، سيكون لها انعكاساتها على نمو الفكر المتطرف لدى سكانها المسلمين. في نهاية المطاف سيبقى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والقدس جوهر الصراع في المنطقة بالرغم من أن البعض لا يروق له هذا الربط. أنت تعلم وبغض النظر عما إذا كان الأمر صحيحا أم لا، فإن العديد من المتطرفين يستخدمون القضية الفلسطينية في خطابهم. وتدرك دول العالم الآن بأنه أصبح لزاما عليها أن تجد حلا لهذه المشكلة خدمة لمصالحها. إذن فهي لم تعد مسالة سياسية خاصة بالشرق الأوسط. إنها تؤثر على الأمن القومي في جميع دول العالم.”

شاهد المقابلة الكاملة:

إقرأ نص المقابلة الكامل

الاردن وطنا بديلا لفلسطينيي الداخل حال تطبيق يهودية دولة اسرائيل

logo.png – 29 تشرين الثاني – فيما يترقب العالم تداعيات مشروع قانون القومية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية واعتبرت بموجبه “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان إقامة دولة إسرائيل”، تتخوف دول عديدة مما سيتمخض عن القرار من احتمالات عودة العنصرية في عالم يسير نحو الديمقراطية الكاملة.


وبينما انقرض نظام الدول العنصرية “الأبارتايد”، الذي فرق بين المواطنين على أسس العرق، بانتهاء النظام العنصري في دولة جنوب إفريقيا، فإن مما لا شك فيه أن العالم ما عاد يبغي العودة إلى مثل هذه الأنظمة التي تخالف تطور وارتقاء الإنسانية.


وعلى الصعيد المحلي، يمثّل قانون يهودية الدولة إشكالية بالنسبة للأردن، إذ يؤشر الى “الوفاة الرسمية لحل الدولتين”، ما يجعل الأردن في “وضع غير مريح في ما يتعلق بمسألة الدولة الفلسطينية”، وفقا لأكاديمي أميركي.


وفي حديث إلى “الغد” من بنسيلفانيا أمس، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة تمبل الأميركية، المختص بالشأن الأردني “سين يوم”، أنه “إما أن يقبل الفلسطينيون الموجودون الآن في الأراضي الفلسطينية مصيرهم كأقليات في دولة ذات أغلبية يهودية مع تسلسلات هرمية ثقافية واضحة، أو أنهم سيتعاملون مع الأردن كوطن بديل“. 


ورغم تأكيد “يوم” على أن “السيناريوهين المذكورين غير مرغوبين”، إلا أنه أشار الى أن الأخير وهو “سيناريو الوطن البديل كان منذ زمن طويل مدفوعا من قبل حزب الليكود، لذلك فإن هذا القانون يمكن أن يمهد الطريق قانونيا لمثل هذه النتيجة من الترحيل الجماعي، أو حتى الهجرة الطوعية إذا استمرت مستوطنات الضفة الغربية قائمة“. 


وختم “يوم” بقوله: “أنا متأكد أن جلالة الملك عبدالله الثاني، نقل هذه المخاوف عندما اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أسابيع، لكن لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية أن مشروع قانون الدولة اليهودية سيفتح الباب أمام احتمالات مدمرة جدا للأردن ورؤيته الخاصة للقضية الفلسطينية“.


من جانبه، يرى رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة أن أثر يهودية الدولة يبدو “غير مباشر على الأردن”، لكنه “سيؤثر في النهاية لناحية النتائج، أي على الشعب الفلسطيني في الداخل وعلى الأردن في ما بعد”.  وقال أبو عودة إن المقصود بالقانون، أولا أن تحمي اسرائيل نفسها من أن تصبح دولة ديمقراطية واحدة، على اعتبار أن القاطرة الصهيونية تقوم على ركيزتين هما “أخذ أرض فلسطين وهو ما اكتمل في العام 1967، والسكان وهو أن تأتي إسرائيل بأكبر عدد من اليهود من العالم ليقيموا في فلسطين، ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من وجود فسحة تتحقق بإخراج الشعب الفلسطيني من أرضه“. 


واعتبر أبو عودة أن قانون يهودية الدولة من ناحية عملية ديمغرافية سيؤثر على الفلسطينيين الذين من المفترض أن جزءا منهم هم مواطنون اسرائيليون، موضحاً: “رغم أن اسرائيل عمليا لم تعاملهم بمساواة ولكن بقي تصنيفهم (اسرائيليون)، وبهذا القانون تمتلك إسرائيل القدرة القانونية على اعتبارهم غير مواطنين“.


ومن ناحية ثانية، يلفت أبو عودة الى نقطة مهمة، مفادها أن “هذا القانون يعني أن الفلسطينيين طارئون على أرض اليهود، وأنهم ليسوا أصيلين، وبالتالي لا وجود لحق العودة”.   وعن مصير هؤلاء الفلسطينيين، يرى أبو عودة أن هذا الأمر متروك للمفكرين وقراء المستقبل، وأن الاستنتاج الأول يظهر أن يهودية الدولة تعني أن “لا فلسطينيين هناك”، ولن يجدوا مخرجاً غير الدفع بهم شرقا نحو الأردن“. 


وفي هذا السياق اعتبر أبو عودة الذي رأس الديوان الملكي في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، أن “دفع الفلسطينيين شرقا باتجاه الأردن سيكون بحجة الصلة القانونية، والتي استبقناها وقمنا بفك الارتباط في العام 1988، وهذا وعي سبّاق لنا بتلك الحقبة لمعرفتنا بالأفكار والحلم الصهيونيين“. 


وفي إشادته بالقرار تابع أبو عودة: “فك الارتباط كان قرارا استراتيجيا لإجهاض عملية تسريب الفلسطينيين من الداخل للأردن“. 


وفيما أقر المسؤول السابق المخضرم بوجود “خطر على الأردن جراء هذا القانون”، عبر عن اعتقاده بأن على المملكة بدورها أن “تقاوم وتساعد الفلسطينيين على مقاومته”، وخلص الى أن قيام الدولة الفلسطينية “ضرورة استراتيجية أردنية وأنها ربما تهم الأردن أكثر مما تهم الفلسطينيين، لأنها مفهوم حماية بالنسبة للأردن“.


وحول قانون المواطنة، قال الباحث السياسي محمود الجندي في دراسة أعدها حول تداعيات مصطلح “يهودية الدولة”، إن هذا القانون يعطي “حقوق المواطنة كاملة لليهودي، في حين لا يعترف للعربي بأدناها“.


وتساءل في الدراسة التي وصلت نسخة منها إلى “الغد”، إن “هناك خلافا لدى المشرّعين والسياسيين الإسرائيليين حول ما إذا كان يحق للعرب الذين تفيد جوازاتهم بأنهم عرب إسرائيل أن يتساووا مع اليهود؟“.


وفي إجابته على تساؤله قال: “طبعاً لا، لا يتسلّمون وظائف حساسة مثل الأمن والجيش أو في الترتيب الإداري للدولة الإسرائيلية“. 


وأضاف أنه: “يوجد لديهم في الهوية خانة باسم القومية، إذ يكتب فيها لليهودي يهودي، وللدرزي درزي، وللعربي عربي، سواء أكان مسيحياً أو مسلماً”، وهذا ما يثبت أنه ليس هناك من ديمقراطية، ولا مساواة في الكيان الإسرائيلي، بحسب الدراسة.
وأخيرا، وفي مقال للباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن الفلسطيني حمزة إسماعيل أبو شنب، تطرق فيه للمواثيق الدولية، أشار الى أنه “لا يشترط القانون الدولي للاعتراف بأي دولة تحديد هويتها أو قوميتها”. وقال أبو شنب في مقاله: “القانون الدولي لم يعر أي اهتمام لاسم الدولة أو نظامها السياسي، لكن المواثيق الدولية الأخرى تكفل مبدأ حظر التمييز حسب المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة 1945“.


ويضيف: “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد على مبدأ المساواة والكرامة، وهي مبادئ وحقوق غير قابلة للتصرف”، كما “يحظر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تشجيع الكراهية الإثنية أو العنصرية أو الدينية“.
وخلص الكاتب الى أنه “رغم هذه المواثيق فإن إسرائيل تعتبر نفسها دولة فوق القانون ولا تطبق قرارات الشرعية الدولية، وتعتمد على منطق القوة في فرض أجندتها في ظل الدعم الأميركي“.(الغد)

الرئيس وملك الأردن يبحثان جهود تحقيق السلام والتطورات في المنطقة

16820_801230769934894_8073402742103685799_n

ط§ظ„ط±ط§ظٹ ط¨ط±ط³1

عمان  وفا- بحث رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وملك الأردن عبد الله الثاني،  جهود تحقيق السلام، ومجمل التطورات الراهنة في المنطقة والقضايا التي تهم الجانبين.

واعرب سيادته عن تقديره وشعبنا للجهود الكبيرة التي يبذلها الملك عبد الله الثاني، حفاظا على المسجد الأقصى وحرمته وحمايته من الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية، ودعم الأردن المستمر لشعبنا في نيل حقوقه المشروعة، وصولا إلى إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

من جانبه، أكد ملك الأردن مجددا موقف بلاده الداعم لتحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ومبادرة السلام العربية.

وشدد على مسؤولية المجتمع الدولي في تكثيف جهوده لدعم جهود السلام، وحل القضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر النزاع في المنطقة، حلا عادلا ودائما وشاملا.

وحذر من أن تكرار إسرائيل لاعتداءاتها وإجراءاتها الاستفزازية في القدس واستهداف المقدسات فيها، خاصة المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي، أمر مرفوض جملة وتفصيلا، إضافة إلى ان استمرار سياسة الاستيطان، ستقوض جميع مساعي إحياء جهود السلام.

وأكد الرئيس عباس وملك الاردن حرصهما على إدامة التنسيق والتشاور حيال مختلف التحديات والظروف والتطورات الراهنة في المنطقة، وفي مدينة القدس بشكل خاص.

وحضر الاجتماع عن الجانب الفلسطيني: الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ورئيس المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، وسفير فلسطين لدى الاردن عطا الله خيري، وعن الجانب الأردني: رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب الملك، ومدير المخابرات العامة.

ابشر ولا تتردد يا ابو حسين راهن على رجال وحدهم الدم في الكرامة

d8bad8b2d8a9-d8a7d984d8a7d8b1d8afd9862naji

ملتقى الوحدة الاردنية الفلسطينية (وفا)

كل الفلسطينيين اردنيون دفاعا عن الأردن
وكل الأردنيين فلسطينيون دفاعا عن فلسطين..!
ابشر ولا تتردد يا ابو حسين
راهن على رجال وحدهم الدم في الكرامة

arafat_hussein_1970_keystonehh_02854418_01_c6af347c51Mashour_Hadeetha_el-Jazi

 

drawing-5

ط§ظ„ط§ظ‚طµظ‰

الروابدة : كلمة ” فلسطيني” لا يجوز أن تنصرف للأردني من أصل فلسطيني ( نص الكلمة )

6910e1d0b84f8b926f47c6914ffc61e2

logo_albalade : –  قال رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة أن الأردن هو أوثق الأقطار العربية ارتباطاً بفلسطين، فهو الأقرب لها من حيث التاريخ والحدود والعلاقات والمصالح والتداخل السكاني، علاوة على روابط العروبة والدين، حتى يصح القول أنهما وحدة حضارية واحدة.
وأضاف خلال محاضرة القاها في كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للعلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الاثنين بحضور رئيس الجامعة الدكتور اخليف الطراونة لقد عاش البلدان على مدى التاريخ في إطار دولة واحدة، وشهدا الدول الغازية نفسها، وامتزجا في وحدات إدارية عابرة لإقليميهما. وهكذا نرى التشابه إلى حد كبير في العادات واللباس والأغاني واللهجات والتمازج بين العائلات. ينعكس هذا الأمر بصورة جلية في الهجرات الطبيعية كما ينعكس في الهجرات القسرية.

واستمع للمحاضرة التي ادارها الدكتور أمين مشاقبة عميد الكلية الدكتور فيصل الرفوع وعدد من طلبة الجامعة والمهتمين.

وتاليا النص الكامل لمحاضرة دولة رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين
محمد النبي العربي الهاشمي الأمين
وعلى آله وصحبه أجمعين

الأردن وفلسطين
التاريخ المعاش

الإخوة الفضلاء … الأخوات الفضليات ،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
التاريخ هو مرآة الحاضر، به نفهم ما جرى وما يجري، ومنه نستطيع تصور التغيير المأمول. إنّ واجب الجميع، سلطات ومواطنين، دراسة التاريخ، وتحليل ما حدث ولماذا حدث، وتوضيح مراكز القوة لتجذيرها ومواطن الضعف لتجاوزها.
أما آن لنا أن نتصارح بمنتهى الوضوح، فالمكاشفة جلاء للصدور، يوضح كل منا فهمه لتاريخ مضى وزمن قائم وآخر قادم نقيم فيه العلاقات على بساط أحمدي. نسهم جميعاً في تمتين أواصر الأسرة الواحدة وننفي من صفوفنا دعاة الفرقة المتكسبين بعناصر التمييز.

الإخوة والأخوات ،،
يحتاج السياسي الأردني إلى توضيح بعض العبارات حتى لا تنصرف إلى غير مقصدها، وهو ما قد لا يحتاجه سياسي عربي آخر :
• إنّ كلمة “فلسطيني” في قاموسنا تنصرف إلى المواطنين المقيمين على الأرض الفلسطينية، ولا يجوز أن تنصرف للأردني من أصل فلسطيني.
• إنّ كلمة “أردني” تعني كل متمتع بالجنسية دون النظر إلى عرقه أو دينه أو أصله، والذي يعترفبأنه أردني.
• إنّ كلمة “مواطنة” تعني إنتماء كل مواطن إلى الأردن وحقه تبعاً لذلك للتمتع بحقوقه وحرياته بالتساوي مع الأردنيين الآخرين والمعاملة بعدالة.
• إنّ كلمة “وطنية” هي توأم المواطنة، وتعني الالتزام بالواجبات الوطنية تجاه الأردن دون أن يؤثر ذلك على الالتزامبالواجبات القومية والإنسانية.

الإخوة والأخوات ،،
وأجد من واجبي أن أحتاط منذ البداية بأن الحديث عن الدور الأردني في القضية الفلسطينية هو سرد للحقائق لمن يجهلها أو يتجاهلها، وليست تعبيراً عن كرم أو منّة، فالإنسان لا يمنّ على نفسه. فلسطين منّا منذ الأزل، وقضيتها قضيتنا إلى أن تتحرر وتقرر مصيرها وتقيم دولتها المستقلة وعاصمتها القدس. ثم تبقى بعد ذلك قضيتنا في نسج علاقة مثلى معها .

الإخوة والأخوات ،،
الأردن هو أوثق الأقطار العربية ارتباطاً بفلسطين، فهو الأقرب لها من حيث التاريخ والحدود والعلاقات والمصالح والتداخل السكاني، علاوة على روابط العروبة والدين، حتى يصح القول أنهما وحدة حضارية واحدة.
عاش البلدان على مدى التاريخ في إطار دولة واحدة، وشهدا الدول الغازية نفسها، وامتزجا في وحدات إدارية عابرة لإقليميهما. وهكذا نرى التشابه إلى حد كبير في العادات واللباس والأغاني واللهجات والتمازج بين العائلات. ينعكس هذا الأمر بصورة جلية في الهجرات الطبيعية كما ينعكس في الهجرات القسرية.
بعد إتمام الفتح الإسلامي لبلاد الشام، قسمها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أربع وحدات إدارية سماها “أجناداً”، وكانت القسمة عرضية تمتد من الصحراء إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. كانت هذه الأجناد من الجنوب إلى الشمال هي : فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص. كان جند فلسطين يشمل وسط الأردن الحالي ووسط فلسطين الحالية وجنوبها، وتنقلت العاصمة بين الرملة واللد. وكان جند الأردن يشمل شمال الأردن الحالي وشمال فلسطين وجزءاً من حوران وجنوبي لبنان، وكانت عاصمته طبريا وله ميناءان على البحر هما : عكا و صور.
قامت الثورة العربية الكبرى عام 1916م. بقيادة الشريف حسين بن علي لتحرير العرب من نير الحكم العثماني الظالم. تحالفت الثورة مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، إلاّ أنّ العرب اكتشفوا بعد حين تآمر الحليف مع فرنسا بتقسيم سوريا الكبرى وفق إتفاقية سايكس بيكو التي كانت قد وقعت في 16/5/1916. كما تآمرت بريطانيا مع الصهيونية العالمية بإصدار وعد بلفور في 2/11/1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. كان مفهوم الصهيونية أنّ الوطن القومي المنشود يمتد شرقاً حتى سكة حديد الحجاز.
احتلت بريطانيا فلسطين واحتلت فرنسا لبنان والساحل السوري. احتل الجيش العربي بقيادة الأمير فيصل دمشق قبل الحلفاء، وأعلن الحكومة العربية في سوريا الكبرى في 5/10/1918، وقد رفض الحلفاء الاعتراف بها.
سقطت هذه الحكومة عام 1920 بعد معركة ميسلون، فخضعت سوريا ولبنان للحكم الفرنسي المباشر. وفي الوقت نفسه تطور الاحتلال البريطاني لفلسطين إلى إدارة مدينة على رأسها الصهيوني هربرت صموئيل لتسهيل إنشاء الوطن القومي لليهود، أمّا الأردن فقد بقي دون حكومة مركزية أو احتلال مباشر، فتشكلت حكومات محلية ضعيفة في إربد والسلط والكرك. وهكذا فقد وجدت قيادات الحكم الفيصلي والاستقلاليون في بلاد الشام الملاذ الوحيد في الأردن الذي استقبلهم كأشقاء وشركاء في المصير. حاول هربرت صموئيل ضم شرقي الأردن إلى الانتداب البريطاني على فلسطين إلاّ أنّ الحكومة البريطانية رفضت ذلك.
وصل الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان في 21/11/1920 بناء على دعوة من أحرار بلاد الشام لقيادة حركة المقاومة ضد الفرنسيين وتحرير بلاد الشام. لم يكن من أهدافه إقامة دولة في الأردن، لذا فقد أعلن أنه نائب عن أخيه فيصل وسيعود إلى بلاده عندما يجلو المعتدي. وصل إلى عمّان في 2/3/1921. كانت مصادره المالية شحيحة ولم يلتحق به إلاّ القليل من القيادات العسكرية، ووقف ضده البريطانيون والفرنسيون.
في هذه الآونة، عقدت الحكومة البريطانية مؤتمر الشرق الأوسط لقادتها العسكريين والمدنيين في المنطقة بتاريخ 12/3/1921 في القاهرة برئاسة تشرشل وزير المستعمرات للتباحث حول مصير بلاد العرب الآسيوية، وقرروا أنّ شرقي الأردن مقاطعة عربية تتبع الانتداب على فلسطين، ويجب احتلالها عسكرياً للمساعدة على تنفيذ وعد بلفور في فلسطين والأردن.
دعا تشرشل الأمير عبدالله للإجتماع في القدس، فاصطحب الأمير معه وفداً يمثل فلسطين وسوريا ولبنان، ولم يكن بينهم أردني واحد. عرض الأمير على تشرشل توحيد شرقي الأردن مع فلسطين أو دمج شرقي الأردن مع العراق. رفض تشرشل العرضين وعرض على الأمير أن يدير شرقي الأردن لمدة ستة شهور شريطة عدم الاصطدام مع الانتدابين البريطاني والفرنسي. عرض الأمير الاقتراح على مرافقيه فأجمعوا على قبوله لأنه سيكون بديلاً عن الاحتلال البريطاني وطرد أحرار بلاد الشام خصوصاً وأن المنطقة لا تملك القدرة على المقاومة، كما أن هذا الحل ينقذ الأردن من وعد بلفور.
قبل الأمير اقتراح تشرشل وعاد إلى عمان وشكل في 11/4/1921 أول حكومة في شرقي الأردن برئاسة رشيد طليع الدرزي اللبناني وعضوية ثلاثة من السوريين واثنان من الحجاز وواحد من كل من فلسطين والأردن، تعاقب على الأردن خلال عهد الإمارة 1921 – 1946 سبعة عشر حكومة لم يرأس أحداها أردني واحد، وكان أغلب الرؤساء من فلسطين والوزراء من البلاد العربية. يؤكد هذا التوجه العروبي الذي شجعه الأردنيون أن الأمير سمى إمارته ” حكومة الشرق العربي ” وقد استمرت هذه التسمية حتى 13/11/1927 حيث أصبح اسم الإمارة ” إمارة شرق الأردن ” ، كما سمى جيشه الجيش العربي. علاوة على ذلك كانت القيادات السياسية والإدارية والعسكرية تمثل معظم البلاد العربية فأسهموا في التوجه العروبي للدولة على حساب الخصوصية الوطنية الأردنية.
أقرت عصبة الأمم في 24/7/1922 صك الانتداب البريطاني على فلسطين والأردن، وأناط القرار بالانتداب مسؤولية تنفيذ وعد بلفور. قام الأمير عبدالله بإتصالات عديدة وحثيثة مع البريطانيين حتى استطاع أن يحصل منهم على استثناء الأردن من أحكام وعد بلفور، وقد وافقت عصبة الأمم على ذلك بتاريخ 23/9/1922، فاحتج اليهود الذين كانوا يعتبرون الوعد يشمل الأراضي شرقي النهر حتى الخطالحديدي الحجازي.

الإخوة والأخوات ،،
انطلقت الحركة النضالية الفلسطينية في مطلع عشرينات القرن العشرين. تفاعل الأردنيون مع القضية منذ إرهاصاتها، وكان دورهم الأبرز عربياً منذ فرض الانتداب على الأردن وفلسطين. وعى الأردنيون أبعاد المؤامرة على فلسطين فرفضوها، وعقد زعماء شمالي الأردن مؤتمراً في بلدة ” قم ” بتاريخ 6/4/1920 معلنين رفض وعد بلفور والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وجمع المال والسلاح والتنسيق مع الحركة النضالية الفلسطينية. ترتب على ذلك المؤتمر هجوم عدد من المجاهدين الأردنيين بقيادة الشيخ كايد المفلح العبيدات زعيم ناحية الكفارات على المستعمرات في سمخ وبيسان بتاريخ 20/4/1920 إلا أن بريطانيا قصفتهم بالطائرات فاستشهد العديدون وعلى رأسهم الشيخ كايد الذي يعتبر أول شهيد أردني على أرض فلسطين. وفي 8/5/1920 قام شيوخ وسط الأردن وجنوبه بالإبراق إلى الحاكم العسكري في فلسطين معلنين تأييدهم ودعمهم لشعب فلسطين والعزم على مشاركته في مقاومة الغزو الصهيوني.
شارك الأردنيون في كل مراحل النضال الفلسطيني وقاموا بالمظاهرات والإضرابات وجمع التبرعات وأوصلوا الأسلحة والمتطوعين بمساعدة العديد من الضباط رغم قيادتهم العسكرية البريطانية.
وعند قيام ثورة فلسطين الكبرى سنة 1936، كان الأردنيون أول من تحرك لنجدة الفلسطينيين في إضرابهم الطويل، فأضربت المدن الأردنية وعمتها المظاهرات وأغلقت المدارس، وجمعت الأسلحة والتبرعات، وأعلنت المعارضة الأردنية نفسها الفرع الأردني للثورة، وانضم العديد من الأردنيين للجهاد واستشهد العديد منهم على ثرى فلسطين الطاهر. وصار الأردن المعبر الوحيد للثوار العراقيين والسوريين بقيادة فوزي القاوقجي، فقد عبروا إلى جبال نابلس حيث أعلنوا الثورة الشاملة في 25/8/1936 وخاضوا معارك طاحنة مع البريطانيين، ولما انتهى الإضراب استقبلهم الأردنيون بالترحاب في قرية “تل الأربعين” واستقبلهم ولي العهد الأمير طلال في قرية “قم”، ووفرت لهم العشائر الأردنية الحماية عند عودتهم إلى العراق. وقام العديد من المتطوعين الأردنيين بثورة مسلحة ضد البريطانيين دعماً للنضال الفلسطيني بالتعاون مع فصائل فلسطينية، وقد انطلقت الثورة من غابة “برقش” في شباط عام 1939، وخاضت معارك عديدة وقطعت خطوط الهاتف وفجرت أنابيب نفط العراق، إلا أن هذه الحركة قد توقفت مع توقف الإضراب في فلسطين.
لم يأل الأمير عبدالله جهداً في تأييد عرب فلسطين وأرسل المذكرات والاحتجاجات للحكومة البريطانية وفَنّد مقترحاتها وفي مقدمتها مشروع تقسيم فلسطين فبيّن أخطاره في 23/5/1938 وعرض في 11/6/1938 تأليف مملكة عربية من الأردن وفلسطين على أن يمنح اليهود إدارة ذاتية في المناطق التي يؤلفون فيها أكثرية.
وافقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29/11/1947 على قرار تقسيم فلسطين، وأعلنت بريطانيا إلغاء انتدابها وتصفية إدارتها المدنية في 15/4/1948 وسحب قواتها العسكرية في 15/5/1948 ومنع أي اعتداء خارجي حتى ذلك التاريخ. وكانت الحكومة الأردنية قد شكلت سرية من مئتي متطوع أردني من المسرحين من الجيش فالتحقت في 10/3/1948 بجيش الإنقاذ في دمشق، كما كان الجيش الأردني يتولى الإنفاق عليها، وقد بدأت واجبها بقتال اليهود في قطاع صفد بشمال فلسطين. تشكلت كذلك سرية من المتطوعين قوامها (150) متطوعاً سميت سرية “منكو” إذ كان ينفق عليها السيد إبراهيم منكو وقد التحقت بجيش الإنقاذ على جبل الزيتون وقاتلت اليهود في القدس. تشكلت سرية ثالثة من (60) مجاهداً من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بقيادة السيد عبداللطيف أبو قورة والسيد ممدوح الصرايرة تمركزت على جبل الرب المطل على قرية عين كارم. وكان إلى جانب هذه السرايا مجموعات متعددة من المناضلين من أبناء القبائل الأردنية، حتى أصبح عدد المناضلين الأردنيين حوالي (1200) مناضلاً. إلى جانب ذلك ألّف الأردنيون في المدن والقرى الأردنية جمعيات للدفاع عن فلسطين تولت جمع التبرعات النقدية والأسلحة للمجاهدين.

وفي حرب فلسطين عام 1948، شارك الجيش الأردني بفعالية مميزة إلى جانب الجيوش العربية رغم قيادته البريطانية وشُح الموارد وضعف القدرات المالية والعسكرية والاعتماد على بريطانيا في معظم المتطلبات. سلم العرب القيادة للملك عبدالله إلا أنّ القرار كان شكلياً إذ لم يُسمح له بزيارة أو تفقد أي وحدة عسكرية عربية. ترتب على الحرب أن فقدت الجيوش العربية جميع الأراضي التي دخلتها في 15/5/1948 ووقع العبء الرئيسي على الجيش الأردني الذي حافظ على الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية. كان الملك عبدالله يقرأ نتائج الحرب قبل وقوعها لمعرفته بظروف الدول العربية وخلافاتهم فحاول باستمرار توضيح الصورة وبيان عجز الأمة عن المهمة التي تنطعت لها، فدعا إلى حل تفاوضي وأجرى اتصالات مع اليهود بهذا الاتجاه دون تقديم أي تنازلات ودعا لقبول التقسيم، إلا أن المزايدات الحماسية العالية أوصلتنا إلى وضع صار فيه ما دون قرار التقسيم بكثير مطلباً عربياً نضالياً.
إنّ هذه السياسة الواقعية الحكيمة جعلت الأردن هدفاً لاتهامات ظالمة من أولئك الذين لم يحرروا أرضاً ولم يحتفظوا بما كان تحت أيديهم، كان هدف الاتهامات التغطية على تخاذلهم بإسقاط الهزائم على غيرهم.
انتهت الحرب بتوقيع اتفاقيات الهدنة في جزيرة رودس، وقد وقع الأردن الاتفاقية في 3/4/1949 بعدما كانت مصر قد وقعتها في 24/2/1949. عيّن الأردن حكاماً عسكريين للمناطق التي حررها ثم عيّن حكاماً مدنيين بدلاً منهم.
كان أثر النكبة الفلسطينية على الأردن أكبر منه على أي دولة عربية، فقد لجأ للضفتين الغربية والشرقية أكثر من نصف مليون لاجئ، بينما لم يكن عدد سكانهما يتجاوز المليون. انقطعت اتصالات الأردن مع الموانئ القريبة (حيفا ويافا) وأصبحت حدود الأردن مع إسرائيل تزيد على (600) كيلومتر، في وقت كان الأردن فيه يعاني من شح موارده المالية، وبدأت الاعتداءات اليهودية على القرى الحدودية تدق ناقوس الخطر كل يوم.
بعد نهاية الحرب انقسم عرب فلسطين إلى فريقين. رأى فريق تشكيل حكومة عموم فلسطين في غزة التي كانت تحت الإدارة المصرية، إلا أن هذه الحكومة كانت من الضعف بحيث انتهت في بناية بالقاهرة. ورأى فريق آخر والذي كان يشكل الأغلبية أن مصلحتهم تقضي الاتحاد مع الأردن. عقد هذا الفريق مؤتمرات حاشدة في نابلس وأريحا وعمان عام 1948 طالبت بالوحدة مع الأردن. يجدر بالملاحظة هنا أنّ الحكومة الأردنية أصدرت في هذه المرحلة وقبل قرار الوحدة القانون الإضافي لقانون الجنسية رقم (56) لسنة 1949 والذي نص على أن جميع المقيمين في شرق الأردن أو في المنطقة التي تديرها المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا الجنسية الأردنية.
جرت انتخابات في الضفتين بتاريخ 11/4/1950 فاز بها عشرون نائباً من الضفة الشرقية ومثلهم من الضفة الغربية، وجرى تشكيل مجلس الأعيان بالمناصفة. عقد مجلس الأمة الممثل للضفتين بالتساوي جلسة بتاريخ 24/4/1950 ووافق بالإجماع على قرار الوحدة بين الضفتين على أساس الحكم النيابي. يلاحظ هنا أن القرار كان مشروطاً فقد نص في البند الثاني على ما يلي: ” تأكيد المحافظة على كامل الحقوق العربية في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعة وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائية لقضيتها العادلة في نطاق الأماني القومية والدفاع العربي والعدالة الدولية “.
لم تعترف أي دولة عربية بوحدة الضفتين نتيجة مصالح قطرية ضيقة أو صراعات زعامية، ووصل الأمر أن عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً حاولت فيه عدد من الدول العربية (مصر والسعودية ولبنان وسوريا) طرد الأردن من الجامعة. فشلت المحاولة لعدم حصول القرار على الإجماع لمعارضة العراق واليمن، فأصدر مجلس الجامعة قراراً في 12/6/1950 بالتحفظ على الوحدة بالنص التالي:- “لما كانت الدول العربية قد أعلنت استمساكها بعروبة فلسطين واستقلالها وسلامة إقليمها تحقيقاً لرغبات سكانها الشرعيين ورفضت كل حل يقوم على تجزئتها، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر أن ضم الجزء الفلسطيني إليها إنما هو إجراء اقتضته الضرورات العملية، وإنها تحتفظ بهذا الجزء وديعة تحت يدها على أن يكون تابعاً للتسوية النهائية لقضية فلسطين عند تحرير أجزائها الأخرى بكيانها الذي كانت عليه قبل العدوان، وعلى أن تقبل في شأنه ما تقرره بالإجماع جامعة الدول العربية”.

يستفاد من قرار مجلس الأمة الأردني وقرار مجلس الجامعة العربية أن الضفة الغربية وديعة لدى المملكة الأردنية الهاشمية لحين إقرار التسوية النهائية للقضية الفلسطينية بقبول فلسطيني عربي.

الإخوة والأخوات ،،
شهدت الخمسينات من القرن الماضي حركة سياسية لتشكيل تنظيم فلسطيني يعمل على إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية وإقامة كيان وطني فلسطيني مستقل. شملت هذه الحركة جميع الأوساط الفلسطينية ، واستقطبت العقائديين على مختلف اتجاهاتهم.
عقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة بتاريخ 13/11/1964 بدعوة من الرئيس عبد الناصر من أجل القضية الفلسطينية واختار عبد الناصر السيد أحمد الشقيري ممثلاً لفلسطين. أقرّ المؤتمر أن يجري الشقيري اتصالات بالدول الأعضاء والشعب الفلسطيني لوضع أسس تنظيمه للقيام بدوره في تحرير أرضه وتقرير مصيره. كان من نتيجة ذلك انعقاد الدورة التأسيسية الأولى للمؤتمر الفلسطيني في القدس تحت رعاية الملك الحسين وقد تقرر فيها قيام منظمة التحرير الفلسطينية. وافق مؤتمر القمة العربي الثاني الذي عقد في الاسكندرية بتاريخ 15/9/1964 على قيام المنظمة برئاسة الشقيري وصار مقرها الرئيسي في القدس ورفع عليه العلم الفلسطيني. قامت خلافات جذرية بين الأردن والمنظمة حول تنظيم الأردنيين من أصل فلسطيني على الساحة الأردنية، الأمر الذي يتناقض مع سيادة الدولة الأردنية على أرضها وشعبها كما يضر بالوحدة الوطنية في الأردن.

الإخوة والأخوات ،،
كان الحدث الأبرز في هذه المرحلة إعلان حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن نفسها كتنظيم فلسطيني نضالي سري والقيام بأول عملية فدائية في 1/1/1965 الأمر الذي استقطب إعجاب الشعوب العربية وتقديرها أملاً بالخروج من حالة الإحباط التي كانت تعيشها الأمة. استغلت بعض الدول العربية (باستثناء الأردن) والأحزاب المؤدلجة قدسية النضال، فبدأ تشكيل العديد من التنظيمات الفلسطينية الخاصة بكل منها.
جاءت حرب حزيران عام 1967 بآثارها الرهيبة، وقبلت الدول العربية المحاربة وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم (242)، إلاّ أنّ التنظيمات الفلسطينية المسلحة رفضته فازداد إعجاب الجماهير بها والانخراط في صفوفها، وبرزت الشخصية الفلسطينية وكسبت اعتراف معظم دول العالم.
عقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم أواخر آب 1967 وقرر لاءاته الثلاثة
(لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات )، إلاّ أنّ الدول العربية حصرت التزامها بإزالة آثار العدوان وتحرير الأراضي التي احتلت في حرب حزيران، الأمر الذي يتضمن إعترافاً ضمنياً بوجود إسرائيل في الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1948. رفض الشقيري هذه القرارات واستقال، وقد ادّى ذلك بعد فترة إلى ان يتولى المرحوم السيد ياسر عرفات رئيس منظمة فتح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
حدثت معركة الكرامة في 21/3/1968 نتيجة اجتياز الجيش الإسرائيلي نهر الأردن للقضاء على الفدائيين، فنشبت معركة عسكرية بين الجيشين الأردني والإسرائيلي انتهت بهزيمة إسرائيل وانسحاب جيشها. أبلى الفدائيون بلاءً حسناً في تلك المعركة، فاستغلت المنظمة ذلك إعلامياً بشكل مميز، فانضم الآلاف للفصائل الفلسطينية. تعددت تلك الفصائل وانتقلت من الأغوار والجبال إلى المدن والقرى الأردنية، وقامت بينها صراعات أيديولوجية ومصلحية، الأمر الذي استنفذ معظم طاقاتها وأضعف زخم التوجه النضالي الأساسي. برزت للنضال أهداف جديدة، من بينها الدعوة لتغيير النظام في الأردن بدعوى إقامة هانوي عربية (مركز دعم الفدائيين في حرب فيتنام) كقاعدة للتحرير. صاحب ذلك ممارسات سلبية اعترفت بها الفصائل بعدئذٍ، كإقامة الحواجز والتفتيش والخطف وجمع التبرعات تحت تهديد السلاح. عجزت الحكومة الأردنية عن السيطرة فاختل الأمن والنظام العام وتعرضت الدولة للخطر. ازدادت الأمور تعقيداً بتهميش الحركة الوطنية الأردنية، وتأسيس العديد من النقابات والجمعيات والهيئات الفلسطينية الصرفة الموازية لمثيلاتها الرسمية الأردنية، فبرزت مظاهر التعصب الإقليمي لتسيطر على العلاقة بين طرفي الشعب الواحد.
بلغت الأمور حدها الأقصى باختطاف الجبهة الشعبية ثلاث طائرات وتفجيرها في مهبط صحراوي شرقي الزرقاء. استغلت الدولة الأردنية الفرصة لحسم الموقف فكانت معركة أيلول عام 1970 صراعاً بين النظام والفوضى، ولم تكن صراعاً بين طرفي الشعب الواحد، فقد أيدتها الشريحة الأكبر من الطرفين. أدّت المعركة إلى انتهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن واتجاهه إلى سوريا التي لم تقبله على أرضها وإنما وجهته إلى لبنان.

الإخوة والأخوات ،،
شهد عام 1974 حدثين هامين، كان أولهما انعقاد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة في شهر حزيران، حيث أصدر البرنامج السياسي المكون من عشرة نقاط، مؤدى أهمها القبول بقيام دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر من أرض فلسطين والقبول بالمفاوضات والحل السلمي دون إسقاط الخيارات الأخرى. أمّا الحدث الثاني فهو انعقاد مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط الذي أصدر القرار التاريخي بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والتزم الأردن بهذا القرار تلبية لإرادة الأمة العربية التي كانت تلبية لطلب المنظمة.
ترتب على هذين القرارين أن أصبحت المنظمة المسؤول الوحيد عن جميع جوانب القضية الفلسطينية، ولا يشاركها أحد في هذه المسؤولية رغم وحدة الضفتين.
استمر الأردن بالقيام بمسؤولياته الدستورية في الضفة الغربية دون أي تغيير، إلا أنّ هذا الأمر صار ميداناً لتشكيك المنظمة بنوايا الأردن ومدى التزامه بقرار القمة العربية في محاولة لإلغاء وحدانية التمثيل الأمر الذي كان يؤدي احياناً إلى توتر العلاقات. والأخطر من ذلك طرح إسرائيل لمشاريع الوطن البديل والخيار الأردني تعبيراً عن رفضها التعامل مع المنظمة. إنّ كلا الموقفين يؤثر سلباً على مستقبل كل من الأردن وفلسطين، ولذا فقد حسم الملك حسين الموقف الأردني وأعلن في 31/7/1988 فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. لقد جاء هذا القرار يتفق مع توجهات المنظمة وقرارات القمة العربية، وهو في واقع الأمر التنفيذ الواقعي لتلك القرارات وتثبيتاً لمرجعية المنظمة، وأنّ أي حديث عن تقرير المصير وتحرير الأرض يجب أن يتم مع المنظمة.
أيدّت المنظمة قرار فك الارتباط، ولم يصدر عن أي فصيل فلسطيني رفض أو اعتراض عليه لأسباب دستورية أو سياسية، كما أيّدت ذلك القرار جميع الفعاليات على الساحة الأردنية ولم يصدر موقف معلن يرفضه. كان أصرح تأييد للقرار ما قاله المرحوم السيد صلاح خلف ( أبو إياد ) الرجل الثاني حينئذ في المنظمة في تصريح طويل جاء فيه : ” كان فك الارتباط خطوة شجاعة في مصلحة الشعب الفلسطيني ونضاله، وحقق مطلبا للشعب الفلسطيني دفع الأمور في الشرق الأوسط إلى منحى جديد “.

الإخوة والأخوات ،،
بالرغم من فك الارتباط، فإنّ الأردن من منطلق قومي ووطني في الوقت نفسه يبقى على الدوام الرافد الرئيسي لدعم الأشقاء الفلسطينيين في جميع المحافل وبكل الوسائل المتاحة لتحرير ارضهم والحصول على حقهم في تقرير مصيرهم عليها وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وتبقى القضية الفلسطينية قضية الأردن الأساسية التي ينفعل بها ويتفاعل معها، وتنعكس آثارها عليه حراكاً سياسياً داخلياً له المقام البارز في النشاط السياسي الأردني.

الإخوة والأخوات ،،
شهد العقدان الثامن والتاسع من القرن العشرين متغيرات إقليمية ودولية كبيرة لم تكن في الحسبان، كانت البداية اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وما ترتب على ذلك من إبعاد مصر الركن الأساسي في العمل العربي عن الجامعة العربية التي انتقل مقرها إلى تونس. تلا ذلك انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية، واستقواء الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على الأمم المتحدة والعالم وتراجع دور أي دولة في مواجهتها وانحيازها إلى جانب إسرائيل بشكل أكثر وضوحاً والتزاماً. شهدت هذه المرحلة كذلك الحرب العراقية الإيرانية التي أدّت إلى إنهاك القوة العسكرية العربية الثانية وإضعاف التزام إيران بالقضية الفلسطينية، واحتلال إسرائيل لبيروت وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وحصرها في تونس وخلافها مع العديد من الدول العربية. ثم جاء احتلال العراق لدولة الكويت وما ترتب عليه من تدمير قوة العراق بشكل كامل وقيام صراعات عربية عربية تفوق في حدتها الصراع العربي الإسرائيلي.
أدّت المتغيرات الإقليمية والدولية إلى أن يصبح الحديث عن السلام مقبولاً لدى الدول العربية، وذهب البعض إلى اعتبار السلام خياراً استراتيجياً. أدّى ذلك إلى عقد مؤتمر مدريد عام 1991 الذي شاركت فيه جميع دول الطوق العربي برعاية الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا وكانت ولاية المؤتمر تحديد آلية التفاوض المباشر ومتعدد الأطراف. رفضت اسرائيل حضور وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وكان الحل أن تشارك المنظمة في إطار الوفد الأردني من حيث الشكل، أما من حيث الموضوع فقد شكلت المنظمة وفدها بشكل غير معلن ممثلاً للضفة الغربية وقطاع غزة ويرأسه المرحوم الدكتور حيدر عبدالشافي بينما كان يرأس الوفد الأردني دولة الدكتور عبدالسلام المجالي.
بعد انفضاض مؤتمر مدريد انتقلت المفاوضات الثنائية المباشرة إلى واشنطن، وانقسمت إلى مسارات أردنية وفلسطينية وسورية منفصلة، وقامت خلافات حول التنسيق بين المسارات حتى تصل إلى النهاية مع بعضها الأمر الذي كان الأردن يصر عليه ولم يوافق الوفد السوري على ذلك. وصل المسار الأردني إلى جدول أعمال رفض توقيعه وتوقف بانتظار المسارات الأخرى.
عانت المنظمة خلال عام 1992 من مقاطعة الدول العربية الغنية وعانى الأهل في الأراضي المحتلة من صعوبة العيش، وكثرت الانشقاقات بين الفصائل وتبين عقم المفاوضات الثنائية في واشنطن. كانت المنظمة تجري مفاوضات سرية غير رسمية ذات طابع أكاديمي مع إسرائيل في العديد من الدول الأوروبية. رأت المنظمة تحويل تلك المفاوضات الأكاديمية إلى مفاوضات مباشرة في أوسلو بهدف الوصول إلى اعتراف متبادل بين الطرفين. تمّ الوصول في أوسلو إلى اتفاق مبادئ عام 1993 وقد فوجئ الأردن بذلك. وافقت على الاتفاق اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، إلا أنّ بعض الفصائل قد تحفظت عليه. جرى توقيع هذا الاتفاق في واشنطن بتاريخ 13/9/1993 وصار يعرف بإسم اتفاق أوسلو، وهنا بادر الوفد الأردني في اليوم التالي أي في 14/9/1993 لتوقيع جدول الأعمال المتفق عليه مع إسرائيل والمؤجل تنفيذه لحين إحراز تقدم ملموس على المسارات الأخرى. تلا ذلك توقيع اتفاق غزة أريحا في 4/5/1994، وبدأ مسار السلام يأخذ طريقه بين المنظمة وإسرائيل.
وجد الأردن نفسه عندئذٍ في موقف لا يحسد عليه، فأساس الصراع هو الأرض الفلسطينية المحتلة، والمنظمة قد تولت مسؤوليتها بقرار عربي، وقد وصلت إلى إتفاق مع إسرائيل دون علمه أو استشارته، والقوى العربية مشتتة فقد وصل بعضها إلى عقد سلام مع إسرائيل قبل ستة عشر عاماً، وبعضها قد دمرت قدراته في حرب الخليج. أصبح الأردن يفقد عناصر قوته التفاوضية أولاً بأول، ولذا فقد بادر إلى اختيار الوقت المناسب لإنجاز ما وصل إليه المسار الأردني، فعقدت اتفاقية السلام مع إسرائيل في 26/10/1994 التي أصبحت تعرف باتفاقية وادي عربة لأن توقيعها جرى هناك. استرد الأردن حقوقه في الأرض والمياه ورسم حدوده الغربية دون الإخلال بالحقوق الفلسطينية أو الحقوق العربية الأخرى. واستمر الأردن بتحمل مسؤوليته عن الأماكن المقدسة في القدس، سنداً لإتفاقية السلام من جهة، وكذلك سنداً للإتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى، وصار أكثر قدرة على دعم الحقوق الفلسطينية.

الإخوة والأخوات ،،
شهدت العملية السلمية منذ سنة 1996 تراجعاً جذرياً أدّى إلى ترديها، فتوقف المساران السوري واللبناني نتيجة تعنت إسرائيل تجاه استمرارهما من النقطة التي وصلتا إليها وهي الإعتراف بأن يكون الإنسحاب كاملاً غير منقوص، وتقهقر المسار الفلسطيني في محاولة لإفراغه من مضمونه بطرق ملتوية عديدة تتجاوز المعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات. وتراجع الدور الأمريكي فلم يعد الوسيط المحايد كما فقد قدرته في التأثير على مسار الأحداث. واستمرت إسرائيل بإنشاء المستوطنات وبناء الجدار العازل والعدوان على غزة. إنّ هذا الواقع المرير يتعزز بالخلافات الفلسطينية وصعود اليمين الاسرائيلي المتطرف. أمّا في الجانب الأردني فإنّ المواطن الذي كان يتوقع قيام سلام شامل وعادل ويتوقع الاستفادة من مكاسب السلام قد شهد المزيد من التعنت الإسرائيلي في التعامل مع الشعب الفلسطيني وشهد الظروف الاقتصادية الصعبة، فبدأ البعض بمراجعة موقفه من عملية السلام، ومع ذلك فإنّ الدولة الأردنية تؤمن بحق أن لا بديل عن الإصرار على عملية السلام، وتمارس دورها الدولي والإقليمي للإصرار على إعادة العملية إلى مسارها الصحيح، فهي السبيل الوحيد للوصول إلى الحق العربي في ظل الظروف والمعطيات القائمة الأمر الذي تؤكده المبادرة العربية للسلام التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت والقائمة على حق العودة والتعويض وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة القابلة للإستمرار وعاصمتها القدس.

الإخوة والأخوات ،،
أرجو أن أكون بهذا العرض قد أوضحت العلاقات الأساسية والجذرية بين الأردن وفلسطين. كما أرجو أن أعرض تصوراتي للعلاقات الحالية والمستقبلية بين البلدين. إنّ تصوراتي واقتراحاتي هي وجهات نظر قابلة للحوار والنقاش الموضوعيين.
أولاً- الدولة الفلسطينية قائمة بعرفنا واعترافنا وهي صاحبة الحق في اختيار نظامها وبرنامجها، ويجب أن يكون تعاملنا الرسمي مع الجهة التي تتولى السلطة فيها بغض النظر عن توجهاتها السياسية. إنّ علينا في الوقت الذي نرفض فيه التدخل في شؤوننا أن نرفض وبالقوة نفسها كل محاولة للتدخل في شؤون الدولة الفلسطينية.
ثانيـــــــــــــــــــــاً- الوحدة الأردنية الفلسطينية قدر ومصير، وهي متحققة حالياً إنسانياً وإجتماعياً ومصالح، أمّا تحققها سياسياً فيجب أن يجري البحث بمعطياتها عند قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أرضها وشعبها باسترجاع الحق من إسرائيل واعتراف العالم بذلك، فتكون الوحدة بين دولتين وبإرادتهما المشتركةـ ويتم التفاوض على صيغة الوحدة وشكلها وسلطاتها من قبل حكومتي البلدين وفق الأسس الدستورية فيهما، وإجراء استفتاء شعبي في البلدين لبناء قناعة عند الجميع تضمن لها الاستمرارية بعيداً عن ادعاءات الضم والهيمنة.
ثالثــــــــــــــــــــــاً- الوحدة الوطنية الأردنية عنصر القوة الأساسي في أمن الأردن واستقراره والتصدي للأهداف الإسرائيلية بنقل الصراع إلى المجتمعات العربية، وهي الضامن لسيادة القانون والعدالة للجميع، وتكون بالتالي خطاً أحمر يدان من يتجاوزه رسمياً وشعبياً مهما كانت المظلة التي يتفيؤها. لا تقوم الوحدة الوطنية على حساب الربح والغنيمة والتحاصص، وإنما تستقر على العدالة وضمان حقوق كل مواطن وفي جميع الأوقات والأماكن.
رابعــــــــــــــــــــاً- ليس من حق أحد مهما كان انتماؤه أو فكره أن يتكسب بادعاء الدفاع عن حقوق فئة من فئات الوطن تحت دعاوى حق ناقص أو خدمة منقوصة أو لأي سبب آخر، فكلنا الأردن وهو للجميع، والواجب الدفاع عمن ينتقص حقه دون ربط ذلك بعرقه أو دينه أو منبته، حتى لا تكون دعوة للتعصب البغيض.
خامســـــــــــــــاً- لكل وطن في الدنيا، هوية وطنية واحدة، الكل فيها شركاء على الشيوع فهي لا تقبل القسمة. لم تعش على مدى التاريخ هويتان وطنيتان على أرض واحدة إلاّ وكانت النتيجة التفجير الذاتي. إنّ أرض الأردن هو ميدان الهوية الوطنية الأردنية للأعراق والأديان والأصول والأفكار، وأرض فلسطين هي ميدان الهوية الوطنية الفلسطينية.
سادســــــــــــــاً- إنّ اغتصاب الأرض أو احتلالها يؤدي إلى قيام هوية نضالية يحملها المناضلون حيثما اقاموا بهدف تحرير المغتصب أو المحتل، والهوية النضالية لتحرير فلسطين حق وواجب لكل عربي، والأردني الأولى بها، على أنه لا يجوز أن تتحول الهوية النضالية إلى هوية وطنية على غير الأرض المحتلة.

سابعــــــــــــــــاً- لكل دولة حق الاعتراف بدورها ونضالها التاريخي في كل قضايا أمتها، وليس من حق أحد الافتئات على ذلك الدور أو تشويهه.
كان للأردن والأردنيين الدور الأبرز في القضية الفلسطينية منذ بداياتها، وشاركوا في كل معاركها، وتحملوا الجزء الأكبر من عبئها وتبعاتها عن طيب خاطر باعتبار ذلك واجباً قومياً ودينياً. إنّ هذا الدور قد جرى غمطه لفترة طويلة بل جرى في أحيان عدة تشويهه والتشكيك به والتطاول عليه، وهو أمر تأذى منه الشعور الوطني الأردني، إلاّ أنّ ذلك لم يضعف زخم الدور والمشاركة. لقد أصبح من الضرورة بمكان ونحن على أبواب تحولات تاريخية مستقبلية إعطاء هذا الدور حقه في التقدير حماية لمستقبل واحد نريده معاً أن يكون نموذجاً للأمّة التي تعيش الإحباط وتعاني الصراعات الهامشية ويحاول البعض إلقاء التبعة على البعض الآخر.
ثامنــــــــــــــــــــاً – الأردنيون ليسوا إقليميين ولا يمكن أي يصبحوا إقليميين، وذلك بسبب النشأة العروبية لدولتهم، فقد ضحوا لفترة طويلة بخصوصيتهم الوطنية لصالح هويتهم القومية، بينما نظّر العروبيون للخصوصيات القطرية. إن من الظلم والتجني إلصاق صفة الإقليمية بكل أردني يحاول التغني بوطنيته والاعتزاز بها والالتزام بمترتباتها، بينما يتغنى بالنضالية من يدعون لخصوصيات وطنية أخرى على مساحة الوطن العربي.

تاسعــــــــــــــــــــاً- إنّ النقد الهادف واجب على كل مواطن، ويجب ان تتاح له جميع المجالات، وهو نقد للحكومات ومواقفها وإجراءاتها، إلاّ أنه لا يجوز تحت أي ظرف أو دعوى أن ينصرف النقد للوطن تعبيراً عن التزامات مهما كانت عقدية أو استزلامية.
عاشـــــــــــــــــــراً- يملك الأردني حقوقه الدستورية للتعبير عن آرائه ومواقفه وتطلعاته، ولا يجوز استغلال تلك الحقوق بدعوى الانتساب التنظيمي أو الفكري لدولة أخرى أو محاولة التدخل في شؤونها أو الإسهام في الصراعات بين قواها الوطنية وفعالياتها.
حادي عشر – الانتماء الجهوي والعائلي والديني والطائفي حقيقة قائمة في كل بلاد الدنيا، وهو أحد عناصر التعددية في المجتمعات. إنّ هذه الولاءات الفرعية يجب أن تكون عوامل تآلف وتضامن مجتمعي ولا يجوز أن تكون ميداناً للتعصب والتنافر الذي يجعل المجتمعات عرضة للاختراق والهيمنة. إنّ الولاء الأول والأساسي هو للوطن، كل الوطن، بكل مكوناته. إنّ محاولات اصطناع التمايز باللباس أو الشعار أو الهتاف، وكذلك التمييز بالسؤال عن مكان ولادة الأب والجد، وادعاءات التمثيل الفئوي عناصر تمزيق المجتمع الواحد إلى مجتمعات ودعوة للصدام.
ثاني عشر – إنّ الحزبية الوطنية الحقيقية هي التي تقبل الآخر ولا تحتكر الحقيقة كما لا تحتكر الولاء،وهي القادرة على القفز عن الانتماءات الفرعية لصياغة تمازج فعلي لجميع فئات الوطن، وهي الوحيدة التي تجعل الفكر والعمل والإنجاز عناصر التنافس والتمايز.
ثالث عشر – الدور الأردني في القضية، رغم فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، ما زال على زخمه ويتزايد مع الزمن دون حدود. إنّ الدور الذي يؤديه جلالة الملك المعظم في هذا المجال يخترق كل المحافل والميادين، كما انّ دوره بالدعم الأردني للأخوة في الضفة والقطاع لا يتطاول إليه دور. إنّ هذا الدور التزام وطني وقومي، ولا يقيس الأردن هذا الموقف بحسابات الربح والخسارة فنحن نربح عندما يربح أشقاؤنا، وندعو الله ان لا تستمر خسائرهم لأنها خسائرنا في الوقت نفسه.

الإخوة والأخوات ،،
لكم الشكر على حُسن الإستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. عبدالرؤوف الروابدة
رئيس مجلس الأعيـان

الأردن وفلسطين/التاريخ المعـــــــــــــــاش
كلية الدراسات العليا/ الجامعة الأردنية
عمّـــــــــــــــــــــــان في: 27/10/2014م.