الأردن وفلسطين .. قصة توأم ووحدة شعبين

images (1)ما يجمع بين الأردن وفلسطين من قواسم متداخلة ووحدة مصير وتاريخ مشترك وحتمية جيوسياسية، أسست فعلياً وواقعياً ، بمنطق التاريخ والجغرافيا، قصة توأمة حقيقية ووحدة شعبين يكملان بعض في جسد واحد وبينان “أردني- فسطيني” مرصوص وروح قيادة هاشمية ساهرة على تحقيق أماني البلدين والشعبين في الوحدة والأمن والاستقرار، حتى باتت عرى العلاقات الأردنية – الفلسطينية الشعبية والرسمية، نموذجا يحتذى به للوحدة العربية الشاملة .
تلك الحقيقة ، يشير اليها الفصل السابع من الميثاق الوطني الأردني تحت عنوان “العلاقة الأردنية الفلسطينية” بقوله: ” إن حقائق العلاقة التاريخية والجغرافية الوثيقة بين الأردن وفلسطين خلال العصور، وانتماء الأردنيين والفلسطينيين القومي وواقعهم الثقافي والحياتي في الحاضر والمستقبل جعلت من هذه العلاقة حالة خاصة متميزة، تعززها طبيعة الروابط وقوة الوشائج وعمق المصالح المشتركة بينهما ..”.
حتمية الجغرافيا والتاريخ :
لقد ظلت الاردن وفلسطين ولعصور طويلة تعامل معاملة واحدة وتخضع لظروف متماثلة الى حد بعيد، ويكون الأردن وفلسطين القسم الجنوبي من المنطقة التي عرفت تاريخياً وجغرافياً في العهود الإسلامية باسم بلاد الشام، واسماء عديدة منها: سورية الكبرى ، الهلال الخصيب ، المشرق او الليفانت .
وبالإضافة إلى الوحدة التاريخية بين الأردن وفلسطين ، فقد خضع هذان الإقليميان الى حالات وظواهر تاريخية متشابهة إلى حد بعيد ، فقد كانت هاتين المنطقتين مأهولتين بالسكان قبل نصف مليون عام ، وظهرت فيهما مؤشرات الحضارة في أوقات متقاربة جداً .
كما خضعت الأردن وفلسطين معاً الى موجات بشرية واحدة كالموجة الامورية – الكنعانية في الألف الثالثة قبل الميلاد، ونتج عن ذلك التماثل في الظواهر العمرانية كظهور المدن المسورة المحصنة التي كانت كل منها تشكل دولة ، كما أن كلا الاقليمين كانا يعاملينِ معاملة واحدة من حيث الغزوات العسكرية والاستعمارية .
وظلت تعرف جغرافية البلدين كوحدة طبيعية واحدة بأرضها وسكانها حتى نهاية الحكومة العربية التي شكلها الملك فيصل في سوريا بعد انتهاء الثورة العربية الكبرى. ومع مطلع عام 1920م، بدأت الحكومات الاستعمارية تقسيم المنطقة إلى مناطق نفوذ لم تعهدها المنطقة من قبل، وكان قد سبق ذلك التقسيم القرار الذي أصدره وزير خارجية بريطانيا بلفور عام 1917م، القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هذا التحدي الذي قاومه الشعب العربي الفلسطيني من خلال ثورات عديدة، سانده فيها الشعب الأردني الذي مد يد العون والدعم البشري والمادي للشعب العربي الفلسطيني لمساندته ضد الاستعمار وتحرير الأرض والانسان.
ورغم قلة امكانيات الأردن وشعبه آنذاك، إلا ان الشعب الأردني قدّم طلائع الشهداء في سبيل حرية فلسطين العربية، وكانت باكورة الدعم الأردني للفلسطينيين مساندة القبائل الأردنية للشعب الفلسطيني في مهاجمة المستعمرات اليهودية عام 1920م ، وكان كايد مفلح العبيدات من كفرسوم أول شهيد أردني على ثرى فلسطين.
وعندما أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في نوفمبر 1947م رفض الفلسطينيون ذلك، وكان الأردنيون في طليعة المتطوعين العرب الذين لبوا نداء الواجب لنصرة أشقائهم الفلسطينيين لمنع تنفيذ قرار التقسيم. وخلال حرب عام 1948م شارك الجيش العربي الأردني في معركة تحرير فلسطين، واستطاع أن يحافظ على الغور الأردني ومدن القدس ورام الله واللد والرملة.
وحدة ومصير مشترك :
وبعد الحرب، وعلى إثر توقيع هدنة دائمة، اتفقت قيادات فلسطينية وأردنية على حقيقة أن خير ضمان للمحافظة على الأراضي الفلسطينية، هو توحيد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية مع شرق الأردن. فعقد على الفور مؤتمران احدهما في عمّان والأخر في اريحا، وخرجا بنتيجة واحدة مفادها مبايعة الملك عبدالله بن الحسين حاكما على فلسطين والأردن، فوافق مجلس الوزراء الأردني على قرارات مؤتمر أريحا، ورفع مشروع القرار لمجلس الأمة الأردني الذي قدّر عاليا جهود الملك عبدالله الرامية لتحقيق الوحدة العربية، فأصدر المجلس قانون خاص للادارة العامة يتم بموجبه وحدة الأردن والضفة الغربية وبحق الشعب الفلسطيني المشاركة في الحكم، فكانت أول حكومة أردنية عام 1949م بعد الوحدة تضم ثلاثة وزراء فلسطينيين لتمثيل الضفة الغربية.
ورغم المصاعب التي واجهت وحدة الضفتين ، إلا أنه قدّر لهذه الوحدة أن تظهر لحيز الوجود عام 1950، لتكون أول وحدة عربية تعبر عن آمال وطموح الشعب العربي الكبير بتحمل الشعبين الأردني والفلسطيني مسؤولية الدفاع عن فلسطين وتقاسم الأدوار الأردنية – الفلسطينية ضمن نسيج اجتماعي ووطن واحد ومصير مشترك.

بحكم ما سبق باتت العلاقة الأردنية- الفلسطينية واهتمام الأردن بالقضية الفلسطينية، استنادا للتقاسم الجغرافي والتاريخي المشترك، تمثل في الواقع علاقة لا نظير لها في العالم العربي ولا تتوافر أركانها وقوة وشائجها بين أي طرفين عربيين آخرين ، والسبب في ذلك يعود الى: الهجرات الفلسطينية أثناء الحروب العربية- الإسرائيلية إلى الأردن عام 1948 ثم عام 1967م؛ والاختلاط الاجتماعي والتقارب من خلال صلات القرابة بالنسب والوراثة ، الأمر الذي جعل علاقة الشعبين علاقة أحادية موحدة، والحديث عن فصلها ما هو إلا ضرب من ضروب الخيال ، وارتباط الأردن بالضفة الغربية منذ عام 1950م ما جعل القضية الفلسطينية محوراً رئيسياً ومؤثراً في سياسة الأردن الداخلية والخارجية، كما زاد من توطد وشائج المصالح الوطنية لكلا الطرفين وعمّقها .
إن خصوصية هذه العلاقة التي تتجاوز كل التسميات ، فرضت على الأردن أن يكون في خط المواجهة الأول للدفاع عن ثرى فلسطين، كما فرضت عليه ان يجنح للسلام بعد ان جنحت منظمة التحرير الفلسطينية للسلام عام 1993م .
علاقات رسمية .. وصيغة أخوية :
وعلى اثر اعلان الاردن فك الإرتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية المحتلة في عام 1988م ، ثم اعترافها بعد ذلك باعلان الإستقلال الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية وافتتاح سفارة لدولة فلسطين في عمّان. بدأت العلاقات الأردنية الفلسطينية تأخذ شكلا رسميا، وجرى الحديث أكثر من أي وقت مضى، عن الحاجة إلى تنظيم العلاقة الأردنية- الفلسطينية وعن ارسائها على أسس جديدة من التكافؤ والتعاون والمصالح المشتركة، وتصاعد الحديث بعدها عن العلاقة الأردنية- الفلسطينية ، وخصوصا بعد اتفاق الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية على تشكيل وفد مشترك إلى مباحثات السلام في مؤتمر مدريد.
وفي مطلع التسعينات، كثر الحديث المتعارض، عن وجود مبادرة لدى هذا الطرف أو ذاك لصياغة وبلورة علاقة كونفدرالية بين الأردنيين والفلسطينيين، وفي هذا السياق فُتح ملف العلاقة الأردنية- الفلسطينية على نطاق واسع من جديد، وباتت هذه العلاقة وفكرة الإعلان المبكر عن الكونفدرالية، محور اهتمام البلدين بداية العقد التاسع من القرن الماضي.
ومنذ عام 1995 شكل التعاون والتنسيق المظهر العام للعلاقة الأردنية – الفلسطينية واستثمرت السلطة الوطنية الفلسطينية ، المكانة الدولية والإقليمية للأردن ولشخص الملك حسين، من أجل دفع المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي كانت تتعثر بسبب التعنت الإسرائيلي في معظم الأحيان، واستمرت -وما زالت- زيارات ولقاءات المسؤولين الأردنيين والفلسطينيين للتشاور والتنسيق في مختلف شؤون القضية الفلسطينية وتطورات عملية السلام.
ومنذ بداية التسوية السلمية وحتى ما قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000م إمتازت العلاقة الأردنية – الفلسطينية، على المستويين الرسمي والشعبي، بأعلى درجات الترابط والقوة والمتانة، فالأردن كان الداعم والرافد المهم والأول للفلسطينيين في قضية استرجاع حقوقهم الشاملة وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، كما كان المشارك الأول لكل مفاوضات الجانب الفلسطيني مع الإسرائيليين طيلة العقد الأخير من القرن العشرين .
وكان الأردن أولى الدول التي شاركت السلطة والشعب الفلسطينيين أحزانهما بوفاة الرئيس عرفات ، فبعث الملك عبد الله الثاني برقية تعزية الى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقت روحي فتوح أعرب فيها عن بالغ التأثر وعميق الحزن والأسى برحيل الرئيس عرفات ، واعلن الحداد في البلاط الملكي الهاشمي لمدة أربعين يوماً.
علاقات تحالفية رسختها الزيارات الرسمية :
وفي اللقاءات الرسمية التي جمعت بين القيادة الأردنية وعلى أعلى المستويات بدءً من الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وباقي هرم السلطة السياسية في الأردن، وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء ووزراء في الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، تعهد جلالة الملك أن يكون الملف الفلسطيني أولى القضايا المطروحة على اجندة سياسته الخارجية، وهو ما بدا واضحاً في جولات الملك عبد الله الثاني الأمريكية والأوروبية والأسيوية منذ عام 2004م، حيث كان الملف الفلسطيني متقدما على المصالح الوطنية الأردنية في محادثات جلالة الملك مع المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، بل ووظف الاردن سياسته الخارجية لخدمة المصالح الفلسطينية في اقامة دولة فلسطينية مستقلة والدفاع عن الشعب الفلسطيني .
وعلى إثر فوز الرئيس محمود عباس بمنصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2005م، كان الأردن أول المهنئين بصفة رسمية من خلال زيارة وزير الخارجية الأردني هاني المقلي الى رام الله، حيث وجه على أثرها الملقي الدعوة للرئيس محمود عباس لزيارة الأردن رئيسا لأول مرة ، رغم أنه أقام بالأردن مطولا خلال السنوات الماضية، وتربطه علاقات قوية جدا مع شخصيات سياسية ومسؤولين بارزين في الأردن.
وشهد الطرفان سلسلة زيارات رسمية متعددة خلال العقد الاول من الالفية الجديدة، فلا غرابة ان قلنا ان عشرات بل ومئات الزيارات الرسمية تتم بين البلدين خلال العام الواحد، دلالة على حجم الترابط والتشابك والتداخل في المصالح الأردنية الفلسطينية التحالفية، خاصة وأن الاردن في خط الدفاع الاول عن الدولة الفلسطينية في المحافل والمنابر الاقليمية والدولية، وخلال السنوات الخمس الاخيرة التقى جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس عشرات المرات، وكان محور تلك اللقاءات دراسة اخر تطورات القضية الفلسطينية وسبل دفع المفاوضات لتحقيق المصالح الفلسطينية.
وطالما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال تصريحاته ومقابلاته الاعلامية وخطبه الرسمية، أن الأردن هو التوأم لفلسطين، وبوابتها. وأن ما بين فلسطين والأردن علاقات تاريخية وأخوية وجغرافية لا يستطيع احد أن يفصلها .
وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس محمود عباس الى الأردن في ديسمبر 2010م ولقائة بجلالة الملك عبدالله الثاني، بحث الطرفان أخر المستجدات في الجهود المبذولة لإزالة العقبات، التي تحول دون استئناف مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة، وأكد جلالته والرئيس عباس ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم مقترحات عملية وواضحة لكسر الجمود في الجهود السلمية لضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني .
وفي اكتوبر 2010م استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستمع منه إلى تفاصيل الموقف الفلسطيني إزاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة. وأكد جلالة الملك، خلال اللقاء، استمرار دعم الاردن للأشقاء الفلسطينيين في جهودهم من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. وأكد جلالته والرئيس عباس على استمرار عملية التشاور بين القيادتين والتنسيق مع جميع الدول العربية والمجتمع الدولي من أجل تلبية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وخصوصا حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة.
وبحث جلالته الملك والرئيس الفلسطيني عباس في يونيو 2010م آخر التطورات في الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وفي سياق إقليمي شامل. وأكد الزعيمان ضرورة التحرك بشكل فاعل لإيجاد الظروف التي تسمح بالانتقال لمفاوضات مباشرة وفق مرجعيات تضمن انتهاء تلك المفاوضات بقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كم أكد جلالة الملك خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نوفمبر 2009م دعم الأردن الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية في سعيها لتلبية حقوق الشعب الفلسطيني خصوصا حق إقامة الدولة المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني. وبحث جلالته مع عباس ، اخر التطورات في الجهود المبذولة لإطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.
وفي ديسمبر 2008م بحث جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوات التي يجب اتخاذها لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وانهاء المعاناة الانسانية التي يمر بها ابناء الشعب الفلسطيني في القطاع باسرع وقت ممكن.
واكد جلالته ان الاردن يقف بكل قوة الى جانب الشعب الفلسطيني في هذه الظروف وسيستمر في تقديم جميع اشكال الدعم له وارسال المساعدات الطبية للقطاع وتجهيز المستشفيات العسكرية لارسالها الى هناك.
التبادل التجاري والاستثماري .. بحاجة للتعزيز :
إن حجم العلاقات والروابط المتميزة التي تربط الأردن وفلسطين سياسيا واجتماعيا لم تترجم على الصعيد الاقتصادي، لظروف ليس لها علاقة بنوايا ورغبات البلدان بقدر ما هي مرتبطة بواقع المعوقات التي تعاني منها حركة الاقتصاد الفلسطيني ونموه المتباطىء بسبب القيود السياسية وتعثر عملية السلام في السنوات الاخيرة، ما انعكس سلبا على التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وقربهما الجغرافي وسهول حرة النقل والمرور تحتم عليها استثمارها لجلب المزيد من المنافع الاقتصادية والتجارية للشعبين الأردني والفلسطيني، بما يعود عليهما بالخير والفائدة.
وتشـير إحصاءات التجارة الخارجية الأردنية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين، يعتبر متواضع للغاية في الاتجاهين: الاستيراد أو التصدير، فقد بلغ الاستيراد خلال الشهور السـبعة الأولى من عام 2010م (15) مليون دينار، فيما بلغ التصدير (25) مليون دينار، وسجل الميزان التجاري فائضاً قدره (10) مليون دينار لصالح الأردن، وكلها أرقام جدا ضعيفة مقارنة مع حجـم التجارة الخارجية للأردن تحديدا.
ولا نذيع سرا حينما نقول أن معيقـات الإجراءات الإسرائيلية المعقدة على الجسور والمعابر بحجة الأمن هي السبب الرئيس في ضعف التبادل التجاري بين البلدين، كما أن اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وانعدام الحدود الدولية الحرة بين فلسطين والأردن. وضعف قنوات التمويل المشتركة الطويلة الأمد بين البلدين، من الاسباب الأخرى التي أدت الى ضعف التبادل التجاري بين البلدين .
وخلال اجتماعات اللجنة الفنية للجنة التحضيرية للجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م اتفق الأردن وفلسطين تشكيل لجنة فنية مشتركة ثلاثية (أردنية – فلسطينية – إسرائيلية) وممثلين عن الوزارات والجهات المعنية لدى الأطراف الثلاثة تهدف إلى بحث كافة المعوقات التي يضعها الجانب الإسرائيلي التي تحول دون التبادل التجاري بين الاردن وفلسطين وإيجاد الحلول لها.
وبما أن التجارة مع فلسطين –بالنسبة للأردن- ليست عملية اقتصادية فقط، بل قومية وسياسية أيضاً، فسياسة الأردن تدعم صمود التوأم الفلسطيني وتثت هويته وحقوقه في أرضه. ويتجلى هذا من خلال تمكين فلسطين من التصدير –كفكرة- ما يشكل إحدى أهم الوسائل العملية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، والأردن لا ينظر الى هذا التبدال بمنظار الخسارة والربح، وانما بمقياس الدعم الأردني القومي للشعب الفلسطيني وحقوقه .
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين في العام 2006 تقريبا (65) مليون دولار. وبلغت الصادرات الفلسطينية إلى الأردن بنحو (30) مليون دولار، والمستوردات منه بنحو (35) مليون دولار. وهذا الرقم رفع من حصة التبادل التجاري بين الطرفين مقارنة باعوام 2004/2005م بزيادة بلغت (20) مليون دولار عن التبادل السنوي بينهما.
وتحسن حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين خلال السنوات الأخيرة بشكل مضطرد مع ارتفاع وتيرته خلال العامين الماضيين 2007 و 2008 بعد ان أصبح الأردن المنفذ الرئيسي للصادرات والمستوردات الفلسطينية. فقد ارتفعت الصادرات من الأردن الى فلسطين من (24.5) مليون دولار في عام 2000 الى أعلى مستوى لها في عام 2007 عندما بلغت (35.5) مليون دولار يضاف لها المعاد تصديره حوالي 4.4 مليون دينار.
وبلغت الصادرات نحو (35.7) مليون دولار في نهاية سبتمبر من العام 2008 بحسب بيانات نشرة التجارة الخارجية على موقع دائرة الإحصاءات العامة الفلسطيني . وبلغت المستوردات للأردن من فلسطين (28.5) مليون دولار في عام 2007 بارتفاع من (13) مليون دولار في عام 2000 فيما وصلت الى (24.5) مليون دولار لنهاية سبتمبر من عام .2008م.
وصادرات فلسطين للاردن زادت بنسبة (195%) في عام 2007 عما كانت عليه عام 2003 حيث سجلت ما يقارب (28.5) مليون دولار أمريكي. وخلال هذه السنوات كانت الصادرات الفلسطينية تسجل نموا تدريجيا سنة بعد اخرى فقد زادت عام 2004 بما نسبته (23.8%) عن عام 2003 و (51.8%) و (123%) للعامين 2005 و 2006 على التوالي.
اما بالنسبة لواردات فلسطين من الاردن فانها تنمو ولكن بشكل غير مشابه للصادرات الفلسطينية بالرغم من بقاء الميزان التجاري في صالح الاردن. وفي حين كانت واردات فلسطين من الاردن عام 2003 حوالي (22.1) مليون دولار ارتفعت للسنوات الاربع اللاحقة لتصل (35.1) مليون دولار عام 2007 اي بنسبة زيادة (61.2%) عن عام 2003م .
وفي عام 1995م وقعت الأردن السلطة الوطنية الفلسطينية، اتفاقات تعاون اقتصادي وتجاري، وقد ركزت الإتفاقية التجارية إلى جانب الإتفاق المعدل في نفس العام، على الإلتزام بمبدأ التجارة الحرة واعتمدت مبدأ القوائم السلعية المعفاة من الرسوم الجمركية والضرائب بين الجانبين، ولم يشمل الإتفاق على أية معاملة تمييزية للبضائع الفلسطينية.
ولم تنجح اللجنة المشتركة بين البلدين في تنفيذ الإتفاق، كما لم تشمل القوائم السلعية على سلع فلسطينية مهمة كانت تصدر قبل ذلك إلى الاردن، واهملت الإتفاقية تجارة الترانزيت ذات الأهمية القصوى للأقتصاد الفلسطيني، ولم تساهم التعديلات على الإتفاقية المذكورة في العام 1995 في أحداث تغيير جوهري في النشاط التجاري بين الطرفين.
ويعتبر الاردن اهم النوافذ التجارية لفلسطين كونها تمثل اتصالا بريا آمنا في ظل المتغيرات الأمنية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية. والصادرات والمستوردات الفلسطينية تجد في الاردن ممرا آمنا ومستقرا تضمن من خلاله دخول المستوردات التي تعتبر عصب الصناعة الفلسطينية. ورغم الترابط العميق بين الشعبين والبلدين الشقيقين، إلا أن الأردن لا يعتبر ابرز الشركاء التجاريين لفلسطين بسبب المتغيرات التي تفرضها الظروف الامنية والسياسية.
ولتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، فلا بد من بذل المزيد من الجهود المشتركة لزيادة هذه الأرقام بما يتناسب مع الإمكانيات الكبيرة المتوفرة في إطار اتفاقية التعاون في مجال الشؤون التجارية الموقعة في العام 1995 والاتفاقية المعدلة لها، والبرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري الحر بين الدول العربية لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وكذلك ايلاء اهتمام خاص لتعزيز دور القطاع الخاص في البلدين لزيادة مساهمته في التبادل التجاري وإقامة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المشتركة.
اللجنة العليا المشتركة .. مزيدا من التفعيل :
اجتمعت اللجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة منذ توقيع أول اتفاق تجاري عام 1995م بين البلدين بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الفترة 1995-2010م في سبع دورات فقط، الدورة الاولى كانت في رام الله عام 1997م والأخيرة في عمان عام 2010م.
وخلال الدورة السابعة والأخيرة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م، وقع الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية للجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م على (17) اتفاقية ومذكرة تفاهم حول زيادة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وشملت الاتفاقيات عدة مجالات منها : إقامة منطقة للتجارة الحرة وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال إقامة المعارض بين المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية ومركز التجارة الفلسطيني، وبروتوكول تعاون في مجال اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وتم الاتفاق على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المنافسة وبرنامج فني للتعاون في مجال الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة وعلامة الجودة، إضافة إلى مذكرة تفاهم حول إنشاء مركز لوجستي لتسهيل التجارة على جانبي الحدود، ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي وبرنامج تنفيذي لمذكرة التفاهم للتعاون الصناعي. إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
وأكد الجانبان خلال اجتماعات اللجنة الوزارية أهمية الاستمرار في التنسيق في مجالات تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري على المستوى الثنائي والعربي والدولي، والتنسيق فيما يخص مشروع ممر السلام (Peace Corridor) والعمل على توفير التمويل اللازم له لتفعيله، وضرورة عقد اجتماعات تنسيقية ثنائية قبل اجتماعات اللجنة الرباعية المعنية بهذا المشروع بهدف تنسيق المواقف والتصورات.

وخلال أول دورة عقدت بين الطرفان عام 1997م في مدينة رام الله، أكدت المشتركة اللجنة الجانبين ضرورة الرقي بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الى مستوى طموحات القيادتين والشعبين الشقيقتين، وتحقيق مصالحهما المشتركة. كما استعرضت اللجنة ما تسببه العوائق الإسرائيلية من تدني مستوى وتيرة العلاقات الاقتصادية والتجارية الفلسطينية مع العالم العربي. وفي هذا الصدد أكد الجانبان على أهمية وضرورة تشجيع القطاع الخاص في البلدين على توطيد العلاقات الاقتصادية بينهما من خلال تشجيع الاستثمار وتطوير التبادل الاقتصادي والتجاري.
وخلال الدورة الثالثة التي عقدت في عمان عام 1999م اتفق الطرفان بأن الرؤية المستقبلية للعلاقات التجارية الأردنية الفلسطينية تؤكد على الالتزام بالعمل بمبدأ التجارة الحرة لانتقال السلع والخدمات ذات المنشأ الوطني بينهما بما في ذلك السلع الزراعية، واتفق الطرفان ايضا على العمل على تطوير الاتفاق التجاري الموقع بين البلدين خلال عام 1995م .
واتفق الجانبان، خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في دورتها الرابعة التي عقدت في عمان عام 2001م، على رغبتهما المشتركة بالوصول إلى منطقة تجارة حرة بين البلدين كأحد الأهداف المستقبلية وبما يتفق مع أهداف اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وبرنامجها التنفيذي واقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وفي ابريل 2008م التقى البلدان في عمان خلال اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة، وأكد الطرفان أن التجارة بين الأردن والمناطق الفلسطينية ليست قضية ثنائية فإسرائيل طرف رئيسي في علاقات البلدين التجارية.
واتفق الجانبان على عقد اجتماع ثلاثي يضم مسؤولين إسرائيليين خلال الفترة القادمة لبحث المعيقات سواء في مجال النقل آو مجال المواصفات التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على حركة التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين والتي ساهمت في تقليص حجمها لمستويات متدنية لا ترتقي لحجم طموحات وإمكانيات البلدين.
وأعلن في عمان في اكتوبر 2009م، خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية للجنة العليا الاردنية الفلسطينية المشتركة، عن توقيع اتفاقية لاقامة منطقة تجارة حرة بين الاردن وفلسطين الى جانب انشاء مركز لوجستي لتسهيل حركة التجارة بين البلدين. وشمل الاجتماع التوقيع على محضر الاجتماع الذي وضع الصيغ النهائية لـ 16 اتفاقية وبروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم.
ومن اهم الاتفاقيات التي تم التباحث حولها مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي، البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم للتعاون الصناعي، بروتوكول تفاهم للتعاون والتكامل الزراعي، بروتوكول للتعاون في مجال الطاقة برنامج تنفيذي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، بروتوكول معدل لتأسيس مجلس الأعمال الأردني الفلسطيني المشترك بين جمعية رجال الأعمال الأردنيين واتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين.
وأكد الأردن خلال الاجتماع حرص الحكومة على إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجانب الفلسطيني ووضع التصورات المستقبلية لها ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتنسيق بين البلدين على المستوى الثنائي والعربي، واكد الطرفان أن مسؤولية رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين تقع على القطاعين العام والخاص .
لعل أفضل توصيف لطبيعة وحجم الأخوة والتوأمة بين الأردن وفلسطين، هو حديث جلالة الملك حسين بن طلال -رحمة الله- في إحدى خطبه، إذ يقول : “إن القضية الفلسطينية هي حجر الزاوية في سياسة الأردن الداخلية والخارجية ولئن كانت القضية مقدسة بالنسبة للأمة العربية ، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة للأردن” .

الملك : مستمرون بالدفاع عن القدس

50253_305155446982_2701930_n

وقال جلالته في رسالته، بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تنظمه الأمم المتحدة هذا الأسبوع، “يسرنا ان نعرب لكم ولجميع أعضاء لجنتكم الكريمة، عن بالغ شكرنا وعميق تقديرنا على جهودكم الموصولة والخيّرة التي تبذلونها منذ سنوات طويلة، لنصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق، في مختلف المحافل الدولية، وتسخير كل الطاقات والإمكانات، للدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة، على ترابه الوطني”.

وأضاف جلالة الملك: “ان تكريس يوم من كل عام، للتضامن مع الشعب الفلسطيني يؤكد التزام المجتمع الدولي بتمكين هذا الشعب من تجاوز المعاناة التي يمر بها، ونيل حقوقه الثابتة، لا سيما حق تقرير المصير وتلبية تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس تسوية عادلة ونهائية قائمة على حل الدولتين، وترتكز إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وهذا الحل، هو السبيل الوحيد لإنهاء عقود طويلة ودامية من النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وإحلال السلام الشامل، وترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.

وأكد جلالة الملك في الرسالة ان الأردن مستمر “بالدفاع عن القدس الشريف مستندا إلى واجبه الديني والتاريخي، والوصاية الهاشمية على مقدساتها الاسلامية والمسيحية”

بالصور : إحياء ذكرى ياسر عرفات بحضور شخصيات أردنية

جفرا نيوز- حنين البيطار

تصوير اوسيد صبيحات

أحيا آلاف الفلسطينيون، والأردنيون اليوم الخميس، ، الذكرى الــ 10 لاستشهاد الزعيم الراحل ياسر عرفات “أبو عمار”، التي تصادف اليوم الــ 11 من نوفمبر، تحت رعاية دولة الدكتور عبد السلام المجالي وبحضور كل من رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز ورئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة  ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الاحمد ورجل الاعمال الفلسطيني منيب المصري ورئيس مؤسسة ياسر عرفات في فلسطين ناصر القدوة وفعاليات رسمية أردنية وبحضور عدد من سفراء الدول وقيادات فلسطينية ونواب أردنيين.

 ونظم الحفل مؤسسة ياسر عرفات بقصر الثقافة بمدينة الحسين الرياضية للشباب وتخلل كلمات عدة ترأسها النائب الأردني عبدالكريم الدغمي الذي رعى الحفل.

ولفت الدغمي بكلمته الافتتاحية إلى أن الرئيس أبو عمار صنع طريق الدولة ومسيرة النضال الفلسطيني وقال إن عرفات جعل من خيمة اللجوء قنبلة ومن الحجر صاروخ.

وأشار الدغمي لأهمية الشهيد بالنسبة للوحدة الوطنية الفلسطينية ومستذكرًا كل المواقف التي جمعته به منذ كان رئيسا لمنظمة التحرير وحتى وصوله لرئاسة السلطة الوطنية بعد توقيع اتفاقية اوسلو.

وقال  نائب رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز إن المرحوم ياسر عرفات حمل هم شعبه ، وحقه في الحياة الكريمة، واقامة دولته الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، منذ ريعان شبابه ، فكانت اولى خطواته في النضال والكفاح على طريق الحرية، هو السعي بجد وثبات من اجل التأسيس للهوية النضالية الفلسطينية، والتأسيس للقرار الوطني الفلسطيني المستقل” .

وأضاف :”ونحن نحي اليوم الذكرى العاشرة لوفاة المرحوم ياسر عرفات ، نقول انه وفي اليوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني نوفمبر من عام 2004 فقد الشعب الفلسطيني، وفقدت الأمتين العربية والإسلامية، وفقد أحرار العالم، رجلا أمضى حياته مناضلا وسياسيا محنكا، رجلا سجل التاريخ انه كان بطلا في الحرب، وبطلا في السلام ،فقد رفع غصن الزيتون الى جانب البندقية” .

وقال إن الرئيس الراحل ياسر عرفات، كان زعيما تاريخيا للقضية الفلسطينية، تحلى بالشجاعة والقناعة، وجسد طيلة حياته نضال الفلسطينيين للاعتراف بحقوقهم الوطنية ، ولا يستطيع احد حتى خصومه ان ينكروا عليه ، انه لعب الدور الأساسي في تحويل القضية الفلسطينية، من قضية لاجئين الى قضية شعب يبحث عن حريته ويسعى الى حقوقه ، فاستطاع بحنكته السياسية وارادته القوية الصلبة، ان يضع قضية شعبه على الخارطة السياسية العالمية ، وان السلام في المنطقة لن يتحقق دون حلها بعدالة، ووفق قرارات الشرعة الدولية .

واشار الفايز إلى أنه عرف شخصية الراحل فعرف عنه الكثير عن حياته وتطلعاته واماله، فلم يكن الشهيد عرفات مجرد قائدا سياسيا عاديا، بل كان بمثابة رمزا للشعب الفلسطيني، وصانع تاريخه الحديث، وعنوانا للقضيةالفلسطينية، وكانت فلسطين حياته، فاصبح بمثابة الحارس للحلمالفلسطيني ، وقاسما مشتركا لكل الفلسطينيين على اختلاف رؤاهم السياسية، وانتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية.

وقال أنه وخلال اربعة عقود واكثر قضاها في زحام الصراعات السياسية في الشرق الأوسط ، تمكن بكل حنكة وذكاء أن يضع فلسطين على خارطة العالمويجعلها رقما صعبافي معادلة الصراع الدولي والإقليمي، واستطاع ان يقدم رؤيته للعالم، بان القضية الفلسطينية هي قضية شعبيكافح لاسترداد وطنه وحقوقه المتمثلة بمجموعة من الثوابت، وهي حقه في تقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف .

وأضاف الفايز أنه وبعد مرور عشرة سنوات على وفاة ابوعمار فما زال الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، يسيرون على نفس النهج ودرب النضال والكفاح ،من اجل التحرر واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة .

وقال ” اننا اليوم وبعد رحلة الكفاح والنضال الطويلة التي قادها المرحوم عرفات ومن خلفه الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية الحالية ، فقد بدأنا نقطف ثمار هذه المسيرة النضالية التي سقط من اجلها الالاف من الشهداء ، فالعالم الذي قدم فلسطين هدية لليهود ، ها هو اليوم يعيد الاعتبار لها ولشعبها العربي المناضل، فالعديد منالدول ومؤسسات المجتمع المدني في العالم اعترفت بالدولة الفلسطينيه ، ومؤخرا ها هي السويد العضو في الاتحاد الاوروبي تعلن اعترافها بدولة فلسطين ، لتنضم الى عديد الدول الاخرى التياعترفت قبلها ، وكذلك مجلس العموم البريطاني الذي منحت بلاده فلسطين هدية لليهود ، نراه قد صوت باغلبية اعضاءه على الاعتراف بفلسطين دولة “.

وأضاف أنه “وعند الحديث حول دور الرئيس الراحل ، والشعب الفلسطيني في النضال والكفاح من اجل تحرير فلسطين ، نستذكر وبفخر دور الاردن وقيادته الهاشمية في الدفاع عن فلسطين و شعبها ، فالسياسة الاردنية ارتبطت تاريخيا ، ومنذ انشاء امارة شرق الاردن بفلسطين ارضا وشعبا ، وبقيت القضية الفلسطينية منذ النكبة عام 1948، العنوان الاول في الاجندة السياسية الاردنية ، وعلى كافة المستويات العربية والاقليمية ، لذلك فان الدولة الاردنية لا تحتاج بكافة مؤسساتها وأجهزتها ومواطنيها، الى كتاب ابيض او اخضر يوضح فيه ان القضية الفلسطينية بالنسبة له ، هي هاجسه الدائم، وهي اسمى من كل التباينات والاختلافات ، كما لا يحتاج الأردن وقيادته الهاشمية ، الى أي جهد يذكر للتأكيد على ان فلسطين هي العنوان الابرز لكل تحركاته الدبلوماسية في المحافل الدولية ، من اجل دفع العالم للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ،ولحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا ، يمكن من قيام الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعلى التراب الوطني الفلسطيني”.

ولفت إلى ان “الأردن لم يتخلى يوما عن مسؤوليته نحو المسجد الاقصى وبيت المقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية انطلاقا من ايمانه ببعده العروبي والقومي وبحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف ، والاردن ايضا لم يتوانى لحظة عن رعاية اللاجئين والنازحين من ابناء الشعب الفلسطيني الذين شاركهم الاردنيون المعاناة والالام ، واقتسموا معهم رغيف الخبز فاصبحنا في الاردن وطن المهاجرين والانصار ، وقدمنا كل اشكال الدعم المعنوي والمادي للشعب الفلسطيني في رحلة كفاحه ونضاله من اجل التحرر، وانطلاقا من الاخوة الاردنية الفلسطينية والمصير المشترك بين الشعبين الاردني والفلسطيني، ها هي قوافل الخير الاردني الهاشمي ، تواصل ومنذ سنوات تسير المساعدات الانسانية والطبية للشعب الفلسطيني المرابط على ارضه ، وها هي المستشفيات الاردنية الميدانية منتشرة في العديد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة “.

وأشار إلى أن جلالته ، ما زال يجوب بقاع الارض لاقناع القادة والساسة فيها بشرعية الحقوق الفلسطينية، وما زال الاردنييون على العهد خلف مواقف جلالته من هذه القضية المقدسة ، شركاءا لنضال الشعب الفلسطيني في كفاحه المجيد ، لاستعادة حقوقه ووطنه المغتصب، وهذه المواقف الاردنية الهاشمية لم يرقى اليها موقف آخر ، في تقديم كل اشكال الدعم والعون والمساندة المادية ، والمعنوية والسياسية للأشقاء في فلسطين، في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه البشعة وتطرفه وارهابه ، فقد شكلت هذه المواقف السند الحقيقي للشعب الفلسطيني، وعكست وحدة وتلاحما اجتماعيا وسياسيا بين الاردنيين والفلسطينيين ، كسر كافة المؤامرات ومحاولات النيل من مواقف الاردن وقيادته .

وأكد الفايز ان مواقف الاردن بقيادة جلالته تجاه القضية الفلسطينة ، لم تكن في أي يوم من الايام ظاهرة صوتية وترديدا لشعارات، بل اقترنت بالفعل والتضحيات الكبيرة، وقد أثبتت الأحداث وأثبت التاريخ أصالة الموقف الأردني ودوره المشرّف، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الآردن قيادة وشعبا ، وقد تحمّل الاردن لوحده ، تبعات هذه الحروب التي قاتلنا فيها للدفاع عن فلسطين واسوار القدس ، ودفع الاردن ثمن هذه الحروب من تعبه ومعاناته وخبز أطفاله.

كما أكد أن الاردن الذي ساند كفاح ونضال الشعب الفلسطيني من اجل اقامة دولته المستقلة، عمل ايضا وبكل ما استطاع عبر العقود الماضية، من اجل المحافظة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، والحيلولة دون تهويدها، فوقف سدا منيعا امام محاولات اسرائيل وقطعان المستوطنيين المس بها ، ويواصل جلالته مسيرة الهاشميين في الدفاع عن المقدسات،هذه المسيرة التي بدأت مع بداية الدولة الاردنية، ويرتكز الدعم الملكي المستمر لمدينة القدس، من خلال الرعاية الهاشمية الشاملة للمقدسات الإسلامية والمسيحية واعمارها انطلاقا من المسؤولية الدينية والتاريخية ،كما ان الدبلوماسية الاردنية بقيادة جلالة الملك، تبذل جهودا كبيرة في سبيل المحافظة على المدينة المقدسة، والتأكيد على هويتها العربية الإسلامية، في مواجهة عمليات تهويد المدينة وإفراغها من أهلها، ومن اجل اظهار الحق التاريخي للعرب والمسلمين فيها ، لذلك فان دور الاردن بقيادة جلالته هو دورا طليعيا متقدما ، دورا حال دون تمكين اسرائيل من تنفيذ سياساتها الرامية لتغير معالم المدينة المقدسة.

ورأى الفايز أن الدول العربية اليوم وامام الهجمة الشرسة التي تقوم بها حكومة اليمين الأسرائيلي المتطرف وقطعان المستوطنيين، تجاه المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، فإن الدول العربية مطالبة بمساندة الأردن والوقوف الى جانبه لتميكينه من الاستمرار بدوره التاريخي في الحفاظ على هذه المقدسات، فالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ، لا تعني عدم قيام الاخرين بدورهم في الدفاع عن هذه المقدسات ، ولا يجوز تحميل الاردن اكثر من طاقته وامكانياته .

وقال الفايز مخاطبا الحضور:” تدركون أن امتنا العربية تمر اليوم في اضعف احولها، وأن القضية الفلسطينية لم تعد ذات اولوية في الاجندة السياسية الدولية، ورافق ذلك سعي اسرائيل المتواصل والمحموم، وخاصة من قبل اليمين المتطرف وقطعان المستوطنيين فيها، من اجل تدمير الحجر والبشر في فلسطين ، والعمل على تهويد القدس، والسيطرة على المقدسات ، ورافق ذلك ايضا تسريع الاستيطان ومصادرة الاراضي، وارتكاب الجرائم والقيام بالاعتداءات بشكل يومي بحق الشعب الفلسطيني الاعزل ، التى كان اخرها الاعتداء الارهابي الجبان على قطاع غزه والمحاولات المتكررة لاقتحام الاقصي الشريف والعمل على تهويده ، كل ذلك يؤشر بوضوح على ان القضية الفلسطينية، تمربمرحلة صعبة ومن أدق المراحل التي تمر فيها، وهذا الوضع يرتب على كافة الفلسطينين بمختلف توجهاتهم، ان يلقوا بخلافاتهم جانبا ، ويعملوا من اجل توحيد العمل لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته”.

وشدد على انه وفي هذه المرحلة الحاسمة من الصراع العربي الاسرائيلي، فإن على مختلف فصائل الشعب الفلسطيني وقواه السياسية ،التوحد والوقوف جميعا فيصف واحد وبوتقة واحدة، خلف قيادتهم السياسية، لدعهما في مساعيها الرامية للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ،ولمواجهة التحديات والعقبات الكبرى التي تمر يها القضية الفلسطينية ، ولمواجهة المؤامرات الاسرائيلية التي تهدف إلى الالتفاف على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، ومطالبه المشروعة في قيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتهاالقدس الشريف ، انه فقط بتوحد الشعب الفلسطيني حول قضيته تتحقق المطالب الفلسطينية ، ويتحق حلم الشعب الفلسطيني وحلم شهداء فلسطين.

واختتم الفايز كلمته بالتأكيد على أن الاردن شعبا وقيادة ستبقى فلسطين قضيته الاولى وسيبقى كعهده دائما هو الاوفىلها، وسيبقى الاردن حاضنا للكفاح الوطني الفلسطيني حتى تتحقق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني، وسيبقى الرئيس الراحل ياسر عرفات معنا حيا في وجداننا ، وسنبقى نعمل جميعا اردنيين وفلسطينين من اجل اقامة الدولة الفلسطينية، وليقوم حينها شبلا من اشبال فلسطين، وزهرة من زهراتها، برفع العلم الفلسطيني على أسوار القدس ومآذنها وكنائسها.

بدوره أكد القيادي الفتحاوي عزام الأحمد بكلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة أكد فيها الثوابت الفلسطينية وأن ” كل من يتنازل عن أي حق من حقوق الفلسطينيين لن يكون له مكان في الساحة الفلسطينية”.

ودعا الأحمد إلى ضرورة رص الصف الفلسطيني خلف الوحدة الوطنية وقيادتها الشرعية مؤكدا على ضرورة فضح كل يحاول زعزعتها أو المس بقدسيتها وقدسية الشعب الفلسطيني”.

من جهته وصف النائب فواز الزعبي دور القائد الراحل ياسر عرفات بالثوري، كما اشاد بالدور الاردني الدائم في حماية المقدسات والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، ابتداء من الراحل الملك الحسين بن طلال وامتدادًا لعهد خليفته الملك عبدالله الثاني.

وأكد الزعبي على علاقة الاشقاء التي تجمع فلسطين والاردن والشعبين الفلسطيني والأردني، فيما اكد على الدور الاردني الكبير في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى حرمة مدينة القدس من خلال الوصاية الهاشمية

وأوضح الدكتور ممدوح العبّادي نائب رئيس مؤسسة ياسر عرفات أن أهداف المؤسسة تتلخص في الحفاظ على تراث الرئيس الراحل وتخليد ذكراه والذي هو تخليد للموروث النضالي للشعب الفلسطيني، وتشجيع العمل الجاد والمميز من خلال جائزة عرفات للانجاز، والعناية بضريح الرئيس وإدارته، إضافة إلى إنشاء المتحف الذي يحتوي على الذاكرة الفلسطينية وتطويره وإدارته، والإسهام في إحياء الذكرى السنوية لرحيل الرئيس الشهيد كما نقوم اليوم بإحياء هذه الذكرى .

وأشار إلى أن الاحتفال يأتي في الذكرى العاشرة لاستشهداه فهو يستحق كل هذه الحفاوة والتكريم، فهو التصق بفلسطين القضية والتصقت به همومها وعذاباتها وسكنت روحه حتى استشهاده .

وأضاف أن ياسر عرفات كان شاهداً على كل المحطات في الخمسين عاماً الأخيرة وكان قائدا لمعظمها, أغلقت في وجهه عواصم العرب والعجم, فأقام في قلب فلسطين ودفن فيها بعدما امتدت له يد الغدر , وحاصره في مقر المقاطعة برام الله لعامين الأشقاء قبل الأعداء، وفي الحرب قاتل بشراسة ولمس الموت وقابله شخصياً عشرات المرات. وفي السياسة أبتكر مدرسة لا يمكن مقايستها أو مقاربتها بغيرها, وفي السلم زهد بالعيش الرغيد وأختار الشجاعة وتمكن من “إعادة ” جزء من التراب الفلسطيني وإعادة ألاف الفلسطينيين إليه وتأسيس تجربة قابلة للنمو بصرف النظر عن كل ما يمكن أن يقال عنها أو حولها..

وأشار الدكتور العبادي إلى أن “المشوار بدأ من الكرامة حيث توحد الدم الاردني الفلسطيني إلى جنوب لبنان ثم بيروت وتونس واليمن والرحيل وسط مؤامرات تتجدد كل يوم ولا نهاية لها، إلى أن فجر الشعب الفلسطيني الخلاق انتفاضة الحجر فأجبر العالم وعلى رأسه إسرائيل على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بعدها بدأت رحلة المفاوضا؛ حيث عاد أبو عمار لوطنه في غزة هاشم ورام الله يدير شؤون السلطة والوطن بنفسه في السراء والضراء ويشرف على الهجرة المعاكسة من الشرق إلى الغرب هذه ألهجره التي تحدث للمرة الأولى في تاريخ الصراع في فلسطين والتي شملت مئات الآلاف من الفلسطينيين” .

وقال إن هذا هو عرفات الذي حاور وناور وكافح وقاوم وقاتل وفاوض في كل المراحل لكنه رحل تماما على هيئة الزعماء الكبار الذين لا يمكنهم المغادرة بدون “بصمة” في الروح والوجدان عرفات كان مقاتلا بالرصاص والسلاح وبقي ثائرا في عملية السلام فلم يهادن في حق ولم يستسلم لضغط ولم يهن أو يتداعى عندما تُرك على جبهة فلسطين وحيدا”.

وأضاف أن قضية فلسطين ستبقى هي أولى الأولويات على رأس سلم كل عربي وكل أردني، فهذا برلمان الأردنيين حتى الأسبوع الماضي يؤشر على هذه الحقيقة, وها هو جلالة الملك عبدالله الثاني يصدح تحت قبة البرلمان بأن فلسطين هي قضيتنا الأولى والقدس أمانة في أعماق ضميرنا وهي مصلحتنا الوطنية العليا وأقول بان قضيه فلسطين هي مصلحتا الوطنية العليا حتى التحرير والعودة والدولة مستذكراً الشهداء الذي سقطوا على أرض فلسطين ابتداء من مفلح كايد عبيدات وحتى عز الدين القسام مروراً بشهداء الجيش الاردني والجيش المصري والجيش العراقي حتى بدأت ملامح انطلاق مشروع التحرير الوطني الفلسطيني عام 1965.