الأردن وفلسطين: وطن واحد وشعب واحد

images (1)

ابراهيم العجلوني

ابراهيم العجلوني

الهوية صنعة التاريخ والجغرافيا, فللزمان دوره في تشكيلها, وللمكان دوره ايضاً. أما الكيان السياسي فلألوان التدافع, في الواقع مهزوماً أو مأزوماً, الأثر الأكبر في تشكيله.
ولو أننا اقتصرنا على جنوب بلاد الشام (الاردن وفلسطين) ونحن بصدد اختبار هذه الحقيقة لوجدنا أن الهوية الثقافية والحضارية والوطنية هي هي عند كل ساكني هذه الرقعة المباركة من الديار الشامية. ولأمكن لنا في ضوء ذلك, وعلى الرغم من اختلاف البنى السياسية, أن نقول إن كل اردني هو فلسطيني وإن كل فلسطيني هو اردني, وإنهما معاً من أهل الشام أو من سوريا الكبرى, إضافة الى أنهما من أمّة العرب والمسلمين, لا يماري في ذلك إلا جاهل أو مغرض, أو صاحب لسان جاحد ونفس مستيقنة. أي مكابر لا يريد أن يعترف بالحقيقة.
ثم أن نسبة «الاردني» الى النهر المعروف أمر يستوي فيه من كان غربي النهر ومن كان شرقيه, فكلاهما اردني..
فإذا زدنا على ذلك أن عاصمة «جند الاردن», بحسب تراث الامة المعروف الى مطالع القرن العشرين, هي «طبرية» وساحله هي «صور» وأن من مدنه صفد وبيسان وعكا, وأن عاصمة جند فلسطين هي «بيت المقدس» وأن من مدنه عمان والطفيلة, فإن مما نخلص إليه من ذلك أن الاحتلال الصهيوني يجثم على جند الاردن وجند فلسطين في آن واحد. وأن على أبناء هذين الجندين (أو هاتين الوحدتين الاداريتين من دار العروبة والاسلام) أن يتحدا في دفع هذا الاحتلال, وأن يكونا قبضة قوية واحدة في صدره..
إن عودتنا الى هذه الاصول تجنبنا كثيراً من الحماقات, وتظهرنا على وحدة الهوية الوطنية بين ابناء هذا الجزء من الوطن العربي الاسلامي الكبير, وتضع القدس ونابلس والخليل ويافا والجليل وغزة وسائر فلسطين الحبيبة في دائرة الانتماء الاردني, والعكس صحيح.
إن ما بيننا – في عمان – وبين المسجد الاقصى المبارك هو عُشري المسافة ما بيننا وبين العقبة (على وجه التقريب) أو هي أقل, فهل يستوي في المنطق أن يكون اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في غير دائرة الشعور الوطني على حين تكون العقبة (وهي العزيزة ايضاً) فيها؟
هذا إذا نحن اكتفينا بحكم المسافات, ولم نستدع وقائع التاريخ الذي يؤكد لنا ان مؤتة كانتا معسكر الفتح الاسلامي الاول, وأن من هذه الديار انطلقت واليرموك جحافل العرب والمسلمين لتحرير فلسطين من الفرنجة (الصليبيين باصطلاح الغزاة), ولتحقيق ملحمة حطين, وأنها منذورة لأن تكون معسكر الفتح الاخير والظفر الأكبر وإن طال الزمان..
إن من البدهيات ما يجب الوقوف عنده بين حين وحين, لما يتكاثف حوله من ألوان التعمية والتلبيس ومن ضروب الجهالات. وإن في مقدمة هذه البدهيات أن الشعب العربي شرقي نهر الاردن وغربيّه «شعب واحد» لا شعبين, وأن لأبنائه هوية وطنية واحدة, وانهم يحيون واقعاً واحداً وان اختلفت على عدوتي واديه تجليات السياسة, ويواجهون مصيراً واحداً..
فإذا نحن انتبهنا لهذه الحقائق, فإن كل حوار وراء ذلك مقبول, بل هو امر مطلوب ممن يملكون كفاياته وأدواته ونبيل غاياته..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s