الاردن وطنا بديلا لفلسطينيي الداخل حال تطبيق يهودية دولة اسرائيل

logo.png – 29 تشرين الثاني – فيما يترقب العالم تداعيات مشروع قانون القومية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية واعتبرت بموجبه “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان إقامة دولة إسرائيل”، تتخوف دول عديدة مما سيتمخض عن القرار من احتمالات عودة العنصرية في عالم يسير نحو الديمقراطية الكاملة.


وبينما انقرض نظام الدول العنصرية “الأبارتايد”، الذي فرق بين المواطنين على أسس العرق، بانتهاء النظام العنصري في دولة جنوب إفريقيا، فإن مما لا شك فيه أن العالم ما عاد يبغي العودة إلى مثل هذه الأنظمة التي تخالف تطور وارتقاء الإنسانية.


وعلى الصعيد المحلي، يمثّل قانون يهودية الدولة إشكالية بالنسبة للأردن، إذ يؤشر الى “الوفاة الرسمية لحل الدولتين”، ما يجعل الأردن في “وضع غير مريح في ما يتعلق بمسألة الدولة الفلسطينية”، وفقا لأكاديمي أميركي.


وفي حديث إلى “الغد” من بنسيلفانيا أمس، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة تمبل الأميركية، المختص بالشأن الأردني “سين يوم”، أنه “إما أن يقبل الفلسطينيون الموجودون الآن في الأراضي الفلسطينية مصيرهم كأقليات في دولة ذات أغلبية يهودية مع تسلسلات هرمية ثقافية واضحة، أو أنهم سيتعاملون مع الأردن كوطن بديل“. 


ورغم تأكيد “يوم” على أن “السيناريوهين المذكورين غير مرغوبين”، إلا أنه أشار الى أن الأخير وهو “سيناريو الوطن البديل كان منذ زمن طويل مدفوعا من قبل حزب الليكود، لذلك فإن هذا القانون يمكن أن يمهد الطريق قانونيا لمثل هذه النتيجة من الترحيل الجماعي، أو حتى الهجرة الطوعية إذا استمرت مستوطنات الضفة الغربية قائمة“. 


وختم “يوم” بقوله: “أنا متأكد أن جلالة الملك عبدالله الثاني، نقل هذه المخاوف عندما اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أسابيع، لكن لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية أن مشروع قانون الدولة اليهودية سيفتح الباب أمام احتمالات مدمرة جدا للأردن ورؤيته الخاصة للقضية الفلسطينية“.


من جانبه، يرى رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة أن أثر يهودية الدولة يبدو “غير مباشر على الأردن”، لكنه “سيؤثر في النهاية لناحية النتائج، أي على الشعب الفلسطيني في الداخل وعلى الأردن في ما بعد”.  وقال أبو عودة إن المقصود بالقانون، أولا أن تحمي اسرائيل نفسها من أن تصبح دولة ديمقراطية واحدة، على اعتبار أن القاطرة الصهيونية تقوم على ركيزتين هما “أخذ أرض فلسطين وهو ما اكتمل في العام 1967، والسكان وهو أن تأتي إسرائيل بأكبر عدد من اليهود من العالم ليقيموا في فلسطين، ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من وجود فسحة تتحقق بإخراج الشعب الفلسطيني من أرضه“. 


واعتبر أبو عودة أن قانون يهودية الدولة من ناحية عملية ديمغرافية سيؤثر على الفلسطينيين الذين من المفترض أن جزءا منهم هم مواطنون اسرائيليون، موضحاً: “رغم أن اسرائيل عمليا لم تعاملهم بمساواة ولكن بقي تصنيفهم (اسرائيليون)، وبهذا القانون تمتلك إسرائيل القدرة القانونية على اعتبارهم غير مواطنين“.


ومن ناحية ثانية، يلفت أبو عودة الى نقطة مهمة، مفادها أن “هذا القانون يعني أن الفلسطينيين طارئون على أرض اليهود، وأنهم ليسوا أصيلين، وبالتالي لا وجود لحق العودة”.   وعن مصير هؤلاء الفلسطينيين، يرى أبو عودة أن هذا الأمر متروك للمفكرين وقراء المستقبل، وأن الاستنتاج الأول يظهر أن يهودية الدولة تعني أن “لا فلسطينيين هناك”، ولن يجدوا مخرجاً غير الدفع بهم شرقا نحو الأردن“. 


وفي هذا السياق اعتبر أبو عودة الذي رأس الديوان الملكي في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، أن “دفع الفلسطينيين شرقا باتجاه الأردن سيكون بحجة الصلة القانونية، والتي استبقناها وقمنا بفك الارتباط في العام 1988، وهذا وعي سبّاق لنا بتلك الحقبة لمعرفتنا بالأفكار والحلم الصهيونيين“. 


وفي إشادته بالقرار تابع أبو عودة: “فك الارتباط كان قرارا استراتيجيا لإجهاض عملية تسريب الفلسطينيين من الداخل للأردن“. 


وفيما أقر المسؤول السابق المخضرم بوجود “خطر على الأردن جراء هذا القانون”، عبر عن اعتقاده بأن على المملكة بدورها أن “تقاوم وتساعد الفلسطينيين على مقاومته”، وخلص الى أن قيام الدولة الفلسطينية “ضرورة استراتيجية أردنية وأنها ربما تهم الأردن أكثر مما تهم الفلسطينيين، لأنها مفهوم حماية بالنسبة للأردن“.


وحول قانون المواطنة، قال الباحث السياسي محمود الجندي في دراسة أعدها حول تداعيات مصطلح “يهودية الدولة”، إن هذا القانون يعطي “حقوق المواطنة كاملة لليهودي، في حين لا يعترف للعربي بأدناها“.


وتساءل في الدراسة التي وصلت نسخة منها إلى “الغد”، إن “هناك خلافا لدى المشرّعين والسياسيين الإسرائيليين حول ما إذا كان يحق للعرب الذين تفيد جوازاتهم بأنهم عرب إسرائيل أن يتساووا مع اليهود؟“.


وفي إجابته على تساؤله قال: “طبعاً لا، لا يتسلّمون وظائف حساسة مثل الأمن والجيش أو في الترتيب الإداري للدولة الإسرائيلية“. 


وأضاف أنه: “يوجد لديهم في الهوية خانة باسم القومية، إذ يكتب فيها لليهودي يهودي، وللدرزي درزي، وللعربي عربي، سواء أكان مسيحياً أو مسلماً”، وهذا ما يثبت أنه ليس هناك من ديمقراطية، ولا مساواة في الكيان الإسرائيلي، بحسب الدراسة.
وأخيرا، وفي مقال للباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن الفلسطيني حمزة إسماعيل أبو شنب، تطرق فيه للمواثيق الدولية، أشار الى أنه “لا يشترط القانون الدولي للاعتراف بأي دولة تحديد هويتها أو قوميتها”. وقال أبو شنب في مقاله: “القانون الدولي لم يعر أي اهتمام لاسم الدولة أو نظامها السياسي، لكن المواثيق الدولية الأخرى تكفل مبدأ حظر التمييز حسب المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة 1945“.


ويضيف: “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد على مبدأ المساواة والكرامة، وهي مبادئ وحقوق غير قابلة للتصرف”، كما “يحظر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تشجيع الكراهية الإثنية أو العنصرية أو الدينية“.
وخلص الكاتب الى أنه “رغم هذه المواثيق فإن إسرائيل تعتبر نفسها دولة فوق القانون ولا تطبق قرارات الشرعية الدولية، وتعتمد على منطق القوة في فرض أجندتها في ظل الدعم الأميركي“.(الغد)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s