كيف تخرب الاردن… وتحصل على وظيفة عليا؟

بسام البدارين

 

تغيب الحقائق والوقائع بوضوح عن بعض مستويات الجدل في الاردن خصوصا تلك المختصة بالمساحة المحدودة دوما لصالح مشروع الوطن البديل الذي ينقله البعض من مستوى فكرة صهيونية تشكل خطرا على الشعبين الاردني والفلسطيني معا الى مستوى فزاعة تتخذ ذريعة في كل الاحيان لتأجيل استحقاقات الاصلاح السياسي.
خطاب العاهل الاردني الملك عبد الله الشهيرالذي نفى مؤخرا وبلغة حاسمة فكرة الوطن البديل لم يحسم الجدل الداخلي حول هذا الموضوع ففي الوسطين السياسي والاعلامي حراس نذروا أنفسهم لابقاء وهم الوطن البديل على قيد الحياة في كل الاحوال.
هؤلاء الحراس مرة اخرى مصرون على تأزيم المجتمع واقلاقه لكن يمكن بوضوح ملاحظة انهم استفادوا من هذا الوهم في سنوات سابقة عندما كانت فكرة الوطن البديل هي الذريعة الاسهل لتأجيل كل استحقاقات الاصلاح السياسي بالنسبة لطيف واسع من كبار المسؤولين والسياسيين الذين استخدموا الوهم نفسه لتعطيل ماكينة الاصلاح وارجاء وتأجيل فعالياته.
الانصاف يقتضي التذكير بان وهم الوطن البديل صنع من حيث المبدأ في ماكينات داخل أقبية واروقة الدولة والحكومة وتعملق وازداد نموه بشكل واضح عندما حظي بعض ابرز رموزه بمكافآت متتالية تمثلت في ابقائهم دوما في عمق دائرة صناعة القرار.
نجح بعض القوم في الماضي القريب في تخويف النظام نفسه من الوطن البديل وفي كل المجالسات المغلقة عند المحطات الاساسية المتعلقة باستحقاق مهم مثل قانون الانتخاب كان يتم تحذير صناع القرار المركزي بان تغيير الوصفة الاصلاحية والانتخابية يعني السقوط في فخ الخيارات البديلة وتمكين الاردنيين من اصل فلسطيني من السيطرة على الدولة والاجهزة والمفاصل.
حتى قيادات في المجتمع الفلسطيني تملك اوراق الاعتماد مارست نفس اللعبة طوال سنوات مما جعل وهم الوطن البديل اكبر واقوى في المجتمع ودفع كثيرين لركوب موجة هذا الوهم واحتراف التعاطي معه مما كرس استخدامه فعلا كذريعة لمواجهة اي افكار تغيير او اصلاح في المجتمع.
على هذا الاساس يمكن القول بضمير مرتاح بان وهم الوطن البديل قد لا يكون اختراعا لنخبة من النشطاء او المثقفين او المتقاعدين الذين بدأت تهاجمهم صحف الحكومة واذرعها مؤخرا من باب النفاق وليس من باب القناعة بعد الخطاب الاخير للملك شخصيا فهذه الصحف وبعض رموزها متمرسون في الواقع في ترويج الوهم الذي تدعي هذه المؤسسات الاعلامية او ادعت فجأة انها معنية بمواجهته.
الفارق كبير بين الاقتناع المبدئي بان الوطن البديل وهم فعلي وبين استخدام رموز ابتكرت عمليا هذا الوهم باسم الدولة والنظام في مهاجمة الواهمين المفترضين.
نقولها بصراحة لا يمكن مواجهة الخيارات البديلة اذا اتفقنا بانها واهمة فعلا عبر هذه الآلية فالوهم نفسه مستوطن في مفاصل الادارة والجهاز البيروقراطي التي تتصرف كالعادة على الارض وفي الميدان في الاتجاهات المعاكسة تماما للقرار السياسي وكذلك في الاتجاه المضاد حتى للخيارات الملكية.
يمكن جمع عشرات الادلة اليومية على ذلك فالكادر المكلف بانفاذ القرار السياسي في وزارة الداخلية مثلا يتصرف يوميا مع المواطنين الاردنيين والفلسطينيين بناء على قناعة بالوهم الذي تحاربه اليوم صحف الحكومة او تدعي انها تحاربه.
والقيود الامنية لا زالت تحكم اعتبارات التوظيف وثقافة الوظيفة العامة والمقاعد الجامعية ولازالت هذه القيود تحكم القرار الاداري والسياسي اليوم رغم ان عمرها تجاوز 45 عاما.
فوق ذلك بعض صناع القرار المطلوب منهم اليوم التصدي لوهم الوطن البديل هم رواد في صناعة هذا الوهم وكانوا كذلك على مستوى الادارة البيروقراطية طوال الاربعين عاما الماضية فمن غير المعقول ان تدخل المؤسسة اداريا بمثل هذا الفصام ثم تتجه البوصلة فورا لحرب اعلامية على نشطاء هنا او هناك بينهم بالتأكيد موتورون وادعياء واعداء للوحدة الوطنية لكن بينهم ايضا مواطنين مخلصين واوفياء خائفين على الاردن وعلى فلسطين ومقتنعين بالوهم الذي روجه اخرون من حيث المبدأ بعضهم من رموز النظام واركان الدولة.
لذلك تبدو المعالجة عرجاء فوهم الوطن البديل فكرة تستوطن انفس وارواح قطاع من المواطنين الاردنيين وتبديل هذا الوهم لا يتعلق فقط باجواء تحريض بقدر ما يتعلق بالتصدي له في الميدان وعلى ارض الواقع عبر الابتعاد لا بعد مسافة ممكنة عن السيناريوهات السياسية المشبوهة سواء حملت اسم الوزير جون كيري او لم تحمل.
وعبر إضفاء المصداقية على التشخيص والمعالجة فالقصر الملكي فقط يبدو مهتما بهذا الموضوع وبعض الافراد حول القصر مؤمنون بضرورة التجاوب والتماهي مع الطموح الملكي باحتواء الجذب والتجاذب والتطلع للمستقبل لكن ليس جميع الموظفين وفي مختلف المؤسسات الرسمية على نفس الدرجة من الايمان بمسألة الوهم وليس جميع المسؤولين في الاجهزة التنفيذية معنيين اصلا بمعركة احتواء هذا الوهم.
الاحتواء يحصل بالحوار الوطني وباللغة التوافقية بدون تشنج او اتهامات معلبة والتجربة تثبت ان نخبا في الدولة وبعض النشطاء فقط هم المعنيون بترويج اسطوانة الوطن البديل واوهامها بدون الحاجة لعزف هذه الاسطوانة كلما تعلق الامر بفكرة نبيلة هدفها استثماري او امني او اقتصادي او سياسي.
الاردنيون من اصل فلسطيني في الواقع متشددون جدا في مسألة التصدي للسيناريوهات البديلة ولا يوجد حتى الان ولو قرينة واحدة تثبت بان اردنيا او فلسطينيا في الاردن وقف يوما وبأي شكل من الاشكال الى جانب سيناريو الوطن البديل.
لا تجوز الموافقة على الاستمرار في المزاودة على الاردنيين من اصل فلسطيني لا عندما يتعلق الامر بتطلعهم نحو وطنهم الفلسطيني الازلي ولا عندما يتعلق الامر بايمانهم بوطنهم الاردني والانتماء والولاء له ولنظامه ولاهله الكرام.
كل الادلة والقرائن تقول وبكل اللغات بان العشرات فقط من نخب السياسة ونشطاء الشارع واصحاب القرار هم المعنيون بترويج وهم الوطن البديل .. هؤلاء واضحون ومعروفون للقاصي والداني والمشكلة معهم وليس مع مواطن اردني او مثقف او متقاعد عسكري او مدني خائف على بلده ويؤمن ببقاء الاردن مستقلا وفلسطين محررة.
المشكلة يعرفها اصحاب القرار جيدا ويمكن تشخيصها وتحديد ملامحها ببساطة شديدة وبدون مراوغة وكذلك وهذا الاهم بدون الاقتراب من حقائق ووقائع الوحدة الوطنية على الارض ففلسطين كانت وستبقى للفلسطينيين والاردن كان وسيبقى للاردنيين ولا يمكن الخلط بينهما بناء على الاوهام والافتراضات التي نتجت عن سعي نفر من الناس لتكريس وحماية مصالحهم اما داخل مؤسسات النظام للاسف الشديد او في الواقع الاقتصادي.
خلال عملية البحث والتقصي عن افضل موجبات وظروف ومتطلبات الحفاظ على الهوية الوطنية الاردنية او تحرير فلسطين او العمل من اجل تحريرها يمكن لنا كاردنيين ان نتحاور وطنيا لنصل الى قواسم مشتركة بدون تشنج او اتهامات او تخوين او تكفير.
فقط بهذه الطريقة نستطيع مواجهة وهم الوطن البديل ونتوقف كشعب عن تقديم خدمات مجانية للمشروع الصهيوني ولوكلائه من مروجي الفتنة والساعين دوما وابدا لتأزيم الواقع الاجتماعي الاردني خصوصا بعدما ثبت بان بعض من يتصدرون الساحات يمكنهم المجازفة بحرب اهلية وبخراب البلاد مقابل فقط الحصول على وظيفة عليا .. تلك باختصار قد تكون قصة وهم الوطن البديل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s