تخوفات من استغلال إسرائيل للكونفدرالية المبكرة لإلغاء حق العودة وهضم حقوق اللاجئين

دراسة: الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين مرفوضة شعبيا حتى قيام “الدولتين”

  • خريطة الأردن وفلسطين -(أرشيفية)

عمان – الغد – خلصت دراسة ناقشت “إشكالية الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية قراءة في المخاوف والتبعات”، إلى أن موضوع الكونفدرالية بين الاردن وفلسطين في هذه المرحلة، “مرفوض شعبياً” من قبل الشعبين، نظرا لما يكتنف الموضوع من “ضبابية”.
وعزت الدراسة، التي وضعها الباحث في دراسات السلام والنزاعات محمود الجندي مؤخرا، اسباب هذا “الرفض” الى ان الكونفدرالية هي “فرصة لنقل الهاجس الديموغرافي من إسرائيل إلى الأردن”، وبالتالي “إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضياع حقوقهم المشروعة”، مؤكدة أن “الالتزام والتمسك بحل الدولتين يمثل الاستراتيجية الفاعلة لأي علاقة مستقبلية”.
وعلى الجانب الرسمي، وفق الدراسة، فإن هناك “ادعاءات بأن صيغة الكونفدرالية تبدد مخاوف المطالبين بقوننة فك الارتباط، الذين يخشون تذويب الهوية الاردنية، لأن نموذج الكونفدرالية يبقي على الجنسيتين مستقلتين، وبالتالي، فإن الالتزام بحل الدولتين، هو الاستراتيجية الفاعلة لدى الأردن حاليا، رغم التعقيدات وتراجع المؤشرات التي تدل على نجاحها”.
وبينت الدراسة ان “العلاقات الأردنية الفلسطينية، تتميز بطبيعة خاصة، تختلف في مكوناتها وأدواتها وظروفها عن العلاقات الأخرى التي تربط بين الدول والشعوب، وتدخل في بنائها عوامل داخلية وإقليمية ودولية، وأبعاد جيوبوليتكية، وتحولات تاريخية قديمة”.
ورأت أن “العلاقة المستقبلية، ستمثل احد العوامل المهمة في تحديد مستقبل القضية الفلسطينية، وان تحديد ماهية الكونفدرالية من الناحية النظرية، وتحديد رؤية أو تصور الطرفين لها، يعتبر من الأهمية بمكان، لما لذلك من أثر كبير في مستقبل تعامل الطرفين مع أي طروحات أو خيار كونفدرالي”.
وبخصوص السياسة الخارجية الأردنية تجاه القضية الفلسطينية، بينت الدراسة ان الأردن “يرتبط بعلاقات وثيقة مع الجانب الفلسطيني، وذلك للعمق التاريخي والترابط بين الطرفين، كما ترتبط أهداف هذه السياسة ارتباطاً وثيقاً بالقضية الفلسطينية، فهي تمثل المحور الرئيسي لها، وذلك لخصوصية العلاقة بينهما”، مشيرة إلى أن عدم قيام دولة فلسطينية هو “تهديد للأمن الأردني وتطبيق لمشروع الوطن البديل”.
وأوضحت أنه “رغم المساعي الدبلوماسية الأردنية مع الطرف الإسرائيلي لحل القضية الفلسطينية، فإن علاقات الجانبين تتراوح نظراً لوجود عدة معوقات فيها، وتتبلور في أن إسرائيل تسعى لتسوية آنية، بينما يسعى الأردن لحل جذري للصراع”.
واعتبرت الدراسة ان سياسة إسرائيل “تتسم بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقيات، وان الأردن لطالما لعب دوراً مهماً في تنشيط الحوار ومبادرة السلام مع الطرف الإسرائيلي، كما أن قائمة المصالح الأردنية في محادثات السلام لها تأثير مباشر على الأمن والاستقرار الأردني، فقائمة المصالح المرتبطة باتفاقية أوسلو وواي ريفير هي الديموغرافيا والاقتصاد والأمن”.
أما من ناحية الديمغرافيا، فأشارت الدراسة الى ان “ما يقرب من الثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني يعيشون في الأردن لغاية العام 2008، وان هؤلاء المواطنين الأردنيين (اللاجئون) يودون الحفاظ على حق العودة أو (التعويض المالي) في حالة التوصل إلى اتفاق الوضع النهائي، وبالتالي فإن أي حل لمشكلة اللاجئين بالضرورة سيؤدي إلى انعكاسات كبيرة على الأردن”. وبالنسبة للاقتصاد، أوضحت أن “السوق الفلسطيني يمثل سوقاً للصادرات الأردنية، ففي عام 2010 بلغ مجموع الصادرات الأردنية لفلسطين 25 مليون دولار، أي إن العلاقات الاقتصادية الوثيقة سيكون لها منفعة متبادلة.
وبالنسبة للأمن، فمما لا شك فيه أن الأمن الأردني، سيتعزز من خلال مواصلة التقدم في المسار الإسرائيلي الفلسطيني، وسيترجم الاستقرار في الضفة الغربية إلى الاستقرار في الضفة الشرقية”.
وبخصوص الموقف الرسمي والشعبي من الكونفدرالية، أشارت الدراسة الى “تسارع ردود الفعل الشعبية الأردنية والفلسطينية إزاء تسريبات خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وإقامة كونفدرالية أردنية فلسطينية، وحل قضية اللاجئين بدون عودة، مبينة ان هذا يعبر عن مدى القلق الذي يساور الكثير من القوى المجتمعية، بالنظر إلى ما قد تحمله من نتائج وترتيبات تتعلق بقضايا جوهرية، كالحدود واللاجئين والمقدسات، ما ينعكس بشكل مباشر على شكل وهوية ومستقبل دول المنطقة وخصوصاً الأردن وفلسطين ومصير وحقوق أبنائهما”.
وعلى الجانب الأردني، رأت أن “التصريحات الرسمية حذرة وشحيحة، ما لا يساعد في الإجابة عن الأسئلة التي تثيرها جولات كيري المتواصلة في المنطقة، وتبديد المخاوف الشعبية التي تتزايد بمرور الوقت”، منوهة الى ان “ما يزيد الأمر سوءا، مواصلة الصحافة العبرية التشكيك بالمواقف الرسمية الأردنية، دون ردود أفعال رسمية واضحة من الحكومة التي تواصل انتهاج سياسة التجاهل والضبابية”.
وأضافت: “من حيث التوقيت، جاء تحريك مسألة الكونفدرالية بُعيد حصول فلسطين على مكانة “الدولة غير العضو” بالأمم المتحدة، وفي ذروة انسداد المسار التفاوضي، وفي ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، الأمر الذي يعيد طرح جملة من الأسئلة والتساؤلات، ومنها “هل الكونفدرالية هي السبيل لإنعاش المسار التفاوضي، وهل هي السبيل لإقناع إسرائيل بالتخلي عن احتلالها لصالح دولة قائمة (الأردن) وليس دولة مفترضة أو ناشئة (فلسطين)، وهل يُراد الاستعانة بـ”الثقل الأردني” من أجل إقناع الإسرائيليين بالاستجابة لمتطلبات عملية السلام واستحقاقاتها؟”.
اما التساؤلات من الزاوية الأردنية، فهي: “هل ثمة جديد طرأ على الموقف الأردني الرسمي (ومن قبل الشعبي) من مسألتي الفيدرالية والكونفدرالية؟ وهل ثمة توافق وطني أردني حول مسألة الفيدرالية والكونفدرالية مع فلسطين؟”.
تاريخياً، اشارت الدراسة الى ان الفيدرالية والكونفدرالية “طُرحتا كتتويج لمسار بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، وكان الخطابان الرسميان (الفلسطيني-الأردني) يشددان على إقامة نوع من العلاقة الكونفدرالية بين دولتين سيدتين مستقلتين، على أن تكون طوعية، وبعد استفتاء شعبي هنا وهناك”، موضحة ان “الكونفدرالية، بل والفيدرالية، ستكون مطلباً ملحاً للشعبين على حد سواء إن هي استكملت شروطها، وهي أن تنشأ بعد قيام الدولة الفلسطينية على أرضها وعاصمتها القدس، وأن تنشأ بالإرادة الحرة والطوعية التامة للشعبين، وأن تحفظ الهوية الوطنية لكل منهما، وأن تنشئ قواعد صلبة لنظام سياسي ديمقراطي تعددي، ترتضي به مختلف المكونات على ضفتي الكونفدرالية”.
وبالنسبة للمخاوف والتبعات لمفهوم الكونفدرالية، فهي بحسب الدراسة، “توسيع دائرة الاعتراف والتطبيع مع العالم العربي، واستكمال دائرة التهويد التي تشمل تبادلية الجليل بالمستوطنات قليلة السكان، وتوسيع الاستيطان وتكثيفه للاستحواذ على 82.6 % من فلسطين التاريخية، وضمان الحدود الآمنة (لجناحي الكونفدرالية)، ولإسرائيل دوليا وعربيا، وطي صفحة اللاجئين إلى الأبد بإقرار عربي ودولي، وفرض الأمر الواقع في القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل”.
اما الآليات لتحقيقها، وفق الدراسة، فهي “إقامة دويلة فلسطينية في الضفة الغربية في حدود 67، على هيئة كانتونات مقطعة الأوصال ومنزوعة السلاح، تندمج باتحاد كونفدرالي مع الأردن، ويتكلف الأردن بالدور الأمني والحدودي على غرار نسق ايطاليا، الفاتيكان”، و”إغلاق وطي صفحة اللاجئين، حيث سيصبح فلسطينيو المخيمات حكما بموجب أنظمة وقوانين الكونفدرالية، إما أردنيين حسب نص الفقرة الثانية من اتفاقية وادي عربة، أو مواطنين في الجانب الفلسطيني، ويحملون الجنسية الفلسطينية القائمة حاليا/السلطة الفلسطينية، إذا لم يرغبوا بالبقاء في الأردن”.
وزادت: “ستطرح على الطاولة بعد الموافقة على الكونفدرالية تبادلية ديموغرافية، على طرفي الكونفدرالية، يتم بموجبها ترحيل تبادلي بين أهالي الجليل وبين بعض البؤر الاستيطانية قليلة السكان المتواجدة في الشق الفلسطيني من الكونفدرالية”، مشيرة إلى أن إسرائيل “تتنازل عن حق المطالبة بتعويضات عن أملاك اليهود الواقعة خارج حدود عام 67 التي تملكها العرب، والتي اقر بها العرب أنها لإسرائيل في الأمم المتحدة، مقابل التنازل القطعي عن حقوق اللاجئين في العودة والتعويض”.
وتحدثت الدراسة كذلك عن “احتمالية انضمام إسرائيل للكونفدرالية الاقتصادية مستقبلا، وفق الطرح الذي طرحه سابقا شمعون بيريز عام 1982 تحت مسمى “كونفدرالية الأرض المقدسة””.
ورأت الدراسة ان “الكونفدرالية تشكل بشطريها وطنا بديلا، يتوزع اللاجئون في شطريه ويحملون جنسيته، كما تصبح الكونفدرالية وفق مقوماتها الحالية، حاجزا امنيا بين إسرائيل ومحيطها العربي، أو جسرا لتوسع المصالح الإسرائيلية في العالم العربي”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s