الملك وأوصياء الوطنية

119237_9_1393178340

د. مهند مبيضين

في الراهن والماضي والقادم، استحضر الملك أول من أمس حديث الأردنيين في مصائرهم،  وللأسف هو ليس حديث الأغلبية بل حديث من يتحدثون نيابة عنهم، وعن مشاكلهم فيضعون أولويات الحديث عن الناس، ويصطفون في أكثر من موقع وموقف لأيهام الناس أنهم يدافعون عن خندق الوطنية.

ليست المقاربة في حديث الملك حول النخب وتكونها أو تسلقها على موائد الطعام الوطني، بل في كونها تسعى جادة كي لا ينتقل البلد الانتقال السليم لمواجهة تحدياته، فالوطنية لا تقضي بأن نحبس الأنفاس على حديث الوطن البديل الموهوم أو أي مهدد متخيل، وننسى تحدياتنا الداخلية في موضوعات التعليم والفقر والبطالة والأمن..الخ.

ليس المتحدثون عن الوطن البديل أكثر وطنية من الملك أو من أي جندي او معلم ملتزم برسالته، وهو الذي يكرر كل مرة أن مهمته الأولى انجاز وطن ومستقبل واضح الطريق لكل الأردنيين، وليس البحث عن امتداد ودور أردني خارج المفكر به او الذي يتوهمه البعض.

لم نسمع من أي ملك من ملوكنا الهاشميين اهتمام وتوضيحا أكثر ممن تحدث به الملك عبدالله الثاني في مسألة الوطن البديل، وهو الذي يقدم هويته الوطنية ككل الأردنيين على أي هوية أخرى، ألم يقل الملك في اكثر من خطاب أنا مواطن اردني واتشرف بأردنيتي، ألم يوقظ وطنيتنا عندما قال في بداية عهده «الأردن أولا»والبقية تأتي بعد كل ما هو أردني.

ثم ألم يكن بوسعه أن يسجل مواقف مدفوعة للأردن في كافة الملفات الإقليمية التي عصفت بالمنطقة والعالم؟ لكن شيئا واحدا لا يفهمه البعض، وهو أن الالتزام الوطني عند عبد الله الثاني أكبر من أنْ يقاس او يحدد له سعر. وهو الرافض لأي تسعيرة دولية لمواقف الأردن؛ لأنه يعي أن الجندية والروح القتالية الراسخة في قلبة لا تقبل بذلك، وهو الذي تقاسم راتبه مع أفراد كتيبته ذات نهار.

في حديث الملك أول من أمس رغبة كبيرة بتجاوز الكلام المصفوف عن مخاطر موهومة، أو مخاطر يتعمد البعض إيقاظها، أو العيش عليها، ومن يعيش او يقتات على وعي الناس البسطاء والمساكين، يدرك أن لا قبل عليه للوقوف أمام مرايا الصدق والوطن الناصعة بياضاً.

في حديث الملك عودة لفتح السؤال ليس عن الوطن البديل، بل عن مقدرة النخب والناس في التفكير في مشاكلها اليومية وتحدياتها الماثلة، وعن صنع الحلول وبلورة الرؤى، وما كان للملك أن يترك الجدل في الشارع دون تدخل منه، لأنه جدل أفضى إلى درجة أن البعض يريدون مصادرة مواقف الناس والتغول على فكرهم، وهو اشبه بتجديد البيعة للمظلات المانعة للفهم واستقبال الأفكار.

هناك من يريدنا «كومبرس» لأفكاره، وأن نستقبل منه ولا نسمع من غيره، وهناك من يريدنا ان نصطف معه دون غيره في التفكير بالمسائل الوطنية، مع أن المصالح الوطنية تتشكل من تصارع الأفكار، شريطة ان تلتقي في النهاية على ضرورات العيش المشترك والتقدم الوطني.

أخيراً، هناك زمن جديد سوف يمر قطاره دون أولئك الراغبين بالحديث عن الماضي والوهم البديل.(الدستور)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s