التلويح بالحرب الأهلية..!!!

d8b4d8b9d8a8-d988d8a7d8add8af112

شاكر الجوهري

 التلويح بالحرب الأهلية في الأردن يلقى كل الإستنكار والإستهجان من مختلف الأردنيين على تعدد اصولهم ومنابتهم.

لفد صدر هذا التلويح مرتين حتى الآن.

وهنالك جهة ثالثة تروج من خارج الحدود لإجراء تغيير من داخل نظام الحكم نفسه في الأردن.

يصدر هذا التهديد بحق جهتين:

الأولى: نظام الحكم, ورأس هذا النظام, الذي توجه له تهم من طراز العمل على بيع الأردن, وتعريض الهوية الأردنية لمخاطر لا وجود لها في غير مخيلة مطلقي هذه الإتهامات.

قبل سنوات كانت ترتكز هذه الإتهامات إلى ادعاءات لا دليل عليها، تقول أن هنالك عملية تجنيس واسعة، لآلاف عديدة من الفلسطينيين، بالجنسية الأردنية, في حين أن الأردنيين من أصل فلسطيني, لا يزالون يشكون من تواصل حملة سحب الأرقام الوطنية (الجنسية) منهم..!

الثانية: الأردنيون من أصول فلسطينية بإعتبارهم طامعون في الإستيلاء على الدولة الأردنية, وأداة تهديد لكيان هذه الدولة..!!

بطبيعة الحال, فإن هذه الإتهامات تطلق زاعمة أن نظام الحكم والمواطنين من أصول فلسطينية ضالعون في تأييد مؤامرة اميركية اسرائيلية تستهدف الكيان الأردني والهوية الأردنية..!!!

الجهات التي تطلق هذه الإتهامات تتسم عادة برفض الآخر في المجتمع الأردني, فهي إلى جانب رفضها وجود مواطنين اردنيين من أصول فلسطينية, ترفض كذلك استقبال الأردن لأي لاجىء من أي قطر عربي.. العراق وسوريا على وجه التحديد.

ودائماً, لأن الهوية الأردنية مهددة من وجهة نظرهم, وكذلك الكيان الأردني..!

هل يعقل أن يكون نظام الحكم الأردني متآمراً على الكيان الأردني.. أي على النظام نفسه..؟!!

وهل يعقل أن يكون التصدي لأطماع فلسطينية مدعاة, برفض وتجريم أي عمل ينطلق عبر الأردن بإتجاه اسرائيل التي تحتل فلسطين..؟!!

ويجادل اردنيون متنورون: كيف تكون الإستراتيجية الإسرائيلية قائمة على اقامة دولة اسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل, ثم يتم استثناء الأردن من هذه الرقعة الجغرافية..؟!

وكيف يمكن لعاقل أن يصدق أن يكون المخطط الإسرائيلي يهدف إلى اقامة دولة فلسطينية في الأردن, على حدود اسرائيل, لتمثل خطراً داهماً على الدولة العبرية ذاتها..؟!! هل يمكن لعقلية “الغيتو” الإسرائيلية أن تطمئن لدولة فلسطينية على حدودها..؟!!

السؤال الأكثر خطورة, ومركزية في ذات الوقت:

كيف يمكن أن يكون الدفاع عن الكيان والهوية الأردنية عبر افتعال حرب اهلية داخل الأردن, تجعل منه لقمة سائغة في فم الأطماع الإسرائيلية..؟!

هذا السؤال يأخذ بعين الإعتبار حقيقة أن الأطماع الإسرائيلية لا تستثني الأردن.. خاصة وأن المتشددين الإسرائيليين, وجل الإسرائيليين متشددون, ما زالوا ينشدون كل صباح “الأردن (النهر) ضفتان.. هذه لنا (غرب النهر) وتلك (شرق النهر/الأردن) أيضا لنا”..!

المفترض أن كل هذه الحقائق ظاهرة للعيان, وأنها معروفة لمن يلوحون بالحرب الأهلية.

فلم يفعلون ذلك..؟!

الأصل أن نحسن الظن, حتى لو اقتضى الأمر تجاهل زيارة سبق أن قام بها أحد الملوحين بالحرب الأهلية لإسرائيل, وارتباطه في ذات الآن بسفارة النظام السوري منذ تسعينيات القرن الماضي, وتبرعه بتقديم تقارير خطية للسفير السوري الأسبق, بهدف الإستقواء بدولة جوار في حجم سوريا على الأردن..! وارتماء ثالث في أحضان حزب الله..!!!

من يرفض اللجوء السوري للأردن الآن خوفاً على الهوية الأردنية, سبق له أن حاول الإستقواء بالنظام السوري على الأردن..!!

وفي هذا الآوان, يشتد التصاق أحد هؤلاء المهولين, ليس فقط بالنظام السوري, إنما كذلك بحزب الله وايران, وعلى نحو يصعب معه عدم الربط بين هذه العلاقات وترويجات تهدف إلى إضعاف النظام في الأردن.

ومن حق الأردنيين أن يتساءلوا: لم يعمل هؤلاء على ترويج اشاعات لا أساس لها ضد النظام, فيما يوطدون علاقاتهم مع جهات اقليمية تعادي الأردن لصالح مخطط اقليمي تقوده طهران على حساب عروبة كامل المنطقة..؟!!

وهل يضمن هؤلاء أن تقتصر نتائج العداء على النظام دون الأردن..؟!!!!

الثابت والأكيد, أنه على النقيض من كل الترويجات, فإن مواقف النظام فيما يخص الحل الفلسطيني, وجهود جون كيري وزير الخارجية الأميركية تقوم على ما يلي:

أولاً: رفض ادخال ولو لاجىء فلسطيني واحد من العراق أو سوريا إلى الأردن، وهو موقف لا يقبله قومي، لكنه يمثل في ذات الآن دليلا مناقضا للإتهامات الموجهة للنظام.

ثانياً: التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين المقيمون في الأردن, وتعدادهم مليوني نسمة, مسجلون في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في (الأونروا).. داعيك عن قرابة المليوني مواطن اردني من أصول فلسطينية.

ثالثاً: اصرار الحكومة الأردنية على أن تكون في صورة التفاوض على:

1ـ الحصول على تعويضات دولة مقابل ما تحملته من كلف استضافة اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948.

2ـ حصول المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية على نوعين من التعويضات.. تعويضات عن سنوات التشرد واللجوء, وتعويضات عن عدم العودة لفلسطين جراء الرفض الإسرائيلي. وتعويضات عن ممتلكات اللاجئين في فلسطين.

رابعاً: رفض بقاء قوات اسرائيلية في الغور الفلسطيني, ومناطق الحدود الأردنية الفلسطينية، لأن هذا يشكل خطران.. خطر يتمثل في احتمال افتعال هذه القوات أحداثا أمنية بهدف تبرير نقض معاهدة السلام الأردنية الفلسطينية، على حساب الدولة الأردنية.. وخطر يتمثل في الإحاطة بالكيان الفلسطيني المنتظر من جميع الجهات، على نحو يتيح لإسرائيل مواصلة قضم الأراضي المحتلة سنة 1967 حتى يتم هضمها جميعها، وضمها كاملة لإسرائيل في نهاية المطاف.. وفي حال تحقق ذلك، فإنه يفتح أبواب هجرات فلسطينية متلاحقة إلى الأردن.

خامساً: التمسك بدور اردني في قضايا الحل النهائي.. القدس, الحدود, اللاجئين, الأمن والمياه.. بما يصلب الموقف التفاوضي الفلسطيني.

ما سبق يأخذ بعين الإعتبار أن الأردن ملتزم بالموقف العربي الجماعي, والمبادرة العربية لقمة بيروت.

ومن يطلب من الأردن أن يتحول وحده إلى جبهة رفض, يقارع اسرائيل دون جبهة عربية داعمه أو مشاركة, يكون هو من يقامر بوجود الدولة الأردنية والهوية الأردنية.

وهي مقامرة تقودنا للقول بكل صراحة: إن الذين يعتقدون بأن التكتيكات التي يلجأون لها الآن، بإمكانها أن تجعل منهم حكاما للأردن، من شأنها فقط أن تهدد وجود الدولة الأردنية, وأن تجعلهم محل لعنة أجيال الأردنيين المتعاقبة من مختلف الأصول والمنابت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s