إطار كيري يحرك أوجاع 7 ملايين لاجئ فلسطيني

لا للوطن البديل

 

 الاردن -متابعات

فيما يجمع مراقبون محليون على صعوبة تمرير بند مفترض في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتعلق بالاعتراف بيهودية إسرائيل، وبالتالي إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، أكد مسؤول فلسطيني أن حق العودة يبقى ‘حقا شخصيا وجماعيا’ ضمن القانون الدولي، وأن ‘لا أحد بإمكانه سلب هذا الحق منه، لأن بوسع اللاجئ التوجه للقضاء الدولي للمطالبة به، في هذه الحالة’.

 

وشدد المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية لـ’الغد’، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه ‘لا أحد يستطيع حتى الرئيس الفلسطيني نفسه تقرير مصير اللاجئين، بل اللاجئ وحده هو صاحب القرار سواء بالعودة، أو البقاء في الدولة التي يعيش فيها أو الهجرة الى بلد ثالث’، مشيرا إلى أن ‘الحق في التعويض سيأخذه اللاجئ في كل الأحوال، مهما كان اختياره’.

وردا على ما يشاع حول بند ‘الاعتراف بيهودية الدولة ضمن خطة كيري’، قال المسؤول: ‘لو قررنا أنه لا يوجد حق عودة ولو اتفق المفاوضون الفلسطينيون مع الإسرائيليين، بعدم وجود حق للعودة، فإن اللاجئ الفلسطيني بإمكانه أن يلجأ الى المحاكم الدولية، لأن لا أحد يحق له سلب حقه، كما يمكنه مقاضاة السلطة الفلسطينية، إن هي اتفقت ووقعت على خلاف ذلك’.

من جانبها، أوضحت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، الموقف الفلسطيني الرسمي من اللاجئين، قائلة: ‘يجب على إسرائيل منح اللاجئين خيار ممارسة حقهم في العودة، وكذلك الحصول على التعويض عن خسائرهم الناتجة عن طردهم ونزوحهم’.

وأضافت الدائرة عبر موقعها الإلكتروني: ‘مع أن اللاجئين قد يفضّلون خيارات أخرى مثل إعادة التوطين في بلد ثالث، وإعادة التوطين في فلسطين المستقلة حديثاً (مع أنهم أصلاً من فلسطين التي أصبحت إسرائيل)، أو تطبيع وضعهم القانوني في الدولة المضيفة حيث يقيمون حالياً، المهم هو أن يُقرّر اللاجئون أنفسهم كأفراد الخيار الذي يفضّلون، فلا يجوز أن يُفرض عليهم أي خيار’.

الى هذا، أفادت مصادر متطابقة لـ’الغد’ أن من المتوقع أن تنتهي مهمات وكالة ‘الأونروا’ المعنية بشؤون اللاجئين في مرحلة لاحقة، في حال الوصول الى حل أو تسوية دائمة، لتحل محلها هيئة أو منظمة دولية أخرى، يتم إنشاؤها خصيصا لتتسلم بدورها ملفات اللاجئين من ‘الأونروا’.

كما أفادت المصادر أن ‘الأونروا’ أو المنظمة التي ستحل محلها، والتي من المتوقع أن تكون منظمة تابعة أيضا للأمم المتحدة، ستكون مؤقتة، تمارس دورها لنحو عشرة أعوام فقط، وتتولى خلال تلك الفترة ملفات خيارات اللاجئين، حول العودة أو البقاء أو الهجرة إلى بلد ثالث، مثل كندا وأستراليا، والتعويض.

وكانت مديرة قسم اللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية الأميركية ‘آن ريتشارد’، أكدت ردا على سؤال لـ’الغد’، خلال مؤتمر صحفي في عمان الشهر الماضي، حول ما إذا سيكون القسم الذي ترأسه طرفا بشكل مباشر في أي أمر يتعلق بحق العودة في حال تم الوصول الى اتفاقية إطار، اكتفت ريتشارد بالقول: ‘بشكل مثالي إذا تحقق السلام فإن الأونروا ستصبح شيئا آخر، وهذا سيناريو متفائل بشدة، لا نتنبأ به، ولكن إذا كنا نتطلع للسلام بما يشمل الفلسطينيين فمن المؤكد أن اللاجئين الفلسطينيين سيكونون جزءا من ذلك’.

أما السفير الأميركي لدى الأردن ستيوارت جونز، فأكد في المؤتمر ذاته: ‘سنستمر في أن نكون داعمين رئيسيين للأونروا، وهي المنظمة التي من المؤكد أنها ستكون في قلب أي حل’.

ووفقا لأرقام الأونروا لغاية تموز (يوليو) 2013 فإن أكثر من مليوني لاجئ مسجلون في الأردن، ونحو 445 ألفا في لبنان، ونصف مليون في سورية، وحوالي مليون و200 ألف في غزة، ونحو 750 ألفا في الضفة الغربية، وبمجموع يناهز الخمسة ملايين.

بدوره أكد المسؤول الفلسطيني الذي تحدث لـ’الغد’ أن من بين ’11 مليونا هم تعداد الشعب الفلسطيني، يوجد نحو 7 ملايين منهم يعتبرون لاجئين’.

قانونيا، يحمي القانون الدولي حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفقا لعدد من القرارات التالية، أولها قرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948، والذي أعيد تأكيده سنويا منذ العام 1948، وينص على أن ‘اللاجئين الفلسطينيين الذين يريدون العودة إلى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم يجب أن يُسمح لهم بعمل ذلك في أقرب تاريخ ممكن، ويجب أن يتم دفع تعويض عن ممتلكات أولئك الذين يختارون عدم العودة وعن الخسارة أو الضرر الذي يجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي أو الإنصاف، أن يُصحّح من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة’.

أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فورد فيه أن ‘لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه’، في حين إن المعاهدة الدولية للتخلص من جميع أشكال التمييز العنصري، تنص على أن ‘تتعهّد الدول الأطراف بحظر والقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله وضمان حق كل فرد، من دون تمييز بحسب الجنس، واللون أو الأصل الإثني، بالمساواة أمام القانون، خصوصاً في التمتّع بحق مغادرة أي بلد، بما فيها بلده، والعودة إليه’.

وبخصوص قيمة التعويضات، يشير أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية الدكتور غسان الجندي، إلى تسريبات إعلامية تشي بتعويض مقداره نحو 40 ألف دولار لكل لاجئ فلسطيني، ويقارنها بما يسربه الإعلام أيضا عن تعويضات لـ800 ألف يهودي خرجوا من الدول العربية، يبلغ مجموعها 300 مليار دولار، بحسبه.

ويستهجن الجندي هذا التفاوت في الأرقام، رغم أن ‘الفلسطينيين هم الذين هجروا بفعل موجات التطهير العرقي بينما يهود العالم العربي غادروا بإرادتهم الى اسرائيل’، وهو ما وصفه الجندي بالمفارقة ‘المضحكة لطرافتها’.

ويشير الجندي الحائز على جائزة الدولة التقديرية في القانون الدولي العام 2008، الى أن جريمة طرد الفلسطينيين مستمرة منذ العام 1948، والمطلوب أن لا يقف التعويض عن الأملاك فقط بل عن المعاناة والإحباط والتدمير الاقتصادي الذي لحق بهم.

وعما إذا كان التعويض سيكون مختلفا في قيمته بالنسبة للاجئ الذي يختار البقاء في الأردن مثلا أو الذي يفضل العودة الى الدولة الفلسطينية، قال الجندي إن هناك ‘احتمال تقييم كل حالة على حدة’.

وبخصوص تعويض الدولة، طالب الجندي بأن يكون ‘سقف التعويض مرتفعا، لأن الدولة الأردنية استقبلت ما لا يقل عن مليوني فلسطيني، ووفقا للحسبة القانونية فإن الأردن خصص جزءا كبيرا من أراضيه للاجئين، إضافة الى الخدمات التي وفرها، كما أن سياسات التطهير العرقي الإسرائيلية مخالفة لقواعد القانون الدولي التي تمنع طرد السكان المدنيين من قبل سلطات الاحتلال’.

وطالب الحكومة في هذا الصدد بأن ‘تستعين بأهل الخبرة من القانونيين لدراسة كل المعطيات المتعلقة بهذا الملف، لناحية تقييم قيمة التعويض الذي يجب أن تطالب به’.

وحول إذا ما كان يجب توجيه التعويض للدولة أولا قال الجندي: ‘لا يمنع أن يتزامن التعويضان معا، للدولة والأفراد’.

وفيما اشارت تسريبات الى إنشاء صندوق عالمي لدفع التعويضات تشارك فيه جميع دول العالم، اعتبر الجندي أن ‘إسرائيل وحدها هي التي يجب أن تدفع هذه التعويضات’، وتساءل مستنكرا: ‘لماذا تتكلف دول العالم ثمن جرائم اسرائيل’، كما نوه الى أن مثل هذا الصندوق العالمي ‘قد يعتمد على أهواء الدول التي ستدفع، فقد تتعهد بتخصيص مبالغ ثم لا تلتزم بها’.

وحول عدم قانونية ‘إلغاء حق العودة’، يعتبر أستاذ النزاعات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني أن ‘الأمم المتحدة التي استصدرت قرار حق العودة لا بد أن يكون لها دور في الاتفاق المقبل، وقد يصار الى إصدار قرار جديد يسهل عملية الاتفاق’.

ولم يستبعد المومني الطلب من الأمم المتحدة باستصدار قرار متعلق باللاجئين ‘يلغي حق العودة’، لأن ‘الأطراف تأخذ بالحسبان عند حدوث عملية سلمية دائرة الاحتمالات والخطة البديلة، ورغم أن الخطة ما تزال غير واضحة، إلا أن بنودها المتوقعة ستكون على الأغلب، مستوحاة من كل من مبادرة السلام العربية ومبادرة جنيف 2003 ونقاط كلينتون في العام 2000′.

وحول النقاش الدائر في الأردن حول ‘التوطين وإلغاء حق العودة’، اعتبر المومني أنه نابع من ‘التخوف من السرية التي تتسم بها خطة كيري’، وتوقع أن يتم كشف هذه النقاط خلال أسابيع، حيث سيتبين حينها أن كثيرا من هذه النقاط، تم الاتفاق عليها مسبقا، ومنها ما يتعلق بحق العودة والدول المضيفة.

وفي ما إذا كان يتوقع أن يثير إعلان هذه النقاط ‘موجات من الغضب على المستوى المحلي’، أقر المومني أن هذا الاتفاق ‘سيتم تمريره بصعوبة’، نافيا اعتقاده بوجود غطاء عربي لمثل هذا الاتفاق، بل سيطرح تساؤل قوامه: ‘هل يمتلك عباس الشرعية لحل تاريخي للمشكلة الفلسطينية بخاصة قضية اللاجئين والقدس’.

ويشير المومني هنا، الى موقف الأردن الرسمي الذي وصفه بأنه ‘واضح’ ومفاده أن ‘المواطن الأردني هو أردني بغض النظر عن أصوله’، ويتابع: ‘هناك من اللاجئين من يحمل الجنسية الأردنية وله الحق بالعودة بالطبع، إن أراد ذلك’، أما السؤال المطروح فهو: ‘هل يوافق الأردن على توطين وتجنيس من لا يحملون الجنسية؟ وهو ما نرى حراكا حاليا ضده’، بحسبه.

ويضيف: ‘كما أن من اختار البقاء في الأردن فإن حقه في التعويض لا يزول، ووظيفة الدولة الحفاظ على حقوق مواطنيها، وعلى حقها في التعويض مقابل الاستضافة’.

وفي السياق ذاته توصلت دراسة للباحث الأردني محمود الجندي، شملت 2400 شخص يمثلون أربع مناطق مخيمات موزعة على محافظتي العاصمة والزرقاء، إلى أن ’51 % من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأردن، يقبلون بالتعويض والإقامة الدائمة في الأردن كمواطنين أردنيين متساوين في الحقوق والواجبات’، وأن ’23 % منهم قبل التعويض والإقامة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، فيما قبل 26 % منهم التعويض والإقامة في دول أجنبية’.

ونوه الباحث الجندي في الدراسة التي بدأها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 وانتهت الشهر الماضي، الى أن هذه الدراسة: ‘لا تعبر عن وجهة نظره الشخصية، أو أي وجهة نظر حكومية، أو رسمية أو غير رسمية، ولا ترتبط بأي طروحات سياسية إقليمية أو دولية، وإنها تعبر فقط عن رأي مجتمع الدراسة’.

(الغد)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s