المجالي: فلسطينيو الأردن شريك أساسي في تأسيس المستقبل

عبد الهادي المجالي – (أرشيفية)

عمان ـ في االمرصاد- السياسي وعضو البرلمان الأردني عبد الهادي المجالي سفير سابق لبلاده في واشنطن وعسكري متقاعد رفيع المستوى ووزير ونائب وزعيم لأحد أهم الأحزاب الوسطية ولإحدى كتل مجلس النواب.
الرجل يحمل معه كل هذه الألقاب وهو يتبع منهجا تصعيديا في خطابه العلني أولا تجاه حكومة الرئيس عبدلله النسور، وثانيا تجاه مشروع جون كيري المفترض، الأمر الذي وضعه بين الأضواء في الأسبوعين الأخيرين في عمان.
المجالي تحدث إلى ‘القدس العربي’ بالتفصيل عن بعض المحاور التي طرحها مؤخرا.
فيما يخص مشروع جون كيري يرى المجالي ان أسوأ ما في الموضوع هو الخيارات المفتوحة على كل الإحتمالات بما في ذلك وجود مفاجأة صاعقة يمكنها أن تفرض إيقاعا سلبيا وتداعيات على المستوى الأهلي في الأردن.
ويطالب بالإنتباه جيدا فالإدارة الأمريكية ومن خلال خبرته كسفير في واشنطن تتجنب في الأحداث الكبيرة المماثلة الكتابة على ورق مختوم بختم وزارة الخارجية مثلا وثمة إجراء روتيني متبع في مثل هذه الحالات باسم الورقة البيضاء وهي ورقة غير رسمية وغير مطلوبة تدون عليها الملاحظات التي يمكن ببساطة أن تتحول لسياسات تفرض على الشعوب لاحقا.
ويوضح: أنا أعرف ذلك جيدا ولذلك حرصت ومن موقع مسؤول في البرلمان على أن أطرح تساؤلات محددة وأحذر من الأخطار، وزير الخارجية أدلى بتصريح نفهم منه عدم وجود شيء محدد.. أعتقد أنه تصريح مضلل فحديث مسؤول من وزن وليم بيريز وهو صديق وخبير في المنطقة وفي المسألة الفلسطينية والواقع الأردني عن التواصل بدلا من حق العودة حديث مثير أفهم منه أنا شخصيا أن خطة كيري المزعومة قد تأتي على شكل موجة تسونامي وفي توقيت حساس ودقيق وقد تطيح بالكثير من الأشياء.
باختصار ـ يضيف المجالي ـ لا أريد لوطني أن يتعرض لمثل هذه اللحظة الحرجة وما أراه أن مطبخ النخبة الموجود حاليا للأسف ليس على مستوى التحدي ولا على مستوى تصليب وتقوية جبهة الدولة الأردنية لمواجهة تسونامي كيري.
‘ مواجهة من أي نوع تقصدها خصوصا وأن الإنطباع العام يتحدث عن خطاب مناكف من جانبكم؟
‘ حتى أكون واقعيا أتحدث عن الإستعداد والتنبؤ والتوقع والجاهزية الوطنية وليس عن مواجهة بقصد الصدام.. وأتحدث عن حكومة قادرة على مواجهة التحدي بمعنى الإستعداد وطنيا له، أنا شخصيا أشك بقدرة الحكومة الحالية واذا كنتم تعتبرون شكوكي مناكفة لجهة أكبر من الحكومة دعوني أعتذر لكم وأقول: لا يتعلق الأمر بمناكفة لكن يمكن التوافق مع صيغة أنها ‘رسالة ‘.
‘ تقصد رسالة لصاحب القرار؟
‘ نعم هي رسالة لصاحب القرار لكنها من منطلق عدم المزايدة على شخص مثلي كنت ولازلت وخدمتي تمتد لأكثر من 57 عاما.. لا أقبل المزايدة لا على وطنيتي ولا على ولائي للنظام، وبهذا المعنى هي رسالة أقول فيها إننا بحاجة للإستدراك ولإجراءات ورموز تتولى إدارة المسألة لمصلحة النظام والشعب فهما في كل الأحوال في خندق واحد وعليه اسمحوا لي بالترفع قليلا عن صيغة المناكفة فأنا لست خارج السرب ولن أكون وعندما ألاحظ أو أسأل أو أقول أو أسجل موقفا من موقعي البرلماني والحزبي أفعل ذلك من داخل السرب الوطني فهذه الدولة بناها الأردنيون وأنا منهم.

اللقب العسكري

‘ هل أطربك استعادة لقبك العسكري في الإعلام كفريق أول متقاعد؟
‘ يشرفني أني تقلدت مناصب رفيعة وأحمل رتبة عسكرية لا يحملها إلا عدة رفاق سلاح في بلدي فأنا أنتمي للمؤسسة العسكرية وذلك مدعاة للفخر والشرف وعليه طبعا يساعدني جدا أن يكتب عني أو أخاطب بلقبي العسكري فهو من أعز ما أملك بعد وطني.
‘ يبدو أنك تتجه للتصعيد ضد الحكومة؟
‘ بصراحة هذه حكومة ضعيفة ومهزوزة وهذا رأيي وهو يقبل التقدير فأنا لا أحتكر دوما الصواب والحقيقة..
قدمت لنا موازنة غير مقنعة ولا تخاطب الشعب ولا الرأي العام لكي تبلغنا بما يجري بخصوص كيري أو غيره من القضايا المهمة.
يحق لي مثلا عندما أرى بندا في الموازنة المالية يتحدث عن كفالة حكومية أمريكية بمقدار 1500 مليون لقرض خارجي.. يحق لي أن أستفسر عن خلفيات هذه الكفالة فالأمريكيون ليسوا مجرد عابرين عندما يتعلق الأمر بالأرقام ولدي شكوك واضحة أن لديهم مشروع سياسي يحاولون فرضه على بلدي.
ولدي شكوك أن بعض الدول الشقيقة التي نجاورها ونحترمها ونقوم بواجبنا تجاهها تحجب هنا المعونة وتسيس المساعدات بضوء أمريكي أو وفقا لبوصلة أمريكية.. على الأقل يستطيع الأمريكيون حتى نكون واضحين تغيير معادلة المساعدات الأمريكية للأردن ومن حقي كمواطن أردني أن أسأل دوما عن السر الكامن وراء الإصرار على أن يبقى الإقتصاد الأردني على الحافة.
‘ هل تعتقد أن مشروع كيري أقرب للقدر السياسي؟
‘ مشروع كيري قد يكون قدرا وقد لا يكون و الإحتمالات متساوية لكن أقدر سياسيا أن زيارات الرجل الكثيرة للمنطقة لا بد أن تنتهي بشيء وأن وليم بيريز لا يزورنا بقصد السياحة وأعلم يقينا من هو العدو للشعبين الأردني والفلسطيني لذلك من واجبي اتخاذ كل الإحتياطات اللازمة.
‘ ما هي طبيعة برنامج ‘التصدي’ الذي تتحدث عنه؟
‘ يمكنني التحدث عن احتياطات ليس في سياق اللغة الخشبية غير الواقعية تحت عناوين التصدي والصمود والمجابهة والمواجهة لكن احتياطات يتوجب العمل عليها وفي أسرع وقت ممكن على الأقل وفي الحد الادنى حتى نخفف الأضرار أو نرفع من مستوى المكاسب أو ندير بكفاءة موقعنا التفاوضي في أي عملية يمكن أن تناقش معنا أو تفرض علينا.
عندما أتحدث عن إجراءات وطنية تخطر في ذهني فورا مسألتان:
أولا : وجود إدارة وحكومة واعية للتحدي وثانيا وهو الأهم أن نواجه كأردنيين أي مشاريع قادمة سواء تحت عنوان السلام والتسوية أو حتى تحت عنوان غياب السلام والتسوية.. يجب أن نواجه أي شيء موحدين ووفقا لقواعد جماعية وتوافقية للعبة وبرأيي هذا موضوع أساسي في هذه المرحلة نحن كأردنيين ومن كل المكونات في مركب واحد ونحن كشعب أردني بكل مكوناته أيضا في مركب واحد مع أشقائنا الشعب الفلسطيني.
من هنا فكرنا في حزب ‘التيار الوطني’ في لقاء عام لا يمثل أي من الأطياف لا على المستوى الجغرافي أو غيره وأنا أتحدث عن لقاء وطني عام يضع أجندة أولويات وطنية ويضع كلمة واحدة ناظمة للجميع بعيدا عن الشكوك والإتهامات المعلبة والرؤية الضيقة لزاوية الحدث وكذلك بعيدا عن الخطابات المتشنجة التي تخلوا من الدسم السياسي والوطني وبروز الهويات الفرعية.

العلاقة الثنائية

في مسألة العلاقة الأردنية الفلسطينية يوافق المجالي على أن الإستنتاج القائل أن ممارسة ‘الإفتاء’ في هذا المحور قبل إنجاز الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية المكتملة يلحق ضررا فعليا بالشعبين ويخدم المشروع الإسرائيلي.
ويمكن ببساطة ملاحظة ملامح ‘التغير’ في الخطاب التقليدي الموروث عن المجالي وتياره السياسي خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقة الوضع الداخلي الأردني بالقضية الفلسطينية.
هنا حصريا يشير إلى تجاوز جدل الجنسيات وفك الإرتباط، ويؤكد: هناك واقع اجتماعي اليوم يقول أن الفلسطينين مكون أساسي ليس فقط في إطار الشراكة والتأسيس ولكن في إطار استيعاب المستقبل والحاجة الملحة إلى حضورهم في كل سياقات الوطن.
نتحدث اليوم عن مليوني لاجئ ومليون نازح ولاجئ وعن عدد لا أعرفه بمئات آلاف الاردنيين من أصل فلسطيني عبروا أو خدموا في الجيش العربي قبل النكبة أو كانوا موجودين في الأردن.
هؤلاء من يحمل منهم الرقم الوطني أردني تماما والقصة تنتهي ولا مجال للإنتقاص من أردنيتهم ولا من حقوقهم في العودة والتعويض في الوقت نفسه.. يبقى اللاجئون الآخرون في العالم وهنا تكمن الإشكالية التي لا بد من أن نفكر فيها مع بعضنا فعددهم كبير ولا يمكن استيعابهم في الأردن في وضعهم الحالي حتى ولو ضخت مليارات الدولارات وعلى هذا الأساس يبقى حق العودة مقدسا وإن كانت بعض الإجتهادات تحاول طرح أسئلة ‘واقعية’ من طـراز كيفية إنفاذ هذا الحـق؟ وإذا تقررت العودة على سبيل الفرض ما هوعدد الذين سيعودون فعلا على الأقل من حصة الديمغرافية في الأردن ؟ تلك أسئلة ينبغي أن يجيب عليها العالم وهو يتحمل مسؤولياته دون أي مساس بالمصالح العليا للأردن.
في الموضوع الداخلي ـ يختم المجالي ـ إذا حصلت تسوية وعملية سلام تختلف الأمور وتحسم كل القضايا التي نتجادل فيها في الأردن ويمكن لحظتها التحول فعلا لدولة ديمقراطية قائمة على أساس التمثيل السياسي كما يمكن الإنتقال لصفحة التمثيل القانوني لجميع المواطنين ومنهجية المواطنة.  -(القدس العربي – حوار: بسام البدارين)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s