القصة الكاملة لجدل المحاصصة المباغت في الأردن ولمشروع فتنة لم تكتمل: هجوم مفاجئ ومنسق على ‘اللون الفلسطيني’ في البرلمان بسبب شائعات عن طلب تفجير دائرة المتابعة والتفتيش

بسام البدارين

 

 


عمان ـ ‘القدس العربي’: بدأت القصة مع خبر مسرب وصغير نشره موقع إلكتروني يتبع محطة سكاي نيوز على لسان عضو في البرلمان ‘فضل’ عدم ذكر إسمه.
سرعان ما إلتقط بعض المعنيين بالترويج لثقافة الكراهية في المجتمع الأردني هذه ‘التسريبة’ حتى يغرق الجميع مجددا بنفس التجاذب والجدل القديم الذي ساد البلاد في الفترة التي تصدر فيها مواقع القرار مدير المخابرات الأسبق السجين الأن الجنرال محمد الذهبي.
المعلومة المسربة قالت بأن عضو البرلمان محمد الحجوج الذي فاز بالمرتبة الأولى في مدينة الزرقاء المحسوبة على الكثافة السكانية الفلسطينية وخلال جلسة المشاورات مع رئيس الوزراء عبد الله النسور طالب ‘بتفجير’ دائرة المتابعة والتفتيش بأصابع الديناميت.
بالتزامن سرب أحد الكتاب الصحافيين قصة أخرى كشف رئيس الوزراء أنها مزيفة عندما تحدث عن عضو في البرلمان ‘لم يحدد إسمه أيضا’ طالب خلال المشاورات بإسم المكون الفلسطيني بعشر حقائب وزارية بينها واحدة لنائب رئيس الوزراء مع تسمية الخبير الإقتصادي الدكتور جواد العناني لها. المعلومات وفقا لتوضيحات الحجوج والنسور خارج نطاق المصداقية.
والحادثتان لم تحصلا في الواقع والدليل إصرار الحجوج عدة مرات كما أبلغ القدس العربي بإمكانية العودة للسجلات الرسمية الموثقة لجلسات التشاور حتى تتبين حقيقة الإدعاءات المسربة التي أصبحت لاحقا قضية رأي عام شغلت الجميع في المملكة. نفس الموقف تبناه النسور علنا لكن رغم سلسلة التوضيحات التي أدلى بها عدة نواب من بينهم محمد ظهراوي وحجوج وأخرون إلا أن بعض الأطراف ضخمت القضية وركزت عليها.
بدأ الأمر بلقاء بين أحد الكتاب والرئيس الفلسطيني محمود عباس تخللته سلسلة من التصريحات التي يجامل فيها عباس بعض التيارات في المعادلة الأردنية الداخلية لأسباب قد تكون مفهومة في سياق المشهد الداخلي الفلسطيني الذي بدأ بتشكيل عباس نفسه للجنة تدرس مشروع الكونفدرالية مع الأردن وهو مشروع رفضه المكون الفلسطيني في الأردن بشدة وحزم وبقسوة كما جاء في بيان للمبادرة الأردنية للمواطنة المتساوية.
في مقالات بعض اليساريين ظهرت تلويحات بالحرب الأهلية وبإستعمال السلاح وكل ذلك بناء على وقائع يقول الحجوج ببساطة ‘لم تحصل’ أصلا وحيكت في تسريبات صحافية ضعيفة وغير مهنية نشرت في موقع يتبع مؤسسة إعلامية خارج البلاد وتلقفتها مواقع داخل البلاد.
النقاشات شملت شتائم على الحجوج ودعوات لسحب الحصانة عنه ومحاكمته مع تحذيرات ليساريين بينهم فهد الخيطان وإسلاميين بينهم إرحيل غرايبة من وجود تيار محاصصة توطيني في البرلمان والمقصود بكل الأحوال لون تمثيل المكون الفلسطيني في برلمان 2013.
المفارقة في المشهد أن بعض مقالات المحترفين في السياق تضمنت نفس الأفكار والمعلومات وحتى نفس المفردات ونشرت في نفس التوقيت مما يدلل على أن المعطيات أوالتوجيهات صدرت من نفس المصدر وعلى أن الوقت لم يكن كافيا لصورة إخراجية أكثر تنسيقا .
هنا حصريا ظهرت مؤشرات التطابق في الإستناد إلى وقائع نفاها علنا رئيس الحكومة مساء السبت فقط وبعدما غرقت البلاد في الجدل لأربعة أيام من خلال التركيز على واقعتين تبين أنهما لم تحصلا الأولى المطالبة بتفجير دائرة المتابعة والتفتيش المعنية بسحب الجنسيات والثانية المتعلقة بعضو مجهول في البرلمان طالب بعدد محدد سلفا من الحقائب الوزارية للتمثيل الفلسطيني.
في الأثناء تحتج عشيرة الحجوج وهو الحاصل على المرتبة الأولى في إنتخابات الزرقاء المدينة الأكثر كثافة سكانية بعد العاصمة عمان فيطلب الرجل من ناخبيه وأقاربه عدم التدخل بعد نشر سلسلة من التهديدات تتعلق بحياته خصوصا من قبل أحد نشطاء الحراك بإسم اللون اليساري.
وفي الأثناء يعلن القيادي في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين خالد عرار إيفاد حفيده الثامن الأردني ‘آدم’ مع جدته إلى فلسطين لتسجيل إسمه في قيود الإحتلال الإسرائيلي لان فلسطين لابديل عنها إلا الجنة كما اوضح عرار على هامش رسالة على فيسبوك للكتاب المحرضين يؤكد فيها بان اللاجىء الفلسطيني لن يقبل بالأردن وطنا بديلا أو دائما.
الأمر وفقا للنائب البارز خليل عطية لم يقتصر على وجهات نظر سياسية في السياق يمكن مناقشتها بل على مبالغات وتهويلات وفبركات وإفتراءات.
لاحقا ركب الموجة مغامرون من طراز آخر فظهرت في صحافة المواقع مقالات مسمومة على حد تعبير الصحافي المخضرم نصر المجالي تشتم الفلسطينيين وتحرض على إستهدافهم وتلوح بإستخدام القوة لتحجيم ممثلي اللون الفلسطيني في البرلمان.
عوامل مشتركة متعددة برزت في التحليل كما يؤكد الناشط السياسي محمد خلف الحديد لـ’القدس العربي’ لمن فتحوا فجأة وبدون مبرر ملف المحاصصة وتحدثوا عن وجود تيار يعمل لصالح ‘التوطين’ في البرلمان الأردني .
العامل الأول أن أربعة من أبرز أصحاب القلم والرأي الذين نشروا مقالات أثارت ضجة بالسياق في الواقع من المدعوين للقاء تحاوري تشاوري شهير قبل الإنتخابات عقده الملك عبدلله الثاني في منزل السياسي القديم رجائي المعشر.
في ذلك اللقاء سمع الملك مباشرة تحذيرا مما سمي بخيارات التوطين ومطالبته بقوننة قرار فك الإرتباط وفي نفسه اللقاء إعتبر الملك نفسه يساريا كالموجودين عندما يتعلق الأمر بالتعليم والصحة والمرأة.
المفصلي في المسألة هو أن هذا اللقاء إنتهى لاحقا بتشكيل قائمة إنتخابية تمثل الموجودين في لقاء المعشر شاركت فعلا في الإنتخابات ولم تتمكن من الحصول على أي مقعد في البرلمان.
واللافت أن مستضيف اللقاء الدكتور رجائي المعشر وخلافا للتوقعات ‘لم يتأهل’ لأي موقع وظيفي متقدم في الواجهة السياسية بعد اللقاء المشار إليه في منزله، الأمر الذي إعتبره البعض حالة إندفاع من بعض المحسوبين عليه والمقربين منه بعنوان تنسيق هجوم مباغت إدعائي على نواب المكون الفلسطيني في البرلمان بهدف إرباك النظام أو حتى ‘معاقبة’ القصر الملكي.
لكن عقلاء في النظام قرروا التصدي لمشروع إثارة الجدل المتجدد بعنوان وجود تيارات محاصصة وتوطين فقد إعتبر رئيس الحكومة عبد الله النسور المفردة سلبية نافيا الإصغاء لأي عضو في البرلمان طالب المحاصصة وقائلا: انا أنزه كتل البرلمان عن هذا الأمر ولم أسمعه والمشاورات مسجلة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s