أهل المخيمات في الأردن بين المواطنة والضيافة: إزدواجية في خطاب الوجهاء والحكومة قبل الإنتخابات

رئيس الوزراء الأردني عبدلله النسور

عمان- القدس العربي- بسام البدارين: عدة أيام فقط فصلت بين حديث رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدلله النسور عن وجود (مليوني فلسطيني) في الأردن يفترض أنهم أهل مخيمات اللاجئين في المملكة وبين إستقبال النسور نفسه لوفد من وجهاء المخيمات أصدر بيانا يتحدث فيه بإسم أهل المخيمات بإعتبارهم من الأردنيين.
في المناسبة الأولى التي تحدث فيها النسور على هامش إستقباله نظيره المصري هشام قنديل لم يصدر عن نخب المخيمات سواء السياسية او الإجتماعية وتحديدا تلك التي إلتقت رئيس الرؤساء أي إعتراض على سحب صفة (المواطنة الأردنية) عن مليوني أردني من أصل فلسطيني هم أهل المخيمات.

قواعد عدم الإعتراض والمناقشة شملت عمليا الموقعون على البيان سالف الذكر.

لكن المفارقة يمكن رصدها عندما يتعلق الأمر بالمناسبة الثانية فإصدار بيان يدعم مشاركة أهالي المخيمات في الإنتخابات بإعتبارهم كاملي المواطنة الأردنية لم يثر أي إعتراض بالمقابل عند رئيس الحكومة الذي تعامل قبل أيام فقط من إصدار البيان مع الناخبين المفترضين بإعتبارهم ليسوا أردنيين.

التناقض التكتيكي هنا عند الطرفين مفهوم وله أسبابه فنخب المخيمات التي تحاول مساعدة الدولة الأردنية في رفع نسبة الإقتراع في إنتخابات 2013 المهددة بنسبة مشاركة قليلة جدا تتواطأ عمليا مع تصريحات النسور السابقة وتتتغاظى عنها لتحقيق الهدف المنشود وهو (إستنفار) قوى حركة فتح في الساحة الأردنية لإنقاذ خيار الإنتخابات.

بالتوازي تتواطأ الحكومة الأردنية بنفس الطريقة وتمتنع عن إعتبار اللاجئين من التابعية الفلسطينية فقط عندما يتعلق الأمر بمهمة المشاركة بالإنتخابات.

هذه لعبة مكشوفة ومضجرة ومملة وفقا لنشطاء لا يمانعون بأن تحدد الحكومة موقفها من مسألة (مواطنة) أهل المخيمات حتى يستوعبه الجميع.

عليه فالسياق موسمي تماما لإن وجهاء ومخاتير المخيمات يتحولون إلى قوة تحظى بالرعاية عندما تكون وظيفتهم (تحفيز) الناس على المشاركة في إنتخابات جدلية يقاطعها كثيرون تسعى مؤسسات النظام لإنقاذها حتى لو تطلب الأمر إدعاء مواطنة سكان المخيمات أردنيا لهذاالغرض.

بالمقابل يتم إلقاء هؤلاء ووضعهم على رف الأحداث عندما يطالبون بتعزيز مواطنة أهالي المخيمات , الأمر الذي يفضح مساحة الإزدواجية في تفكير المؤسسة الأردنية بخصوص مسألة مواطنة أردنيي الأصل الفلسطيني.

قبل سنوات وفي مخيم الوحدات للاجئين وسط العاصمة عمان وقف احد الشبان أمام رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت قائلا: ثبت اليوم أننا نريد الدولة الأردنية فهل تريدنا هي؟.

بعد اللقاء وفي غرفة صغيرة عبر البخيت امام القدس العربي عن إستغرابه الشديد من هذا السؤال فيما تؤكد بيانات وأدبيات المبادرة الأردنية لمواطنة متساوية بأن معايير المواطنة لا يمكن تجزئتها ومنهجيتها لابد لها أن تحكم مستقبل العملية الإصلاحية.

لاحقا يعترض الناشط القانوني والمحامي المتخصص علاء العثامنة على تصريح رئيس الحكومة الذي يعتبر نصف الشعب الأردني (ضيوفا) ويقول ردا على إستيضاح من القدس العربي : هذه مسألة ينبغي أن تبحث جيدا وان لا تمر مرور الكرام لإن الضفة الشرقية توحدت مع الغربية وأهل الضفتين أصبحوا مواطنين في الدولة الجديدة الأردن.

ويحذر العثامنة من أن النسور مثل غيره في عمان يخلط بين القضية الفلسطينية وشعبها وبين الأردني من أصل فلسطيني ويضيف: لا أعرف متى ولماذا يحصل مثل هذا الخلط وتقديري أن بعض المسئولين يتقصدونه لأغراض تخص مصالحهم الشخصية وليس لأسباب ومبررات وطنية.

بالنسبة للناشط السياسي محمد خلف الحديد هذا الخلط مقصود لإن هدفعه إرهاق الشعب الأردني وإثارة الفتنة بين المواطنين لأغراض أحيانا سياسية أو أمنية بغيظة وساذجة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s