كونفدرالية بالأيد أم دولة على الشجرة ؟

كونفدرالية بالأيد أم دولة على الشجرة ؟

561947_227820897331085_124353741011135_407677_515271014_n

رجب أبو سرية

قد تبدو زيارة الشيخ حمد بن خليفة , أمير دولة قطر , لرام اللة , يوم الجمعة القادم , محاولة منه , لأحداث حالة من التوان في علاقته بين الفريقين الفلسطينيين الداخليين , كما اوحى بذلك البعض , لكن وبالنظر , الى ان الأعلان عن الزيارة , جاء بعد وقت من زيارته لغزة , والتي كان يمكن ان يشترط لها مرافقة الرئيس الفلسطيني , كما فعل رئيس الحكومة التركية , رجب الطيب أردوغان , مثلا , او حتى أن تكون الزيارتان _ لغزة ورام اللة _ مترافقتين , وقد كانت زيارته لغزة , قبل الحرب الثانية عليها , ولم تكن ضمن زيارات التضامن , بعد او خلال الحرب عليها , كما فعل الكثيرون , لذا يمكننا القول بأن للزيارة أهدافا أخرى , وربما كانت تسعى لبث رسائل عديدة , وفي أكثر من أتجاه .
فمما لا شك فيه أن الحرب الأسرائيلية الثانية على غزة , جاءت في احد أهدافها ونتائجها , لقطع الطريق على مشروع الأعمار القطري فيها , الذي رصد له 400 مليون دولار , خسرتها غزة , بسبب الدمار المباشر الذي لحق بها , جراء تلك الحرب , كذلك يمكن القول , بأن الزيارة تشي بإمتعاض قطري تجاه حماس وأخوان مصر بالتحديد , الذين سعوا منذ أن تمكنوا في الحكم , لأدارة الظهر , وحتى تهميش الدور القطري الأقليمي , من خلال محاولتهم العمل وفق حقيقة ان مصر دولة أقليمية , تسعى لتشكيل محور أسلامي / سني مع تركيا , والخروج من ” تحت الأبط ” القطرية , وقد ظهر ذلك في اكثر من مناسبة , كما ان غزة , ذاتها بدأت تنسى , الجميل القطري تجاهها , من خلال التغني ليل نهار بالنظام المصري الجديد .
كذلك يمكن الأشارة الى أن قطر , تحاول أن تعيد ترتيب اوراقها الأقليمية , خاصة بعد أن أعلن رئيس حكومتها , الرجل الذي يصنع سياستها العامة , الشيخ حمد بن جاسم , عن ” موت ” المبادرة العربية , المسجلة بأسم المملكة العربية السعودية , الدولة ذات الثقل المركزي الأقليمي وعلى الصعيد العربي , والتي تحاول قطر منذ وقت طويل ان ترث مكانتها , على مستوى الأقليم , كذلك بعد ان حقق الرئيس عباس أنجازه المهم في الأمم المتحدة , لذا فأن الزيارة , قد لا تكتفي ببث الرسائل في اكثر من أتجاه , وقد تسعى لشق طريق سياسي , له علاقة بالشأن الفلسطيني , بعيدا عن المصالحة بين السلطة وحماس , والتي رعتها قطر مع مصر , دون ان تحقق أي نتيجة .
واقعية السياسة القطرية , ومراهناتها على رسم مستقبل مختلف للمنطقة , يضمن لها مكانة مركزية مقررة , تدفعها للبحث في كيفية حل الملف الفلسطيني , ضمن الترتيبات الجاري إحداثها في المنطقة , حيث يبدو انه ليس حل الدولتين في خطر فقط , ولكن الحل على اساس المشروع الوطني الفلسطيني , القائم على أساس دولة موحدة في الضفة الغربية / غزة / والقدس , هو في خطر , وان التحولات تدفع بأتجاه ترجيح حل يقوم على أساس أقليمي , من ضمنه كيانان فلسطينيان , واحد في غزة والآخر في الضفة , اي آخذا بعين الأعتبار , الواقع الجغرافي , من خلال ربط غزة بمصر والضفة بالأردن .
وفي الحقيقة , فأن حلا للمسألة الفلسطينية , لا يقوم على اساس وحدة غزة والضفة , يضع جناحي الوطن الفلسطيني , أو كيانيه في مشكلة جغرافية , قبل أن تكون سياسية , فغزة مكتظة بالسكان , وتحتاج الى عمق جغرافي , إن لم تجده في الضفة , من خلال دولة فلسطينية واحدة وموحدة , فبالضرورة أن تبحث عنه في مكان آخر , بالتأكيد لن يكون البحر ولا النقب , بل سيناء , وهو ثمن يمكن لمصر الأخوانية أن تدفعه للأسرائيليين , مقابل الأحتفاظ بحكمهم لمصر , فيما الضفة الغربية , دون غزة , تفتقد الأتصال الخارجي مع العالم , وتتحول الى جغرافيا داخلية , ليس لها من منفذ على العالم سوى من خلال الأردن .
أمام السلطة الفلسطينية , خيارات صعبة , فهي اما ان تسلم للأخوان وحماس , من خلال مصالحة وفق شروط حماس , التي باتت تعلن بوضوح انها الفصيل الأول , أي ان مفهومها للشراكة , بات قائما , على أساس تسليمها قيادة الشأن الفلسطيني بالكامل , كما هو حال الأخوان في مصر , أو أن تقيم دولة فلسطينية , من خلال كفاح مرير مع الأسرائيليين في الضفة الغربية , ثم تطالب بضم غزة , ولو عبر وحدة فدرالية , أو أن تتجه للشراكة مع الأردن , لذا فقد بات مقترح الكونفدرالية مع الأردن يطل برأسه مجددا .
الأردن بدوره يدرك بان الأسرائيليين من مصلحتهم حل الملف الفلسطيني , في الضفة الغربية , على حساب الأردن , وقد جعل تحالف الليكود / بيتنا , أي نتيناهو / ليبرمان , من حقيقة ان أسرائيل أحتلت الضفة الغربية , حين كانت جزءا سياسيا / اداريا وقانونيا من المملكة الأردنية الهاشمية , برنامجا أنتخابيا له , وفي مواجهة المبادرة الفلسطينية بالعودة للمفاوضات , بعد القرار الأممي , بمنح فلسطين صفة دولة تحت الأحتلال , سيطرح نيتنياهو بعد الأنتخابات الأسرائيلية القادمة , التفاوض مع الأردن , وفق صيغة مدريد , التي جرت قبل نحو عشرين عاما وفي ظل حكم الليكود .
المشكلة التي تواجه الأردن والسلطة الفلسطينية , هي ان خصمهما السياسي الداخلي : اخوان الأردن وحماس , يمكنهما ان يتوافقا مع ذلك السيناريو , وما ان ينتهي الجميع من الملف السوري , حتى تنتقل عجلة الحراك الى الأردن والضفة معا , بهدف تسهيل وصول الأخوان فيهما الى الحكم , والتساوق مع هذا الأتجاه للحل .
لذا سارع الملك الأردني عبد اللة الثاني , الى رام اللة , وقد أدرك الطرفان _ الأردني والفلسطيني _ انهما في مركب واحد , وحيث ان الموقف الفلسطيني الثابت تجاه مقترح الكونفدرالية , منذ ان اعلن الملك الأردني الراحل الحسين الأول , مشروع المملكة المتحدة , هو عدم رفض هذة الصيغة , ولكن بعد أقامة الدولة الفلسطينية , خشية ان يؤدي المقترح للتنازل عن ” مناطق أو اراضي ” شاسعة من الضفة الغربية , ولكن يمكن الآن ” الأدعاء ” بأن القرار الأممي يتضمن أعلان الدولة , وان وضعية فلسطين في الأمم المتحدة تفرض على اي مفاوض , البحث في انهاء الأحتلال عن أراضيها المحلتة منذ الرابع من حزيران عام 1967 .
ربما يكون من شأن زيارة الأمير القطري , أحتواء ما يشعر به الفلسطينيون والأردنيون معا من أمتعاض تجاه الأخوان المسلمين , خاصة المصريين , الذين باتوا يحكمون مصر , كذلك , محاولة خلق محور , يعيد لقطر دروها الذي ” ضعف ” قليلا , بعد التنكر الأخواني لها , وقطر تدرك الفرق بين نظامين معتدلين في الأردن ولفلسطين , يمكن تحقيق التغيير فيهما بالأحتواء , ولا يحتاج الأمر إسقاطا للنظام فيهما , على طريقة ما حدث في أكثر من بلد عربي , في سياق ” الربيع العربي ” , لذا فأن ما سيبحثه أمير قطر في كل من عمان ورام اللة يبدو على قدر بالغ الأهمية , ليس بما يخص مستقبل الفلسطينيين والأردنيين , وحسب , ولكن ربما ما يخص مستقبل المنطقة بأسرها, وبما يؤثرعلى شكل الترتيبات الأقليمية , الجارية , على قدم وساق .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s