ملك الأردن يقدم ‘رواية النظام’ للملفات التي يطرحها الشارع: تحذير واضح للإسلاميين والمعارضة من إستغلال الظروف الإقتصادية وحسم ‘الإنتخابات’

ملك الأردن يقدم ‘رواية النظام’ للملفات التي يطرحها الشارع: تحذير واضح للإسلاميين والمعارضة من إستغلال الظروف الإقتصادية وحسم ‘الإنتخابات’

 الاردن -وجد ثلاثة من قادة جماعة الإخوان المسلمين الأردنية أنفسهم في زاوية سياسية ملتبسة وهم محاطون بهتافات حماسية تندد بالمعارضة وتلعن اللحى وتكسير الرؤوس تفاعلا مع الخطاب السياسي الهام والشامل الذي ألقاه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الإثنين أمام جمع غفير من المواطنين في حفل غداء سياسي.
القادة الثلاثة وهم عبد اللطيف عربيات وحمزة منصور ومحمد عويضة كانوا بين المدعوين لمأدبة الغذاء الملكية مع أكثر من ثلاثة آلاف شخص آخر بين سياسيين ومثقفين ووزراء ووجهاء وقادة عشائر من مختلف مناطق المملكة.
وفيما كان الملك يدلي بخطابه تحمس العديد من أبناء العشائر ووجهاء المخيمات للإدلاء بهتافات عفوية تندد بالمعارضة وفقا لما شاهدته ‘القدس العربي’ التي حضرت هذه المناسبة فقد وقف بعض المنددين هؤلاء بالقرب من قادة المعارضة الإخوانية الثلاثة .
اللافت أن الإيقاع الحماسي الذي إندلع في أوساط ضيوف المأدبة الملكية انتهى بمرور العشرات من المدعوين على مشايخ الاخوان المسلمين لمصافحتهم والسلام عليهم وشمل ذلك كما لاحظ الصحافي جهاد ابو بيدر بعض الذين هددوا المعارضة من المدعوين المتحمسين.
لاحقا شوهد رجال الحرس والتشريفات الملكية يقدمون تسهيلات خاصة لقادة المعارضة وهم يدخلون في بروتوكول مصافحة الملك قبل تناول الغذاء.
وكان الملك عبد الله الثاني قد وصف نفسه بأنه ملك للحراك وللمعارضة وللأغلبية الصامتة وليس للموالاة فقط مطالبا في رسالة مباشرة للإسلاميين حصريا بتطبيق مبدأ الشعب مصدر السلطات عبر الإنتخابات وليس الهتافات وتحت قبة البرلمان وبواسطة برامج متكاملة للمرشحين.
واستخدم العاهل الأردني لأول مرة تقريبا مفردة رجعية في الإشارة إلى الهتافات العبثية التي يتم ترديدها أحيانا على هامش بعض المسيرات في الحراك الشعبي واصفا الحراك الإيجابي بانه يقدم المساعدة.
وفي خطابه الشامل على مأدبة الغداء تقصد العاهل الأردني فيما يبدو طرح رواية النظام على القضايا التي تطرحها المعارضة مثل سبب المديونية والفساد والملكية الدستورية كما تحدث بلغة عاطفية عن زهده وعائلته الهاشمية بالحكم الذي اعتبره ليس مغنما.
وأجاب الملك على تساؤلات شعبية متعددة فشلت الحكومات المتعاقبة بالإجابة عليها وانتقد بلغة مباشرة نخبة من كبار المسؤولين الذين يتحولون الى المعارضة والمناكفة بعد الخروج من وظائفهم في جهاز الدولة وقال مراقبون أن الإشارة هنا تستهدف شخصيات بارزة محسوبة على النظام انضمت للمعارضة مؤخرا.
ورغم أن خطاب الملك حسم موضوع الإنتخابات مجددا بحلول عام 2013 متعهدا بالنزاهة وبقاء البرلمان لكامل مدته الدستورية إلا أن مضمون الخطاب مثل دعوة للمشاركة في الإنتخابات في الوقت الذي همس فيه قادة الإخوان المسلمين بأنهم يلاحظون لهجة تصعيدية.
وعمليا حدد ملك الأردن حدود اللعبة السياسية والإصلاحية التي يقبلها النظام بعيدا عن ما وصفه بالإنتهازية والشعارات الزائفة واستغلال الظروف الإقتصادية الصعبة وعواطف الناس.
وبرز في ثنايا الخطاب الملكي أن البرلمان المقبل 2013 هو الفرصة الوحيدة المتاحة للتغيير في الأردن مشيرا لأن صوت المواطن في الإنتخابات المقبلة سيحدد شكل الحكومة والقرار السياسي مستقبلا وقائلا بان البرلمان المقبل هو بوابة العبور للإصلاح الشامل والنقاش المنتج.
ورفض ملك الأردن في خطاب مباشر للإسلاميين حسب المراقبين ادعاء اي فئة في المجتمع انها تمثل كل الشعب او الحقيقة مطالبا باعطاء الوقت للمؤسسات التي تعمل على مكافحة الفساد وردعه واصفا النظام بأنه لا يشكل الملك فقط لكن القيم والكوادر والمؤسسات والشعب ايضا وكشف بأن المديونية سببها ارتفاع الفاتورة النفطية ومبادرات الدولة لتحسين الرواتب.
وأجمع المراقبون على أن خطاب الملك ظهر الإثنين يحسم القضايا العالقة في الأردن من وجهة نظر النظام وينطوي على قيود في اللعبة لا مجال لتجاوزها ويوجه رسائل ضمنية للداخل والخارج وقد يمهد لاحقا لتداعيات الأزمة الإقتصادية المتوقعة التي قد تنتهي قريبا برفع الأسعار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s