فك الارتباط .. عبارة أبكت الحسين ولا زالت ترعب الكثيرين

فك الارتباط .. عبارة أبكت الحسين ولا زالت ترعب الكثيرين


 

  • (فك الارتباط) اللغز المرشح للعودة إلى الواجهة قريبا

  • قوى سياسية أبرزها الاخوان تتحدث عن عدم دستوريته

  • رفعه للمحكمة الدستوريه سيفرض ذاته عاجلاأم آجلا

  • أوساط عليا بالدولة تتحدث عن فكرة برلمان الضفتين

  • البخيت: القرار لا يستوجب دسترة لأنه أصلاً غير متعلق بالدستور

  • القاضي: فك الارتباط لم يكن يوماً هدفاً للسياسة الأردنية على الإطلاق، ولكنه فرض على الأردن

  • الحمد: القرار لم يصب أبداً في خدمة القضية الفلسطينية

  • التميمي: القرار كان خطأ من كل النواحي و تبعاته كانت خطيرة على الشعب الفلسطيني

  • بني ارشيد: الامرلا يتعلق بدستورية او عدم دستورية القرار، ولكنه رفض المبدأ نفسه

  • عبد الرحمن: منح الجنسية الأردنية لمواطني الضفة عام 49 وسحبها عام 88 كلاهما دون قرار برلماني

  • حمادة فراعنة: دعوات إلغاء فك الارتباط تخدم المشروع الإسرائيلي

علاء الفزاع – (فك الارتباط) الكلمة التي أبكت الملك الحسين رحمه الله، والتي تسبب التوتر عند الكثيرين بمجرد سماعها، والتي ترتبط بالأذهان بمصطلح سحب الجنسيات وبالبطاقات الصفراء والخضراء ودائرة المتابعة والتفتيش، رغم الحقيقة التي يجهلها الكثيرون وهي أن نظام بطاقات الجسور بدأ العمل به في العام 1983 عندما كان أحمد عبيدات وزيراً للداخلية وقتها.

الوحدة الأردنية الفلسطينية أعلنت في العام 1950، وجاء بخصوصها في قرار لجامعة الدول العربية في نفس العام: ‘ المملكة الاردنية الهاشمية تـعـلـن أن ضـم الجزء الفلسطيني اليها، إنـمـا هـو إجـراء اقتضته الضرورات العملية. وانـهـا تحتفظ بـهـذا الـجـزء وديـعـة تحت يـدهـا، علـى أن يكـون تــابــعــا للتسوية النهائية لقضية فلسطين عـنـد تحرير أجزائها الاخـرى بكيانها الـذي كانت عليه قـبـل العدوان، وعلـى أن تقبل فـي شأنه ما تقرره دول الجامعة الأخرى’. وانتهت تلك الوحدة رسمياً بقررا فك الارتباط، بعد أن استمرت فعلياً 17 عاما (1950-1967) تخللها الكثير من المشاحنات، وفقدت معناها الملموس بعد الاحتلال، وتوجت بفشل تطبيق خطة التنمية الأردنية للأراضي المحتلة قبيل قرار فك الارتباط.

القرار تم إعلانه في 31\7\1988، وبعده بعدة شهور في 15\11\1988 تم إعلان استقلال فلسطين، وهو الإعلان الذي اعترفت به 108 دول.

القرار حاضر في معظم النقاشات السياسية الراهنة فعلياً رغم ان الكثيرين لا يرغبون في الحديث عنه علناً. وتتركز النقاشات خصوصاً حول مسألة سحب الجنسيات ومنحها. وفي هذا الصدد أشارت معلومات رسمية من وزارة الداخلية حصلت عليها لجنة الحوار الوطني عام 2011 إلى ان عدد البطاقات الصفراء التي تم استبدالها بخضراء (سحب رقم وطني) منذ العام 2005 وحتى نهاية 2010 كانت (5552) بطاقة، في حين كان عدد الالات التي تم فيها استبدال الخضراء بصفراء (منح الرقم الوطني) خلال نفس الفترة (58930) بطاقة.

تشير معلومات ‘الحياة’ إلى أن القرار مرشح للعودة إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة، حيث بدأت قوى سياسية مهمة أبرزها الإخوان المسلمون في الحديث عن عدم دستوريته. كما أن أبسط السيناريوهات لامتحان القرار ووضعه على المحك هو أن يلجأ أي شخص متضرر من تعليمات فك الارتباط بفقدان الرقم الوطني، او حتى برفض منحه له، إلى أية محكمة للتظلم، ثم يطعن بعدم دستورية القرار الصادر بحقه، وهو ما يستوجب رفع مسألة فك الارتباط برمتها إلى المحكمة الدستورية، وهو ما سيحصل إن آجلاً أم عاجلاً.

وتشير معلومات أخرى للحياة أن أوساطاً عليا في الدولة الأردنية تتشاور في فكرة ‘برلمان الضفتين’ ضمن سيناريوهات الحلول النهائية التي يجري تداولها إثر انسداد الأفق في الملف الفلسطيني وانعدام إمكانية التوصل إلى تسوية ما بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني.

‘الحياة’ حاورت عدداً من الشخصيات الرسمية والحزبية والأكاديمية حول مسألة فك الارتباط، وأثرها، وحول دستوريتها وتبعات المطالبة بإلغائها، والموقف العام منها. بعض الشخصيات الأكاديمية اعتذرت بطريقة غير مباشرة عن الحديث في الموضوع ‘بسبب حساسيته’، ووزارة الداخلية تهربت من ذلك، واحد الوزراء فضل إحالتنا إلى وزير آخر، في حين بقيت تعليمات فك الارتباط لغزاً غير معلن حتى بعد نشر جزء من تلك التعليمات قبل عدة شهور.

الآراء تراوحت ما بين اعتبار القرار في مصلحة القضية الفلسطينية وانه كان نقلة تاريخية في هذا الاتجاه، وما بين اعتباره غير دستوري واعتباره تفريطاً بأرض أردنية تم احتلالها، فيما قالت آراء أخرى أن أي فك للارتباط لا يجب أن يكون سوى بعد التحرير.

يشار هنا إلى ان إلغاء فك الارتباط يترتب عليه من بين ما يترتب عودة الجنسية الأردنية إلى مواطني الضفة الغربية. هذه النتيجة لم يجب عليها بصراحة المطالبون بإلغاء القرار رغم سؤالهم عنها مباشرة

وتالياً الحوارات التي اجرتها ‘الحياة’:

الأفضل اعتماد معيار 5\حزيران 1967 في فك الارتباط

معروف البخيت رئيس الوزراء السابق- أريد البدء ببعض المحطات. بعد انتهاء حرب 1948 أدار الجيش الأردني البقية الباقية من الأراضي الفلسطينية، وبعد انسحاب الجيش العراقي أصبح الجيش الأردني يدير الضفة كاملة بما فيها القدس التي كان يعطيها أولوية. بعد عدة مؤتمرات كان آخرها مؤتمر أريحا تمت الوحدة في العام 1950 بقرار من مجلس النواب، وهكذا فلا ينبغي أن نبقى نقحم الدستور في المسألة. دستور الأردن لا يحدد أراضي المملكة، بعض دساتير الدول الأخرى تحدد حدود الدولة وتمنع التنازل عن أراضي الدولة. وبالتالي انفصال الضفة الغربية لا علاقة له بالدستور، ولكن بالبرلمان فقط. وكل ما يحتاجه الأمر هو قرار من مجلس النواب بإنهاء الوحدة. ومن المهم المعرفة أن الوحدة لم تكن بقانون كذلك ولكن بقرار فقط.

مسيرة التنظيمات الفلسطينية بدأت في العام 1964، أثناء وجود الحكم الأردني. وبعد عام 67 بقي الملك حسين مهموماً باستعادة الضفة عبر مساع في العالم كله. إلى ان جاء مؤتمر الرباط والذي جاءت نتائجه بغير رضى الملك حسين والأردن، ولكن بإجماع الدول العربية التي كانت ترغب في أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فنشأ هناك تناقض في تمثيل الفلسطينيين. من ناحية قانونية الضفة الغربية كانت جزءاً من الأردن، ومن العام 74 وحتى 88 كان الملك حسين يسعى لاستعادة الضفة الغربية. وهناك كتاب مهم صدر مؤخراً اسمه (The king’s Council) وهو يتحدث عن جهود الملك حسين لاستعادة الضفة. وهناك في هذا الصدد محطة مهمة يعرف عنها عدنان أبو عودة كانت في العام 1985 حيث تم التوصل إلى اتفاق تقريبي حول خريطة طريق لتوحيد الجهود للمطالبة بتحرير الضفة، وغادر عرفات عمان ، ولكنه لم يرجع جواباً بعدها حول الموضوع.

وفي تلك الأثناء كان هناك جهود فلسطينية لإعلان دولة فلسطينية، كما كانت هناك أحاديث مع الأمريكان للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ضمن مبدأ نبذ العنف، واعترف الأمريكان بمنظمة التحرير، بالتزامن مع إعلان الجزائر عن إقامة الدولة الفلسطينية عام 88. في تلك الظروف رأى الملك أنه ينبغي أن يتم مساعدة منظمة التحرير، حيث كان من غير المعقول أن يتمسك الأردن بالضفة فيما المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أود هنا أن أشير لنقطة مهمة هي أن نظام البطاقات بدأ العمل به قبل قرار فك الارتباط، في شهر 7 عام 1983 وكان وزير الداخلية وقتها أحمد عبيدات وهو الذي أشرف على النظام، وذلك لمنع الهجرة الناعمة وتسرب الفلسطينيين من الضفة إلى الأردن، وهو النظام الذي يمنح بطاقات صفراء وخضراء لسكان الضفة، وبيضاء لسكان القدس، والأزرق والزهري لسكان غزة، وهي على نوعين زائر وعمل.

هناك ملحوظة مهمة هي التي سببت الغموض الكبير. القرار كان ينبغي أن يكون اعتماداً على 5\حزيران 1967. أي أن من كان محل إقامته الطبيعية قبل 5\حزيران 1967 الضفة الغربية فهو فلسطيني، ومن كان محل إقامته الطبيعي الضفة الشرقية فهو أردني. وهنا نحن نتحدث عن النازحين وليس عن اللاجئين. بالمناسبة حق العودة للاجئين (1948) هو قرار من الجمعية العامة، وهو توصية وليس ملزماً، أما حق العودة بالنسبة لنازحي 67 فهو قرار 237 من مجلس الأمن، وهو واجب التنفيذ. وهكذا لو تم اعتماد مرجعية 5\حزيران لما كان هناك حاجة لنظام البطاقات وما تبعه من مشاكل، ولما كان هناك فئات حولها غموض. لا مشكلة بمن جاء نتيجة حرب 67 وكان مقيماً في الأردن، فهذا اردني. ولكن هناك فئات حجمها كبير تركت الضفة إلى خارج الأردن للعمل أو للدراسة، ومحل إقامتها الطبيعي هو الضفة، وعلقت تلك الفئات بعد فك الارتباط. ويبدو أن الصياغة التي خرج بها القرار كانت أسهل الحلول بتأجيل معالجة كل تلك الحالات. ومن معرفتي أن مهندسي القرار كثر وأبرزهم هما عدنان أبو عودة ورئيس الحكومة وقتها زيد الرفاعي.

القرار لا يستوجب دسترة لأنه أصلاً غير متعلق بالدستور. اما بالنسبة للقوننة فيمكن إدراجه في قانون الجنسية، وقد شكلت لجنة في حكومتي الثانية لمراجعة المسألة وأخذنا قراراً في مجلس الوزراء بعد أن أنهت اللجنة عملها وبعد ان اصدرت لجنة الحوار الوطني في ديباجتها توصية في نفس الاتجاه، ويقضي القرار كمرحلة أولى بأن تكون صلاحيات منح وسحب الرقم الوطني وتغيير ألوان البطاقات منوطة بمجلس الوزراء فقط. ولكن الحكومة التالية أوقفت القرار.

أعتقد ان الحل لكل اللبس هو أن توضح التعليمات في قانون معروف أمام الجميع، ولا يخضع لأمزجة المسؤولين. الوضع التشريعي الحالي كاف، ولكن ينبغي أن يكون ضمن قانون واضح، حتى يعرف كل شخص ماذا ينطبق عليه، وحينئذ سيتراجع دور دائرة المتابعة والتفتيش وتحصر في أشياء أخرى لا علاقة لها بالجنسية.

هناك تناقضات وتداخلات وثغرات في العلاقة مع الإخوة الفلسطينيين ينبغي ان نتحملها، فنحن جميعاً في حالة غريبة. فمثلاً أردنيون كاملو الأردنية من أصول فلسطينية، لاجئو 48 مثلا، من يمثلهم ويفاوض بخصوص حقهم في العودة هو منظمة التحرير وليس دولتهم الأردن. هناك الكثير من ذلك ولكن ينبغي أن نحتمل بعضنا البعض. وبالمناسبة نحن كدولة أردنية موقفنا في مسألة حق العودة أصلب من الطرف الرسمي الفلسطيني، ولهذا يتهربون من التنسيق معنا. نحن نسعى إلى إبقاء نوافذ ولو صغيرة للاعتراف بحق العودة، وإذا تمكنا في نقطة معينة ولو من إعادة 50 ألف كبداية فإن ذلك مهم جداً برمزيته. مهم جداً ان نجبر إسرائيل على الاعتراف بحق العودة وبمسؤوليتها عن التهجير.

الحديث عن عدم دستورية القرار هو كلام سياسي وليس حقوقياً، فعند انفصال الضفة لم يعدل حرف واحد لا في قانون ولا في دستور، فقرار الوحدة جاء بقرار برلماني، وإنهاؤه يحتاج إلى قرار برلماني. لا يوجد قرار برلماني حتى الان، ونحن نؤجل ذلك القرار قصداً، لأن ذلك القرار ينبغي أن يتزامن مع حصول الفلسطينيين على حقوقهم، وخصوصاً حق العودة. حالياً لا يوجد دولة فلسطينية ولكن كيان هو السلطة. إذا اعترفت المم المتحدة بدولة فلسطين فإننا يمكن أن نفكر في قرار برلماني بإنهاء الوحدة.

من يطالبون بإلغاء القرار نقول أن ذلك غير ممكن لأن ذلك يعني شطب السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير. هو مجرد شعار يخاطب مشاعر معينة. نحن وصلنا إلى هنا بالنضال الفلسطيني الذي وصل إلى مرحلة الاعتراف بالفلسطينيين. في عام 74 كانت غولدا مائير ترفض الاعتراف بالفلسطينيين وتقول انهم غير موجودين، واليوم وصلنا إلى ما وصلنا إليه. الشعب الفلسطيني يريد أن يقرر مصيره بنفسه، فكيف يتأتى أن نطالب بإعادتهم ليصبحوا مواطنين أردنيين؟

بالنسبة لأراضي الدولة التي كانت تحت سيطرتنا قبل فك الارتباط، قمنا بإحصائها على أنواعها المختلفة، بما فيها الملكية الفردية والميرية ولدينا سجلات بها، وسنسلمها إلى الدولة الفلسطينية فور قيامها. ويمكن استخدام كل ذلك في المفاوضات، وينبغي الانتباه هنا إلى ان معظم المستوطنات الإسرائيلية أقيمت في أراضي الدولة، وبعضها أقيم في أراض كانت معسكرات أردنية.

ضغوط دولية لتجنيس الفلسطينيين
نايف القاضي وزير الداخلية السابق- بداية، البلاد في خطر ونحن جميعاً نستشعر هذا الخطر، والنظام لم يكن يوماً مهدداً مثلما هو مهدد في هذه الفترة، والتهديد في معظمه من قبل فئات من الداخل أكثر مما هو من الخارج. وهو ما يرتبط ايضاً بموضوع فك الارتباط.
فك الارتباط لم يكن يوماً هدفاً للسياسة الأردنية على الإطلاق، ولكنه فرض على الأردن فرضاً من قبل الفلسطينيين، والملك الحسن الثاني قال للملك حسين رحمهما الله أن العرب والفلسطينيين يريدون أن يرفع الأردن يده، وقد اجابه الملك أن الفلسطينيين ليسوا تحت يد الأردن ولكنهم تحت الاحتلال الإسرائيلي. وبالمناسبة الاحتلال ما يزال مستمراً حتى هذه اللحظة.
أذكر هنا أننا في الأردن انتظرنا من قمة الرباط عام 74 وحتى 88، ولكن المطالبات العربية والفلسطينية أصبحت سيفاً مسلطاً على الأردن. وفي عام 88 جاءت حكومة زيد الرفاعي ووضعت التعليمات التي توضح من هو الأردني ومن هو الفلسطيني، لتثبيت الفلسطينيين على الأرض الفلسطينية وعدم إعطاء إسرائيل الفرصة لطردهم عبر الجسور واستخدام أرضهم لصالح المستوطنين، ونرى على سبيل المثال كيف يتم إخلاء القدس.
إعادة النظر بالأرقام الوطنية التي سحبت، وهو ما تجريه الحكومة الحالية، يعطي مجالاً وفرصة لمن يريد استبدال فلسطين بالجنسية الأردنية. الحكومة تقوم بما رفضنا نحن في حكومات سابقة القيام به. عندما كنت وزير داخلية جمدنا الأمور، لا سحب للجنسيات ولا منح، انتظاراً لظرف تصفو فيه الأمور. ما يهمنا نحن في الأردن هو تثبيت الهوية الفلسطينية بغض النظر عن أي شيء آخر، بما فيه المصالح الشخصية. الأمور المعيشية ينبغي ألا تقلق الإخوة الفلسطينيين المقيمين في الأردن، فنحن نقدم تسهيلات التعليم والصحة والعمل وغيرها. ينبغي ان يفهم بوضوح أننا لسنا ضد الفلسطينيين الموجودين في الأردن، بل نحن لا نريد ان نعطي إسرائيل الفرصة لتفريغ الأرض الفلسطينية.
تعليمات فك الارتباط واضحة مئة بالمئة، وكانت لا تعلن بسبب التداخل ما بين الداخلية وبعض الأجهزة الأخرى. من ناحية ثانية كانت الأمور المتعلقة بملابسات اتخاذ قرار فك الارتباط كلها معتمة، فلم يكن ممكناً ان يصارح الملك حسين الشعب بأن الضغوط لاتخاذ القرار جاءت من الجامعة العربية وبالذات من ياسر عرفات والحسن الثاني، وإعلان ذلك كان يعني فتح معركة جديدة.
بالنسبة للتعليمات ووضوحها انا سمعت شخصياً ممن صاغوها أنهم عندما فعلوا ذلك لم يكن لديهم قناعة بأنها ستطبق وتنفذ فعلاً، ولهذا لم يتم قوننتها ولم يتم تحويلها إلى مشروع قانون مؤقت. من الناحية العملية بالتعليمات، في فترة من الفترات كان هناك رغبة بإيقاف العملية، أي توقيف التعامل مع الحالات الجديدة التي ينطبق عليها قرار فك الارتباط. عندما كنت في وزارة الداخلية دخلت في ‘وجع قلب’ مع كل الجهات، حيث كانت هناك ضغوط لإعادة الجنسية لكل من يطلب إعادتها، بغض النظر عن استحقاقه. وقد تعرضت لحملة شرسة في ذلك الوقت، رغم ان الكثيرين أضاعوا حقهم في الإقامة في الضفة عمداً، خشية على بعض المكاسب في الأردن.
أذكّر هنا بأن استطلاعات الرأي وقت فك الارتباط أشارت إلى أن 2.5% فقط من فلسطينيي الضفة كانوا يؤيدون استمرار الوحدة. فلسطينيو الضفة ليس لهم أية رغبة في استمرار الوحدة بالتاكيد، ومن يسعى لغير ذلك هم من استفادوا من الجنسية الأردنية بعد قرار فك الارتباط. الوحدة استمرت فقط 17 سنة، ودفعنا فيها أثمان، وفقدنا ارواح ورؤساء وزارة، واستشهد الملك عبدالله الأول في القدس.
من الضروري أن تقنن مسألة فك الارتباط، فهي ليست قضية عادية، وهي لا يتم معالجتها إلا ضمن قانون محدد وواضح. التعليمات تتغير دائماً، وهي تعتمد على رأي مسؤول، وهو قد يتغير ويأتي مسؤول آخر غيره ويعالجها بطريقة مختلفة. القرار أخذ تحت الضغط العربي والفلسطيني ، وهكذا قامت الحكومة بتنفيذه، ليس عن قناعة، وهكذا صاغته في تعليمات وليس في قانون.
بالنسبة لدعوات رفض قرار فك الارتباط وعدم دستوريته أقول ان الواقع هو الذي يفرض نفسه، والفلسطينيون الآن في كيان هو السلطة الفلسطينية ونحن نعترف بتلك السلطة ونتبادل السفراء معها. إلغاء قرار فك الارتباط يعني فعلياً اعتبار السلطة الفلسطينية خارجة عن القانون، وهو أمر غير معقول. ناحية اخرى تثبت المخاوف هو وجود أعداد كبيرة من أبناء غزة في الأردن، رغم إمكانية عودتهم إلى غزة، ولكن لا أحد يطالب بتلك العودة. بالمناسبة كان الشوا يأخذ جوازات سفر مؤقتة إلى غزة بالـ’الشوالات’.
ما اود التاكيد عليه هو أن الوطنيين الأردنيين والوطنيين الفلسطينيين يتفقون على تثبيت الهوية الفلسطينية، وعلى ضرورة دعمها. ونحن نامل أنه في مرحلة الانتخابات سيكون هناك مجلس نواب حر وقوي ونظيف يمكننا من حكم بلدنا، وسنقبل على مرحلة تاريخية نتمكن فيها من إنجاز كل ما يلزم للمصلحة الوطنية الأردنية. الأردن للأردنيين من اصولهم المختلفة، وأية محاولة لإضافة المزيد إليهم من مواطني السلطة الفلسطينية ستكون خطأ تاريخياً.

فك الارتباط بعد زوال الاحتلال
جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط -لا شك أن قرار فك الارتباط جاء ضمن ظروف خاصة حكمت تلك المرحلة، وأبرز معالمها اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987، أي قبل القرار بشهور. وقد كان للانتفاضة تأثير كبير في اتخاذ ذلك القرار في ذلك الوقت بالذات. وقد تبين بعد فترة لا بأس بها أن للقرار خلفيتان جاءتا بتوصية من عدة أطراف.
الخلفية الأولى كانت التخوف الدولي من الانتفاضة التي هددت الكيان الصهيوني في العمق، في حين كانت الدول العربية في المجمل لا تؤيد تلك الانتفاضة. قرار فك الارتباط في حد ذاته كان من الناحية التطبيقية يساهم في حصار الانتفاضة ويضعف الدعم اللوجستي عنها. البعض كان يقول ان القرار يساهم في وقف تدفق المهاجرين الفلسطينيين من الضفة، ولكن الواقع أن ما كان يجري هو صمود شعبي واشتباك كامل مع الاحتلال.
الخلفية الثانية للقرار أن الجهود السياسية في تلك المرحلة كانت تريد أن تهيء لمرحلة سلام، وتريد مشاركة الفلسطينيين، وقد كان قرار فك الارتباط ضغطاً إضافياً على منظمة التحرير من أجل المشاركة في الجهود السياسية. حيث كان من ثمرات القرار إضعاف الدعم اللوجستي للانتفاضة، كما سهل على منظمة التحرير اتخاذ موقف حساس وهو التخلي عن النضال المسلح تحت مسمى نبذ العنف، ثم الانخراط في التسوية ، ثم الدعوة لوقف الانتفاضة في نوفمبر عام 1988.
القرار لم يصب أبداً في خدمة القضية الفلسطينية. البعض يقول أنه جاء استجابة لمقررات قمة الرباط عام 1974، ولكن المسافة الزمنية، وهي 14 عاماً بين القمة والقرار، تجعل من غير المعقول التخيل ان قرار القمة كان في ذهن صانع القرار الأردني. وهو قد حمل منظمة التحرير مسؤولية لم تكن مهيأة لها، وهي مسؤولية إدارة الوضع على الأرض في الضفة.
برأيي أن الأردن يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه سقوط الضفة الغربية بيد الاحتلال بعد حرب عام 1967، حيث أن الشعب الفلسطيني لم يكن مهيأ للدفاع عن أرضه، ولم يكن مسلحاً، وكان تحت الحكم الأردني، ولا يجوز أن تتخلى الدولة الأردنية عن مسؤوليتها بعد سنوات من سقوط الضفة تحت أية حجة كانت، ولذلك فان أي فك للارتباط وانهاء الوحدة بين الضفتين يجب الا يكون الا بعد انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة فيها، حيث يختار الشعبان طبيعة العلاقة بينهما حينها .
وأرى كذلك ان القرار غير منسجم مع دستور الوحدة عام 1952، وفك أي ارتباط بين الضفتين كان ينبغي أن يكون قراراً طوعياً مشتركاً بإنهاء الوحدة، وهذا غير ممكن التطبيق إلا بعد زوال الاحتلال. ومن هذه الزوايا كلها لا أرى كيف يمكن أن يكون القرار منسجماً مع الدستور. ولهذا أدعو إلى عدم التعامل معه إلى حين إنهاء الاحتلال. وبالمناسبة فان إلغاء القرار لا يعني أبداً إلغاء الاعتراف بالسلطة الفلسطينية لأنها سلطة حكم ذاتي وليست دولة ذات سيادة ، كما هو واضح في اتفاقية اوسلو.

القرار معيب
مأمون التميمي عضو المجلس الوطني الفلسطيني المقيم في عمان- قرار فك الارتباط معيب. مسألة فك الارتباط فيها أبعاد أخلاقية وسياسة وقانونية، وضمنها جميعاً فإن القرار يمثل تخلياً عن الفلسطينيين وعن الأرض المحتلة. الأردن والضفة الغربية كانا دولة واحدة، وحينما يقع احتلال على جزء من الدولة لا يجوز التخلي عن ذلك الجزء إلا بعد زوال الاحتلال، وحينذاك، اي بعد انتهاء الاحتلال، يمكن اللجوء إلى الشعب وإجراء فك الارتباط. وهذا القطع وفك الارتباط في الظروف التي تم فيها هو تخل عن جزء محتل بحجة أن تلك هي رغبة الشعب الفلسطيني، وهي المرة الوحيدة التي يتحدث فيها عن رغبة الشعب الفلسطيني.
لا يجوز أن تتأثر الشعوب بنزاعات الزعماء مهما كانت، و القرار كان خطأ من كل النواحي، و تبعاته كانت خطيرة على الشعب الفلسطيني، حيث تسببت في هجرة الآلاف إلى أوروبا وكندا للحصول على الجنسيات هناك بعد ان حرموا من الجنسية الأردنية، وهكذا فإنه لا يساهم في تثبيت الفلسطينيين في الأرض المحتلة، ولكنه يضيق عليهم، ولا يكون دعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه بالتضييق عليه.
أنا مع الوحدة وإلغاء القرار، حتى لو أدى لزوال السلطة، فما هو المكسب العظيم للشعب الفلسطيني بقيام السلطة الهزيلة؟

نرفض مبدأ فك الارتباط
زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لحركة الإخوان المسلمين- موقف الحركة الإسلامية لا يتعلق بدستورية او عدم دستورية القرار، ولكنه رفض المبدأ نفسه، ولا بد أن نفرق بين السلطة الفلسطينية القائمة من ناحية، والهوية النضالية الفلسطينية والدولة الفلسطينية. السلطة التي انتجتها اتفاقية أوسلو جاءت لحفظ أمن الكيان الصهيوني وتحقيق غرض رئيس هو إجهاض المشروع النضالي الفلسطيني والذي يتضمن تحرير فلسطين ثم إقامة الدولة الفلسطينية. أما سلطة الحكم الذاتي فأداؤها في قمع المقاومة مثال بائس يعبر عن حقيقة دورها. الحركة الإسلامية من حيث المبدأ حركة وحدوية، وترفض سايكس بيكو وتنظر إلى عالم عربي موحد، وبالتالي فإن رفضنا لفك الارتباط ليس رفضاً على أساس من يحكم الضفة، ولكن على أساس التوجه إلى الوحدة والالتحام.

منح الجنسية الأردنية لمواطني الضفة عام 49 وسحبها عام 88 كلاهما دون قرار برلماني
د. اسعد عبدالرحمن، الباحث في الشؤون الفلسطينية والمؤرخ المعروف- كنت شاهداً عندما أرسل المرحوم الملك حسين رسالة إلى المرحوم ياسر عرفات يبلغه فيها ويبلغ منظمة التحرير الفلسطينية بقرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. وقد كان ذلك القرار منذ اللحظة الأولى مثار انقسام في العواطف والآراء، وما زال حتى اليوم. البعض يقول أن القرار غير دستوري بالمعنى الأردني، وجرت عدة محاولات لتناوله من ناحية دستورية من قبل أفراد وجماعات، ولكن الأغلبية الصامتة كانت ضد القرار.
البعض يقول أن القرار جاء على على نحو إداري ودون أن يستند إلى أية مرجعية في الكيان السياسي الأردني، ولكنه فعلياً جاء تماماً مثل القرار الذي بموجبه تم منح الجنسية الأردنية لفلسطينيي الضفة قبل 13 شهراً من إعلان الوحدة في نيسان عام 1950، أي أن كلا القرارين جاءا دون مرجعية برلمانية أو مسوغات قانونية.
وبغض النظر عن دستورية أو عدم دستورية هذا القرار، حيث أن من يبت في هذه الناحية هو المرجعيات القضائية وليست فتاوى من هنا وهناك، إلا أن نتائج عديدة ترتبت على ذلك القرار، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، حيث من ناحية بدأ التركيز على الهوية الفلسطينية في الضفة الغربية وتظهيرها في وجه الأطماع الصهيونية. إلا انه ومن الناحية الأخرى فإن القدرة على التعاطي التفاوضي مع الكيان الصهيوني في المحافل العالمية أصبحت أضعف، وهو ما ظهر في الوفد الأردني المفاوض في مفاوضات السلام. ولعلني اتفق مع هذه الرؤية، ولكن سبق السيف العذل، والآن أصبحت هذه المسألة أكاديمية اكثر منها سياسية.

القرار سياسي، وصاحب القرار لا يريده غير ذلك
عصام التل قيادي يساري- المشكلة في ‘قرار فك الارتباط القانوني والإداري’ هو أنه قرار سياسي، اتخذ في سياق سياسي، ولا نية لدى صاحب القرار في أن يكون غير ذلك.
ومن غير الممكن التعامل مع هذا القرار، ومترتباته، من منظور واحد. فهو، وإن كان سياسياً وإدارياً، ولم يتخذ الصفة الدستورية، وهذا سر اللعبة، قد أصبح واقعاً لا يمكن إلا التعامل معه، كل من زاوية ما يراه مصلحته.
فهو بالنسبة للأردنيين، الذين يرون في المشروع الأميركي- الصهيوني، بروافده الأوروبية وحتى الرجعية العربية، لإقامة وطن بديل للفلسطينيين في الأردن لتخليص ‘إسرائيل’ من الخطر الديموغرافي الفلسطيني، السد في وجه ‘الخطر’ الديموغرافي الفلسطيني عليهم، لا بل على كيانهم ودولتهم ومستقبلهم، رغم أنه قد تم خرقه منذ 1988 بتجنيس 400,000 فلسطيني ‘آخر’، في أحد أهم ملفات الفساد في الأردن، ناهيك عن ‘خطر’ تجنيس عدد آخر تقدره وزارة الداخلية (في تسريبات غير رسمية) بنحو 1,100,000 فلسطيني لا يحملون الجنسية وموجودين في الأردن.
وبالنسبة لفلسطينيي ‘الحقوق المنقوصة’، هو عائق أمام ‘المساواة’ السياسية، التي تلتقي موضوعياً، على الأقل، مع الضغوط الأميركية-الإسرائيلية لإلغاء حق العودة، واعتبار الأردن وطناً نهائياً لمواطنيه من الفلسطينيين.
جذر المسألة يعود إلى أن النظام الأردني كُلِّف، منذ نشأته، بمهمة استيعاب نتائج ‘الطرد السكاني’ للشعب الفلسطيني جراء إقامة ‘الوطن القومي اليهودي’، ضمن تقسيم العمل البريطاني للعالم العربي في مطلع القرن الماضي، ولاحقاً نتيجة احتلال كامل الأرض الفلسطينية.
بيد أن تداعيات هذه المسألة عقب احتلال ‘الضفة الغربية’، الذي ترك الأردن بلا أرض فلسطينية ولكن دون أن يعني ذلك التخلص من ‘السكان’ الفلسطينيين، وضع مجمل الكيان الأردني، بما فيه نظامه، أمام خيارات صعبة، خاصة عقب الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني.
بالنسبة للنظام، الفلسطينيون في الأردن ورقة للمساومة، كما كانوا دائماً، وهو لذلك لن يقطع في أمر العلاقة مع القضية الفلسطينية، حتى إذا أدى ذلك إلى التعاون مع اليمين الفلسطيني، وأقصد هنا ‘فتح’ و’حماس’ معاً أو كلاً على انفراد، وبغض النظر عن التخريجات وأشكالها، في شكل ما من البنيلوكس الإسرائيلي-الفلسطيني-الأردني، بمركز إسرائيلي وطرفين أردني وفلسطيني، علّ ذلك يساعد كلاً من الأردنيين والفلسطينيين على أن يفوزوا بدور في مشروع شرق أوسطي جديد، بحسب شمعون بيريز، يحلب معه الخليج النفطي صافياً ويبحبحه اقتصادياً، في خدمة المشروع الإمبريالي العام.
هذا هو منظور اليمينين الأردني والفلسطيني، حتى الآن على ما يبدو.
ما هو منظور اليسار، أو ما ينبغي أن يكون منظور اليسار؟
أردن متحررمن التبعية للإمبريالية ومن براثن وادي عربة ومن السمسرة بكافة أشكالها، لشعبه سياسة واقتصاداً واستراتيجية؛ يصهر الأردنيين والفلسطينين في برنامج كفاحي، جنباً إلى جنب مع قوى التحرر العربية، ومع كل المناهضين للإمبريالية في العالم، لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، وممارسة الشعب العربي الفلسطيني حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه. فإن اختار العودة، لن تنقطع وشائج الأخوة والنضال المشترك، وإن اختار البقاء على أرض الأردن، فهو جزء من مشروع نضالي لوحدة بلاد الشام والعربان، ولإنهاء التعبية، وللعدالة الاجتماعية، لا بل الاشتراكية، لمصلحة الكادحين العرب بسواعدهم وعقولهم.
وبغير ذلك، نظل غارقين في وحل المصلحة الشخصية والفئوية، في مواجهة مصلحة الوطن والقضايا التي تستحق أن يعيش الناس من أجلها.

دعوات إلغاء فك الارتباط تخدم المشروع الإسرائيلي
حماده فراعنه العضو السابق في المجلس الوطني الفلسطيني ومجلس النواب الأردني- جاء قرار فك الارتباط انعكاساً لتطورات سياسية بدأت في القمة العربية في الجزائر والرباط (عامي 73 و74) بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وهو جاء انعكاساً للتطور الكفاحي على الأرض داخل فلسطين، والذي أكد على أهمية الهوية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية وعلى رفض التدخلات الأردنية في فلسطين والتاكيد على ان منظمة التحرير هي الممثل للشعب الفلسطيني. وقد توج ذلك برفض الخطة الأردنية في ذلك الوقت وهي خطة التنمية الأردنية للأراضي المحتلة.
ولذلك تجاوبت القيادة الأردنية مع هذه التوجهات الفلسطينية واتخذت القرار في 31\7\1988، والذي جاء لتصويب العلاقات الأردنية الفلسطينية، من موقع الضم والإلحاق الأردني لجزء من الأراضي الفلسطينية إلى موقع إعادة التأكيد على الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة عن الهوية الوطنية الأردنية.
المرحوم الملك حسين سعى عبر خطة المملكة العربية المتحدة لإلغاء الهويتين الأردنية والفلسطينية في إطار ذوبان الهويتين في هوية عربية واحدة، وكان ذلك في نيسان عام 1972، وقد حصل على موافقة السادات على تلك الخطة في قمة الاسكندرية. وفي ضوء ذلك كله نجد ان قرار فك الارتباط لم يكن منعزلاً عما سبقه من سلسلة من التطورات السياسية التي أكدت أن النقيض لمشروع التوسع الإسرائيلي هو الهوية الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت، أي فك الارتباط، تلاشت الصراعات والخلافات والتباينات الأردنية الفلسطينية. وبرز ذلك جلياً في الربامج السياسية للأحزاب وفي المواقف السياسية الرسمية للحكومات الأردنية وفي خطابات الملك الراحل حسين بن طلال والملك عبدالله الثاني على المستوى الدولي، وإسناد ودعم الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي.
وهكذا فإن قرار فك الارتباط، بصرف النظر عن الأسباب والدوافع، شكل رافعة داعمة مساندة للشعب الفلسطيني وهويته، وبما يتعارض ويتناقض مع المشروع التوسعي الإسرائيلي.
أما فيما يخص المطالبات بإلغاء قرار فك الارتباط، فإن أية محاولات في هذا الاتجاه فإنما هي تصب في الاتجاه الإسرائيلي وخدمة اغراضه التوسعية في مسألتين:
أولاً: أن هؤلاء المواطنين الأردنيين الذين يعيشون على ارض فلسطين لديهم دولة أخرى ووطن آخر هو بلدهم الأردن باعتبارهم مواطنين أردنيين حال إلغاء فك الارتباط، وبالتالي سوف يحق لهم الانتقال من محافظة إلى أخرى، تماماً مثلما ينتقل الكركي أو السلطي إلى عمان، أي ان المقدسي والخليلي والنابلسي سيستطيع ان ينتقل إلى الأردن ضمن نفس الدولة باعتباره مواطناً اردنياً.
ثانياً:إذا الغينا الهوية الفلسطينية لمصلحة الهوية الأشمل والأعم، أي العربية، فهذا أيضاً يعطي المجال لأن يقال أنه ما دمت عربياً فبإمكاني الانتقال إلى العراق أو مصر أو أية دولة، وبالتالي اعطي هنا المظلة الشرعية والقانونية للاحتلال فب أن يطرد ويرحّل ويهجر الفلسطينيين.
مشروع الاحتلال هو ان يجعل ارض فلسطين طاردة، ونحن بإلغاء قرار فك الارتباط نسل مشروعه ونفتح أبواب خروج الفلسطينيين من فلسطين، خصوصاً وأننا ندرك أن ظروف الأردن، وعموم العرب مع الأسف، لا تسمح بأن يكون الأردن في موضع قتالي يقف في وجه المشروع التوسعي الإسرائيلي المتفوق.
ولهذا فإن من واجبنا جميعاً دعم صمود الأردن وتماسكه، ووحدته وحماية أمنه، ودعم وإسناد الشعب الفلسطيني حتى يبقى على أرضه ويمارس من هناك كل وسائل الكفاح.
في نفس الوقت فإنني اتوجه بالانتقاد لتعليمات فك الارتباط، حيث كانت سياسية اكثر منها حرفية مهنية، وهكذا يكون هناك مغالاة في تطبيقها ، وأحياناً يكون هناك تساهل، حسب الظرف، ولهذا ينبغي ان تكون التعليمات علنية وتحت مراقبة وإشراف محكمة العدل العليا. تلك التعليمات ينبغي ان تكون لحماية الأردن وإسناد الفلسطينيين، ولا ينبغي أن تكون عقوبة لهم.

لا بد من قوننة القرار بشكل من الأشكال
خالد كلالدة القيادي اليساري وعضو لجنة الحوار الوطني سابقاً- مشكلة الأردن هي مع إسرائيل، وليست مع المكون الفلسطيني في الأردن. أما إسرائيل فمشكلتها الحقيقية هي مع الخزان البشري الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية.
قرار فك الارتباط الإداري جاء بتوافق، وهو ليس قراراً أردنياً صرفاً، وذلك لضمان نشوء كيان فلسطيني. وعندما تتخذ مثل هذه القرارات عادة ما يكون هناك متضررون، فيما يستفيد البعض الاخر.
أود ان اوضح هنا أنني في الأصل مع الوحدة، إذ لو لم يكن هناك خطر إسرائيلي لكنت مع وحدة الضفتين، لكن في ظل وجود الخطر الإسرائيلي وفي ظل غياب أي أفق لحل القضية الفلسطينية فإن الوحدة هي خدمة للمشروع الصهيوني.
قرار فك الارتباط حمل الكثير من اللبس، فمثلاً عندما سقطت الضفة الغربية تحت الاحتلال وكانت تحت حكم الأردن كان هناك 400 ألف يحملون الجنسية الأردنية، وفي المعايير الدولية الجنسيات لا تسقط، وهذا ما يعتمد عليه عدد من دعاة الحقوق المنقوصة.
أما عند قرار فك الارتباط فقد كان عدد الذين يحملون الجنسية الأردنية في الضفة الغربية مليوناً و200 ألف. ما يثار من مشاكل حول الموضوع حقيقته ليس أن الفلسطينيين يريدون التخلي عن فلسطينيتهم، ولكن لأنهم يريدون ضمانات لحياة كريمة، وما يفاقم المشكلة هو الأخطاء الرسمية الأردنية بحق الفلسطينيين، وهو ما يعزز الشعور بعدم الاطمئنان.
وأشير هنا إلى فكرة العودة السياسية، أي منح الفلسطينيين المقيمية في الأردن كافة الحقوق المعيشية على ان تحرم عليهم الحقوق السياسية، أما الأردنيين من أصل فلسطيني فهم أردنيون تماما. وفي هذا الصدد أدعو إلى شكل من أشكال قوننة فك الارتباط وهو تضمين قانون الجنسية نصاً يحصر منح الجنسيات والأرقام الوطنية أو سحبها بمجلس الوزراء فقط، وبهذا يتوقف التحويل بين البطاقات الصفراء والخضراء وما يتولد عنه من مشاكل منح وسحب جنسيات من قبل موظفين في الداخلية.
بالنسبة لدسترة فك الارتباط فهي خطيرة من ناحيتين، أولهما وضع حدود للأردن وفق معاهدة وادي عربة، وثانيهما تهديد مصير الأراضي الأميرية التي كانت تمتلكها الدولة الأردنية في الضفة الغربية.
أما بالنسبة للحديث عن إلغاء فك الارتباط ففك الارتباط كان تفاهماً بين سلطتين، وبالتالي فإن المناداة بعم دستورية فك الارتباط تعني عدم دستورية الكيان الفلسطيني، وبذلك فإننا نتعارض مع المشروع الوطني الفلسطيني والمطالب الوطنية الفلسطينية التاريخية.

القرار غير دستوري
علي ابو السكر رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي- قرار فك الارتباط من الناحية القانونية والدستورية هو غير دستوري، لأنه من حيث المبدأ لا يحق لأي كان أن يتخلى عن اي جزء من أرض المملكة. الدستور تم وضعه بعد قرار الوحدة، والتخلي عنه، بغض النظر عن الظروف أن هذه منطقة محتلة أو التعلل بضغوطات عربية او بمطالبات فصائل فلسطينية ، كل ذلك لا يبرر التخلي عن الأرض. من يتخلى عن جزء من الأرض يمكن أن يتخلى عن جزء آخر من الأردن. هل نقبل أن يتم تشظي الأردن والتخلي عن أجزائها؟
وهكذا فإن فك الارتباط حتى يكون دستورياً ينبغي أن يكون هناك شروط تتحقق بناءاً عليها دستورية فك الارتباط، من خلال مؤسساتنا التشريعة والشعبية ذات العلاقة.
بالنسبة للجوء للمحكمة الدستورية للبت في دستورية القرار نحن نرى أن المحكمة الدستورية مفرغة من مضمونها ولا يمكن الطعن أمامها إلا من خلال الحكومة أو مجلس الأمة فقط.
بالنسبة لتبعات إلغاء قرار فك الارتباط، اولاً القرار ليس بقانون حتى الان، وهو تعامل غير رسمي، وبالتالي ستتوقف هذه التعاملات، لكن الآهم من هذا هو أننا سننظر إلى أن هناك جزءاً محتلاً من أراضي الدولة الأردنية، وأنه لا يجوز أن يبقى تحت الاحتلال ، رغم أننا نرفض معاهدة وادي عربة ولا نرى أنها هي الحل، ومع ذلك بالنظام والحكومة مرتبط مع الكيان الصهيوني بمعاهدة وادي عربة، وهي المعاهدة التي كان يجب أن تضمن عودة ذلك الجزء المحتل. والهم من ذلك ينبغي تنمية الشعور لدى المواطن أن هناك جزءا محتلاً لا يجوز التخلي عنه بأي وطن آخر أو أية أرض أخرى أو أي بلد آخر.

الحياة الأسبوعية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s