الفلسطينيون يدعون المجتمع الدولي للبناء على خطاب الملك في نيويورك لإنقاذ القدس

جلالته يدق ناقوس الخطر ويقدم الوقاية من اشتعال حرب دينية في المنطقة

الفلسطينيون يدعون المجتمع الدولي للبناء على خطاب الملك في نيويورك لإنقاذ القدس

قبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس – (أرشيفية)

نادية سعدالدين

عمان – دعت أوساط سياسية فلسطينية المجتمع الدولي للبناء على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطوات وإجراءات جادة لإنقاذ القدس من خطر التهويد، حتى لا يكون الجهد الأردني وحيداً.
واعتبرت الأوساط أن جلالته دق، في خطابه، ناقوس الخطر المحيق بالقدس المحتلة والمقدسات الدينية، فجاء خطاباً عقلانياً غير عادي، ولكنه حاد، شخّص، ليس فقط الأخطار القائمة وإنما التبعات المحتملة لتمادي الاحتلال في عدوانه، وقدم الوقاية اللازمة لإبعاد المنطقة من نذير اشتعال حرب دينية.
وقالت إن “المجتمع الدولي أنصت جيداً لمحاذير الملك، التي تحدث عنها من واقع معاناة أردنية حقيقية من انتهاكات واعتداءات سلطات الاحتلال المتكررة ضد المسجد الأقصى المبارك”، بما يتطلب من الدول العربية والإسلامية “سرعة التحرك، إذا توفرت الإرادة السياسية”.
وكان جلالة الملك حذر في خطاب ألقاه خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة من “أي محاولات لمحو الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس أو الاعتداء على المسجد الأقصى”.
وأكد مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي أهمية “خطاب جلالته، الذي كشف الحقائق أمام المؤسسة الدولية، تزامناً مع الطلب الفلسطيني للاعتراف بفلسطين “دولة غير عضو” في الأمم المتحدة، بما يشي عن التنسيق الفلسطيني الأردني المستمر”.
ووصف، في حديثه إلى “الغد” من الأراضي المحتلة، كلمة الملك “بالشفافية والوضوح”، إذ “تحدثت عن الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد المقدسات الدينية والقدس المحتلة، وحذرت من تبعاتها الخطيرة على المنطقة”.
وربط الرويضي بين خطاب جلالته وكلمة الرئيس محمود عباس، بما “يعكس التناغم الفلسطيني الأردني الذي ينتصر للقضية الفلسطينية أمام المحافل الدولية، ويحمّل الاحتلال مسؤولية انسداد الأفق السياسي”.
ورأى أن “مواجهة التحديات تقتضي تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني وتثبيته في وطنه”، منتقداً “التقصير العربي الإسلامي تجاه حماية القدس ودعم مواطنيها، عبر تنفيذ مشاريع إسكانية وصحية وتعليمية وثقافية، بكلفة قدرتها السلطة بنحو 430 مليون دولار خلال الثلاث السنوات المقبلة”.
وكانت قمة سرت في ليبيا العام 2010 أقرت تقديم مبلغ 500 مليون دولار، للحفاظ على القدس المحتلة وحماية الأقصى المبارك، ولم يتجاوز مجموع المبالغ التي وصلت إلى السلطة مذاك نحو 69 مليون دولار.
وحذر الرويضي من “مخطط إسرائيلي لبناء 60 ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة حتى العام 2020، بنيت 30 ألفا منها، بهدف المساس بالنمو الديمغرافي الفلسطيني”.
وبخطابه الملكي، يكون جلالته أردف حراكاً سياسياً إلى جانب رعاية هاشمية مسؤولة عن الإشراف على الأوقاف والمقدسات في القدس المحتلة منذ العام 1952، ودعم مالي مباشر تجاوز 600 مليون دولار منذ العام 1967، باستثناء الإسناد الملكي الشخصي والدعم الطارئ.
فيما نصت المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية العام 1994 على دور أردني خاص في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس المحتلة.
من جانبه، ثمن رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس الشريف المطران عطاالله حنا خطاب الملك، مشيداً “بمواقف جلالته الذي وقف دوماً إلى جانب القدس ومقدساتها، ودافع عن الحقوق العربية في الأراضي المحتلة”.
وقال حنا لـ”الغد” من القدس المحتلة، إن “صوت جلالته كان دوماً يعلو في كافة المحافل والمنابر الدولية، وفي كل المناسبات، من أجل التحذير من الخطر المحدق الذي تتعرض له القدس، والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية ضدها”.
وأضاف إن “سلطات الاحتلال تنفذ إجراءات ظالمة غير قانونية، ولا شرعية ضد القدس المحتلة، فهي فاقدة لأي بعد قانوني وشرعي فيها”، مؤكداً “تمسك الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، بالدفاع عن المقدسات والأوقاف وعروبة القدس وصمودهم وثباتهم في وطنهم”.
ودعا حنا إلى “بذل الجهود وتوحيدها من أجل حماية القدس وإنقاذها من براثن الاحتلال الذي يستهدف تهويدها بالكامل”.
ولطالما قارعت الدبلوماسية الأردنية في المنبر الأممي مخططات إسرائيلية استهدفت الاستيلاء على الأقصى، وتهويد المدينة المقدسة، ومنها هدم جسر باب المغاربة واستبداله بآخر حديدي لتسهيل اقتحام المتطرفين اليهود للمسجد، إلا أن المملكة نجحت في إفشاله.
فيما كانت الجهود الأردنية قد وقفت وراء تسجيل القدس المحتلة منذ العام 1982 ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر بسبب عدوان الاحتلال، على الرغم من المعارضة الأميركية والإسرائيلية.
ويقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حسن خاطر، إن “جلالته وضع في خطابه النقاط على الحروف، وأبان للجميع الخطر المحدق بالقدس، وما على المجتمع الدولي إلا أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار في صيغة قرارات وإجراءات ضد الاحتلال”.
وأضاف خاطر إلى “الغد” من الأراضي المحتلة، إن “المجتمع الدولي أنصت بعناية لخطاب الملك، الذي شخّص الأخطار القائمة والتبعات المحتملة في حال تمادي سلطات الاحتلال في انتهاكاتها العدوانية، من أجل ضمان أفضل لمستقبل المنطقة”.
ووصف الخطاب الملكي “بالعقلاني غير العادي”، لأنه “يقدم الوقاية اللازمة قبل اشتعال المنطقة في حرب دينية، ويساهم في رسم السياسات التي ينبغي اعتمادها من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بهدف تلاشي المخاطر”.
ويأتي فحوى الخطاب، بحسب خاطر، من “الميدان نفسه، ومن صلب المعاناة التي تتعرض لها المملكة، بصفتها المشرفة على المقدسات، فجاء بمثابة صيحة تنبه العالم على جرائم الاحتلال اليومية، وتحذر من تبعات المساس بالمقدسات الدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى”.
ويقدر عديد الجهاز الأردني العامل في الأوقاف بنحو 750 موظفاً، إضافة إلى 200 موظف في مجال الحراسة، والذين يتعرضون دوماً للتضييق والاعتداء الإسرائيلي.
وقال خاطر إن “الاحتلال الإسرائيلي يتعامل اليوم مع المسجد الأقصى على أنه مقدس يهودي وليس إسلامياً، فيما ينشط مخطط لاتباعه إلى وزارة الأديان الإسرائيلية”.
وكان جلالته حذر في كلمته من أن “أي اعتداء أو تقسيم لموقع المسجد الأقصى لا ينظر إليه على أنه مجرد خرق لالتزامات إسرائيل، بل هو اعتداء ديني خطير، وعلى المجتمع الدولي إرسال رسالة واضحة بأن مثل هذا الاعتداء، أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عليه”.
واعتبر خاطر أن “الاستهداف الإسرائيلي يصيب الوجود الإسلامي والمسيحي معاً، حيث يريد القدس خالية منهم”، منتقداً “دور الفاتيكان والمؤسسات المسيحية، غير الفلسطينية، الذي لا يتناسب مع خطورة اللحظة”.
وأشار إلى أن “جرائم الاحتلال وعدوانه أدت إلى تقليص عدد المسيحيين في الأراضي المحتلة العام 1967، حيث لا تتعدى النسبة اليوم 0.8 %”، مؤكداً أنه “لا معنى للأرض المقدسة بدون الوجود المسيحي فيها، بوصفها مهد الديانات السماوية”.
وأسفرت السياسة الإسرائيلية العدوانية بحق الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة عن تخفيض وجوده الذي يصل حالياً إلى حوالي 250 ألف مقدسي، بينما أخرج الجدار العنصري الملتف حول المدينة نحو 135 ألفا منهم خارج مدينتهم.
ويقيم في القدس القديمة حوالي 32 ألف مواطن مقدسي، ضمن مساحة لا تتعدى الكيلومتر الواحد، بينما يقارب حجم استيعابها 14 ألف مواطن مقدسي فقط.
بينما يستوطن 200 ألف يهودي في القدس المحتلة، من إجمالي نحو 700 ألف مستعمر في الضفة الغربية المحتلة، ضمن 180 مستعمرة.
وبالنسبة إلى الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة في فلسطين عبدالرحمن عباد، فإن “حجم المخاطر التي تتعرض لها القدس المحتلة هائل، بما يستوجب من الدول العربية والإسلامية الوقوف إلى جانب الجهد الأردني حتى لا يبقى وحيداً في ساحة الانتصار للمدينة المقدسة”.
وقال عباد لـ”الغد” من القدس المحتلة، إن “الأردن يحتاج إلى إسناد اقتصادي واجتماعي وسياسي في كثير من القضايا المتصلة بالقضية الفلسطينية عامة، وقضية القدس المحتلة بشكل خاص”.
وتابع “إذا لم تهب الأمة العربية والإسلامية لنصرة القدس، فإننا نخشى على المدينة خلال نهاية العقد أن تكون قد تهودت بالكامل”.
وحذر عباد من أن “عجلة العدوان الإسرائيلية تحاول أن تدوس على كل شيء عربي وإسلامي، غير يهودي، في القدس المحتلة”، داعياً “المجتمع الدولي إلى البناء على كلمة جلالته في المنظمة الأممية لتحويلها إلى إجراءات عملية لإنقاذ القدس من التهويد”.
وأوضح أن “القدس تشهد انتهاكات متكررة ومبرمجة ومخططا لها، ما يتطلب جهداً عربياً وإسلامياً جمعياً لإيقاف خطوات التغيير الإسرائيلية المتسارعة منذ عدوان 1967″.

nadia.saeddeen@alghad.jo

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s