مخيم غزة ينتظر رقما يعيد له الحياة + فيديو

مخيم غزة ينتظر رقما يعيد له الحياة + فيديو

إحدى زقاق مخيم غزة في جرش – عدسة فاديا سليم
أقلام المعهد – فاديا سليم/
ليث طفل لا يتجاوز السابعة، تختلط ملامح الفقر و الطفولة على وجهه ، يمشي هو و أقرانه كعصابة ، يعترضون المشاة بنكاتهم المضحكة و مشاغباتهم الشقية ، يلعبون في طرقات المخيم التي تقطعها قنوات صرف صحي تتكدس فيها القمامة و ينتشر قربها حشرات غريبة ، لا يأبهون بالرائحة الكريهة التي تعم المكان ، يمشون حفاة غير مكترثين ان دهسوا على بقايا فضلات الحيوانات او اي نوع آخرمن النفايات .
يعيش ليث مثل أي فرد في مخيم غزة في جرش، لا يحمل رقما وطنيا أردنيا و لا هوية فلسطينية ٬ فسكان المخيم هم ممن نزحوا عام ١٩٤٨ ابان النكبة، فبعض من نزح حينها ذهب الى الضفة الغربية و البعض الآخر نزح الى قطاع غزة، و يبدو انهم دفعوا ثمن هذا القرار غاليا ٬ فقد منحوا في البداية وثائق سفر مصرية فقطاع غزة كان تابعا في ذلك الوقت للأدارة المصرية ، فيما كان أهل الضفة الغربية و من نزح اليها يحملون منذ صدور قرار ضم الضفتين في عام ١٩٥١ جوازات سفر اردنية ٬ في عام ١٩٦٧ حدثت النكسة وسقطت الضفة الغربية تحت يد الاحتلال الأسرائيلي ، الأمر الذي أدى للجوء العديد من فلسطينيو الضفة الغربية و قطاع غزة الى الأردن.
بداية اقام اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات انشئت على افتراض الاقامة المؤقتة و العودة القريبة ، الا ان الانتظار قد طال ليصبح المخيم هو الواقع الحقيقي الذي يعكس حياة اللاجئين الفلسطينيين ٫ بعضهم لازال يسكن المخيم وبعضهم غادر لمسكن آخر او مدينة اخرى، الا أن فئة منهم لم تملك رفاهية اختيار المغادرة فلا عالم آخر ينتظرها و لا مكان خارج حدودها يعترف بها .
و يعد مخيم غزة في جرش واحد من 13 مخيم فلسطيني بالأردن ، و يتفرد المخيم كون النسبة الاعلى من سكانه لا يتمتعون بالمواطنة حيث تبلغ النسبة حوالي 97.19 % منهم 95.8 % يمتلكون جوازات سفر سنتين مؤقتة و 1.2 % وثيقة مصرية او دون اي وثيقة و فقا لآخر دراسة صدرت من مكتب تنمية المجتمع المحلي في مخيم غزة التابع للاونروا، فنسبة الواقعين تحت خط الفقر المطلق بلغت 54 % اضافة الى نسبة بطالة عالية جدا بلغت 39 % مقارنة ب 14 % للاجئين الفلسطينيين في الاردن بشكل عام ، و يبلغ عدد السكان حوالي ال 27 الف يقطنون على مساحة 750 الف متر مربع .
أثرت عدم المواطنة و الوضع القانوني و السياسي الخاص بالمخيم على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي لابنائه من حيث فرص التعليم و الدخل و متابعة التعليم ، ففي قطاع التعليم يعامل الطالب من ابناء غزة كطالب اجنبي من حيث الرسوم اذا اراد الالتحاق بالجامعة للحصول على شهادة البكالوريوس ما عدا الذين يحصلون على مقاعد عن طريق المكرمة الملكية للمخيمات حيث تتيح المكرمة حوالي 29 مقعد دراسي جامعي سنويا مقابل الرسوم المحلية او عن طريق السفارة الفلسطينية ، و قد أظهر المسح ان نسبة الذين يحصلون على درجة البكالوريوس في مخيم غزة اقل منها للمعدل العام في الاردن حيث بلغت النسبة 5.6 % فقط .
و هكذا أدت هّذه الظروف مجتمعة الى تزايد ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس في المخيم لتصبح نسبتها 9.5 % و هي الأعلى مقارنة بباقي المخيمات الفلسطينية في الأردن ، و تقول منال غانم و هي متطوعة في مكتب تنمية المجتمع المحلي في المخيم ان اطفال المخيم لا يجدون في التعليم فائدة ترجى ، فمهما وصل الطموح بهم فهم بالنهاية يعلمون ان فرص عملهم محدودة لعدم حملهم ارقاما وطنية ، فحتى منال لم تستطع تحقق حلمها بدراسة المحاماة بعد ان علمت انها لن تستطيع التسجيل في النقابة و ممارسة المهنة ، كحال ياسر احمد الذي رغم دراسته للتمريض فهو عاطل عن العمل ، و يرى ياسر أن شباب المخيم يملكون من الطموح الكثير الا ان معظم محاولاتهم بايجاد فرصة عمل قد باءت بالفشل فلم يتبقى امامهم الا مزاولة العمل المهني، الا أن احمد أبو حليمة يعقب على ذلك بقوله انه رغم دراسته في المهنية الا ان مجرد حمله لصفة ” غزاوي ” جعلته هو و كثيرون من اصدقائه عاطلون عن العمل .
فيديو يعرض ظاهرة التسرب من المدارس و يسلط الضوء على الأسباب

كما تروي منال تجربتها مع الطلبة المتسربين اثناء احدى محاضرات الارشاد التي يجريها مركز التنمية ، حيث بدأ الطلاب بالانسحاب واحدا تلو الآخر بحجة التدخين لتكتشف لاحقا انهم علموا بوصول شاحنة خضار ففضلوا التحميل مقابل قروش قليلة على اكمال الحصة.
تتداخل الامور و تتشابك في مخيم غزة ، و لا تدري اي منها يؤدي للآخر ، هل هو رقم وطني لم يمنح أم فقر مدقع أصبح كالقدر ، هل هو نقص في التعليم أدى الى جهل أم جهل اسرة حالت دون اكمال ابنها لتعليمه ، و هل ستبقى تبرعات الآخرين هي العون الوحيد للمخيم أم حان الوقت لمنحهم رقما و هوية على مبدأ ” أن تعلمني الصيد خير من أن تطعمني سمكة “.
و يبقى ليث هناك يلعب بين قنوات الصرف و قرب القمامة ، يبقى هناك وحيدا مع اصحابه ، و يستمر بالتأتأة كلما سأله أحدهم عن المستقبل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s