الاردن ورسالة المكون الفلسطيني

الاردن ورسالة المكون الفلسطيني
بسام البدارين

شاء قدري أن أتابع صحافيا وسياسيا وشخصيا فكرة {رسالة المكون الفلسطيني} للعاهل الأردني منذ ولادتها المبكرة ليس فقط لاني أهتم بملف العدالة والمواطنة ودولة القانون والمؤسسات ولكن أيضا لاني أجد نفسي ضميريا متفقا مع غالبية ما جاء في هذه الرسالة التي كشفت مستور التمييز ضد الأردنيين من أصل فلسطيني بهدوء وبالوقائع والأدلة والبراهين وبدون {أقنعة}.
الرسالة أثارت عاصفة جدل ليس لانها {جريئة} وحسب كما وصفتها ‘القدس العربي’ ولكن لانها غير مسبوقة والموقعين عليها هم نخبة من العلماء والأكاديميين والمثقفين الذين كانوا دوما خارج شبهات الأجندات والمصالح الشخصية الضيقة بل أن بعضهم خدم لسنوات طويلة في سلك الدولة الأردنية ويعتبر من رموز النظام.
جميع هؤلاء ليس بينهم من يملك قصرا واحدا أو يمكن إطلاق وصف مليونير عليه حتى يقترح أحدهم توزيع ثرواتهم وأملاكهم على فقراء الأردنيين من أصل فلسطيني.
أحد رموز الرسالة ولا يملك قصرا أو مالا ولم يتمرمغ سابقا في نعيم الوظيفة الأردنية قال لي : موافق على توزيع ما أملكه على الفقراء الفلسطنيين في الأردن لكن هل يضمن لي صاحبنا بأن يحتفظ لاحقا من أتبرع له بملكيتي التي كانت ملكيتي؟.
عموما ساتجاوز التشبيحات والبيانات المسلوقة التي ظهرت في إطار ردة الفعل على هذه الرسالة وسأظهر تقديري وإحترامي للمحاورين العقلاء الذين قدموا رأيا مختلفا أو نقدا بناء بدون إتهام أو تشبيح أو لجوء للتخويف والتهديد والتلويح بالويل والثبور وعظائم الأمور.
وما يثير الضحك في الواقع تركيز أحد الهواة على وسيلة الإعلام التي نشرت الرسالة وترك الرسالة نفسها ومضمونها على أساس أنها نشرت في صحيفة خارج الوطن، الأمر الذي إعتبره صاحبنا المغمى عليه نقيصة في الرسالة وأنا أعلم جيدا بأن القدس العربي لم تنشر خبرها الملخص عن الرسالة إلا بعدما إشتكت المبادرة التي أصدرتها من تجاهل جميع وسائل الإعلام المحلية للأمر بعد نصف نهار من صدور الرسالة.
قيمة هذه الرسالة برأيي تنحصر في أنها لم تصدر في كتاب باللغة الإنكليزية نشر في الخارج كما حصل مع الكتاب الشهير للأستاذ عدنان أبو عوده .
ولم تصدر عن بيان لحزب يرى أنه يحتكر الحقيقة ولا عبر مقابلة صحافية عابرة لمسؤول سابق غاضب أو يسعى لمقعد وزاري أو يتقمص دور المضطهد.
قيمتها في أنها رسالة حقيقية وصريحة ومن القلب للقلب سطرها حريصون على مستقبل الأردن وإستقراره وأمنه ولا مجال للمزاودة عليهم بأي شكل أو حال وانها صدرت في عمان وعلنا لتقول ما يقوله آلاف الناس في الأردن سرا أو في مجالسهم الضيقة.
لذلك أنقسم من قرأ الرسالة أو إطلع عليها في القدس العربي إلى قسمين: الأول لا يصدق أن مجموعة من السياسيين تقول ما تقوله علنا وبصورة مهذبة ورائقة، والثاني يصدق ويخشى أن تؤذي الرسالة مصالحه التي أسسها عبر إمبراطورية من الإدعاءات الوهمية وجبال من الكذب والدجل والتضليل.
إنها بإختصار رسالة تعفي الملك الأردني والجميع من قيمة الإستماع للقصص الحقيقية في المجالس الضيقة همزا او لمزا أو غمزا فهي تقول الأشياء كما تحصل في الواقع عندما يتعلق الأمر بالحالة التي يشعر بها المكون الفلسطيني في الشعب الأردني .
عندما صيغت الرسالة أرسلت لجميع وسائل الإعلام المحلية قبل أكثر من أربع ساعات من نشر ملخصها في القدس العربي .. لم تنشرها أي صحيفة أو وسيلة إعلام محلية إطلاقا بما فيه تلك المواقع الإلكترونية التي تنشر خبرا عن تعثر بغل في مكان ما .
لم تنشر الرسالة أو أي شيء عنها حتى في اليوم التالي رغم أن فيها قيمة خبرية رفيعة المتسوى فهي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية .
يعكس ذلك قناعة مسبقة بأن الرقيب عندما يتعلق الأمر بهذا الملف تحديدا.. الأردنيين من أصل فلسطيني يبقى مستيقظا وفي حالة غفارة حتى عند مسؤولي النشر ومدراء ورؤساء التحرير بمن فيهم أولئك الذين يشبعوننا كلاما عن حرية النشر وتعددية الخبر.
الإستنتاج هنا بسيط: تجاهل ملف التمييز ضد الأردنيين من أصل فلسطيني هو قرار {أمني} أردني وإستراتيجية دائمة في وسائل الإعلام بما فيها تلك التي تتسامح إزاء شتائم تكال للنظام ورموزه لكنها تفلتر وتنقب وتدقق في أصل ومنبت النص عندما يتعلق الأمر بالملف المسكوت عنه الذي لا يرغب الجميع في الأردن بالتحدث عنه بمن في ذلك القيادات المحنطة للوسط الفلسطيني التي إستمرأت الصمت وتعتاش عليه فتقتات وظائف ومناصب بإسم تمثيل يتم تأنيثه دوما.
إذا الصمت على قصة الأردنيين من أصل فلسطيني مسألة ينبغي حظر التحدث عنها ..خلافا لذلك تنشر صحف تدعي تعدديتها مقالات بالحبر الأسود تزكم الأنوف بجهويتها وطائفتيها وعنصريتها ضد الأردنيين من أصل فلسطيني، وهذه الصحف نفسها لم تنشر نص الرسالة التي أثارت ضجة واسعة النطاق بل أن بعضها إسترسل في الإستغباء ونشر مقالات تشتم الرسالة ومرسلوها دون أن تتحدث عن الرسالة نفسها.
ممنوع التحدث في الأردن بمسألة حقوق أردنيي الأصل الفلسطيني لكن مسموح تماما لكل من هب ودب في الإعلام أن يحاضر يوميا في هؤلاء ويلقي فيهم خطب الفضيلة التي تحدد واجباتهم التي تنحصر على الأرجح بدورها في القبول بلقب مواطن من الدرجة الثانية يقيم في الترانزيت مهمته الوحيدة دفع الضرائب وتمويل الرواتب وإستهلاك البضائع وتوسل موظفين بيروقراطيين بعضهم فاسد حتى لا تسحب جنسيته.
يمنع في صحافة عمان البائسة القول بأن قانون الإنتخاب غير عادل أو القول بأن العفو الملكي يطبق على أبناء العشائر فقط ويستثني أبناء المخيمات حتى عندما يختص الأمر برفاق إرتكبوا معا نفس الجريمة.
مقابل ذلك يسمح وببساطة بإطلاق تهمة الوطن البديل والصهينة والمحاصصة والتنظير للمشروع الصهيوني ضد أي أردني يقول رأيا فيما يجري ..هنا يغفو الرقيب إلى الأبد ولا تتدخل المجسات الأمنية وهناك يستقيظ ويسمح بقصف الأبرياء الشرفاء بما تيسر من إتهامات معلبة.
الشيخ محمد خلف الحديد ناشط سياسي {شرق أردني } هو الذي لاحظ بأن عشرة شبان أدينوا معا بتهمة الإرهاب قبل سنوات وبتأسيس عصابة أشرار إسمها {خلية العشرة}..نفس الجريمة والتهمة والمحكمة وحتى السجن والملف والعقوبة وعند العفو الملكي تم الإفراج عن ثمانية منهم من أبناء معان والبادية وبقي إثنان فقط تبين لاحقا أنهما من مخيم البقعة… كيف يحصل ذلك في دولة قانون وما الذي يعنيه حصوله ؟..
إذا جاء نفر من كبار وعقلاء القوم ليقولوا للملك {هذا معيب وينبغي أن لا يحصل} تصبح رسالة المكون الفلسطيني جزءا من ترتيب له علاقة بالشرق الأوسط الجديد لإخضاع الشعب الأردني وتأسيس الوطن البديل بالتعاون مع قطر والأخوان المسلمين وخالد مشعل والإمبريالية الكمبرادورية.. ما هذا الهراء؟
مسألة أخرى تقول الرسالة التي نناقشها اليوم للملك حرفيا { نرفض المحاصصة المخجلة } ..لاحظوا مفردة مخجلة وكلمة {نرفض} ..كيف قرأ أحد العباقرة من الزملاء بأن الرسالة تدعو للمحاصصة ولإحياء عالم المخاتير .؟…وكيف قررت عبقرية أخرى بأن في الأردن {مظلوميات} فقط ليس أكثر؟ ولماذا أصر البعض على أن ما ينقص الرسالة أنها تتحدث عن حقوق منقوصة لجميع الأردنيين في الوقت الذي تناقش فيه الرسالة التهميش والإقصاء وليس الحق المنقوص؟
‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s