الأردن أولاً قوة لفلسطين

الأردن أولاً قوة لفلسطين
حماده فراعنه
ليس جديداً إعطاء الأولوية من قبل بعض الأردنيين للقضية الفلسطينية، والعمل على مقارعة المشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي، باعتباره أحد عناوين البلاء في منطقتنا العربية، وعلى الأردن بشكل خاص .
فالأردن دفع ثمن جيرته لفلسطين، فلديه العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا وشردوا من بلدهم على إثر نكبة 1948، إضافة إلى النازحين الفلسطينيين من الضفة والقطاع على إثر الاحتلال التوسعي الثاني عام 1967 .
– والأردن تعرض لسلسلة اعتداءات عسكرية متتالية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي المتفوق عسكرياً، خلال عشرات السنين الماضية، بما فيها الاعتداء على سيادته، عبر محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان بعد توقيع معاهدة وادي عربة .
– والأردن تعرضت أراضيه الوطنية للاحتلال العسكري الإسرائيلي، ليس فقط الضفة الفلسطينية التي كانت جزءاً من أرض المملكة الأردنية الهاشمية قبل عام 1967، بل هناك أراض أردنية ما زال يقع عليها الاحتلال والسطوة والتغول الإسرائيلي .
ولذلك إن العمل لمواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي واجب وطني وقومي في نفس الوقت لردع العدوان واستقلال الأردن، ولهذا تقع الوجاهة لدى أصحاب هذا التوجه لإعطاء الأولوية لمواجهة إسرائيل. ولكن ثبت بالملموس أن زج الأردن بمعركة المواجهة غير المتكافئة مع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، سيدمر الأردن ولن يحمي فلسطين ولن يدعمها ولن يحررها .
في الخمسينيات كانت الأحزاب الأصولية والقومية واليسارية الخمسة الفاعلة في ذلك الزمن: حركة الإخوان المسلمين، حزب التحرير الإسلامي ، الحزب الشيوعي الأردني، حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب، تعط الأولوية للشعارات الثلاثة 1- إصلاح الأمة وإقامة الخلافة الإسلامية 2- الوحدة العربية أولاً 3- بناء الاشتراكية وقيام هانوي العربية هو الأساس لبناء القاعدة المتينة لمواجهة العدو الإسرائيلي، وكان الرد من قبل ياسر عرفات ورفاقه أن فلسطين أولاً وهذا لا يتعارض مع الخلافة والوحدة والاشتراكية، وانتصرت إرادة الفلسطينيين وخيارات حركة فتح وأولوياتهم، على ما عداها من مواقف وأولويات .
وفي السبعينيات تم رفع شعار”السلطة كل السلطة للمقاومة”، فأدى إلى الصدام وتدمير الأردن، وخراب المقاومة، ولم ينتصر الشعار ولا أصحابه، وفقط حينما انفجرت الانتفاضة على أرض فلسطين بدأ مشروع الاحتلال بالاضمحلال والتراجع، وما زال الأمر والقرار بيد الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي أعاد لهم ياسر عرفات الأولوية ونقل الموضوع الفلسطيني برمته من المنفى إلى الوطن، بعودة أكثر من 300 ألف فلسطيني، وبناء مؤسسات السلطة على طريق إقامة الدولة على أرض الوطن .
لم يعد للفلسطينيين في المنافي والشتات دور في صنع القرار، لأنهم خارج دائرة الفعل والمواجهة، هذا ما حصل مع فاروق القدومي رغم أهميته، وهذا ما سوف يحصل مع خالد مشعل رغم دوره، فالانتخابات الداخلية لحركة حماس التي لم تستكمل بعد، أعطت القوة والنجاح لمن يملك ثمن قدرته على المواجهة داخل الوطن، في مواجهة العدو ، وبين من يعيش داخل مسامات شعبه ، على أرض فلسطين وليس خارجها .
لندقق في التجربة الإسرائيلية، رغم الدعم اليهودي الخارجي لإسرائيل، ولكن القرار لمن يجلس في إسرائيل على أرض فلسطين، وليس لليهود خارج فلسطين رغم أنهم الأغلبية ، حيث لا قيمة لهم، باستثناء دعم خيارات إسرائيل وتقويتها .
القرار بيد الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني اليوم على أرض وطنه عبر مؤسساته، وليس لدى الجاليات الفلسطينية في المنافي والشتات، رغم كبر عددها وتنوعها وتوزعها بين بلدان العالم .
الأردن أولاً، والأردن المتماسك الموحد الشبعان الأمن، هو القادر على دعم فلسطين وشعبها وقيادتها، أما الأردن الممزق المتهالك، فهو عبء على فلسطين وعلى شعبها وقضيتها، ولندقق في رحلات وخطابات الملك عبد الله ومن قبله الملك حسين أمام المحافل الدولية الأميركية الأوروبية وأهميتها وأثرها ومدى إيجابيتها لتسويق عدالة المطالب الفلسطينية وشرعيتها .
توجهات التيار المتشدد لدى حركة الإخوان المسلمين في الأردن، بإعطاء الأولوية لفلسطين على حساب الأردن وإصلاحاته، سيضعف الأردن ولن يخدم فلسطين مثلما كان الشعار في الخمسينيات الأولوية للخلافة الإسلامية وللوحدة العربية وللاشتراكية، ومثلما كان في السبعينيات السلطة كل السلطة للمقاومة .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s