للحكومة إحذري غضبة الشعب


 محمد الظهراوي

محمد البوعزيزي التونسي أحرق جسده وأشعل ثورات الشعوب من أجل لقمة عيشة ولم يحرقها من أجل موقف سياسي أو مطالب سياسية.

والحكومة اليوم تحرق نفسها بنفسها ورهانها على أنها حكومة غير شعبية ولاتهتم بالشارع الأردني فهي حكومة تنفذ رؤيتها وليست حكومة إنقاذ وطني.

هي تمارس بدعوى إنقاذ الإقتصاد الوطني من الإنهيار أمام إزدياد حجم المديونية وتفاقم حجم الدين العام وعجز الموازنة إجراءات أقل وصف يعطيها حقها بأنها ظالمة ومجحفة بحق الشعب الأردني.

عمليات الرفع المبرمجة للأسعار تظهر بأن الحكومة تعي ماتفعل وقاصدة ومدركة للعواقب ولكنها في حقيقة الأمر غير متفهمة أو متجاهلة لواقعها وتحاول أن تقوم بتجربة إقتصادية ومجازفة خطيرة على أمل تحقيق مالم تحققة الحكومات السابقة من تقديم إنجاز تاريخي إقتصادي يسجل لها,لكن ليس التوقيت هو التوقيت وليس الظرف هو الظرف.

الخطة الإقتصادية الحكومية غير محدودة بزمن ولاتظهر ما هي الإمتيازات التي سوف ينالها الشعب بعد الإنتهاء من تلك الإجراءات الإقتصادية الصارمة ولاتبشر بالخير المستقبلي.

الحكومة اليوم تقوم بتدمير الإقتصاد الوطني ,في البداية تم رفع الأسعار على وقود القطاع الصناعي وقطاع الخدمات والبنزين بنوعية وتعرفة الكهرباء وفي هذه الزيادات وفر مالي مؤقت وتدمير إقتصادي مؤجل ,عن أي إنجاز إقتصادي حكومي نتحدث حين ترتفع كلفة الخدمة والسلعة على المواطن عن طريق الزيادة على المصدر وعن أي سياحة وصناعة وإقتصاد وزراعة نتحدث حين ترتفع كلفة الخدمة والسلعة الصناعية والزراعية أيضاً.

السبب الرئيسي لنكستنا الإقتصادية هو إنفتاح إقتصادنا الوطني الذي لايملك أسس الإقتصاد القوي من صناعة وزراعة على الإقتصاد العالمي عبر منظمة التجارة العالمية التي تؤمن بنظرية السوق المفتوح وإلغاء الدعم الحكومي للمواطن, فكانت النتيجة كارثية لأننا إقتصاد خدمات أكثر منه إقتصاد صناعي زراعي منتج ومنافس عالمياً وهذه المعادلة كشفت المواطن وعرت إقتصادنا الوطني أمام مواطنية بأنه إقتصاد ضعيف لايقوى على المنافسة.

حكومتنا اليوم تؤكد بأنه لايوجد لدينا أيضاً إقتصاد خدمات لأنها برفعها كلفة المنتج الخدماتي ستقضي على هذا القطاع الإقتصادي الوحيد.

وزير التخطيط يقول بأن مليارين ونصف هي المنح التي سوف تأتي في الربع الأخير من العام وهو يعلم أيضاً بأنها وعود وليست مؤكدة بدليل تصريح رئيس الوزراء بانه تم إستلام 19 مليون دينار مماوعدت به الحكومة سابقاً من منح خارجية من أصل 870 مليون دينار لهذا العام .

المنح الخارجية مقسمة ومرهونة بإصلاحات سياسية وإقتصادية ,فالدول المانحة أعلنت ربط هذه المنح بماتقدمه الحكومة من إصلاحات, ولكن ماهي الإصلاحات التي ترضي هذه الدول والتي تكون مطابقة لرؤيتها نحو شرق أوسط جديد تسوده إسرائيل,يجب أن نتخلص من وصمة إقتصاد المنح الذي يرهن قراراتنا السياسية بمصالح الأمم.

نسأل الله أن يحمي الأردن وأهله من تخبط سياسات حكومية فاشلة ستزيد من حجم الإحتقان وستزيد من أعداد من يحرقون أنفسهم بالرغم من تقبلهم تكبد فرق السعر على ليترات البنزين القليلة التي تحرق أجسادهم وعلى مضض ولفترة وجيزة لأنها ببساطة ستكون الأخيرة قبل أن تأكل النيران الأجساد المحبطة,نقول للحكومة نحن رفضنا أن تكون المخيمات مركزاً للفتنة لإعتبارات وطنية كبرى وليس من أجلها ولكن نحذرها بأن سياساتها الإقتصادية سوف تحرقنا جميعاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s