“الحياة”: الحكومة الأردنية و”الإخوان” يتنافسون على الكتلة الفلسطينية


مسيرة تطالب بالإصلاح في مخيم الحسين داخل الأردن
بدأ استنكاف الأردنيين من أصل فلسطيني عن الحراك الشعبي منذ أكثر من عام يتراجع تدريجياً على وقع التصعيد المتبادل بين الحكومة وأجهزتها من جهة، وبين جماعة الإخوان المسلمين، التي يتحدر الكثير من أعضائها من أصول فلسطينية، من جهة أخرى.
ورصد مراقبون ومحللون سياسيون ما سمّوه حالاً من التنافس بين الحكومة والجماعة على ما تعارف عليه الأردنيون بالكتلة الفلسطينية التي يتجاوز عدد المنصهرين فيها من حملة الأرقام الوطنية 43 % من مجمل عدد السكان الذي يتجاوز 6 ملايين نسمة.
والمراقب لحال التجاذب على الساحة الأردنية، يرى بوضوح أن التجمعات الفلسطينية التي طالما اعتبرت بمثابة “الحدائق الخلفية” لنشاط الجماعة وخزانها التصويتي في الانتخابات البرلمانية، وقفت على الحياد بهدوء في ظل الاحتجاجات التي انطلقت منذ كانون الثاني (يناير) 2011.
وطيلة الفترة الماضية لم يدخل على خط الحراك المطالب بالإصلاح أيٌّ من الفلسطينيين، سوى أنصار المعارضة الإسلامية والمنخرطين في صفوفها، إضافة إلى بعض القوى الصغيرة المحسوبة تاريخياً على التيارات القومية واليسارية.
لكن الكتلة الأكبر من أبناء المخيمات والتجمعات التي نتجت منها، بقيت مترددة عن اللحاق بعربة المتظاهرين، والسبب في ذلك -وفق مراقبين- تخوفها على مكتسبات اقتصادية سعت إلى تحقيقها طيلة العقود الماضية، عبر الانخراط في أعمال التجارة والمهن الحرة.
وتنظر الدولة إلى الفلسطينيين في الأردن باعتبارهم الشريان الاقتصادي لبلد تتنازعه الديون الخارجية وعجز في الموازنة يصل إلى أكثر من 21 بليون دولار.
كما تتخوف هذه الكتلة من أن تدفع الاحتجاجات إلى صدارة المشهد السياسي بتيار يميني كاره للفلسطينيين، وهو ما قد يكون عاملاً في دفعهم للنكوص عن الاندماج في الحراك الذي اقتصر إلى حد كبير على الشرق أردنيين.
لكن عدم وصول الإخوان إلى اتفاق مع الحكومة الأردنية حول قانون الانتخاب وبعض التعديلات الدستورية، دفع الجماعة، على ما يبدو، إلى التلويح بورقة المخيمات، التي ظلت لسنوات طويلة خارج حسابات الدولة والمعارضة على حد سواء.
وما تسبب في خلط الأوراق داخل أروقة الحكومة وأجهزتها المعنية، توجُّه الإخوان قبل أيام إلى مخيم الحسين (وسط عمان) الذي يعتبر الأقدم في البلاد، حيث نفذت الجماعة فعاليات إصلاحية مشابهة لتلك التي وجدت طريقها إلى مدن الجنوب والشمال.
هذا التوجه دفع قيادات بارزة في الدولة إلى تنظيم اجتماعات مغلقة، وفق مصادر سياسية مطلعة، للبحث في كيفية الرد المناسب على حراك الإخوان الجديد.
والرد الرسمي كان أسرع مما توقعته الجماعة، فعقب تلك الفعاليات سارعت المواقع والصحف المحسوبة على السلطات، إلى التنديد بدخول الإخوان على خط المخيمات.
وحملت إحدى الصحف الرسمية في البلاد “مانشيت” عكس حال الانزعاج الرسمي من التصعيد الذي يقوده الإسلاميون، وجاء فيه “وعي أبناء المخيمات أكبر من محاولات التأزيم الإخوانية”.
لم تكتف أجهزة الدولة بذلك، إذ سعت إلى توجيه رسائل تحذيرية الى الإسلاميين عبر وسطاء سياسيين وإعلاميين، تضمنت تصريحاً واضحاً: «إن دخولكم المخيمات سيتبعه دخول قوى سياسية أخرى»، في إشارة إلى حركة «فتح الفلسطينية» التي تعتبر «العدو اللدود» لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن.
ووفق المعلومات المسربة من داخل الدوائر الرسمية، فإن الدولة دفعت ببعض الشخصيات السلفية المحسوبة على التيار التقليدي إلى داخل المخيمات، لتشكيل جبهة وطنية تحت شعار «واعتصموا»، سعت من خلالها الى كسر «النفوذ الإخواني» في تلك الأماكن.
ويرى سياسيون أن اجتماعات الفصائل الفلسطينية التي احتضنتها عمان أخيراً لبحث قانون انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، عكست عدم رغبة لدى الحكومة الأردنية في أن يشارك الأردني من أصل فلسطيني بانتخابات المجلس. وهو ما عبرت عنه مصادر فلسطينية حضرت الاجتماعات، وقالت لـ «الحياة»: «نلمس رغبة أردنية في عدم إشراك الفلسطينيين المقيمين في عمان بانتخابات المجلس، ما قد يدفعنا إلى اختيار ممثلين عنهم من طريق التعيين».
عدم الرغبة الأردنية هذه، فهم منها بعض المراقبين أن المملكة لا تريد لمواطنيها من ذوي الأصول الفلسطينية المشاركة في أي عملية سياسية، من شأنها أن تعيد الجدل حول «من هو فلسطيني ومن هو أردني».
لكن الكاتب ياسر أبو هلالة وصف عدم الرغبة المذكورة، بأنها «محاولة من قبل الحكومة لمغازلة الفلسطينيين، من خلال التأكيد على مواطَنتهم الكاملة في الأردن، وأن مجلس النواب الأردني هو المؤسسة التشريعية التي تمثلهم».
على الجهة الأخرى، يتمسك الإخوان بقراءة مغايرة تقضي بعدم قبول المشاركة السياسية وفق قواعد اللعبة الحالية، فأي مشاركة للجماعة لا بد من أن تقوم، وفق النخبة القيادية الجديدة التي أفرزها التيار المتشدد، على إعادة تصميم قواعد اللعبة، لتنتقل فيها الجماعة وفق تصنيف القيادي البارز زكي بني ارشيد، من دور المشاركة السياسية إلى الشراكة الكاملة في اللعبة السياسية، وصولا إلى تشكيل الحكومة المقبلة. ويقول بني ارشيد: «نريد قانون انتخاب محترماً، وتعديلات دستورية تمكِّن الشارع من اختيار حكومته، وبغير ذلك سندخل إلى كل بقعة من بقاع الأردن بما فيها المخيمات».
الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية المموَّل من قبل الحكومة الأردنية محمد أبو رمان، يتحدث «عن نشاطات عديدة بدأت تركز على الهم المحلي داخل المخيمات».
ويقول إن دوائر القرار «باتت تلمس تشكل حراكات شبابية داخل التجمعات الفلسطينية، تطالب بمواطنة متساوية وتندد بالتهميش السياسي الذي تتعرض له».
ويرى أبو رمان أن الإخوان «يصعدون في كل الاتجاهات، بما فيها المخيمات، التي طالما حيّدت عن اللعبة السياسية».
ويحاجج بأن «النشاط الجديد الذي تمارسه الجماعة، يهدف للضغط على الحكومة، لإنجاز قانون انتخاب يمكنها من الحصول على غالبية مجلس النواب، لتشكيل الحكومة المقبلة».
ويقول مدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية عريب الرنتاوي: «صحيح أن التكتيك الإخواني هدفه الضغط على الدولة من خلال التلويح بورقة المخيمات، لكن سكان هذه المناطق أردنيون وفقاً للقوانين المعمول بها منذ عقود».
وبرأي الرنتاوي، فإن أبناء المخيمات «ناقمون على ظروفهم المعيشية، ومن حقهم أن يوصلوا أصواتهم الى المسؤولين».
ويكمن الحل وفق الرنتاوي الذي يتحدر من أصول فلسطينية، في أن تقود الدولة حواراً وطنياً يظم مختلف ألوان الطيف السياسي، تتمثل مهمته في وضع الخطط الكفيلة بتحقيق الإصلاح المنشود.
وبينما تجنبت الحكومة الأردنية الرد على الأسئلة حيال موقفها من الدخول على خط المخيمات، قال مسؤول بارز لـصحيفة «الحياة» في التقرير الذي أعده الزميل تامر الصمادي، إن «على الحركة الإسلامية أن تكون أكثر جدية في التعامل مع القضايا الحساسة، والجلوس مع الحكومة الى طاولة الحوار لبحث القضايا العالقة».
وكان الإسلاميون رفضوا قبل أيام دعوة وجهتها لهم الحكومة الى الحوار حول قانون الانتخاب، بحجة أن الجهة الداعية «لا تمتلك مفتاح الحل».

Advertisements

One thought on ““الحياة”: الحكومة الأردنية و”الإخوان” يتنافسون على الكتلة الفلسطينية

  1. بني ارشيد يسأل نواب “مخيمات” : باسم من تنطقون ؟

    زكي بنى إرشيد
    إتهم 3 نواب يمثلون المخيمات الفلسطينية في البرلمان الأردني، الأربعاء، الحركة الإسلامية بجر المخيمات إلى التظاهر، وزيادة النعرات في المجتمع الأردني، في المقابل تساءل نائب المراقب العام للحركة الإسلامية زكي بني أرشيد ‘باسم مَن ينطق هؤلاء النواب؟’.

    وقال النواب محمد الظهراوي ومحمد الحجوج وصالح درويش ليونايتد برس إنترناشونال ، إنه ‘إذا استطاع الإخوان المسلمون إختراق المخيمات الفلسطينية فسيؤدي ذلك إلى زيادة النعرة بين الأردني والأردني من أصول فلسطينية’.

    وأوضح النائب الظهراوي أن ‘زيادة النعرات ليس هدف الإخوان المسلمين، ولكنهم يسعون لإستخدام المخيمات الفلسطينية كورقة ضغط على الحكومة لتحقيق مكاسب سياسية’.

    وأضاف ‘إذا فاز الإخوان المسلمون في الإنتخابات الرئاسية في مصر، فإنهم سيفرضون واقعاً جديداً في المنطقة، وهنا (في الأردن)’.

    ورأي أن ‘المخيمات الفلسطينية في الأردن لديها عوامل عدة تجعلها في منأى عن الحراك الشعبي’، وأشار الى أن ‘أبناء المخيمات هم أبناء قضية ويحلمون بالعودة إلى وطنهم’، لافتاً إلى أن ‘هؤلاء عاشوا تجارب مريرة خلال المراحل السابقة وهم الآن يشعرون باستقرار في الأردن’. وأوضح الظهراوي أن ‘ما يدور في المنطقة، ولا سيما في سورية ولبنان، جعل الأردني من أصل فلسطيني يشعر بالقلق والخوف خاصة لما آل إليه حال الفلسطينيين في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وما سيؤدي إليه حال الفلسطينيين في سورية بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى الواقع المرير الذي يعيشه فلسطينيو لبنان’. وقال ‘كل هذه العوامل أثبتت للأردني من أصل فلسطيني أن استقراره وأمانه هو في الأردن، وأن كافل هذا الأمان والإستقرار هو الملك عبدالله الثاني، وهم سيدافعون عن هذا الأمر’.

    وتوقع الظهراوي دخول من وصفهم بـ ‘المغرضين’ لتحويل المظاهرات السلمية التي تشهدها المملكة إلى مظاهرات أكثر عنفاً. بدوره، إتهم النائب صالح درويش الإخوان المسلمين بـ ‘جر المخيمات الفسطينية إلى الشارع’، قائلا إن ‘هذا هو ما يقلقنا’.

    وأضاف أن ‘الحركة الإسلامية تحاول التقرّب إلى المخيمات خلال المظاهرات لجر أبنائها إلى الشارع’، مشيراً الى أن ‘خوفنا هو أن تستغل الظروف المعيشية الصعبة لأبناء المخيمات والبطالة التي يعانون منها وجرهم إلى الشارع’. من جانبه قال النائب محمد الحجوج ‘لا يستطيع أحد أن ينكر حجم الظلم المجتمعي الذي يمارس على أبناء المخيمات، ولكن من يعتقد بأن هؤلاء أو الغالبية من الشريحة الأردنية من أصل فلسطيني لا تنادي بالإصلاحات أو مكافحة الفساد فهو بعيد كل البعد عن هذه الشريحة’. ولكنه أضاف أن ‘نتيجة الوعي السياسي لدى الغالبية من تلك الشريحة، فإن هناك تداركاً لما يحدث في المنطقة وفي الأردن’، مشيراً الى أنه ‘إذا كان البعض يعتقد بأن الأردنيين من أصل فلسطيني لا يشاركون بالحراك الشعبي فهو مخطئ، ولكن مشاركتهم محدودة ومحصورة في بعض الشخوص المرتبطين بالأحزاب السياسية أو ببعض الحراكات الشعبية’.

    وقال ‘ولكن أن يتم جر المخيمات الفلسطينية كجغرافيا موجودة داخل الدولة الأردنية، وأن تكون تلك المسيرات والمظاهرات داخل المخيمات فهذا غير مقبول وخاصة إذا كان هناك بعض الأحزاب السياسية وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين التي أصبحت معنية بجر الجغرافيا في المسيرات’.

    في المقابل، ردّ نائب المراقب العام لحركة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد، على النواب الأردنيين من أصل فلسطيني، وقال ليونايتد برس إنترناشونال ‘أريد أن أتساءل سؤالاً واحد.. مَن طلب من هؤلاء النواب تبني هذا الموقف؟’. وسأل ‘باسم من ينطق هؤلاء النواب؟ ومن الذي فوّضهم النطق باسم المخيمات الفلسطينية؟’، قائلاً ‘دعونا نستمع إلى إجابة شافية منهم ومن ثم سنحدد موقفنا’. وتعد المخيمات الفلسطينية وأبناؤها من الأغلبية الصامتة من الأردنيين من أصول فلسطينية، وترفض المشاركة بالحراك الشعبي الذي تشهده المملكة.

    ويقيم حوالي 350 ألف لاجئ فلسطيني في 13 مخيماً، من إجمالي 2 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في الأردن .

    ـ يو بي آي –

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s