سحب الجنسيات واعادتها بالاردن

سحب الجنسيات واعادتها بالاردن
رأي القدس
2012-06-12

اذا صحت الانباء التي ذكرها مصدر اردني رفيع يوم امس ونقلتها وكالات عالمية، وقالت ان قرارا سيصدر خلال الايام القليلة المقبلة بوقف جميع الاجراءات السرية والعلنية المتعلقة بسحب الجنسيات من مواطنين اردنيين من اصل فلسطيني فان هذه خطوة تحسب للحكومة، وتؤكد في الوقت نفسه رغبة راسخة لدى صانع القرار في الاردن بازالة كل الاجراءات التي تؤدي الى خلق حالة من التوتر في البلاد في مثل هذا الظرف الحرج.
الجنسية من الثوابت الاساسية في اي دولة تحترم مؤسساتها ودستورها وتعاقدها الاجتماعي مع مواطنيها، ولذلك لا يجوز سحبها تحت اي ظرف من الظروف طالما تم منحها للمواطن حتى لو لم يكن من ابناء البلد الاصليين، فطالما اكتسبها اصبح مواطنا متساويا مع غيره في الحقوق والواجبات.
في بريطانيا لا يتم سحب الجنسية من اي مواطن الا بأمر الملكة وبشرط اقدام هذا المواطن على ارتكاب جريمة الخيانة العظمى وادانته من قبل المحكمة العليا، وعقوبة هذه الجريمة الاعدام، اي ان سحب الجنسية يتم بعد الاعدام وليس قبله، وماذا تفيده ان بقيت او سحبت بعد اعدامه. والادانة في هذه الحالة لا تعني سحب الجنسية مع كل من حصل عليها لصلة قرابة به مثل زوجته واولاده.
نحن هنا لا نقارن بين الاردن وبريطانيا ولكننا نريد من الاشارة الى هذا النموذج توضيح مدى قدسية الجنسية، وصعوبة اتخاذ القرار بسحبها من مواطن استحقها سواء بحكم الولادة او استكمال الشروط القانونية للحصول عليها.
نتمنى ان يكون قرار اعادة النظر في سحب الجنسيات صحيحا، لان هذا يعني اعادة البسمة الى اكثر من 4500 عائلة اردنية تحولت وبعد عشرات السنين الى ‘فئة البدون’ دون اي حقوق بما في ذلك حق التملك والطبابة والسفر وتولي الوظائف العامة، وفتح حتى محل لمسح الاحذية.
الاردن ظل دائما معروفا في محيطه باحترام الحد الادنى من القانون وفتح ابوابه امام الفارين بارواحهم من الظلم وانتهاك حقوق الانسان او الاحتلال الغاشم لارضهم، وعلى رأس هؤلاء مئات الآلاف من الفلسطينيين وبعدهم ملايين العراقيين وحاليا عشرات الآلاف من السوريين، ولا نعتقد ان ابواب الاردن ممكن ان تغلق في وجه بضعة آلاف من الاردنيين من اصل فلسطيني كانوا اوفياء لهذا البلد الذي احتضنهم ووفر لهم العيش الكريم، وهتف اطفالهم بنشيده الوطني وحيوا علمه كل صباح.
الشعبان الاردني والفلسطيني شعب واحد يتطابقان في كل شيء، بما في ذلك ‘النكد’ على حد وصف الدكتور عون الخصاونة رئيس الوزراء الاردني السابق، وهناك اواصر القرابة والدم والنسب التي عززت هذا التلاحم بين الشعبين الشقيقين.
السيد علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني الاسبق كان مصيبا عندما طالب يوم امس بحسم الجدل حول الهوية الوطنية في الاردن عبر ‘قوننة’ قرار فك الارتباط، حتى تتقلص الاجتهادات البيروقراطية، وتقدم ضمانات للاردنيين من اصل فلسطيني بعدم التعرض لجنسياتهم وحقوقهم، وعبر عن رفضه لفكرة ان ينام المواطن اردنيا ثم يصحو في اليوم التالي بلا جنسية.
نضم صوتنا الى صوت السيد ابو الراغب وكل الاشقاء الاردنيين الذين يتبنون هذا الموقف الاخلاقي الذي يصب في مصلحة استقرار الاردن وازدهاره والحفاظ على مبدأ التعايش وصيغته اللذين رسختهما قيادته على مدى عشرات السنوات.
Twitter: @abdelbariatwan

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s