العبوا بعيداً عن المخيمات

ا

ماهر ابو طير
05-06-2012
مع الاحترام لجماعة الاخوان المسلمين، فان ذهابهم الجمعة الى مخيم الحسين، يُعبر عن استغلال سيىء للمخيم وعنوانه، في توظيف لا يخلو من الانتهازية، وهو توظيف يؤشرعلى ضيق خيارات الجماعة وبحثها عن بدائل جديدة ُمبدعة.

يقال هذا الكلام، وقد دافعنا عن حقوق الاخوان ومشروعيتهم، وكنا نتوقع ان يبقى حراك الاسلاميين، سياسياً، تحت تعريف عام، دون اللجوء الى «خاصرة حساسة» لاستثمارها بطريقة غير مقبولة، تؤدي الى ايذاء الخاصرة والبلد.

هي مشكلة التيارات السياسية في البلد التي تريد منك ان تشتغل معها بالمقاولة، فتؤيدها في كل ما تفعل، فاذا ايدتها في خطوة واعترضت عليها في خطوة اخرى صرت «مدسوساً مارقاً» ُمكلفاً بالاساءة اليهم، فتترحم على سعة صدر العرفيين احياناً!.

الذي في المخيم مواطن ومن حقه ان يعترض على الاسعار، ويطالب بالاصلاح السياسي، غير ان ذلك يكون في حراك عام دون دلالة اللجوء والمخيم، ودون ان يتم السماح باستغلال المخيم كموقع بعنوانه الحساس، لنشاط سياسي بهذا الشكل.

هذا ليس انتقاصاً لحق اهل المخيم، لكنه تحذير من توظيف المخيم بعنوانه الاردني من جهة، وتعريفه بمعنى «اللجوء»من جهة اخرى، وديموغرافياً عبر استثارة بقية المكونات، بهذه الطريقة، فقد ضاقت الدنيا على الاسلاميين ولم يجدوا الا المخيم في توظيف مكشوف!. وكأن الجماعة خفت ذكاؤها في هذا المشهد، لان توظيف المخيم في صراع سياسي، تحت عنوان الاسعار، يراد منه اخافة الدولة عبر ارسال رسالة اولى بأن لنا حلفاء احتياطيين، وبأننا مستعدون لتوظيف اي ورقة، خصوصاً، المخيمات بكل حساسية الارث والتفسيرات.

لماذا تناسى الاخوان المسلمون المخيمات عاماً ونصفا، وتذكروها فجأة وبدأوا بمخيم الحسين، توطئة للتوسع في بقية المخيمات؟!.

هذا أسلوب يراد منه دفع المخيمات للواجهة، وادخالها عنوة كطرف في الصراع السياسي على السلطة، وهناك كثرة مستثارة من فكرة احتمال توظيف المخيم على يد تيار سياسي، وهي فكرة تستدعي قصص قديمة، تعب الناس وجهدوا في محو آثارها.

المخيمات ليست صفاً ثانياً، ولا مجتمعاً انسانياً في الظل، لان المخيم محترم وانتج النائب والوزير، فلا مشكلة في ذلك، لكنها قصة التوظيف الانتهازي للاماكن والناس والارث، تحت شعارات براقة، فان لم يكن الاصلاح السياسي كان الاعتراض على رفع الاسعار.

حاول من حاول قبل شهور ان ُيحّرك كل المخيمات في الاردن، وتسييلهم نحو الفوضى الخلاقة، لولا صحوة العقلاء فيها، والذي يقال هنا ان من حق المواطن في المخيم ان ينضم الى اي حراك عام، دون ان يكون عنوان المخيم الجغرافي محلا للحراك.

المخيم ليس «غيتو» مُحرّما عليه ان يمارس حقه في موقعه، لكنها الحساسيات التي ستجعل اي كسر للمبة في شارع في المخيم او ضرب لمواطن او شرطي خاضعاً لمبالغات في التفسيرات، تأخذنا الى الاستثارة حول دور المخيم وأعادة انتاجه كبؤرة منفلتة.

هذا تسخير لعنوان معيشي، حتى يكون المرور الى المخيم آمناً في ظل كلفة «العنوان السياسي» وفشله في استقطاب سكان المخيم، فان وقعت فتنة غداً، لا سمح الله، يكون المخيم طرفاً فيها، ومتهماً بأنه كان شريكاً متعمداً في اشعال نيرانها.

الذي في المخيم مواطن، وبامكانه الانتساب الى حزب والوصول للنيابة والوزارة، فهوليس مواطناً اقل من غيره، وبامكانه ان يفعل كل ذلك عبر المحافظة، دون ان يفتح باب المخيم لحراكات سياسية تريد استغلال استقراره في المكاسرة الداخلية، لاستثارة جهات كثيرة.

هي قصة ايحاء الاخوان انهم وحدهم وكلاء الاردنيين من اصل فلسطيني، وهي قصة لها مخاطرها التي تفرض على كثرة ان لا تسمح بهذا الانطباع، ولا يتركونه يتعاظم، لانك لست وحدك وهناك اطراف اخرى، ايضاً، تتسع حدقات عيونها وهي ترقب دلالات المستقبل.

المخيم ليس ورقة يتم رميها في محرقة الصراع على السلطة، ايها المؤمنون، وعليكم ان تسجدوا سجدتي السهو، لان الذي في المخيم يركع كل ليلة ركعتي شكر لله، على نعمة استقراره وحياته، ايا كانت مصاعبها الاقتصادية.

(الدستور)

Advertisements

2 thoughts on “العبوا بعيداً عن المخيمات

  1. الإخوان في المخيّمات.. ما الهدف؟ و لماذا الآن؟
    خاص – عام و نصف من المظاهرات و المسيرات.. عام و نصف من الهتافات و النداءات المطالبة بالإصلاح و مكافحة الفساد… عام و نصف و الحراكات الشعبية تتنقل بين مناطق و محافظات المملكة، من إربد شمالاً إلى العقبة جنوباً، فالعاصمة عمّان التي كانت لها حصّة الأسد من المظاهرات، نالت كل زاوية فيها نصيبها، دوّار الداخلية، ساحة النخيل، المسجد الحسيني، العبدلي، الرابع، الديوان الملكي، غيرها و غيرها..
    عام و نصف مرّوا دون أن نسمع عن وصول البركان الشعبي إلى مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة، دون أن يقرّر الحراك أن يمارس نشاطه فيها.. رغم الفقر و الحاجة و الظروف المؤلمة التي يعيشها أهلها..
    الإخوان المسلمون، في مسيرة الجمعة الماضية، كسروا الجدار المحيط بالمخيمات، و دخلوا مخيّم الحسين و اجتاحوه بمسيرة رافضة لرفع الأسعار.. رفعوا اللافتات و صرخوا بأعلى الصوت، احتجوا و طالبوا و رفضوا.. قالوا كلمتهم و أسمعوا صوتهم..
    هنا نتوقّف و نتساءل: هل هذه نقطة البداية في انضمام المخيّمات للربيع الأردني؟ هل انتظر أبناء المخيّمات ‘دفشة’ ليخرجوا ما بداخلهم من قهر؟ و هل استغل الإخوان هذه الفرصة لتسيير ‘ربيع المخيمات’ وفق خططهم و أجنداتهم؟
    علامات استفهام عديدة تحيط بانتقال حراك الإخوان إلى المخيّمات..
    هل كان صمت المخيّمات بتوجيه من الإخوان؟
    هل أصبحت المخيّمات، نظراً لحساسيتها وضعها، ورقة رابحة تساوم عليها ‘الجماعة’؟
    هل أصبحت المخيّمات بديلاً حين ‘سقطت’ مسيرات الإخوان في الحسيني؟
    أم هل تهدف الجماعة إلى توسيع رقعة حراكها و كانت البداية من المخيّمات؟
    و السؤال الأكبر و الأخطر و الأكثر إثارة للقلق..
    هل يخطط الإخوان لافتعال تصادم بين ‘حراك’ المخيّمات و حراكات الموالاة؟ و بالتالي إشعال فتنة بين أردنيي الـ’قال و قلنا’ و أردنيي الـ’كال و كلنا’.. فتنة قد تكبر و تكبر لتصل حد الحرب الأهلية، لا قدّر الله.

  2. هل ابناء المخيمات سلعة ؟..بقلم: مواطن أصيل

    بقلم: مواطن أصيل
    اعجب كثيرا عندما اقرأ ما تتناقله الصحف من أخبار مفادها محاولة الزج بأبناء المخيمات في الحراك على الساحة الأردنية سواء كان من بعض الجماعات المتأسلمة والتي نعرف منشأها أو غيرها من السفارات العاملة على الأرض الاردنية والمقصود هنا بهذه التصريحات ليس الا بنية المخيم لاستهداف ساكني المخيم ومحاولة لخلط الأوراق بطرقتهم المبتذلة من خلال ايهام القاري أن في المخيم خلايا نائمة يستطيعان تحريكهما متى أرادوا وياتمرون بأمرهم وكأن أبناء المخيمات اصبحوا أداة بايديهم و سلعة يشترونها ويبيعونها متى أرادوا من قبل البعض قياسا على مبادئهم وأهدافهم الرخيصة كرخاصة أنفسهم وابتذالهم على فتات موائد بعض السفارات متناسين أن أبناء المخيمات جزء من هذا النسيج الوطني ومكون من مكونات المجتمع الأردني فالواقع يقر بان وجهة نظركم ايها _ الزنم، الأزنمه_ قاصرة عن فهم تركيبة المخيم وان فيه من الرجال الرجال الذين يدينون بالولاء والانتماء لطهر تراب الاردن وقيادته الحكيمة بما لا يقل عن ولاء وانتماء غيرهم وفيه من الرجال ايضا ممن سيقف سدا منيعا في مؤامراتكم واعلموا أيها المتأسلمون ان أبناء المخيم لم يعتادوا بيع أنفسهم يقرون ما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة مهاجرا ( أننا أمة واحدة على من دهم يثرب ) وانهي حديثي بان ابناء المخيمات لن يكونوا الا امة واحدة على من دهم الاردن .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s