بصمات اخوانية على اول محاولة لتنظيم نشاطات حراكية بمخيمات عمان وتقارب بين حراك البقعة ونشطاء الطفيلة

بسام البدارين
2012-06-03

عمان ـ ‘القدس العربي’: لا يبدو تنظيم الإسلاميين في الأردن لأول مسيرة شعبية من نوعها في مخيم الحسين للاجئين الفلسطينيين بقلب العاصمة عمان الجمعة الماضية حدثا معزولا عن أجندة التيار الأخواني التي تلفت نظر النظام السياسي لإنها لم تفقد بعد كل أوراقها وأنها تستطيع اللعب بورقة المخيمات الحساسة لتعزيزموقعها ضمن سياقات الحراك الشعبي الذي تصلب عوده تقريبا وإن كان قد ترنح على أعتاب غياب التنظيم والجسم الموحد عدة مرات.
وقد كان مخيم الحسين في وسط الحدث الحراكي الأردني تحت رافعة التيار الأخواني الذي إستطاع حشد ما يقارب 250 شخصا فقط تجولوا لعشرات الأمتار داخل المخيم رافعين شعارات سياسية أردنية لأول مرة منذ إنطلق الحراك الشعبي في المحافظات قبل عام ونصف العام. صحيح أن الوقفة الإحتجاجية في قلب المخيم كانت قصيرة وسريعة وظهر في هوامشها بعض كبار قادة الأخوان المسلمين وبينهم حمزة منصور وشارك فيها نشطاء من خارج المخيم وفقا لممثلي المخيمات في البرلمان الأردني.
وصحيح أنه لا يمكن القول بأن هذه الوقفة التي برزت كرسالة سياسية مباشرة تقرع جرس الأنذار أمام مؤسسات القرار هي ممثلة لأهالي المخيمات أو توحي بقرب ركوبهم لحافلة الحراك الشعبي.
لكن الصحيح أيضا انها وقفة لا يمكن تجاهلها ليس فقط لإنها المرة الأولى التي تشهد نشاطا داخل مخيم للاجئين تحت عنوان سياسي أردني إنما لإنها من حيث الإخراج والتنظيم والسيناريو مشهد منتج في مطبخ الأخوان المسلمين الذين خففوا صخب مشاركتهم في حراك عمان ودخلوا في حالة سبات تكتيية ترقبا لما سيجري في مصر ثم عادوا لكي يقولوا ضمنيا للسلطات الأردنية بأن جولات الحراك لم يقف نموها بعد وبأنهم – أي الأخوان المسلمين – لم يلعبوا بعد بورقة المخيمات.
بالنسبة للناشط السياسي البارز في مخيم البقعة للاجئين خالد عرار لا زالت أغلبية المخيمات مقتنعة بأن المخيم يخرج للشارع فقط من أجل فلسطين لافتا لإن الحركة الإسلامية موجودة في المخيمات لكنها ليسيت المسيطرة دون بقية القوى السياسية.
وبالنسبة للقيادي البارز في الحراك والمثقف السياسي جمال طاهات يقول الإسلاميون عبر وقفة مخيم الحسين نحن هنا وسنبقى هنا.
ضمنيا يعترف حتى نشطاء المخيمات المسيسيين بأن العناوين السياسية للحراك لا زالت غير جاذبة للوسط الفلسطيني لكن قصة الأسعار مختلفة لإن أهالي المخيمات يكتوون بنيران الأسعار كغيرهم تماما بل وأكثر.
من هنا يرى النشط جمال فوزي أحد الباحثين في سايكلوجيا المخيمات بأن الأخوان المسلمين وغيرهم يستطيعون إيجاد موطيء قدم لهم في أوساط مخيمات اللاجئين عندما يتعلق الأمر بقصة معيشية فيما يختلف معه عرار الذي يؤيد أن لا يخرج أهالي المخيم للشارع في نشاط سياسي إحتجاجا على سعر الدجاجة أو البنزين بل فقط وحصريا من أجل حق العودة وفلسطين.
الخلاف بين فوزي وعرار يعكس محاذير القلق في أوساط المخيمات الأردنية بعد محاولات متواصلة لإشراك الأوساط الفلسطينية بالحراك الشعبي وعناوينه الإصلاحية في الأردن وهي مسألة تثير الكثير من حساسيات جميع الأطراف فتم إستبدالها بتكتيك حراكي من طراز آخر حيث يحضر ممثلون لحراك الطفيلة مثلا نشاطات شعبية أو سياسية للمخيمات ويشارك نخبة من نشطاء مخيم البقعة في حضور نشاطات الطفيلة الحراكية بصفة رمزية دوريا. ورغم أن مشهد أول وقفة إحتجاجية في مخيم الحسين مثيرا للدهشة والسؤال إلا أن الحدث الأبرز تمثل في أن الأخوان المسلمين نظموا المناسبة في المخيم دون غيرهم وأرسلوا رسالتهم للنظام السياسي عشية بروز سيناريو إسقاطهم تماما من الحساب فيما يتعلق بحوارات قانون الإنتخاب قبيل إنتخابات 2012 التي اعلن الإسلاميون شروطا للمشاركة فيها.

Advertisements

One thought on “بصمات اخوانية على اول محاولة لتنظيم نشاطات حراكية بمخيمات عمان وتقارب بين حراك البقعة ونشطاء الطفيلة

  1. الإخوان في المخيّمات.. ما الهدف؟ و لماذا الآن؟

    الراي برس –
    خاص – عام و نصف من المظاهرات و المسيرات.. عام و نصف من الهتافات و النداءات المطالبة بالإصلاح و مكافحة الفساد… عام و نصف و الحراكات الشعبية تتنقل بين مناطق و محافظات المملكة، من إربد شمالاً إلى العقبة جنوباً، فالعاصمة عمّان التي كانت لها حصّة الأسد من المظاهرات، نالت كل زاوية فيها نصيبها، دوّار الداخلية، ساحة النخيل، المسجد الحسيني، العبدلي، الرابع، الديوان الملكي، غيرها و غيرها..
    عام و نصف مرّوا دون أن نسمع عن وصول البركان الشعبي إلى مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة، دون أن يقرّر الحراك أن يمارس نشاطه فيها.. رغم الفقر و الحاجة و الظروف المؤلمة التي يعيشها أهلها..
    الإخوان المسلمون، في مسيرة الجمعة الماضية، كسروا الجدار المحيط بالمخيمات، و دخلوا مخيّم الحسين و اجتاحوه بمسيرة رافضة لرفع الأسعار.. رفعوا اللافتات و صرخوا بأعلى الصوت، احتجوا و طالبوا و رفضوا.. قالوا كلمتهم و أسمعوا صوتهم..
    هنا نتوقّف و نتساءل: هل هذه نقطة البداية في انضمام المخيّمات للربيع الأردني؟ هل انتظر أبناء المخيّمات ‘دفشة’ ليخرجوا ما بداخلهم من قهر؟ و هل استغل الإخوان هذه الفرصة لتسيير ‘ربيع المخيمات’ وفق خططهم و أجنداتهم؟
    علامات استفهام عديدة تحيط بانتقال حراك الإخوان إلى المخيّمات..
    هل كان صمت المخيّمات بتوجيه من الإخوان؟
    هل أصبحت المخيّمات، نظراً لحساسيتها وضعها، ورقة رابحة تساوم عليها ‘الجماعة’؟
    هل أصبحت المخيّمات بديلاً حين ‘سقطت’ مسيرات الإخوان في الحسيني؟
    أم هل تهدف الجماعة إلى توسيع رقعة حراكها و كانت البداية من المخيّمات؟
    و السؤال الأكبر و الأخطر و الأكثر إثارة للقلق..
    هل يخطط الإخوان لافتعال تصادم بين ‘حراك’ المخيّمات و حراكات الموالاة؟ و بالتالي إشعال فتنة بين أردنيي الـ’قال و قلنا’ و أردنيي الـ’كال و كلنا’.. فتنة قد تكبر و تكبر لتصل حد الحرب الأهلية، لا قدّر الله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s