الاردني من أصل فلسطيني ولافتة.. ممنوع الولاء


بسام البدارين
2012-03-27

قرر أحد الأصدقاء من تلقاء نفسه وهو يناقشني بأحد التقارير التي نشرتها في القدس العربي عن حراك الطفيلة أني لا أملك الحق عمليا في الدفاع عن النظام الأردني عارضا وجهة نظر غريبة قوامها التالي: أي لحظة ينشر فيها كاتب هذه السطور شيئا يمكن أن يفهم منه مساندة أي موقف للنظام سيكون الهدف حسب تحليل صاحبنا ليس توفر نوايا إيجابية عندي تجاه النظام، ولا نقل رواية مستقلة للأحداث بل حصريا الدفاع عن شخص محدد كان من أركان الحكم وتصادف أنه من أصل فلسطيني.
يعني صديقنا قرر من تلقاء نفسه بأنه لا يمكنني بكل الأحوال إظهار التعاطف مع النظام الرسمي إلا فقط عندما يتعلق الأمر بمسؤول من جماعة الأصول والمنابت.
وعليه يحرمني هذا المنطق حتى من ميزة التأييد والولاء للنظام وعمليا لا أجد نفسي شغوفا بقصة الدفاع عن النظام الرسمي أو إثبات عكس هذه النظرية فذلك ليس واجبي المهني ولا يشكل أولوياتي ..طوال 20 عاما كان الزميل نفسه وغيره يهاجمونني ويخاصمونني من خندق النظام الذي إنقلبوا عليه اليوم.
وعندما أعتقلت ودفعت كلفة المعارضة أو المناكفة وحولت للمحكمة 23 مرة في عامين فقط دفاعا عن إستقلالية روايتي الصحافية كان بعض الزملاء يشاركون في حفلة التحريض ضدي وضد غيري من المراسلين الصحافيين.
لكن الإستقلالية المهنية اليوم لم تعد مستهدفة من أجهزة السلطة والعسس الكثر بل أيضا من رموز الشارع ومن ينطقون بإسم الحراك وهم أكثر عددا من الحراك نفسه فالكل في بلادي اليوم قاض والجميع متشبث بموقفه ولا أحد يقبل الرأي الاخر والإتهامات المعلبة جاهزة تماما لإلقائها في وجه كل من يلاحظ على الحراك والشارع أو يرفض تحول الشارع إلى محكمة بدلا من السلطة القضائية.
أحدهم قال يوما : من هوفلان الفلاني حتى يلاحظ على قامة من وزن ليث الشبيلات؟..الفرضية هنا تقول أولا ليث الشبيلات خارج إحتمالات الملاحظة، وثانيا فلان الفلاني لا ينتمي لعشيرة كبيرة حتى يحق له الملاحظة أصلا.
عموما زميلي المشار إليه حتى وهو يعارض النظام اليوم ويطالب بإنفصال مدن الجنوب يمتنع لسبب غامض عن منحي شرف {الدفاع عن النظام} وهو بكل الأحوال شرف لا أدعيه ولا أسعى إليه فأهل النظام في الإعلام كثر ومتناسلون وحظوا دوما بكل أنواع الرعاية والعناية والإمتيازات.
وكل ما حصل أني نشرت تقريرا تحدثت فيه عن رد القصر الملكي على الهتافات الجارحة التي تصدر عن حراك الطفيلة.
ما قلته بإختصار شديد في ذلك التقرير أن المؤسسة الملكية الأردنية ردت على هتافات الخط الأحمر التي ترددت في شوارع الطفيلة والعاصمة عمان بالنزول للشارع وإظهار أنها تحشد الناس خلفها ولا زالت محطة للتوافق.
الإسلاميون قالوا الجمعة الماضية وفي وسط شوارع العاصمة انهم سيقفون ضد أي محاولة للمساس بتوافق الأردنيين على نظامهم وقالوا علنا بأن النظام الملكي الأردني نفسه خط أحمر ولا يسعون إلا لإصلاحه.
وتقصد الزميل بإعتباره ممثلا للجنة الإعلامية في حراك الطفيلة {تقزيم} أغراضي التي إفترضها من وراء عدم التعاطف مع حراك الطفايلة حتى أنه إستكثر علي الدفاع عن النظام الذي يعارضه ويناكفه هو في الواقع ليس لإني {أجامل} النظام على حساب الطفايلة.
ولكن على أساس النظام ليس نظامي في الواقع ولا يمكن تخيل أني كأردني من أصل فلسطيني يمكنني ولو للحظة أن أكون مواليا كما كان الزميل طوال العقود الثلاثة الماضية قبل إنضمامه للحراك فالأردني الفلسطيني الجيد في المملكة لا زال المناكف والمعارض ومن الصعب حتى على المعارضين تحمل فكرة وجود أردني من أصل فلسطيني يمكن أن يشعر بالولاء للنظام أو يختار الدفاع عن الدولة.
من هنا صنف الزميل النص الذي نشرته في القدس العربي بطريقة غريبة جدا قائلا: أنت تنتقد حراك الطفايلة ليس دفاعا عن النظام بل لانك تدافع عن شخص واحد محدد يطالب أهل الطفيلة برأسه.
ليس صدفة أن الشخص المقصود هو مسؤول سابق من أصل فلسطيني يحمله بعض الحراكيين نتائج ثقب الأوزون.
وليس سرا أن هذا الشخص لم ينشر إسمه إطلاقا في القدس العربي إلا في سياق سلبي تماما منذ عام 2008 حتى اللحظة مما يعني ببساطة أن الزميل يخترع الكذبة ويصدقها فهو يفترض بأن حراك الطفيلة فوق مستوى النقد ولا يمكن الإقتراب منه إلا في سياق التمجيد والتهليل والتصفيق.
وهوس إفتراض من هذا النوع وصل إلى حد عدم التفريق بين نص صحافي يحلل الواقع وينقل صورة ما يحصل لقارئ عربي في أوروبا واجبه علي أن لا أصفق لا للنظام ولا للحراك بل أضعه بصورة ما يحصل فعلا في الميدان وبكل حياد ممكن.
ويفترض أيضا أن صحفيا مثلي ينتمي للأصول والمنابت عندما لا يقبل منه حتى الحياد وعندما يتعاطف مع النظام ـ إن حصل التعاطف أصلا ـ فهو يفعل ذلك ليس ولاء للنظام عمليا ولكن دفاعا عن سياسي أردني من أصل فلسطيني خدم في أجهزة الدولة فيما يندفع البعض في بلادي اليوم بإتجاه البحث المحموم عن رمز من أصل فلسطيني للفساد في القطاع العام خصوصا بعد رفع لافتة ممنوع الولاء بوجه كل أردني من أصل فلسطيني له وجهة نظر تؤيد الدولة التي تستهدف وتتجاهل بالوقت نفسه نصف شعبها تماما.
لست معترضا على تقييم الزميل بالتأكيد لكن ما يثير إستفزازي هو إصراره على أن الأردني الفلسطيني لا يملك حق تأييد النظام وعلى أن مراقبا مثلي لا يملك حق {إنتقاد} الحراك أوحتى مناقشته وعلى أن من لا يؤيد رموز الحراك في كل خطاباتهم وشعاراتهم يخرج من الملة الوطنية ويعاون أحد الفاسدين ويعمل جاسوسا للنظام أو إخترقته الدولة والمؤسسات.
.. إنها مرة أخرى ديكتاتورية الشارع التي تعيد إنتاج التعسف مرة أخرى وتسعى لمصادرة أو محاصرة الرأي الأخر.
..هذا حصريا المنطق الذي حذرنا منه مبكرا والذي سيؤدي إذا ما تواصل بجهل إلى نزع الدسم عن الحراك الرائع وإختراقه فعلا لصالح الأجندة الرسمية غير الإصلاحية كما سيؤدي إلى تهميش إنجازات وتضحيات الشباب الذين نزلوا للشارع أو إستهدفهم البلطجية أو دخلوا المعتقلات تماما كأحرار الطفيلة الذين دفعوا حريتهم ثمنا لكرامتي وكرامة الجميع على حد فهمي وليس فقط ثمنا لكرامة مدينتهم.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s