مواطن كامل الدسم ما الهدف من إعادة الحديث عن الأصول وبث الفرقة ونحن نرسم ملامح مرحلة جديدة في البلد تضعنا على طريق الإصلاح الصحيح،

جمانة غنيمات

04 / 09 / 2011

كلما ارتفعت وتيرة الحراك الإصلاحي تعالت الأصوات النافخة في بوق الأصول والمنابت، وربما يقدم ذلك تفسيرات حقيقية حول الأسباب التي تدفع البعض لبث بذور الفتنة بين مكونات المجتمع الواحد، ولماذا بدأنا نسمع حديثا كثيرا حول الهوية في هذه المرحلة تحديدا، ومن هي الجهة المستفيدة من انقسام الشارع؟.

فهل تعلم هذه الجهات ثمن هذه اللعبة الخطيرة على الأمن والاستقرار اللذين نتغنى بهما ليل نهار، وتأثير ذلك على النسيج الاجتماعي لصالح فئة قليلة مستفيدة من الوضع القائم؟.

والجدل الدائر حول المواطنة يتسع مداه بين شرائح اجتماعية مختلفة، ولم يعد حكرا على النخب، وصار لزاما وضع كوابح تحد من منسوب الحديث في هذه القضية الشائكة بإطار التشكيك بالآخر ومدى انتمائه.

ومهما علا صوت الداعين إلى الفرقة وتعددت أدوات التحريض على هذه المسألة، فإن ثمة شواهد راسخة تؤكد العلاقة الاستثنائية التي تجمع الشرق أردنيين والأردنيين من أصل فلسطيني؛ إذ لا يجوز ونحن نطالب بدولة مؤسسات وقانون أن تقيّم الفرد بناء على أصوله وجذوره.

الواقع القائم اليوم يؤكد أن ثمة علاقة وترابطا وثيقا بين شقي المجتمع الأردني الذي استقبل الشركسي والحجازي والسوري والباكستاني والعراقي ومنحهم الجنسية ولم يعد يتحدث أحد عن مدى انتمائهم للمكان بل أصبحوا “مواطنين كاملي الدسم”.

ولا أدري ما الهدف من إعادة الحديث عن الأصول وبث الفرقة ونحن نرسم ملامح مرحلة جديدة في البلد تضعنا على طريق الإصلاح الصحيح، لنتمكن من بناء أردن قوي راسخ لا أردن متشرذم وهش يختبئ خلف الهويات، فكل الدول التي بنت نفسها وتطورت تمكنت من التخلي عن هذه العقلية وإلا كيف أصبح باراك أوباما، ذو الأصول الافريقية، رئيسا لأهم دولة في العالم؟.

التطرف لدى البعض يدفعهم ليطالبوا ذوي الأصول الفلسطينية بالتخلي عن هويتهم وذاكرتهم الفلسطينية ليختاروا بين أردنيتهم وفلسطينيتهم، وهو أمر يجب أن يرفضه الشرق أردنيون، لأن الحفاظ على الجذور الفلسطينية للأردنيين من أصول فلسطينية يشكل ورقة ضغط على المشروع الصهيوني التوسعي ومناعة للمجتمع الاردني المتعدد.

وللرد على كل من يشيع القلق من فكرة الوطن البديل نذّكر بالميثاق الوطني الذي يؤكد أن الهوية العربية الفلسطينية هوية نضالية سياسية، وهى ليست في حالة تناقض مع الهوية العربية الأردنية ويجب أن لا تكون، فالتناقض هو فقط مع المشروع الصهيوني الاستعماري.

والهوية الوطنية الفلسطينية نقيض للمشروع الصهيوني وتكافح من أجل هدمه، والهوية الوطنية الأردنية من هذا المنظور هى أيضا نقيض للمشروع الصهيوني وتحصين للأردن من مخططات الصهيونية ومزاعمها المختلفة.

وبحسب الميثاق، فإن الوحدة الوطنية الأردنية هى القاعدة الصلبة التي تقوم عليها العلاقة الوثيقة بين جميع المواطنين في الدولة، واستحالة الفصل على أرض الواقع بين المواطنين من أبناء الشعب الأردني على اختلاف أصولهم يستلزم حماية هذه الوحدة وترسيخها، بما يعزز منعة الاردن، ويحمي جبهته الداخلية، ويضمن الفرص المتكافئة لجميع المواطنين من دون تمييز.

غرس بذور الفرقة خطير وهدفه قتل الحراك الإصلاحي المطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية الحقيقية لينعم أبناء الوطن بحياة كريمة للجميع.

الأردن لجميع أبنائه ومن هنا يبدأ الإصلاح.

الغد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s