عزوف الديمغرافيا الفلسطينية عن المطالبة بالإصلاح سر يحير الجميع

عزوف الديمغرافيا الفلسطينية عن المطالبة بالإصلاح سر يحير الجميع

  • الرأي برس

الظهور الرمزي لحراك الإعتصامات الشبابية الأردنية في بعض المناطق المحسوبة على الكثافة السكانية يستهدف بوضوح الإيحاء بان الحراك الشعبي في الشارع يشمل أيضا تجمعات الأردنيين من أصل فلسطيني أملا في تحريك الأغلبيية الصامتة من هذا الطراز وتوسيع دائرة الحراك الإعتصامي على هذا الأساس.

ولذلك تقرر اللجان الشبابية التنسيقية إعتصاما متجولا مع شموع في أسواق مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين وسط جنوب العاصمة عمان، ولذلك ينظم أول إعتصام سياسي بتاريخ منطقة حي نزال منتصف الأسبوع الماضي ضمن مسلسل التصعيد الشبابي الذي ينوع ويوزع ويصعد في رسائله الهادفه لأصحاب القرار.

واللافت هنا ان نشاط حي نزال شارك فيه نحو 50 معتصما فقط فيما شارك في إعتصام الوحدات المتجول نحو 150 فقط وهو عدد يقل عن عدد الذين يقفون للفرجة لو تعطلت سيارة في الشارع على حد تعبير أحد المتخصصين في تنظيم المسيرات والإعتصامات.

وذلك لا يعني إلا حقيقة واحدة فجماهير الوسط الفلسطيني لا زالت عازفة عن المشاركة في إحتفالات الدعوة للإصلاح ولا زالت متشككة في أهمية ووطنية دورها في هذا السياق خصوصا بعدما لاحظ الكاتب فهد الخيطان بأن أوساط الأردنيين من خارج الصف الفلسطيني تزدادا حدة في التعبير وخرقا للقواعد خوفا على دولتها.

ويبدو واضحا ان النموذجين الذين نفذا داخل منطقتي الوحدات وحي نزال حتى الأن لم يحظيا بأي إهتمام داخل العمق الجماهيري وعلى العكس تماما وضع أهالي حي نزال شاحناتهم مسبقا في ساحة كانت لجان الحراك قد إختارتها لإقامة إعتصام دائم فميا تجول الإعتصام وسط السوق الرئيسية لمخيم الوحدات ولم ينتهي بأكثر من زحمة ونظرات الفضوليين.

وسبق لوجهاء وقادة في المخيمات ومنهم خالد عرار في مخيم البقعة ان قالوا عبر القدس العربي بأن أوساط المخيمات تحديدا لا ترى بأن معركتها الحقيقية أقل من الصراع مع العدو الإسرائيلي وحق العودة وبالتالي لا موجبات للخروج للشارع من أجل قضايا ذات طابع محلي أو معيشي .

ويختلف نشطاء أردنيون كثر مع هذا الرأي الذي ينتقد الوسط الأردني الفلسطيني بسبب مشاعره السلبية تجاه القضايا الوطنية وتفضيله عدم الإنضمام لمطالبات الحراك السياسية والإصلاحية.

ويرى محمد الهيجاوي وهو نشط سياسي في لجان حق العودة بأن مواسم الحراك والإعتصامات طوال الأشهر الستة الماضية لم يشارك بها الفلسطينيون على أرض الواقع وتقتصر على مناطق المحافظات وأبناء العشائر والقبائل.. رغم ذلك قالت السلطات الحكومية في شهر شباط (فبراير) الماضي للأردنيين بأن فلسطينيين يحتلون دوار الداخلية.

وقال هيجاوي: الغريب أن هذه الكذبة إنطلت على البسطاء من الناس وتضررت الوحدة الوطنية وخاف الجميع رغم أنها كذية لا تمت للواقع بصلة.

ومن الواضح اليوم ان ضعف نفوذ دعوات الإصلاح والإعتصامات في مناطق الديمغرافيا الفلسطينية أصبح حجة على المواطن الأردني من أصل فلسطيني.

ورغم ذلك لا تحميه هذه الحجة من الألعاب التحريضية والتنسيقية التي يمكن أن تلعبها الحكومة ورجال السلطة تحت عنوان إقناع النظام ببث الرعب من الإنقسام في صفوف المجتمع من بعضه البعض حتى تضمن السيطرة على الشارع.

الناشط السياسي والعشائري الشيخ محمد خلف الحديد قال لـ’القدس العربي’ بان هذه اللعبة أصبحت مكشوفة وعارية تماما الآن لجميع الأردنيين ومن شتى الأصول والفروع ملاحظا بأن ‘الأغلبية الصامتة’ قد لا تبقى كذلك ليس فقط لإن الفساد والغلاء ينتهك حقوقها فقط.

ولكن أيضا لإن صمتها لا يجعلها تسلم من الإفتراء والمجازفات وهو حصريا ما تحاول إلتقاطه لجان الحراك وهي تحاول توسيع بيكار الإعتصامات والإحتجاجات وفتح آفاق جغرافيا وبشرية جديدة لركوب الموجة وتبديد أسرار الصمت في محاولة يبدو أنها حادة الذكاء وإستفزازية وإن كانت فاشلة واقعيا حتى الآن.

 

(القدس العربي/ بسام البدارين)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s