كانت مجرّد فكرة وتساؤل: بماذا يختلف أبناء غزّة عن بقية الفلسطينيين؟

كانت مجرّد فكرة وتساؤل: بماذا يختلف أبناء غزّة عن بقية الفلسطينيين؟

كانت مجرّد فكرة وتساؤل: بماذا يختلف أبناء غزّة عن بقية الفلسطينيين؟

إستقصاء: د. ماجد الخواجا – عمان – –

كانت مجرّد فكرة وتساؤل: بماذا يختلف أبناء غزّة عن بقية الفلسطينيين؟

وكانت تلك المصادفة التي جمعتني بالمهندس رضوان الذي تطوّع لتزويدي بالبيانات والمعلومات عن أهالي غزّة المقيمين في الأردن، إضافةً لترتيب جولة ميدانية داخل مخيّم غزّة.. فهو عدا عن أعماله في مجال المصاعد، ومديراً لشركة فلسطين الهندسية، فإن له نشاطات خيرية وتطوّعية في مختلف المخيّمات، كان يوماً مشمساً عندما اتجهنا نحو مخيّم غزّة الذي يقع في محيط مدينة جرش بالقرب من بعض التجمعات والقرى، حين وصلنا إلى جرش وأردنا متابعة السير للمخيّم، لجأنا إلى السؤال أكثر من مرّةٍ للتأكد من الطريق المؤدي له، لم تكن هناك شواخص تدلّ على موقع المخيّم.. كان الطريق إلى المخيّم تحيط به الأشجار، حيث أنه يقع في منطقة ريفية وجبلية، وما أن بدأ المخيّم بالظهور أمامنا، إلا وكان بؤس الحياة وتشظّيها واضحين في الملامح والوجوه والمباني.

يقع المخيّم على ربوة بمساحة محددة منذ إقامته عليها، كان وصولنا مع آذان صلاة الظهر، حين استقبلنا إمام الجامع وأحد الوجهاء المتطوّعين في المخيّم، ذهبنا لأداء الصلاة في الجامع الكبير، وهو الجامع الرئيس ويقع وسط السوق، كانت أعداد المصلّين كبيرة بشكلٍ واضحٍ.. عندما انتهينا من الصلاة، بدأنا الجولة في المخيّم.. فكان هذا التحقيق الاستقصائي الذي حاولنا فيه إلقاء الضوء على معاناة أكثر من عشرين ألف إنسان هامشي، إنه لم يعترف لهم باللجوء أو النزوح أو المواطنة.. كيف كان المشهد، هذا ما سنفرده في التحقيق:

فيما يحظى اللاجئون الفلسطينيون في الأردن بحقوق المواطنة الكاملة، فإن أولئك الذين شاء القدر بأن يلجأوا إلى غزّة عام 1948، ومن ثم إلى الأردن عام 1967، لا يتمتعون بأية حقوق مدنية واجتماعية وسياسية.

ظروف معيشية صعبة يعيشها أبناء المخيم

ظروف معيشية صعبة يعيشها أبناء المخيم

مخيّم غزّة أو مخيّم جرش أقيم في شهر آذار لعام 1968، يبلغ عدد سكّانه حوالي (20) ألف نسمة، يعيشون على مساحة لا تتجاوز (750) دونم، يعيشون بحقوقٍ منقوصة، بجواز سفر مؤقت لمدة سنتين، أو بوثيقة مصرية، أو دون أية وثائق، يشكّل اللاجئون المسجلين مع وكالة الغوث ما نسبته (93%) من سكّان المخيّم، غالبيتهم من بدو بئر السبع، وهناك (7%) يعتبروا نازحين، ولا يحقّ لهم الاستفادة من خدمات وكالة الغوث، لا يحق للنسبة العظمى من أبناء المخيّم أية حقوق مدنية وسياسية ومنها حق الانتخاب أو الانضمام للأحزاب السياسية، أو النقابات المهنية، ويحظر عليهم العمل في القطاع العام، وفي الكثير من وظائف القطاع الخاص، لا يتلقون الكثير من الخدمات الحكومية، يعامل الطالب من أبناء المخيّم كطالب أجنبي من حيث الرسوم، باستثناء الذين يحصلون على مقاعد عن طريق ( مكرمة المخيمات)، أو السفارة الفلسطينية، لكن نسبتهم تظلّ متدنية لا تتجاوز 6% من طلبة البكالوريوس من أبناء المخيّم، ويقول الشيخ صلاح الدين بأنه لا توجد آلية واضحة في توزيع المقاعد الجامعية المتوفرة للسفارة الفلسطينية، وهذا يعود لعدم وضوح الوضع القانوني لأبناء قطاع غزّة في الأردن، كما أن من يريد متابعة دراسة المرحلة الثانوية أو في مجال التدريب المهني، فإنه يطلب منه الحصول على موافقة أمنية مسبقة من دائرة الشؤون الفلسطينية، وتبلغ نسبة الأميّة للسكّان فوق ألـ15 عاماُ في المخيّم (13,8%)، ولا تتجاوز نسبة الذين يتابعون دراستهم بعد الثانوية (13,2%)، فيما تبلغ نسبة عدم الالتحاق بالتعليم الأساسي منذ الأول الأساسي (9,1%).

يبلغ متوسط الدخل الشهري للأسرة 186 دولار، مقارنة بـ 311 دولار للاجئين الفلسطينيين، وتبلغ نسبة السكّان الذين يعيشون دون خطّ الفقر المطلق وهو ( أقل من دولار واحد يومياً للفرد) 64%، وهذا يعود إلى ارتفاع نسب البطالة والتي تبلغ 39%، مقارنة بـ 14% للاجئين الفلسطينيين، وهذه النسبة المرتفعة للبطالة ترجع لعوامل متعددة منها قلّة فرص العمل المتاحة، عدم قدرة أبناء المخيّم من ممارسة العمل في مهن عديدة مثل طب الأسنان، المحاماة، الهندسة الزراعية، المحاسبة القانونية، الصيدلة، العمل في القطاع السياحي، العمل في القطاع المصرفي، عدم القدرة في الحصول على رخصة السواقة العمومية، كما لا يمكن لأبناء المخيّم من إقامة المشاريع التعاونية أو الانضمام لجمعيات من هذا القبيل، ولا يمكن لهم أن يسجلّوا أي مشروع تجاري خارج المخيّم. غالبية الرجال يعملون كعمّال مياومة في أعمال شّاقة أو يعزف الآخرون عن الانخراط فيها مثل ( أعمال الباطون، الإنشاءات، النظافة، الزراعة).

إن هناك قيوداً قانونية وأمنية متعددة على نشاطات وفاعلية أبناء مخيّم غزّة، فهم لا يستطيعون التحرّك خارج المخيّم إذا لم تكن الهوية المؤقتة سارية المفعول، وهي تتطلب من أجل تجديدها مراجعة عدة جهات أمنية قبل الحصول عليها.

تبلغ الكثافة السكانية في المخيّم (23,602) شخص/كم مربع، مقارنة بالكثافة السكانية في الأردن والتي تبلغ (63,1) شخص/كم مربع، ويوجد فقط 25% من المساكن في المخيم يتكون سقفها من الإسمنت، فيما يتكون أيقف معظم المساكن من الزنك والإسبيستوس، كما يعاني السكّان بنسبة 84% من عدم وجود شبكة صرف صحّي، ويعاني 65% منهم من قلة توفّر التدفئة في الشتاء، وهناك سوء في البنية التحتية سواء في خدمات المياه وتعبيد الشوارع وإقامة الأرصفة، والتخلّص من النفايات، وغيرها.

كما يواجه أبناء المخيّم صعوبات في امتلاك العقارات سواء كانت أراضي أو أبنية، ولا يمنحون الوكالة غير القابلة للعزل، إضافة لمنعهم من شراء أو تسجيل السيّارات الخاصّة إلا بموافقات أمنية وبرسوم كالشخص الأجنبي.

وفي المجال الصحّي، فإن سكّان المخيّم لا يتمتعون بالتأمين الصحّي، ويعاملون معاملة الأردني القادر في المستشفيات والمراكز الصحية العامة، كما لا ينتفعون بخدمات دور المسنّين نظراً لاشتراط توفّر الرقم الوطني لكبار السّن، وتقول جندية وهي من أهالي المخيم وناشطة في العمل التطوّعي بأنه تم وقف الإعفاءات الطبيّة الصادرة عن الديوان الملكي للأمراض المستعصية، حيث أصبحت تعليمات منح الإعفاءات تشترط الرقم الوطني للمريض، وهو ما يحرم منه أبناء المخيّم.

أما في مجال الخدمات الاجتماعية، فإن سكّان المخيّم لا يتلقون مساعدات من وزارة التنمية الاجتماعية، أو من صندوق المعونة الوطنية، ولا يستفيدون من المكرمة الملكية بمساكن الفقراء، كما أن قانون الضمان الاجتماعي المنوي تعديله، سيحرم أبناء المخيّم من التقاعد أو رواتب الاعتلال، بسبب النصّ على الدفعة الواحدة لغير الأردني.

عندما التقينا بعددٍ من أبناء المخيّم الذين ضمّوا أحد الوجهاء وأحد الشيوخ، وطالب جامعي، وناشطة متطوّعة، ومعلّم مدرسة، وطالبة، وأحد كبار السّن، سمعنا الكثير من الأوجاع التي تفيض بها قلوب أبناء هذا المخيّم.. لكن الوجع الأكبر بقي متمثلاً في سؤالٍ لا يعرف أحد الإجابة عليه: لماذا؟.. لماذا نحن المستثنون من الكثير من أساسيات الحياة الكريمة، لماذا لا يحق لنا العمل، التأمين الصحّي، الضمان الاجتماعي، المسكن اللائق، التعليم الجامعي، حريّة التنقّل، بل لقد تم تقييد حركتنا وعلاقاتنا الاجتماعية، فالزواج مشكلة كبيرة وخاصةً عندما يريد أحد أبناء المخيّم الذكور من الزواج من غير أبناء غزّة.. تروج الأقوال بأن عدد الذين يعانون من الحقوق المنتقصة من أبناء غزّة يقارب المليون في الأردن لوحدها، فالموضوع ليس مقصوراً على سكّان المخيّم الذين يبلغ عددهم 20 ألفاً، وهناك 5 آلاف يسكنون خارج المخيّم، يوجد في المخيّم 4 مدارس تابعة لوكالة الغوث، مدرستان للذكور، وأخريان للإناث، ويبلغ عدد الطلبة 4800 طالب وطالبة، فيما يبلغ عدد الطلبة في الصف الواحد (45-55) طالب، وتوجد مدرسة حكومية واحدة للإناث للمرحلة الثانوية، أما من يرغب بمتابعة دراسة الثانوية من الذكور، عليه الانتقال إلى خارج المخيّم، سمعنا هناك مصطلح وهو ( الصفوف الطيّارة) وتتعلق بوجود شعب صفيّة دون وجود غرف صفيّة، حيث يتم تدريس الطلبة في هذه الصفوف الطيّارة في الصفوف الفارغة أو الشاغرة، ويبلغ عدد المدرّسين في مدرستي الذكور 37 مدرّساً لأكثر من 1200 طالب.

يتابع الطالب محمد فيقول: إن طالب مخيّم غزّة لا ينافس في القبول الموحّد، ولا يوجد وسيلة سوى أن يتقدم عن طريق ( مكرمة المخيّمات) وعددها 30 مقعداً لأبناء غزّة، وحتى هذا المقعد هو فقط يمنح المقعد دون الرسوم، كما أن مقاعد السفارة الفلسطينية والبالغة 350 مقعداً تكون الأولوية فيها لأبناء الداخل، ولا يوجد معايير واضحة لكيفية توزيعها، ويتناول الشيخ سعيد بعض الأرقام الهامة حول أبناء غزّة، فيقول بأن عدد المسجلين من أبناء قطاع غزّة في الأردن يبلغ 133 ألف، فيما هناك 277 ألف غير مسجلين من أبناء القطاع في الأردن، وينقل عن إحدى المحطات الإخبارية أنه وبسبب قرار فك الارتباط، فإن الأرقام تتحدث عن ( مليون) شخص في الأردن لم يعودوا يحملون أو يحلمون بالجنسية، لقد باتوا ضمن فئة ( البدون)، وتضيف الناشطة جندية بأن مسارات العمل لأبناء غزّة تضيق إلى الحدّ الأدنى، وهذا ليس شيئاً مكتوباً أو منصوصاً عليه في القوانين السارية، لكنها ( تعليمات شفوية)، إن الرقم الوطني هو أكبر عائق أمام أبناء غزّة، كما أنه لا يوجد لهم مرجعيات تمثيلية، لا يوجد شعور بالأمان الصحّي، حيث هناك عيادة الوكالة التي تقدّم خدمات صحيّة أوليّة، ويقتصر عملها على ساعات الدوام الرسمي، وتحدثت إحدى الأمهات عن أخطاء طبيّة مع عددٍ من نساء المخيّم في حالة الولادة، ولم يكن بالإمكان رفع الدعاوى أو اللجوء للقضاء.

ويتابع الشيخ سعيد قائلاً: يوجد في المخيّم أكثر من 700 حالة لا يملكون أي إثبات للهوية، وهؤلاء لا يستطيعون التحرّك بحريّة خارج المخيّم، لأنهم معرّضون للاعتقال إذا لم يبرزوا الهوية المؤقتة الصادرة عن الأحوال المدنية، وهذه الهوية تستدعي من أجل الحصول عليها أو تجديدها لمراجعة ثلاث جهات أمنية، وقابلنا أحد أبناء المخيّم الذي يحمل شهادة في طب الأسنان، لكنه يعمل ( موزّع بضاعة) بسبب عدم تمكنّه من العمل في تخصصه، حيث قال: يوجد في الأردن أكثر من 5000 طبيب عراقي يعملون في جنوب الأردن، فيما لا يحقّ لي أنا الذي عشت حياتي كلّها أتنسّم هواء الأردن من العمل بتخصصي.

الزميل الكاتب : د. ماجد الخواجا - عمان

الزميل الكاتب : د. ماجد الخواجا – عمان

حين قمنا بجولة داخل أزّقة المخيّم، شاهدنا المجاري المكشوفة، مع وجود شكاوى مزمنة من نقص وشحّ المياه في المخيّم، فهناك أحياء بأكملها لم تصلها المياه منذ شهور، كما أن شبكة المياه القديمة تالفة وتتلوث لتلاصقها مع الحفر الامتصاصية، ولا زالت ( الحمير) تستخدم كوسيلة مواصلات وبكثرة داخل المخيم.

وفيما يتعلق بالأطفال، لا توجد أية نشاطات موجهة لهذه الفئة سوى بعض المشاريع التي تقوم عليها بعض المراكز المحلية المدعومة من وكالة الغوث، أما بالنسبة للمرأة، فهي تشكّل رافداً اقتصادياً أساسياً للأسرة في المخيّم، وهي تعمل في العديد من المجالات المتاحة، وهناك نسبة كبيرة من العائلات التي تعيلها المرأة في المخيّم، ويوجد ترابط اجتماعي واضح بين أبناء المخيّم والذي قد يعود إلى وحدة الوجع والمعاناة والحرمان، بل يقول سكّان المخيّم أنه لا توجد لديهم المشكلات الاجتماعية والمشاجرات والزعرنات التي تتصف بها التجمعات ذات الكثافة السكّانية، فلا زال للرجال الكبار دور مؤثر في تسيير الحياة اليومية، وهناك (24) مختار في المخيّم يقومون بأدوار هامة ومتشعبة.

يوجد في المخيّم مركز أمني ( مخفر)، ومركز بريد، ولا توجد أية فروع لمؤسسات رسمية أو خدماتية داخل المخيم، وهناك نادٍ رياضي، لكن يشكو الشباب من عدم قيام النادي بواجباته في تقديم الخدمات الشبابية، ولا توجد أماكن للترفيه في المخيم، ويعمل معظم أبناء المخيّم في المناطق والمدن الصناعية، أو في مجال الأعمال الإنشائية، أو في المواسم الزراعية كقطف الزيتون أو الحصاد.

دائرة الشؤون الفلسطينية

كان الأردن دائماً أكثر الدول العربية تأثراً بالقضية الفلسطينية وتطوراتها المختلفة. وعبر العقود الماضية أنشأت الحكومات الأردنية دوائر مختلفة تتجاوب مع المسألة الفلسطينية في جانبها الإنساني والسكاني واليوم، وكوريثة للدوائر السابقة فإن دائرة الشؤون الفلسطينية وهي دائرة حكومية مستقلة تعمل على تنفيذ السياسات الرسمية وفق محاور أربعة وهي:

1 ـ تقديم الدعم الكامل للأشقاء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسلطتهم الوطنية الفلسطينية، عبر تنسيق الجهود الرسمية التي تقوم بها الدوائر والوزارات المختلفة في هذا المجال، باعتبارها مركزاً للمعلومات والمتابعة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.

2 ـ متابعة تطورات القضية الفلسطينية إقليمياً ودولياً عبر المشاركة في المؤتمرات والاجتماعات الرسمية، والمفاوضات المتعددة الأطراف وبخاصة مجموعة عمل اللاجئين واللجنة الرباعية الخاصة بالنازحين.

3 ـ الإشراف على شؤون المخيمات في المملكة، وتقديم الخدمات العامة بكافة أشكالها، والعمل على تنمية المجتمعات المحلية من سكان المخيمات ووضع الخطط والمشاريع الهادفة إلى رفع مستوى المعيشة والتخفيف من حدة الفقر والبطالة.

4 ـ التعاون والتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى، في جميع أعمالها داخل الأردن فيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها، كذلك في رسم السياسات العامة لعمل الوكالة من خلال عضوية لجنتها الاستشارية ومنتدى كبار الدول المانحة والمضيفة للأونروا.

تعرِّف وكالة الغوث الدولية (UNRWA) اللاجئ الفلسطيني بأنه الشخص الذي كانت فلسطين مكان إقامته العادية مدة لا تقل عن سنتين قبل نشوب النزاع العربي ـ الإسرائيلي عام 1948، وفقد من جراء ذلك دياره وموارد رزقه.

هكذا بدا لنا مشهد مخيّم غزّة في الأردن.. إنه مخيّم يعيش وجع انتظار طال أمده، يعيش وجع عدم الاعتراف بأوجاعه وأحلامه، يعيش الحرمان من المقومات الأساسية للكرامة الإنسانية، يعيش أملاً بأن يأتي فجر يكون للحياة فيه مذاق ولون آخر.

يقول مدير دائرة الشؤون الفلسطينية في لقاء مع أحد المواقع الإلكترونية بأن مهام الدائرة تنحصر بـ: ” دائرة الشؤون الفلسطينية امتداد للمؤسسات الرسمية التي أنشأتها الحكومة الأردنية عام 1950 لخدمة قطاع اللاجئين والنازحين في الأردن، واستمرت في عملها لليوم على عدة محاور حيث تتولى الإشراف على أنشطة وبرامج وكالة الغوث الدولية، وتقوم أيضا بإدارة المشاريع التنموية داخل المخيمات إضافة لتعزيز قطاع الشراكة الدولية بما يخدم قطاع اللاجئين ثم متابعة تطورات القضية الفلسطينية” .

كلّ ما يطلبه أبناء المخيّم: شيء من الكرامة وتلبية الحاجات الأساسية من تعليم ومسكن وصحة وعمل وضمان اجتماعي.. وهي باعتقادي الشخصي أشياء كرستها وأقرّت بها الشرائع الدينية والوضعية.. كلّ ما يريدونه شيء يسمّى ( الرقم الوطني).. وربما يقبلون بأقلّ من ذلك.. إنهم فقط الآن يريدون أن يعيشوا بشيءٍ من الحياة؟؟

Advertisements

2 thoughts on “كانت مجرّد فكرة وتساؤل: بماذا يختلف أبناء غزّة عن بقية الفلسطينيين؟

  1. إلى متى يبقى أبناء غزة في الأردن مواطنين من الدرجة الثالثة؟؟

    هيثم المومني

    أبناء غزة الذين أرغمهم الاحتلال الإسرائيلي على ترك أراضيهم وجاءت بهم المقادير من (غزة هاشم) منذ ستينات القرن الماضي إلى الأردن والذين يقارب عددهم الآن مائة وخمسين ألف شخص يعيشون في مختلف مناطق المملكة, يعيشون في أدنى سلم الطبقات الاجتماعية وما زالت أوضاعهم هي الأشد بؤساً ويعاملون من قبل الحكومات الأردنية معاملة مواطن درجة ثالثة.. وفي ظل الظروف المعيشية القاسية جداً التي يعيشونها لا يَجدون إلا الدُعاء إلى الله, لأن حرارة الدُعاء ترتفع بارتفاع حرارة الحاجات والالتزامات.. وتسري في عُروقهم دماء الإنسانية التي لوثتها الأصول المرعية والقوانين السياسية تحت شعارات لا تفسير لها (إلا انها ظلامات وظُلم وظلام). حتى الشريعة الإسلامية السمحة أوصت بمعاملة غريب الدار خيراً.. فأين الحكومات الأردنية عن حقوق أبناء غزة المقيمين في الأردن؟ ولو حتى من باب الاعتبارات الإنسانية برعاية هذا الإنسان المهاجر الغريب.. لتخفف عنه أعباء الشعور بالغربة.. وذُلّ الإحساس بالعُزلة, لِينضم إلى صفوف الأسرة الأردنية الكريمة بما لها من حق العيش الكريم, والعمل الكريم والإقامة الكريمة في ظِلال رقم وطني عزيز هو مفتاح الخير والبركة.. ودرب الانتماء والوفاء للقيادة الهاشمية التي ما كانت يوماً إلا نصيرةً لكل محتاج.. حامية لكل طنيب (دخيل).. مغيثة لكل ملهوف.. فظلال الأردن الوارفة (الظليلة) فيها الإنسانية والروح الأبية التي تمسح دموع الحيارى, وتقود التائهين إلى نور طِيْب الإقامة ورغد العيش.

    لقد منحت الحكومة الأردنية أبناء غزة المُقيمين في الأردن جوازات سفر مؤقتة لتسهل عليهم مُعاملاتهم وسفرهم, ومع ذلك فإن قائمة المُستثنيين من منح هذه الجوازات بدأت تتسع, وزادت أعداد المحرومين من امتلاكها لأسباب واهية مختلفة, وفي الآونة الأخيرة بدأت عمليات رفض تجديد الجوازات تتزايد, الأمر الذي أوجد شريحة واسعة من أبناء غزة مِمَنْ لا يحملون أية وثيقة إثبات رسمية سارية المفعول. ورُسوم استخراج وتجديد هذه الجوازات المؤقتة مرتفعة وهي أكبر من أن يتحملها أبناء غزة الذين يعيشون ظُروفاً اقتصادية صعبة جداً. وأبناء غزة رغم انهم يعيشون في الأردن منذ عشرات السنين ولكن لم يتم تجنيسهم بعد. والحجة الواهية التي تتذرع بها الحكومات في عدم إعطاء أبناء غزة الرقم الوطني هي الخوف من أن يفقدوا هويتهم الفلسطينية! فهل أبناء الضِفة الغربية الحاصلون على الرقم الوطني فقدوا هويتهم الفلسطينية يا حكومة؟؟

    لقد عاش أبناء غزة المُقيمون في الأردن كل هذه العقود في وضع لا يُحسدون عليه, وتحملوا فوق ما يتحمله الناس, ومن غير المناسب أن يستمر هذا المسلسل من المعاناة أو التحريض عليهم أو إشعارهم بالتمييز, بل يُتوخى من الحكومات أن تعمل على التأكيد على روابط الأخوة بين الشعبين الأردني والفلسطيني, وعُمق العلاقة بينهم تاريخياً, وعدم السماح لبعض الأشخاص من ذوي الهوى في ظُلم الأهل من أبناء غزة ودعم حقّهم في الحصول على المواطنة الكاملة. فَمِن العادات والتقاليد الأردنية الأصيلة التي يتحلى بها الأردنيون النشامى أبناء العشائر العريقة مساعدة الضعيف, وإكرام الضيف. فلأبناء غزة الحق في أن يحصلوا على حقوقهم المدنية, فلا فرق بين شرق أردني وغرب أردني, فجميعنا تجمعنا ديانة واحدة ولغة واحدة وعادات وتقاليد واحدة ومصير واحد, وكلنا أهل وأقارب وأصهار (ونسايب) وتربطنا علاقات قوية جداً بعد عقود من العِشرة والحياة المُشتركة والهم الواحد, التي لا يستطيع أن يشطبها أحد بجرة قلم استجابة لنزوة ضيقة أو نزق طائش عند سياسي أو صحفي أو هاوٍ للمشاحنات, تحت مسميات استُهلكت رغم إدمان البعض على لَوكِها بمناسبة وبدون مناسبة.

    أبناء غزة الذين يعيشون في الأردن ليسوا عالةً على الدولة أو المواطن, فأغلبهم يعتبرون الأردن مسقط رأسهم, فيه ولدوا.. وفيه تربوا.. وفيه درسوا.. ويحملون للأردن وطناً وقيادةً وشعباً كل الحب والامتنان والانتماء, وهم كذلك يدفعون الضرائب ويدعمون البلد مثلهم مثل أي مواطن أردني. ومع ذلك, هناك الكثير من المشاكل والعقبات الحياتية التي تواجههم, فإبن غزة عندما يريد أن يُجدد جواز سفره المؤقت (كل سنتين) يدفع خمسة وعشرين ديناراً, أي انه يدفع ما قيمته 62.5 ديناراً خلال خمس سنوات (عمر جواز السفر الأردني) وكأن الحكومة تريد من ابن غزة فقط أن يدفع دون أن يأخذ أبسط حقوقه. وإبن غزة على مستوى إصدار رخصة قيادة فئة ثالثة (خصوصي) يجب عليه أن يُحضر حُسن سيرة وسُلوك من دائرة المخابرات العامة وليجدد رخصته ابن غزه يدفع 114 دينار, ونادراً ما يتم الموافقة على إعطاء رخصة عمومي لأحد أبناء غزة, وكأن عمل ابن غزة سائق تكسي سوف يمس بأمن الدولة. وكذلك إذا أراد ابن غزة أن يتملّك بيتاً أو دكانا فإن هذا يحتاج جهداً كبيراً وموافقات كثيرة ومعاملات طويلة, وغالباً ما يأتي الرد بالرفض. ناهيك عن التعقيدات التي تقف أمام أبناء غزة المقيمين في الأردن في الحصول على الهوية ودفتر العائلة وشهادة الميلاد وشهادة الوفاة, أما إجراءات الزواج فحدث ولا حرج.., وإبن غزة يُعامل كالأجانب في الجامعات الحكومية ويدفع ضعف ما يدفعه المواطن الأردني, وهذا يمثل مشكلة كبيرة للعائلات الغزاوية التي تود استكمال تعليم أبنائها في الجامعات. أما في الجانب الصحي، فلا يوجد لأبناء غزة تأمين صحي للعلاج في المستشفيات الحكومية، خصوصا أن العلاج في المستشفيات الخاصة يحتاج إلى تكاليف تفوق طاقتهم بكثير. والأمر نفسه ينطبق على التوظيف، فكثير من أبناء غزة الذين يحملون شهادات جامعية في الصيدلة والهندسة وغيرها من التخصصات، لا يستطيعون العمل في القطاع العام ويواجهون تضييقاً عليهم من القطاع الخاص. وهناك الكثير من العراقيل في انتساب أبناء غزة للنقابات فعلى سبيل المثال: الصيادلة من أبناء غزة يستطيعون الانتساب لعضوية نقابة الصيادلة ولكن وزارة الصحة لا تعطيهم شهادة مزاولة مهنة التي بدونها لا يستطيعون العمل في الدوائر الحكومية, وحتى معظم الشركات الخاصة تطلبها. فهل يا حكومة أصبح الإنسان لا يُعطى حقوقاً إلا من خلال رقم؟ وأين العناية الأردنية بأوضاع أبناء غزة من منطلق مبادئ الأردن العظيم, مبادئ الثورة العربية الكبرى, ثورة كل العرب, أم ان أبناء غزة ليسوا بعرب؟؟

    وبين الواقع المر والطموح, تبدأ أحلام الشباب من أبناء غزة بالانهيار تدريجياً, متجاوزة كل النوايا الحسنة والسيئة للحكومات والمؤسسات والهيئات الحقوقية وللعالم كله, ليخيم التشاؤم على هؤلاء الشباب الذين ولدوا في الأردن وتربوا في الأردن, وانتماؤهم للأردن وملك الأردن. فإلى متى نعتبر ابن غزة قضية سياسية وليست إنسانية.. ومتى ستعامل الحكومات أبناء غزة على انهم بشر قبل أن يكونوا فلسطينيين؟

    إلى كل من ينادي ويقول ان أبناء غزة لاجئين أو مغتربين أو حتى جالية أجنبية, وانه يجب أن يُحرموا من الجنسية الأردنية نُذكّرهم بأن أرقى دول العالم وأكثرها تحضُّراً تعطي الجاليات الأجنبية جنسيات بعد أن يعيشوا فترة من الزمن في البلد المضيف, فمثلاً لو نظرنا إلى أمريكا فإن والد الرئيس الأمريكي باراك أوباما جاء إلى أمريكا قبل 50 عاماً من قارة افريقيا, وها هو ابنه لا يحصل على الجنسية الأمريكية فقط, بل ويصبح رئيساً لأقوى دولة في العالم. فإعطاء أبناء غزة الجنسية لا يضر بالبلد, على العكس يعمل على تقدم البلد وتطويرها. ان توفير أوضاع إنسانية لأبناء غزة يجب ألا يرتبط بمفاهيم سيادية غير ذات صلة مثل التجنيس والتوطين وإقامة الوطن البديل، فالأمر أبسط من ذلك بكثير، ولا يتعدى منح أبناء غزة الذين يعيشون في الأردن منذ سنوات طويلة رقماً وطنياً ليتمتعوا بواجبات وحقوق المواطنة.

    إن الحديث عن مُعاناة أهل غزة يطول شرحه, واننا في آخر كلامنا نتوجه إلى القلب الكبير وارث الفضيلة والإنسانية حفيد الدوحة الخالدة, إلى قائد الوطن حفظه الله وأدامه ظلاً وارفاً.. وأمناً لكل إحساس, وأماناً لكل شعور إلى جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني بن الحسين نرفع شكوى ومعاناة أبناء غزة الذين ينتظرون عطفاً ورأفة ولُطفاً وهي كلها من الأصول والعراقة للأسرة الهاشمية بمنح أبناء غزة الرقم الوطني اكتمالاً لحقوق المواطنة لتكون مكرمةً جديدةً من خضم مكارمكم سيدي ليجعله الله في ميزان حسناتكم, والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s