الملك يختط نهجا سياسيا منحازا لقضايا الأمة ولفلسطين

الملك يختط نهجا سياسيا منحازا لقضايا الأمة ولفلسطين

حاتم العبادي

لم يكن الاردن يوما بعيدا عن أمته وقضاياه في نهجه السياسي، الذي اختطه جلالة الملك عبدالله الثاني، منذ توليه مقاليد الحكم ، الذي يحدد ويرسم الموقف الأردني أطر الدور الأردني المتصل بقضايا أمته عبر مواقف وجهود مكثفة قوامها تبني تلك القضايا والدفع وبالأخص القضية الفلسطينية التي يعدها الأردن قضته الأولى .

ولم تمنع التحديات المحلية ولا الجغرافيا التي فرضت على الاردن أن يكون وسط منطقة تزدحم بالصراعات والنزاعات والاضطرابات السياسية، القيام بدوره إزاء قضايا أمته، فجهود جلالة الملك متواصلة في انتهاج سياسة منحازة لامته وعروبته إذ سعى على الدوام وبأقصى امكاناته إلى إيجاد حلول عادلة وناجعة تفضي إلى إحلال السلام والأمان وتعزيز الاستقرار .
إعادة الصدارة والتركيز على القضية الفلسطينية كان هو الهم الأول لجلالة الملك ولم يخل لقاء أو زيارة رسمية إلى مراكز صنع القرار والدول الفاعلة من التذكير والحديث بجدية عن ضرورة إنهاء معاناة الأشقاء وإقامة دولة المستقلة على ترابهم الوطني .
وانصبت تحركات جلالته في مختلف دول العالم في إطار دأب ملكي على تحقيق السلام في الشرق الأوسط، حيث أفضت تلك الجهود بنتائج ايجابية لجهة إحياء عملية السلام، وإطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين على أساس إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة والحدود.
وكان جلالته السباق أيضا في اتخاذ موقف رافض ومندد إزاء الجرائم الوحشية التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني وكذلك الممارسات الإسرائيلية التي من شأنها تقويض عملية السلام، فكان موقف الاردن دائما واضحا وصريحا وداعما للاشقاء في فلسطين من أجل نيل حقوقهم المشروعة وإنشاء دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967.
هذا المواقف السياسية، يلازمها على الدوام، مواقف أردنية إنسانية ، فمن تقديم المساعدات الطبية والتعليمية والغذائية..الى استقبال جرحى الاعتداءات الإسرائيلية لمعالجتهم في الاردن.. او من خلال المستشفيات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فكان الأردن وبتوجيهات الملك هو السباق أيضا، في استقبال جرحى غزة جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة للمعالجة في المستشفيات الأردنية، بالتزامن مع إرسال مساعدات عاجلة تشتمل على أدوية ومستلزمات طبية ومواد غذائية متنوعة، لمساعدة أهالي قطاع غزة، في مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها، وقبلها كان الأردن، وبتوجيهات ملكية، السباق في استقبال مرضى غزة للمعالجة في المستشفيات الأردنية.
ورغم مرور وقت طويلا إلا أن صدى خطاب جلالة الملك «التاريخي» في الكونجرس الاميركي حاضرا في ذاكرة الجميع بما حمل من مباشرة ووضوح في الطرح والرؤية للواقع الحالي في المنطقة، وما يحوم مستقبلها من مخاطر وكوارث، وما يجب على المجتمع الدولي أن يفعل لتجنيب المنطقة من ويلات، عان منهم سكان المنطقة على مدار سنين خلت.

«اليوم، عليّ أن أتكلم، فلا أستطيع التزام الصمت»، كلمات استهل جلالته بها الخطاب في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين، الذي جسد من خلاله معاناة الفلسطينيين على مدار سنين طوال في صورة واضحة، كما تناول فيه مدى تأثر العالم بهذا الصراع بما فيه الإسرائيليين. وتمكن جلالته من جعل القضية الفلسطينية على سلم اولويات أجندة دول العالم، خصوصا في مراكز صنع القرار.

ولم تقف جهود الملك عند حد لفت نظر العالم اجمع مجددا للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المحورية والمركزية، بل كان الخطاب، هي البداية لتحرك أردني جاب دول العالم لحشد الدعم لإطلاق المفاوضات الجدية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بعدما وضع الاميركيين أمام مسؤولياتهم، وصولا إلى حل عادل وشامل بين الطرفين على أساس قرارات الشرعية الدولية واتفاقيات السلام وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
فمن واشنطن إلى لندن إلى برلين إلى بكين إلى باريس إلى طوكيو إلى أنقرة إلى مختلف عواصم الدول العربية والإسلامية في أسيا من شرقها ووسطها وغربها وأفريقيا، محطات سعى من خلالها جلالة الملك حشد الدعم والتأييد الدولي لحل القضية الفلسطينية ولإنهاء صراع دام لعقود.
الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالة الملك، كانت حريصة على استغلال جميع الفرص والأطراف من أجل حشد قاعدة دولية أوسع من الدعم لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، ودعم المفاوضات والعملية السلمية، فسعى دائما جلالة الملك الى وضع الأوروبيين أمام مسؤولياتهم باعتبارهم شركاء.
وأستند جلالته في تحفيز الاوروبين في اخذ دورهم بحكم إنهم «الجار القريب» ولما تتمتع به أوروبا من احترام من جميع الإطراف، وبما تمثله من أنموذج يُحتذى في مجالات التقدُّم الإقليمي وتحقيق السلام.
مواقف الاردنية الداعمة للأشقاء العرب، تجلت في صورة متنوعة ووسائل متعددة فسجل الاردن حضورا في مساعيه لتعزيز التضامن العربي، والعمل على مساعدة الأشقاء في مختلف الجوانب.
ولم تقتصر الجهود الملكية في مساعدة الأشقاء فقط على الجانب السياسي، إنما شملت تقديم مساعدات إنسانية إلى كثير من شعوب العالم،فطائرات المساعدة الاردنية جابت جميع الدول العربية والإسلامية التي تعرضت لظروف استثنائية، حيث كانت مغادرة تحمل المساعدات الفنية والإنسانية والطبية والكوادر.. وتعود محمله بالمرضى والجرحى لتضمد جروحهم وتعالج مرضاهم المستشفيات الاردنية.. ولعل المساعدات التي تقدم الى الأشقاء في ليبيا حاليا أكبر مثال.. وتجاوز الدور الإنساني الأردني البعد القومي والإسلامي.. ليتعاطى مع كثير من الحالات في بقاع العالم.. احتراما للإنسانية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s