الاردن تجميد تعليمات شطب القيود المدنية ومراجعة لتطبيقات فك الإرتباط


الراي برس

لا يرغب وزير الداخلية الأردني سعد هايل السرور بالدخول في جدل سياسي حول خلفيات قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية، ولا يؤمن أصلا بتسييس النقاشات، فيما يخص قضايا القيود المدنية او ما يسمى إعلاميا بسحب الجنسيات، فهو أمر برأي الوزير السرور إنطوى على مبالغات واضحة، وان تضمن بعض الوقائع التي ينبغي ان تثار أو تناقش فقط في أروقة القانون والإدارة وبكل إنصاف.

وما يهم السرور حصريا وقبل أي شيء آخر معالجة هذا الموضوع بهدوء وروية ودون تشنجات ومبالغات، وفقا لبوصلة التوجيهات الملكية العليا التي تحتفظ بنفس الثوابت الوطنية حيث تطبق معايير القانون والمؤسسات على الجميع في بلاد لجميع مواطنيها.. يقول السرور: كان الأردن كذلك في الماضي وسيبقى ولا فرق فيه بين مواطن وآخر إلا بالإنتماء الحقيقي والإلتزام بالقانون بعد تقوى ألله.

السرور وعلى هامش مذاكرة إستعرضت أولويات وزارته في المرحلة اللاحقة أكد بأن درسا وطنيا أساسيا ينبغي أن يفهمه جميع الأردنيين في شتى بقاع الأرض وهو أن المواطن الأردني أينما كان ينبغي ان لا يشعر بأي تهديد يطال مواطنته او جنسيته الأردنية او حتى وثائقه وأوراقه، مشيرا الى ان رئيس الوزراء سمير الرفاعي أكد على هذا الثابت عدة مرات تحت قبة البرلمان وخارجها.

لا مبرر لخوف أي فئات في المجتمع الأردني الواحد الموحد على حقوقها القانونية – يقول السرور – ويضيف: حقوق المواطن الأردني أينما كان، وبصرف النظر عن أصله ومنبته مصانة بموجب الدستور ومنظومة القوانين التي تسهر الإدارة الرسمية بكل أدواتها على تنفيذها وتوجيهات القيادة واضحة تماما في هذا المضمار ولا مجال لقراءتها إلا في اتجاهها الملموس.

ومن ثنايا النقاش التفصيلي مع السرور بقضية الجنسيات وغيرها يمكن بناء سلسلة استناجات، فالقرار السياسي حسم وحصل لتفعيل استدراكات إدارية وبيروقراطية لجدل الجنسيات الضار وبدون مبرر وبعض التعبيرات الإعلامية بالغت في المسألة.. هذا صحيح لكن الصحيح أيضا وجود بعض الوقائع في المضمار لكن الأهم هو ما يلي: سحب الأرقام الوطنية على المبالغات التي رافقته ليس سياسة منهجية للإدارة الأردنية، ولم يكن برنامجا مقرا في دائرة القرار.. لم يكن كذلك في الماضي ولن يكون الآن ومستقبلا. يعني ذلك أن اجتهادات إدارية أو سياسية أثارت الجدل في الماضي وأن اجتهادات في الإتجاه الموازي ستعمل على إحتواء هذا الجدل اليوم بشكل يحقق معايير الإنصاف القانونية ويعيد ترسيم المشهد ويحقق الإسترخاء في صفوف المواطنين في الداخل والخارج.

ولا يخفي الرجل سرا وهو يشير لإطلاعه على ملفات فقدان قيود مدنية لحالات إنسانية صعبة ومؤثرة وهي حالات ستدرس لاحقا وتؤخذ بالإعتبار، دون المساس لا بالمضمون القانوني ولا بالمضمون السياسي للحقوق الوطنية الثابتة لجميع المواطنين الأردنيين، وفي كل مكان في العالم، فدراسة الملف الشائك وإجراءاته لن تتجاوز دوما ثوابت الموقف الأردني في دعم حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ولن تعمل بكل الأحوال على تقديم أي خدمة من أي نوع لمن يعتدي على حقوق الشعب الشقيق.

لذلك يقترح السرور نقاشا وطنيا مسؤولا في بعض القضايا الحساسة مثل الجنسيات وفك الإرتباط وهو نقاش ينبغي ان لا يتجاوز الثابت التالي: الأردن لجميع أبنائه والمواطنة مسألة غير قابلة للإجتهاد الإداري والسياسي.. والأهم ان المواطن الأردني ينبغي أن لا يخاف بعد الآن على حقوقه القانونية وذلك إلتزام علني تعهدت به حكومة الرفاعي الثانية امام مجلس النواب.

ومن الواضح ان آليات تقررت بعد دراسات لطاقم وزارة الداخلية لتنفيذ هذه الإلتزامات فقد جمدت تعليمات شطب القيود المدنية وحصلت مراجعة ومذاكرة في تطبيقات فك الإرتباط، وتقررت خطة لإعادة بناء صورة المواطنة وجدل الجنسيات بشكل أكثر شفافية وإنصافا، وقد تشهد الأسابيع المقبلة تعديلات هيكلية وإجرائية تضمن الإلتزام بتنفيذ ما أتفق عليه لإحتواء الجدل.

ويبدو أن أهم الخطوات في السياق تتعلق بتعليمات تمنع تحويل المواطن الأردني عند التقدم في الداخل او الخارج لتجديد وثائق أو معاملات رسمية إلى الدائرة المختصة بتبديل بطاقات الجسور في وزارة الداخلية وهو إجراء بدأ تطبيقه فعلا وحقق الإسترخاء قليلا.

وحسب السرور لا يوجد فضل له شخصيا أو لاخرين في العمل على استرخاء الساحة المحلية وطمأنة الناس واحتواء الجدل وتطبيق المعايير القانونية لان المسألة تعلقت بتوجيهات ملكية مباشرة وواضحة في السياق.

والأهم بالنسبة للوزير السرور ليس التحدث في الإعلام وإطلاق التصريحات حول هذه المسألة لكن استقرار شعور المواطن الأردني بالتغيير وعدم وجود ما يهدد مواطنته وحقوقه.

وفيما يتعلق بالملفات الأخرى لوزارة الداخلية لدى الرجل طموحات بدراسة علمية وموضوعية جدية لظاهرة العنف الإجتماعي التي يتحدث عنها الجميع مؤخرا في البلاد وتخضع بدروها لبعض المبالغات ويرى كوزير للداخلية ان المعالجات الأمنية المباشرة ينبغي ان لا تكون وحدها في الميدان ‘فانا أريد ان أحفر في أعماق هذه الظاهرة والبحث في أسبابها ومعالجتها على هذا الأساس’.

ولا يوافق السرور على القول بأن العشائر نفسها تحاول تجاوز القانون ويعتقد أن ما يحصل قي الكثير من المشكلات، كالجامعات على سبيل المثال، ان أفرادا محدودين يفتعلون مشكلة او يتسببون فيها، وينجحون لاحقا بسحب وجر العشيرة لها، وهو أمر ينبغي أن يدرس.

السرور مهتم أيضا بتفعيل دور الحلقات الإدارية الوسيطة في دوائر الحكام الإداريين المطالبين بدور إيجابي وتنموي وليس إداريا فقط وفقا للرؤية الملكية ورغم مشكلات الكادر والتأهيل وتسرب الكثير من القياديين الإداريين في السنوات الماضية عبر حملات الإحالة على التقاعد إلا ان السرور متفائل، أولا تنشيط وثانيا تأهيل وتفعيل قيادات الصف الأول والثاني في كادر الوزارة الأكثر أهمية في البلاد.

(القدس العربي)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s