الرئيس عباس لـ(الرأي) : لن أتنحى لأنني صاحب مشروع وطني

عمان – حازم مبيضين – لا نأتي بجديد إن قلنا إن المعضلة الفلسطينية تمر هذه الايام بواحدة من أخطر مراحلها, خاصة بعد تنصل الولايات المتحدة من التزاماتها التي رتبتها على نفسها, وإعلانها الأخير عجزها عن إلزام أو إقناع حكومة بنيامين نتنياهو ولو بوقف مؤقت للاستيطان الذي تعترف واشنطن نفسها بعدم شرعيته, مقابل الكثير من العطايا والهبات التي يعرف رئيس وزراء إسرائيل أنها ستأتي أوقف الاستيطان أو لم يفعل ذلك. الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يصل إلى مرحلة اليأس, وهو يقول إن على السياسي أن لا ييأس أبداً لانه إن فعل ذلك فإن عليه التنحي, وهو لن يتنحى لانه صاحب مشروع وطني أمضى عمره مناضلاً للوصول به الى غايته وهي أقامة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة على حدود الرابع من حزيران بالوسائل السلمية والسياسية. أبو مازن مصرّ على عدم عودة المفاوض الفلسطيني الى طاولة المفاوضات ما دامت عمليات الاستيطان غير الشرعية مستمرة, وهو يحظى بالدعم والتأييد في هذا الموقف من الدول العربية كافة, وقد التقيناه وهو في طريق عودته إلى رام الله قادماً من القاهرة التي حضر فيها اجتماع لجنة المتابعة العربية التي قررت الذهاب الى مجلس الامن لمناقشة موضوع الاستيطان في الارض الفلسطينية, وكان لنا معه هذا الحوار: 

الرأي : واضح أن التحرك الاميركي ضد الرجوع بالملف الفلسطيني الى مجلس الامن قد بدأ مبكراً , كيف تتصورون التطورات في حال لجأت واشنطن الى الفيتو؟.
عباس : التحرك الاميركي خاطئ لأننا في الاساس لم نذهب إلى مجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية, ذهبنا الى مجلس الامن وسنستمر في الذهاب الى مجلس الامن من اجل مسألة الاستيطان, وعدم شرعيته, وهذا ما ورد في خطاب هيلاري كلينتون مؤخراً في مؤسسة سافان, حيث قالت إن استمرار الاستيطان غير شرعي, إذاً نحن نتكلم عن ذلك, ولكن الاميركان يستبقون الاحداث, ويتحدثون عن أن السلطة الفلسطينية تريد أن تذهب لمجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية, وهذا غير صحيح حتى الآن ولكن هذا أحد خياراتنا في المستقبل, وليس الآن .وقد طلبنا من مندوب فلسطين في المنظمة الدولية التشاور حول موضوع الاستيطان مع الدول العربية ودول عدم الانحياز والدول الاسلامية من أجل أن يتقدم بطلب لمجلس الامن من أجل مسألة الاستيطان فقط .
الرأي: كيف تتصورون الدور العربي إجمالاً, والدور الاردني على وجه الخصوص في المرحلة المقبلة؟
عباس : الدور العربي مساند تماماً, والدور الأردني قريب منا جداً, أعني اننا ملتصقين مع بعضنا البعض نحن والاردن ومصر بالذات, وبالتالي مع رئيس لجنة المتابعة العربية، إذا لم تنعقد لجنة المتابعة العربية, فعلى الاقل هناك بعض المشاورات التي نجريها بين الفترة والاخرى مع رئيس لجنة المتابعة , مع وزير خارجية الاردن , مع وزير خارجية مصر, وأحياناً بعض الدول العربية القليلة في فترات ما بين الاجتماعات, لذلك الاردن دائماً وأبداً في صورة كل ما يجري, والعرب حسبما رأينا في لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الاخير كان موقفهم إيجابياً .
الرأي: إلى أين وصلت جهود المصالحة الوطنية, من حيث يرى كثيرون, ومن بينهم على وجه الخصوص إسرائيليون, أن لا جدوى من التوصل إلى اتفاق مع السلطة والمنظمة, في ظل الحالة الراهنة في قطاع غزة؟
عباس : مساعينا للتوصل إلى المصالحة الوطنية مستمرة, وهدفنا الاساسي أن نصل إلى هذه المصالحة لتشكيل حكومة تكنوقراط او حكومة مستقلين, تقوم بإعادة بناء غزة, والاعداد للانتخابات, هذا هو الهدف . هناك جملة من الحوارات, آخرها كانت في دمشق وقبلها كانت في دمشق أيضاً, ولكن حتى الان لم تتوصل الاطراف إلى صيغة, والسبب أن حماس تواصل الرفض, حتى عندما نتكلم عن مجريات الأمن فإن حماس لم تقدم مقترحاً واحداً بينما تواصل الاعتراض دون اقتراح البدائل, ومع ذلك والتزاماً منا بمصالح شعبنا وهي عندنا فوق كل الاعتبارات, سنذهب إلى دمشق مرة أخرى بعد شهر, أو أقل أوأكثر لنتابع هذا الحوار, وفي اللحظة التي تذهب فيها حماس لتوقيع الوثيقة المصرية, ستكون المصالحة قد بدأت مرحلة الإنجاز .
الرأي : هل هناك اتصالات بينكم وبين القوى الاسرائيلية المؤمنة بالسلام وحل الدولتين؟
عباس : هناك اتصالات مستمرة ولم تنقطع يوماً, واليوم سيكون هناك في رام الله لقاء بين 100 شخصية اسرائيلية وعدد من الشخصيات الفلسطينية في مكتب الرئاسة, وسبق أن أجرينا عدداً من اللقاءات الأخرى للجاليات اليهودية في العالم, مثل الايباك في واشنطن ثم الاي باك في نيويورك ثم الجالية اليهودية في باريس ثم واشنطن, نير إيست انستيتيوت أتوا إلينا من امريكا إلى رام الله, و قبلها في أميركا اللاتينية و قبلها في كل مكان, إذاً الاتصالات مستمرة, و لكن اليوم سيكون هناك لقاء مع 100 شخصية اسرائيلية في رام الله
الرأي : هل هناك دور محدد منتظر من الرباعية الدولية؟
عباس : نعم بالتأكيد, الآن وبعد ان عبر الاتحاد الاوروبي عن موقف واضح وممتاز ومحدد في بيانه الأخير, وعزز فيه بيانه الذي أصدره في العام الماضي, هذا البيان اصبح علامة فارقة في السياسة الاوروبية ، المطلوب الآن, وهذا ما نقوم به, وهذا ما تحدثنا فيه مع الدول العربية, ويمكن أن نشكل وفداً عربياً مشتركاً ليلتقي مع أطراف الرباعية لتبني البيان الذي صدر عن الاتحاد الاوروبي, لأنه بيان عظيم, ونحن مستعدون لنوقع عليه فوراً, فالاتحاد الاوروبي تقدم بخطوة, وهناك الآن موجة من الحديث أكثر فأكثر عن الدولة الفلسطينية, كما حدث في النروج التي رفعت التمثيل الفلسطيني فيها إلى درجة سفارة, وهذا ممتاز جداً ، ثم إن دول امريكا اللاتينية ستعترف تباعاً بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران, وأظن ان هذا الجو يصب في مصلحة التحرك باتجاه الرباعية, لتأخذ أولاً موقفاً كموقف الاتحاد الاوروبي, وثانيا أن يكون هناك آلية واضحة ومحددة لعملها إذ لا يكفي أن تتوقف الأمور عند أن يذهب المبعوث الاميركي ويأتي المبعوث الاميركي ولا نتيجة, الآن يجب إقحام العالم كله في عملية السلام, وبديهي أن في هذا مصلحة لأميركا أولاً, ومصلحتنا ومصلحة العالم كله.
الرأي : ماذا عن سلبيات وإيجابيات التفكير بحل السلطة الفلسطينية؟
عباس : أولاً ليس هناك من تحدث بنص واضح وصريح عن حل السلطة, نحن قلنا دائماً أن لدينا خيارات كثيرة, عندما نفشل في كل شيء, نلجأ الى شيء آخر بدل التوقف والفرجة, ليس معنى هذا أن نحل السلطة ونمشي, لأن حل السلطة والمغادرة سيؤدي إلى فوضى, ولكن بالمقابل يجب ان نفكر في شيء لنضع اسرائيل في الزاوية, وكما قلت سابقاً فان الاحتلال الاسرائيلي هو ارخص احتلال في التاريخ, وإسرائيل تحتل وليس عليها أي مسؤوليات, لها الواقع ولنا الاسم, هذه المعادلة السخيفة يجب أن تحل, ولكن كيف؟ نحن نرى أن علينا المضي في خياراتنا كلها, نحن بدأنا في الخيار الأول, وهو الذهاب إلى مجلس الامن من اجل وقف الاستيطان, وهناك بين أيدينا الآن خيارات أخرى, وبعدها نمتلك خيارات متتابعة ومتصلة, وبمعنى أن لا يسبق خيار خيارا آخر, ولكن إذا فشلنا في كل شي, علينا أن نتوقف في لحظة مراجعة شاملة لنفكر في كيفية حل مشكلتنا مع هذا الاحتلال, الذي أعيد القول إنه أرخص أنواع الاحتلال, فهو لا يكلف الاسرائيليين شيئاً, وفي نفس الوقت هو مستمر باحتلال الارض, يملك ويحكم ولا يعطي .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s