العنصرية الأردنية الفلسطينية

العنصرية الأردنية الفلسطينية
الزميل الكاتب : لطفي الزعبي – دبي
عام 96، منذ نحو 14 سنة، لعب الفيصلي والوحدات على استاد عمّان في الدوري وفاز الوحدات، ويومها تم تحطيم منشآت استاد عمان، قالوا: إنه جمهور الفيصلي لأن الوحدات مادام فائزاً لماذا يُحدث شغباً، وبعضهم رأى أن جمهور الوحدات أراد أن يخرّب منشآت استاد عمان وبإمكانه أن يغطي على الموقف لكونه فائزاً.بين الفيصلي والوحدات ضاعت الطاسة، ولم يعرف أحد سبب الشغب أو بمعنى آخر (ما حدى بده يعرف)، وتمت لملمة الموضوع بدلاً من الفضائح، فسمعة البلد والوحدة الوطنية فوق كل شيء.من بين ما أزعجني يومها أن الشغب طالني شخصياً، فكنت أحد الضحايا مادياً بتحطيم سيارتي الخاصة تماماً مع أنني لست طرفاً، وليس لي ناقة ولا جمل، فقط كل ذنبي أنني كنت معلقاً على تلك المباراة عبر التلفزيون الأردني.اليوم وبعد غياب 13 عاماً عن الأردن يعود المشهد ليتكرر على استاد القويسمة بعمان، السبب بالنسبة لي معروف، ليش؟ وكيف؟ ومن؟ ومتى؟ ولماذا؟ وشو القصة؟ وأيضاً لغيري كمان معروف؟ إنما لا أحد يريد ان يُعرّف أو يفهّم الآخرين.من حق الوحدات أن يفرح بفوزه، ومن حق الفيصلي أن يفرح بفوزه.البعد ليس رياضياً فقط، والمجتمع الاردني غير منقسم أردني فلسطيني ولا يمكنه، ولا يستطيع أن ينقسم، والدليل أن زوجتي أردنية من أصل فلسطيني، وأنا نموذج لأي شاب أردني والعكس أيضاً صحيح، فهناك أردنيون من أصل فلسطيني متزوجين من أردنيات يرفضون ما حدث، ويعتبرونه سبة في جبيننا كمجتمع متحضر يحقق أعلى معدلات التعليم والثقافة في العالم العربي.لكن تبقى هناك الفئة الضالة (قليلة الادب) او دعني أقل الجاهلة التي لا ترى الفوز إلا من خلال فريقها بتعصبها ورؤيتها العمياء وتفتقد للروح الرياضية، فجمهور الوحدات وجمهور الفيصلي يحوي بعض الجهلة، وأكرر بعض هؤلاء الجهلة من الطرفين ليسوا على درجة عالية من الإدراك والثقافة والعلم والمعرفة وبعد النظر، ممن لا يقدرون عواقب الأمور، فهناك “هوليغنز” وحداتي و”هوليغنز” فيصلاوي، وبين الفريقين من هم يتجاهلون ويستهبلون باسم حبهم لناديتهم، ويعتقدون أن ذلك فيه انتصار كبير وتعبير عما في نفوسهم، واستعراض لعضلاتهم، وليس من يحدث شغباً دسيساً أو مندساً، بل منا وفينا “لويش الحكي”.ولا يمكن أن يحدث انقسام أكثر مما حدث في السبعينات! عندما صبغ الاردنيون أيلول بالأبيض، والفلسطينيون أيلول بالأسود! ذبحتونا والله يا جماعة.بالنهاية (تقع الفاس بالراس) وتنزل المصيبة على رؤوسنا نحن، ونبدأ بتصليح الامور، وإلقاء الخطابات عن الوحدة الوطنية، والمقالات، وخطب الجمعة، نحنا شعب واحد، امة واحدة، وهؤلاء دخلاء علينا بسلوكياتهم وتصرفاتهم، مع أنهم ليسوا دخلاء بل منا وفينا.ناس تدعي الوطنية فتسعى لإحداث شرخ في الوحدات، وآخرون يريدون إثبات فلسطينيتهم بزرع فتيل شغب في المدرجات، واتهام الامن بالسبب، لا أُريد أن افتي، فأنا لم أكن موجوداً هناك، ولا اعلم اذا كان الامن السبب ام لا، وليس الامن بريئاً بالنسبة لي ولا متهم، فنحن بانتظار تقرير وقرارات لجنة التحقيق التي كلفها الامير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الاردني للكرة.ظهر أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء الاردني عبر “العربية” ليؤكد أن القانون فوق الجميع ولابد من محاسبة المخطئ.دور الامن في الاردن هو حماية الافراد، هذا ما اعرفه، وانا متأكد منه، ونحن نشد على يده ونفتخر بعناصره، لكني لا أجزم أن يكون شرطي فيصلاوي متعصب فقد أعصابه فضرب هذا او ذلك، أو شرطي وحداتي متعصب تهور ايضاً وأحدث فوضى فهذا وارد جداً، وإن كنا نرفضه ومتأكدين أن القيادات الامنية الواعية المشرفة لا تقرّه ولا تقبل به، وستحاسب كل من يخرج عن الطريق القويم من كافة الجوانب، ولابد من إعلان النتنائج لنا جميعاً حتى نطمئن.بالمناسبة الملك عبدالله بن الحسين زوجته الملكة رانيا العبدلله أردنية، وهي نشميه من أصل فلسطيني، وفي تقارير ويكيليكس الاخيرة تم الحديث عن جمهور الفيصلي الذي هتف بصوت عال: “طلقها يا أبوحسين ونعطيك منا ثنتين”، في إشارةٍ لملكة الأردن الأردنية من أصل فلسطيني الملكة رانيا العبدالله، يومها الامير علي بن الحسين فتح الخط ليُسمع شقيقه الملك عبدالله الهتافات.الاردنيون اردنيون من شتى الأصول والمنابت ورحم الله الملك الحسين.المهم بالنهاية لا فصل بين الشعبين، ولا مصلحة لأحد في ذلك، فدمج الفيصلي والوحدات بفريق واحد لا يحل المشكلة، ولا إلغاء الفريقين يحل المشكلة.ثقّفوا الجماهير، ووعوهم، ابدأوا مع الناشئة أولاً فنحن شعب لدينا ثلاثة انتماءات: إذا جلس الاردنيون مع بعضهم انتقدوا الفلسطينيين، وإذا جلس الفلسطينيون مع بعض انتقدوا الاردنيين، وإذا اجتمع الاردنيون مع الفلسطينيين قالوا: نحن شعب واحد امة واحدة مصير واحد بوجه اليهود. وإذا غادر الجميع المجالس عاد كل منهم لنقد الآخر، وهكذا دواليك موضوع لا ينتهي رحمنا الله جميعاً.الأندية باسم المدن والمحافظات هل هو حل؟ ربما! وإن كنت أشك في ذلك.(كبروا دماغكم) على رأي إخوانا المصريين، وشوية الجهلة والرعاة سجن ستة اشهر أو حتى سنة يعيد إليهم عقولهم التي فقدوها. وإذا كان هناك من رجال الامن من أخطأ لا اشك أن مدير الامن لن يجامل في ذلك، ولا يمكن للأمير علي أن يصمت على مثل هذا الموقف المسيء للأردن من كل الجهات.بالمناسبة للتأكيد أن العيب بشعبنا الاردني من شتى الاصول والمنابت فهو متعصب لأي شيء وكل شيء، فحتى عندما لعب الريال والبرشا ذبحوا بعض بعد المباراة لذلك نحن نحتاج لإعاده تأهيل.الأردنيون الفيصلاويون والاردنيون الوحداتيون لديهم مسؤولية لا يمكن أن يتخلوا عنها، خصوصاً عندما تعرف أن لاعبي الفيصلي بعضهم أردنيون من أصل فلسطيني، وكذلك الحال بالنسبة للوحدات.أريد فقط أن ندخل في عمق القضية لتروا مدى الاندماج والانخراط غير العاديين بين الأردنيين، “شعب واحد من شتى المنابت والأصول”، كلمة قالها الراحل ملك الأردن الحسين بن طلال تربينا عليها، لقد غيّب الموت (الحسين) ولكن احترام رأيه وسنته في نهجه مع الشعب واجب على كل نشمي ونشمية.(العربية نت )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s