رداً على الكاتب المخضرم طارق مصاروة

عمر أبو رصاع
أنشأ الكاتب المخضرم في صحيفة الرأي الأستاذ طارق مصاروة مقالاً بعنوان “حتى نكون على وضوح” (بتاريخ : 13/12/2010)، شن عبره هجوماً على الذين حولوا عبر الفضائيات، حسب تعبيره حالة شغب عادية في الملعب (يقصد بطبيعة الحال الأحداث التي حصلت بعد مبارات الفيصلي والوحدات يوم الجمعة 10/10/2010) إلى مشكلة من مشاكل الوطن!
لينهي مقاله بالخلاصة التي من أجلها جعل العنوان “حتى نكون واضحين” بقوله: “هذا كلام لا نحب أن نقوله مرّة أخرى، ولكنه يجب أن يكون مفهوماً، فالأردن واحد ولا يقبل القسمة والوطن البديل لن يمر تحت شعار الوحدة الوطنية، ونشعر بالإهانة أنه في الوقت الذي تعود فيه حكومة نتنياهو إلى «أرض إسرائيل الكاملة»، تتحرك قوى هنا لتصدير قصة وحدة الضفتين ورفض فك الارتباط!!. ” ، بهذا الإتهام يلخص الكاتب الوضوح الذي يريد أن يكونه هو ومن معه، ومع أني اطالب باكتشاف المقصودين هنا بقوله: “نكون”، فن هم هؤلاء الذين يريدون أن يكونوا واضحين بالضبط؟!
إذن هي خلاصة مؤداها أن هؤلاء الذين يدافعون عن وحدة ضفتي الأردن، ويرفضون قرار فك الارتباط، يخدمون أجندة نتنياهو والوطن البديل وهم ضد وحدة الأردن!
لا ندري مبدئياً كيف يكون الحديث عن رفض الانتقاص من حقوق المواطنة والمطالبة بالديمقراطية ضداً للأردن الواحد؟
كلام ينم عن استهتار الكاتب بالدستور الأردني نفسه، وبقصة وحدة الضفتين التي يعرّض بها وبدستورها الذي مازال دستور للأردن، كذلك بتاريخنا تاريخ الأردن، ليضع كل هذا جانباً ويتمسك بقرار فك الارتبط وهو قرار إداري باطل ومخالف للدستور من حيث المبدأ نصاً وروحاً وبحكم قضائي صادر عن محكمة العدل العليا برئاسة القاضي فاروق الكيلاني أواسط التسعينيات، فهل كان القاضي النزيه ومحكمة العدل العليا هنا تخدم نتنياهو وضد وحدة الأردن أيضاً؟!
هو قرار غير قانوني وغير دستوري إذن، هذا فضلاً عن كونه قد اتخذ تحت وطأة ظروف وبمبررات خاصة لا يمكن أن تضحي وسيلة لتمزيق الأردن ومصادرة دستوره.
كلام طارق مصاروة ومن على منوال سيادته من كتاب الصحف شبه الرسمية “المخضرمين”، وحده يمكن أن يجعلنا نفهم لماذا هم مخضرمين أصلاً؟ فمن الطبيعي أن يُسلّ قلم طارق مصاروة للتعريض بجوهر المواطنة والدستور ووحدة الضفتين.
كم يبدو المشهد سريالياً لو تابعنا تاريخ الكاتب “المخضرم”، وكيف تنقلت بندقيته من كتف إلى آخر عبر عقوده الزاخرة بالمقالات التي حملت أراء متناقضة بشكل جذري؛ فمن القومي السوري الاجتماعي إلى المنافح المتحمس الصنديد عن صدام واحتلال الكويت، إلى… ماذا أخيراً؟!
أينتهي طارق مصاروة بعد رحلته إلى مدافع عن أصغر شكل لهوية يمكن أن يضع نفسه تحتها للأسف، بل ومدافع متحمس عن قوانين الانتخابات وعن العملية الانتخابية التي كتب عنها كما لو كانت عرساً ديمقرطياً حقيقياً، فيما حاول أن يصور خصومها والمعرضين لشكلها كما لو كانوا عملاء أو خونة، مستهتراً بهم مقزماً إياهم جاعلاً منهم حفنة من أعداء الوطن!
رغم أنه يعرف جيداً أن الانتخابات لم تكن أكثر من مجرد وسيلة لتجزئة المجزء وتقسيم المقسم، وسيلة لمصادرة حق الأمة الدستوري في أن تكون مصدراً للسلطات، وأنها أبعد ما تكون عن الديمقراطية وعن ممارستها، وأنها لا يمكن وفق قانونها أن تنتج لنا إلا مجلساً هزيلاً يمثل الحارات والانقسامات العشائرية ويعزز كل اشكال الولاء الفرعي، بعيداً عن أي رؤية سياسية وطنية عامة، ألم يكن مطالب ضميرياً حينها أن يعترف بأن الانتخابات في عالمنا العربي البائس لا تعدو كونها قطعة أثاث لتكميل ديكور دولة المؤسسات، أو مجرد مكياج تلطخ به سلطاتنا التنفيذية وجهها لتبدو عصرية أمام الغرب؟!
للأسف هي ملهاة تتجاوز طارق مصاروة، لأنها باتت تعبر عن بون واسع من مرتدي التيارات السياسية العريقة التي طوها الزمن، وكأنهم بقول نزار: “وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان”، لسنا ضد التحول فالحق دوماً أحق ان يتبع، لكن كيف يمكننا فهم تحول أممي شيوعي سابق أو قومي عربي سابق أو قومي سوري اجتماعي سابق إلى إقليمي، يعتبر أن الدفاع عن حقوق المواطنة الكاملة والوحدة بين الضفتين خطاباً متسقاً مع خطاب نتنياهو وضد وحدة الأردن؟!
لأن الشيء بالشيء يذكر فإننا عندما نتكلم عن الحقوق المنقوصة، نتكلم عن حقوق كل الأردنيين، فلا ينخدعن أحد هنا فيتوهم أن في الأردن مواطنين كاملي الحقوق أكانوا من أصول شرق أردنية أو من أصول غرب أردنية، فكل الأردنيين حقوقهم منقوصة وليس فقط الأردني من أصول غرب أردنية.
نعم لوحدة الضفتين التي كرسها الدستور الأردني، وكرسها شعبنا في ضفتي المملكة التي لا زالت ضفتها الغربية محتلة إلى اليوم، ولا يحق لأحد كائناً من كان (على حد تعبير الدستور الأردني بالمناسبة) أن يتنازل عن شبر واحد من أرض المملكة.
ولما كنت واحداً من ابناء هذا الشعب المؤمنين بالدولة الديمقراطية، وبأن السلطة هي للأمة، وبوحدة الضفتين، وواحداً من هؤلاء الذين تكلم عنهم الكاتب الصحفي طارق مصاروة ومن يقول مقاله على هذا النحو، أقول له لا يا سيدي، خطاب المواطنة والمطالبة بحقوق كل الأردنيين القانونية والدستورية، وخطاب وحدة الضفتين، خطاب يتأسس على الدستور الأردني نفسه، وهو خطاب أجندة وطنية جامعة، خطاب يؤسس لوحدة شعبنا بكل أطيافه ومكوناته، فهو الخطاب الوحيد الذي يمكن المراهنة عليه، لتفويت الفرصة على تلك الزمر التي تحاول أن تصادر حقوقنا كمواطنين؛ عبر خدعة الوطن البديل التي اكتشفوها فجأة وصارت مبرراً لتمزيق الوطن، وإستمرار هيمنة فئة صغيرة متنفذة على كل شيء في هذا البلد.
أما الخطاب المضاد، الرافض لوحدة الضفتين، المتعامي عن حقوق المواطنة الدستورية الكاملة وعن قاعدة المساواة، فهو الخطاب الذي يخدم كل أجندة معادية للأردن ولمستقبله، وهو الذي يخدم مصالح فئة ضالة تبحث لها عن انتماء فرعي ضيق يحتويها بعد أن فقدت كل ولاءاتها الكلاسيكية، أو فئة ضالة أخرى مستفيدة من هذا الوضع لأنه الذي يمكنها من الاستمرار في مصادرة حقوق الشعب الدستورية.
نعم للمواطنة، ونعم للحقوق الكاملة غير المنقوصة لكل مواطني الأردن، ونعم وألف نعم لوحدة الضفتين، ولكل وحدة من شأنها أن تخدم شعوب الأمة ومستقبلها، وتحول دون تمرير مشاريع التمزيق والتفتيت والابتلاع والإلغاء.

 

Advertisements

One thought on “رداً على الكاتب المخضرم طارق مصاروة

  1. اكرر كلام جلالة الملك باننا اخوة مواطنين سواسية و لا توجد درجات في المواطنة فليطبق ذلك و نحن نضمن لك جميعا بدون استثناء اننا نرفض مؤامرة الوطن البديل و لن نرضى بالاردن بلد بديلا و لا حتى الولايات المتحدة
    و اذا نعرض هذا البلد لاذى ستجدنا اول من يفدي هذا البلد بارواحنا و ممتلكاتنا و لن ننسى ان هذا البلد استقبلنا بحفاوة و وفر لنا الامن
    لكن المؤامرة اكبر منا و من بلدينا لذلك يجب ان نكون يد واحدة على كل من ينخر هذه الوحدة و هذه المصاهرة عبر كل الاجيال و ليس من صالح اي احد فتح باب الاصول و ما شابه ل…………لنطبق قول الله فينا لا فرق بين اعجمي و عربي الا بالتقوى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s