مطالبات بتشكيل لجان تعيد تقدير قيمة الإيجارات حسب الموقع وبشكل عادل بين الطرفين خبراء: نصوص في قانون المالكين والمستأجرين تهدد توازن الأمن الاجتماعي

مطالبات بتشكيل لجان تعيد تقدير قيمة الإيجارات حسب الموقع وبشكل عادل بين الطرفين
خبراء: نصوص في قانون المالكين والمستأجرين تهدد توازن الأمن الاجتماعي

وصف تجار ومختصون تعديلات قانون المالكين والمستأجرين الجديدة بـ”غير المنصفة” بحق المستأجر.

وعبر هؤلاء عن مخاوفهم من أن تفاقم تعديلات القانون من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة محذرين من حدوث “هجرة” تؤدي إلى خروج آلاف التجار من السوق بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات المستحقة نتيجة ارتفاع قيمتها.

وأبدوا خشيتهم من التبعات السلبية للقانون، لاسيما فيما يتعلق ببند “الإخلاء” التي تضمنتها المادة 5 من تعديلات القانون، كونها تهدد مصالح القطاع التجاري والاقتصاد الوطني، مطالبين بإلغاء بند الإخلاء، وإنصاف المالك بدفع بدل الإيجارات بما يعادل “بدل المثل”، بالإضافة إلى عمل لجان لإعادة تقدير الإيجارات حسب موقعها وبشكل عادل بين الطرفين.

رئيس غرفة تجارة عمان رياض الصيفي قال إن الغرفة أعدت دراسة تقيم فيها رأي المالكين والمستأجرين في المملكة من ناحية الأمور المتعلقة ببنود زيادة نسب الإيجار وإخلاء المأجور، مبينا أن نتائج هذه الدراسة ستظهر خلال الأسبوع المقبل.

وأوضح الصيفي أن الغرفة أجرت استبانة تضمنت نحو 2000 شركة شملت الطرفين من مالكين ومستأجرين من أماكن جغرافية مختلفة تتلخص في اقتراحاتهم حول تطبيق قانون المالكين والمستأجرين الجديد، مشيرا إلى أن الاستبانة شملت شريحة واسعة من التجار وأصحاب المحلات والمأجورين.

يشار إلى أن المشروع المعدل للقانون يتضمن نصا جديدا يتيح للمالك إخلاء المأجور، بحيث يستطيع أن يحصل على قرار إخلاء الذي انتهت مدة عقده خلال فترة من 30 يوما إلى 60 يوما.

وبموجب القانون المعدل، فإن المؤجر يحق له مطالبة المستأجر إخلاء المأجور بتاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 في حال كان العقد موقعا قبل 1 كانون الثاني (يناير) 1970، فيما تنتهي عقود الإيجار السكنية المبرمة قبل 1 كانون الثاني (يناير) 1975 بتاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2011، وعقود الإيجار السكنية المبرمة خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 1975 وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 1984 ينتهي مفعولها بتاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2012.

كما تطرق القانون إلى عقود الإيجار الموقعة قبل العام 1970، حيث تم إضافة فقرة “كل عقود الإيجار الموقعة قبل 1 كانون الثاني (يناير) 1970 تنتهي بـ31 كانون الأول (ديسمبر) 2010″.

الصيفي أوضح أن غرفة تجارة عمان تدرس آلية بديلة عن إخلاء المستأجر وتخفف من الأثر الاجتماعي الناجم عن هذه المشكلة وبنفس الوقت أن لا تكون مجحفة بحق المالك، لافتا إلى أن الغرفة طرف محايد همها التكافل الاجتماعي للوصول إلى الآلية التي تخدم مصالح جميع الأطراف.

يشار إلى أنه في حال امتنع المستأجر عن إخلاء المأجور أو تسليمه عند انتهاء مدة الإجارة”، فقد أجاز القانون المعدل للمالك مطالبة المستأجر بدفع تعويض يتم احتسابه إما على أساس أجر المثل أو بدل الإجارة المحدد بالعقد، وفقا لما يختاره المالك وذلك عن كامل المدة التي تستغرقها رؤية دعوى منع المعارضة في منفعة العقار المأجور أو دعوى أخرى لاسترداد المأجور أمام محكمة الدرجة الأولى.

تاجر المواد الغذائية في منطقة وسط البلد محمد سالم الطالب حذر من حدوث هجرة جماعية للتجار والمواطنين والعمال عند بدء تطبيق القانون المعدل، لاسيما بعد وضع بند الإخلاء في المادة رقم 5 من القانون، مطالبا ببناء مخيمات طارئة لإيواء المهاجرين الجدد.

ودعا الطالب الى ضرورة وجود توازن في القانون يرضي الطرفين، خوفا من خروج آلاف التجار من السوق والذين يسترزقون من هذه المحال منذ زمن ولديهم عائلات ومسؤوليات والتزامات عديدة.

وقال إن قانون المالكين والمستأجرين من أهم القضايا التي تواجه القطاع بخاصة في منطقة وسط البلد، وخصوصا إذا كان القرار الأول والأخير بيد المالك وليس بيد طرفي العقد.

وتنص (المادة السابعة – الفقرة ب) من القانون على أنه “بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 1975 يضاف إليها بدل إيجار اعتبارا من تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 2011 ما نسبته 5 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن وتصبح هذه النسبة 6 % إذا كان العقار مؤجرا لغايات غير السكن.

وفيما يتصل بعقود الإيجار المبرمة خلال المدة الواقعة ما بين 1 كانون الثاني (يناير) 1975 وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 1990، يتم اضافة إلى بدل الإيجار اعتبارا من 1 كانون الثاني (يناير) 2011 ما نسبته 3 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 وذلك إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن، وتصبح هذه النسبة 4 % إذا كان العقار مؤجرا لغير غايات السكن”.

وأما “بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة خلال المدة الواقعة ما بين تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 1991 وحتى 30 آب (اغسطس) 2000 فيضاف إلى بدل الإيجار اعتبارا من تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 2011 ما نسبته 1 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 وذلك إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن وتصبح هذه النسبة 2 % إذا كان العقار مؤجرا لغير غايات السكن”.

بدوره أوضح المحامي المختص بالجانب الاقتصادي عبدالرحيم الحياري أنه سوف تبدأ الإخلاءات لعقود الإيجارات التجارية وفقا للفترات التي أبرمت فيها العقود أو سيتم زيادة إيجاراتها بحسب النسب التي بينها القانون.

وبين الحياري أن العقود التي أبرمت قبل 1/1/1980 يطبق عليها القانون بتاريخ 31/12/2011، وأما العقود التي أبرمت من الفترة 1/1/1980 ولغاية تاريخ 31/12/1989 سوف تنتهي صلاحيتها في 31/12/2012 ويطبق عليها القانون.

وبين الحياري أن التحدي الكبير في هذا القانون يكمن في كلمة الإخلاء، نقطة الخلاف الرئيسة، لافتا إلى أن التجار المستأجرين سيتعرضون لضرر مادي وخسائر كبيرة بالإضافة إلى عدم استقرار في المعاملات وخلل في المراكز التجارية للتجار.

ولفت إلى أن الضرر الآخر الذي سيلحق بالتجار هو انتهاء الشهرة التي بنوها خلال عقود من الزمن، فالتاجر المعروف في منطقة معينة في وسط البلد مثلا وله شهرة كبيرة ستنتهي بعد خروجه منها عند انتهاء صلاحية عقده.

واقترح الحياري بأن تكون نسب الزيادة في الإيجارات وفقا لتكاليف المعيشة، أو وفقا لكل منطقة على حدة بأجر المثل.

نصوص قانونية تهدد توازن الأمن الاجتماعي

نوبة الغضب التي اعترت أبو محمد جمّال، وهو يمعن التفكير بمصير أسرته بعد أن يدخل قانون المالكين والمستأجرين حيز التطبيق، جعلته أكثر ميلا للبحث في حلول تصل غرابتها حد الفكاهة.

“كرْنفال” متنقل لا يتعدى سعره الألف دينار، ووحدات إنارة تعمل على بطاريات، فيما يمكن تدبر الماء من أحد المساجد، وقطعة الارض لا داعي لاستئجارها، بما ان “الكرْنفال” متنقل.

هذا المشهد ارتسم في مخيلة ابو محمد عندما هرب بفكره من واقع وصفه بـ”المرير”، والذي سيفرض عليه فور تطبيق القانون.

ويشير جمّال الى ان المستأجر سيصبح، بموجب القانون، ضحية “لا حول لها ولا قوة”، أمام مزاجية المؤجر، الذي منحه القانون صلاحية زيادة الاجرة في نهاية العقد السنوي، مؤكدا ان المؤجر، في الغالب، لن يلتفت الى الوضع المادي للمستأجر، وانه سيرجح الكفة لما فيه مصلحته.

ويعمل جمّال سائقا لسيارة اجرة، ولا يتعدى دخله الشهري الـ 200 دينار؛ لذا فان أي زيادة، مهما كانت طفيفة على اجرة الشقة التي يستأجرها، من شأنها أن “تقسم ظهر البعير”، وستجعله أمام جدولة جديدة للدخل والمصروفات.

ويتحدث الجمّال الذي يقيم في منطقة الرصيفة عن هواجس تطارده ليل نهار، وعن مخاوف من أن يصبح بلا مأوى ” في يوم وليلة “، خصوصا وأن المؤجر لن يمهله أكثر من أيام لإخلاء الشقة، وبذلك فإن مصير اسرته سيكون مرتبطا بمزاجية صاحب الشقة.

المؤجر كان ابلغ الجمّال أن الاجرة سترتفع فور انتهاء العقد لتقفز من مبلغ 100 دينار الى 140 دينارا، وهي زيادة يجدها المؤجر متواضعة أمام الزيادة المطردة في الأسعار وغلاء المعيشة.

واللافت أن غالبية المواطنين ليس لديهم الإلمام الكامل ببنود القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين رقم 17 لسنة 2009، فالاعتقاد السائد ان عملية زيادة الاجرة تخضع لمزاجية المؤجر، غير أن بنوده، في حقيقة الأمر، حاسمة في هذا الجانب، فقد ذهبت إلى تحديد نسب الزيادة.

ونصت المادة السابعة، الفقرة (ب) من القانون، على أنه ”بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل تاريخ 1 كانون الثاني 1975، يضاف إليها بدل إيجار، اعتبارا من تاريخ 1 كانون الثاني 2011، ما نسبته 5 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار، اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول 2010، إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن، وتصبح هذه النسبة 6 % إذا كان العقار مؤجرا لغايات غير السكن.

وفيما ”يتصل بعقود الإيجار المبرمة خلال المدة الواقعة ما بين 1 كانون الثاني (يناير) 1975 وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 1990، يضاف إلى بدل الإيجار اعتبارا من 1 كانون الثاني (يناير) 2011 ما نسبته 3 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار، اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010، وذلك إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن، وتصبح هذه النسبة 4 % إذا كان العقار مؤجرا لغير غايات السكن”.

وأما ”بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة خلال المدة الواقعة ما بين تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 1991 وحتى 30 آب (اغسطس) 2000، يضاف إلى بدل الإيجار، اعتبارا من تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 2011 ما نسبته 1 % من بدل الإيجار الأساسي عن كل سنة مضى فيها الإيجار، اعتبارا من تاريخ بدء الإيجار وحتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2010، وذلك إذا كان العقار مؤجرا لغايات السكن، وتصبح هذه النسبة 2 % إذا كان العقار مؤجرا لغير غايات السكن”.

بيد أن نقيب المحامين السابق صالح العرموطي، يشير الى ان الزيادات التي اوجدها القانون، ضمن نسب قد ترفع الإيجارات لتصل الى 300 % أي 3 اضعاف الاجرة.

ويؤكد ان القانون بحاجة الى دراسة معمقة واعادة تعديل، تشارك فيه النقابات وغرفة التجارة والفئات الشعبية.

ويلفت الى ان تطبيقه سيلحق الضرر بالمستأجرين، لانه اجاز للمؤجر ان يقيم دعوى مستعجلة في المحكمة المختصة ليحصل على اخلاء خلال 24 ساعة، وان المستأجر إن لم يستأنف القرار، فإن الحكم سيكون قطعيا وسيطرد في الشارع.

ويقول” القانون سيؤدي الى اخلال في الامن الاجتماعي لكل مواطن”، وأن بند الإخلاء فيه ظلم كبير ويحرم المستأجر من حقوق وضمانات اساسية يعطيها له القانون، جازما أنه سوف يولد مشاكل عديدة، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي.

ويؤكد ان القانون لم يحل مشكلة بل أجلها ورحلها، وبهذه الطريقة سيحدث خلل كبير يلحق الضرر بالمستأجر.

الى ذلك، يقول المستاجر علي العسلي، إن تطبيق القانون سيخلق المزيد من الفوارق في المجتمع الأردني، وسيهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

وبين ان غالبية المتضررين هم شريحة المستأجرين، ومعظمها من الطبقة الوسطى والفقيرة، التي تشكل السواد الاعظم من المجتمع الأردني.

ويصف العسلي القانون بانه مجحف وجاء لخدمة المالكين، وان التعديلات التي ادخلت عليه، تحت قبة البرلمان لم تنقذ المواطنين من مخاوف الطرد من منازلهم.

ويبين ان زيادة الاجرة السنوية اصبحت تخضع لمزاجية المؤجر، من دون الاعتماد على النسبة والتناسب مع دخل الفرد.

العسلي، وهو احد المتضررين من القرار، يجد نفسه امام خيارين، إما الرضى والقبول بالزيادة التي ستطرا على “فيلا” استأجرها في التسعينيات، او انه سيضطر للبحث عن مكان سكن اخر، وبذلك سيكون مضطرا لتتأقلم واسرته مع اوضاع معيشية جديدة، وبيئة مختلفة، وستصبح طبيعة حياته الجديدة مفروضة على افراد اسرته.

ويصف تبعات القانون بانها ستدمر كيان العائلة، لافتا إلى أنه كان الأحرى بالحكومة ان تفرض زيادة محدودة على اصحاب الشقق، كالزيادة التي فرضت على الكهرباء والبنزين، على نحو يتناسب وغلاء المعيشة.

وفي المقابل، يرى إبراهيم عواملة، أن تخوفات المستأجرين وهمية ومبالغ فيها، لأن سوق الشقق المؤجرة سيخضع للعرض والطلب، وأن المؤجر سيضطر الى وضع أجرة تتناسب والمقدرة المالية للأشخاص الباحثين عن شقق، وبما يتناسب وإيجارات السكن في الحي.

ويعتقد العواملة ان القانون جاء لينصف المالكين، الذين ما يزال البعض منهم يتقاضى مبلغ 50 دينارا، وهي أجرة وقفت عند هذا الحد منذ السبعينيات، ولم تواكب ارتفاع قيمة الدينار، الأمر الذي فوت على اصحاب المساكن القديمة فرصة الاستفادة، على نحو عادل من مساكنهم القديمة.

ويطالب بضرورة تشكيل لجان توكل لها مهام تقدير الإيجارات، ومنع تغول المؤجر، وصولا الى ارضاء الطرفين وتحقيق العدالة.

المصدر :الراي برس – الغد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s