خريجو غزة: لم نعد نثق بأحد ونحن بحاجة لمعجزة كي نجد فرص عمل ملائمة


غزة – تمر الفتاة وفاء زقوت بحالة نفسية سيئة منذ عدة شهور بعد أن أمضت سنين دون عمل عقب تخرجها من الجامعة.

الحالة النفسية للفتاة زقوت (27 عاماً) ليست بسبب عدم إيجاد وظيفة فقط بل بسبب الحاجة الماسة لهذه الوظيفة التي ستكون المصدر الوحيد لعيش أسرتها.

قالت زقوت ‘مرت أربعة أعوام على تخرجي وأنا دون عمل، لا راتب ولا دخل ثابتا والحياة بالنسبة لي أصبحت لا تطاق’.

وأضافت ‘أنفقت الكثير من المال إلى أن انتهيت من دراستي في تخصص الخدمة الاجتماعية، ولا أجد فرصة للعمل أو حتى فرصة مقطوعة ضمن برامج التشغيل المؤقت’.

تعمل زقوت معلمة في إحدى رياض الأطفال بمخيم جباليا براتب شهري لا يزيد عن 300 شيكل.

قالت ‘أعرف أنه مبلغ زهيد جدا لكنه أفضل من لاشيء خصوصاً أن أفراد أسرتي بحاجة له’.

وتحرص زقوت على قطع عملها لوقت قصير ومراجعة مكتب الطوارئ التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ‘أونروا’ غرب مخيم جباليا.

وخصصت أونروا مكتباً منذ شهور قليلة لأغراض التشغيل المؤقت والمساعدات للفقراء.

وتقول الفتاة إيمان (28 عاماً) التي تعمل موظفة على بند البطالة في المكتب: يوميا يراجع العشرات من خريجي الجامعات باحثين عن فرص عمل مؤقتة لدى الأونروا.

وأضافت ‘طبيعة عملنا ترتيب فرص عمل مؤقتة توفرها الأونروا، وهناك أولويات لمن يعيلون أسرا ومتزوجين وأغلب مقدمي طلبات البحث عن فرص عمل من الخريجين غير المتزوجين لكنهم يتبعون أسر عائلاتهم التي استفاد أحد أفرادها من البرنامج’.

قد تكون حاجة الشاب أكبر من حاجة الفتاة للعمل لهذا السبب أصر الشاب أحمد شاهين على الانتظار ساعات طويلة حتى يتمكن من تجديد طلبه لإيجاد فرصة عمل مؤقتة لدى مكتب الأونروا، أول من أمس.

وقال ‘ليست هذه المرة الأولى التي أتقدم فيها بطلب لدى الأونروا ومختلف المؤسسات الحكومية والأهلية، وحينما استفسر عن تأخر فرصة العمل يبلغونني أنه يتوجب علي الانتظار’.

وأضاف: هناك احتياجات أخرى يجب تلبيتها كالسكن والزواج ولا يمكن ذلك إلا من خلال العمل، وهو أمر بات من المستحيل تحقيقه في ظل الحصار المفروض وغياب الخطط الواضحة للتشغيل، سيما في ظل ظروف الحصار والانقسام وانتشار البطالة بشكل كبير.

ويؤكد الشاب شاهين أنه أكثر الخريجين الذين يراجعون مكتب الأونروا بسبب حالة اليأس والإحباط التي يمر بها.

ما يعانيه الشاب شاهين الذي أنهى دراسته الجامعية في مجال العلوم قبل ثلاث سنوات، جزء من أشكال البطالة المنتشرة بين الخريجين.

وحضر هؤلاء الخريجون إلى مكتب الأونروا بحثاً عن فرص عمل مؤقتة وتبادلوا أطراف الحديث عن معاناتهم وظروفهم الصعبة.

ويعول هؤلاء الخريجون على فرص أخرى لتشغيلهم عبر برنامج التربية والتعليم في العام الدراسي القادم، إضافة إلى برامج تشغيل متنوعة في مجال الخدمات والعمالة أيضاً.

ظروف البطالة أثرت على الخريجين بشكل ملحوظ، فأغلبهم لم يعودوا يثقون بالجهات المختصة وحملوا صناع القرار المسؤولية كاملة عن ضياع مستقبلهم.

قال الخريج محمد خير الدين الذي أنهى دراسته في مجال تكنولوجيا المعلومات: ما يزيد الأمر تعقيداً اللامبالاة الواضحة من صناع القرار والجهات المختصة التي من المفترض أن تبادر بمساعدة الخريجين وأسرهم، لافتاً إلى أن الظروف تزداد تعقيداً وتحولنا إلى جيش من الجياع العاطلين.

وأضاف أنه لم يعد يثق بأحد ولا يأمل بتحسن الحال، موضحاً أن أسرته مكونة من عشرة أفراد ثلاثة منهم عاطلون عن العمل.

وأوضح أن والده توقف عن العمل في أحد المصانع المحلية بسبب الحصار ولم يعد هناك دخل مادي لأسرته وهو ما يزال يبحث عن فرصة عمل.

باتت قضية الخريجين واحدة من أكبر القضايا التي يعاني منها المجتمع ولكن لا أحد يتدخل لمساعدتهم وتشغيلهم وصاروا يتسولون لدى المؤسسات وأمام الجمعيات الخيرية، حتى يحصلوا على فرصة عمل ولو براتب رمزي لا يتلاءم مع الشهادة الجامعية التي حصلوا عليها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s