عبيدات: الأردن لكل أبنائه ولا يجوز أن تدفعنا الاجتهادات إلى صراع هويات

عبيدات: الأردن لكل أبنائه ولا يجوز أن تدفعنا الاجتهادات إلى صراع هويات

رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات (الثاني من اليمين) يتحدث في محاضرة له بمجمع النقابات المهنية أمس. -(تصوير: ساهر قدارة)
رئيس الوزراء الأسبق يؤكد أن القضية الفلسطينية لم تتقدم شبرا واحدا بعد اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة

محمد الكيالي

عمان – قال رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات إن استحضار الميثاق الوطني يجيء لوضع حلول للعديد من القضايا الوطنية، حيث يشكل أرضية قابلة للتعديل والإضافة يجب عدم إهمالها.

وأكد عبيدات خلال ندوة بعنوان “الأردن في مواجهة التحديات” التي أقيمت في مجمع النقابات أمس، أن الميثاق الوطني هو حالة توافقية، مضيفا أن “الدستور مرجعيتنا لدولة المؤسسات والقانون، ومنذ صدور القانون ونحن نمشي في الاتجاه المعاكس ونغرق في وحل التخلف السياسي والاقتصادي”.

وقدم عبيدات سردا لتفاصيل مؤرخة حول قيام الوحدة بين الأردن وفلسطين على أرض الواقع، والتي تمكنت من استيعاب المؤيدين والمعارضين لها، و”أقامت مؤسساتها بعقول الشباب الذين أنجزوا الكثير”.

وأضاف أن الوحدة مرت بعدد من المحطات التي أضعفتها، منها هزيمة العام 1967 التي ما تزال تؤثر في الشعب الأردني حتى اليوم، وصولا إلى أحداث أيلول (سبتمبر) العام 1970، ومن ثم قرار فك الارتباط.

وتدرج عبيدات في حديثه إلى خيار التسوية في العام 1984 ومن ثم إعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر، وقرار فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن العام 1988.

وقال “كنت حينها عضوا في مجلس الأعيان، وكنت من بين المعارضين لقرار فك الارتباط، إلا أن المجلس تبنى القرار لأنه عبر عن رغبة الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية على حد سواء”.

ولفت عبيدات إلى أن “مؤتمر مدريد للسلام مهد الطريق لاتفاق أوسلو، الذي كان أخطر تطور على صعيد القضية الفلسطينية، ومن ثم اتفاقية وادي عربة، حيث لم تتقدم القضية الفلسطينية شبرا واحدا بعد ذلك التاريخ”.

وقال إن السلام التي “تذرعت به اتفاقيات السلام”، لم يكن شاملا ولا عادلا ولا معنى له، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، على الرغم من التنازلات المخيفة التي قدمها الأردن والفلسطينيون، و”قلت حينها لا لمعاهدة وادي عربة”.

وزاد “لم تقدم إسرائيل أي تنازل لتحقيق السلام، بل أصبح موقفها أسوأ ونحن نعيش مرحلة التهديد المباشر من قبل كافة المسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، الذين لا يعترفون إلا بالوطن البديل للفلسطينيين، وسخروا من معاهدة السلام مع الأردن، وها هم الآن يتصرفون على الأرض لتنفيذ المشروع الصهيوني على الأرض الأردنية”.

واعتبر عبيدات أن موقف إسرائيل الحالي، يؤكد أن قضية فلسطين يجب أن تعود إلى إطارها العربي، وأن العدو الإسرائيلي لن يغير موقفه الرافض للسلام، ولن يحصل المفاوض الفلسطيني على أي شيء، وأن معاهدة وادي عربة لم تعد تعني شيئا لإسرائيل.

وأضاف “من هنا تكتسب هذه الدعوة كل الأهمية، ونحن أبناء الشعب الواحد مطالبون بتحمل مسؤوليتنا من دون الانشغال بأي من القضايا الفرعية للدفاع عن وحدة وكرامة الوطن، بغض النظر عن سوء الظروف الدولية وفقدان التوازن في العلاقات الدولية، والانشقاق العربي والفلسطيني بين مؤيد للمقاومة ومؤيد للسلطة الفلسطينية”.

وقال رئيس لجنة الميثاق الوطني “إننا أصبحنا الآن بلدا مرشحا للمزيد من الضغوط في ظل عدم وجود موقف عربي أو سند إقليمي، وأنا أخشى أن قضية فلسطين لم تعد هم الأنظمة العربية وإنما هم الشعوب العربية فقط”.

وأوضح عبيدات أن القضية الفلسطينية هي التزام وطني وإنساني وديني، ولا بد من إعادة النظر وإسقاط الخلافات والحسابات الضيقة والشخصية.

وقال إن”الأمل يبقى في شبابنا ورجالنا وشيوخنا ونسائنا ومثقفينا وجيوشنا العربية وقواتنا المسلحة التي بين ظهرانينا، بكل منتسبيها من عاملين ومتقاعدين”.

وأضاف أن “هذه القوات المسلحة التي أردت أن أتحدث عنها ليس لبيان صدر هنا أو هناك، بل لأن أفرادها مواطنون وأردنيون ينتمون لعقيدة عربية وإسلامية، ولا ننظر لها إلا في إطار هذه العقيدة”.

وقال إنه “يتملكنا الرعب عندما نتلمس أن هناك محاولات لتغيير دورها من منطقة إلى أخرى”.

وتابع عبيدات حديثه عن رجال القوات المسلحة قائلا “هم أولئك الرجال الذين دمروا كنيس الخراب العام 1948، وأكبر مستوطنة في الشيخ جراح الملقبة
بـ (كفار لتسيون)، لأن المخطط قديم لفصل الشمال عن جنوب فلسطين، وهو ما نشهده اليوم”.

وأضاف “إذا كان نفر من إخواننا قد اجتهدوا في مسألة حساسة من خلال مقاربة لمسألة هزت قناعة الشعب الأردني، وجاء نتيجة الإحباط الذي نعيشه على مختلف المستويات.. فهم وضعوا أصابعهم على أكثر من خلل في مسيرة البلاد بكل جسارة (..)، ولا يجوز في ظل تلك المتناقضات أن نترك تلك الاجتهادات تدفعنا إلى صراع هويات على أرض هذا الوطن لأن ذلك حرام ومستحيل”.

وتحدث عبيدات عن حق المواطنة، معتبرا أنها “حق دستوري لا يفهم إلا من خلال الميثاق الوطني، الذي اتفقنا فيه على الثوابت الوطنية، وكان استباقا لتجنب ما يحصل اليوم، ولحسن الحظ فإن الربع أو الثلث ممن وضعوا الميثاق ما يزالون على قيد الحياة”.

وعرج عبيدات في محاضرته على قضايا النسيج الوطني، معتبرا أنها “لم تعد ترفا لأن السلاح في مواجهة المخطط الصهيوني الذي يستهدف الأردن وفلسطين وحق المواطنة، غير قابل للاجتهاد أو المساومة، والوحدة لا تقوم إلا على هذه الأسس”.

ونوه بأن “الأردن وطن لكل أبنائه، وهو بهذا مؤهل ليقوم بدوره القومي لدعم نضال الشعب الفلسطيني، من حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية، وإذا تنازلنا عن أي مفصل من تلك المفاصل فإن القضية انتهت”.

وأضاف أن “حق العودة معترف به على كل المستويات لكل من اغتصبت أرضه، وواجبنا أن نساند هذا الحق مساندة قولية وفعلية بكل الأساليب”، وبعد أن تقوم الدولة الفلسطينية، يقرر الشعبان شكل العلاقة، و”نفترض أنها علاقة حتمية ومصيرية لأننا نكبر بالوحدة ولا نصغر بها”.

واستذكر عبيدات حديثه في مادبا أول من أمس قائلا إنه “إذا قامت الدولة الفلسطينية، بوجود كل من الأردن وسورية ولبنان والعراق، بعد أن يتخلص هذا الأخير من حالة الاحتقان فيه، فإنه بالإمكان تشكيل كتلة كبيرة قادرة على انتزاع اعتراف العالم بها”، مشيرا إلى أن “الكتلة الكبيرة دوليا لها كلمتها، ولا مجال للكتل الصغيرة في العالم”.

وحول الوطن البديل ماضيا وحاضرا، قال عبيدات إن “الموقف الرسمي العربي وموقف السلطة كأنهم ليسوا المعنيين بالتهديدات الإسرائيلية، وصدمني هذا الموقف، وإذا كان هناك وطن بديل سيكون هناك رمح إسرائيلي يخترق الجسم العربي”، و”لنقل الصراع إلى الجانب العربي – العربي، كما في السودان واليمن ولبنان والعراق وفلسطين (..) وهذه قراءة واقعية واستشرافية للمستقبل”.

وقال إن “الصراع العربي – العربي أصبح القاعدة، ومصر مرشحة له بعد أن عاشته العراق أخيرا واليمن، وما يزال في فلسطين صراع تحت الاحتلال وهي محتلة، فما المانع من قيام صراع هنا وهناك؟”، مضيفا “أصبح الجميع ينظر إلى الأردن على أنه الأرض الرخوة التي يمكن أن تبذر فيها بذور الصراع”.

وتحدث عبيدات في المحور الثالث من محاضرته حول الإصلاح الديمقراطي الشامل، قائلا “إن الميثاق الوطني حالة توافقية بين ممثلين عن مختلف أطياف الشعب الأردني والشرائح المجتمعية، وعندما عُرض للتصويت ككل، وافقنا عليه بالإجماع كما اتفقنا، على هوية الاقتصاد الوطني وتجاوزنا الأيديولوجيات لأننا كنا ننظر للمستقبل وليس للوراء، ولكن يؤلمني أن هذا الجهد ذهب على المستوى الرسمي أدراج الرياح”.

وأشار في ختام حديثه إلى ضرورة التوصل إلى حل نحو مقاطعة البضائع الإسرائيلية، مشيدا بالتحركات النقابية الأخيرة بحرق البضائع المستوردة من إسرائيل، ومشددا على ضرورة التكاتف بين الأردنيين والعرب لمنع استمرار التغلغل الإسرائيلي في اقتصادات وسياسات الدول العربية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s