أحمد عبيدات: تهديدات إسرائيل المتتالية تستهدف الوطن والشعب ونظام الحكم


قال رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات أن الإصلاح الذي ننادي به يبدأ بقانون انتخاب يضع حداً لتفتيت المجتمع الأردني.

وحذر في محاضرة القاها مساء امس في مركز شراكة لتعزيز الديمقراطية في مادبا من أي تجاذبات داخل الأردن حول حاضر العلاقة الأردنية الفلسطينية ومستقبلها قائلا أن العدو يعتبرنا جميعاً غرباء في وطننا مؤكدا أن معاهدة وادي عربة لم تعد تعني شيئاً لإسرائيل, فقد أصبح خيارها الوحيد أن تنفذ مخططها على أرض الأردن.

وقال ان الإصلاح الديمقراطي الشامل ضرورة لا بديل عنها لتصويب مسارات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكسر حالة الاحتقان الذي يخيم على المجتمع الأردني وتشل الكثير من قدراته وتوشك أن تسد أبواب الأمل نحو المستقبل.

وقال عبيدات اننا نعيش اليوم الواقع الذي فرضه اتفاق سايكس بيكو بكل أمراضه وإن اختلفت أساليب التعامل مع هذا الواقع على مستوى الدول والجماعات. وقد مكنت الظروف الإقليمية والدولية الحركة الصهيونية من إقامة دولتها على أرض فلسطين. ومنذ نشوب حرب عام ,1948 فإن ملامح تلك الحرب وآثارها مازالت منطبعة في أذهاننا, فقد شهدنا كتائب الجيش العربي والمتطوعين من المجاهدين الأردنيين والعرب وهم يتوجهون إلى فلسطين, ويمر شريط الأحداث أمام عيوننا فنرى قوافل الشهداء وهم يعودون من أرض المعركة تلفهم الأعلام بعد أن اختلطت دماؤهم بدماء المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني, ثم رأينا الأردنيين والفلسطينيين يقيمون دولة الوحدة على ضفتي الأردن.

وأضاف ان المشهد تكرر في الخامس من حزيران عام 1967 وشهدنا هزيمة سياسية وعسكرية وأخلاقية تركت آثاراً فظيعة وبعيدة المدى على الأنظمة والجيوش وشعوب الأمة العربية ما زالت أصداؤها وتفاعلاتها مستمرة إلى اليوم.

وبعد حرب حزيران عام 1967 تحول الأردن إلى ساحةٍ لعمل الفصائل الفدائية, وفي أجواء الهزيمة وتعارض الأجندات والشعارات والاجتهادات وأساليب العمل, اختلطت الأوراق وتراكمت الأخطاء شيئاً فشيئاً وأصبحت أكبر تلك الفصائل نداً للدولة.

وفي 21 آذار عام 1968 هاجمت قوة من الجيش الإسرائيلي مواقع الفدائيين في الكرامة بوادي الأردن, ونشبت معركة تصدى خلالها الجيش العربي ورجال المقاومة لقوات العدو وهزموه هزيمة منكرة في وضح النهار, وقد كانت معركة الكرامة مناسبة لرد الاعتبار للجيش العربي الذي هزته هزيمة حزيران من الأعماق.

وفي مرحلة لاحقة زاخرة بالأحداث, أصبح هناك تواجد كثيف لعدد من قيادات الفصائل المسلحة في المدن وتزايد احتكاك عناصرها بالمواطنين ورجال الأمن, مما تسبب في خلق المزيد من المشكلات, ولأسباب عديدة تتعلق بطبيعة تشكيل بعض تلك الفصائل وانتماءاتها السياسية شهدت العلاقة بينها وبين الدولة تصعيداً إعلامياً بدا في بعض مظاهره نزاعاً على السلطة, إلى أن وقع الصدام في أيلول عام 1970 بين الجيش وتلك الفصائل, وأسفر عن إخراج جميع التنظيمات المسلحة إلى خارج الحدود, وقد عاش المواطنون الأردنيون بلا استثناء أياماً عصيبة أثناء المواجهة بين الجيش والفدائيين وما زالت بعض ملامح أيلول المؤلمة تذكّر الجميع ببشاعة ذلك المشهد.

وفي مرحلة لاحقة جاء قرار القمة العربية في الرباط عام 1974 ليكرس منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني, وفي عام 1982 اختارت الدول العربية ومعها منظمة التحرير مسار التسوية السياسية للقضية الفلسطينية, كما تزامن انعقاد المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 وإعلان الدولة الفلسطينية مع قرار الحكومة الأردنية بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية. وقد توجت تلك المراحل ب¯اتفاق أوسلو عام ,1993 الذي أعقبه اتفاق السلام في وادي عربة بين الحكومة الأردنية وإسرائيل, وقدمت كل من منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية بموجب هذين الاتفاقين تنازلات عديدة تحت ذريعة أن هذين الاتفاقين يشكلان خطوة باتجاه تحقيق السلام العادل والشامل, وكانت النتيجة أن السلام أصبح اليوم بعيد المنال ولم تقدم حكومة العدو الصهيوني تنازلاً واحداً من أجل هذا السلام منذ ذلك التاريخ. بل على العكس, فقد تطور موقف إسرائيل إلى الأسوأ; فاعتمدت سياسات معادية للسلام وتمادت بمصادرة الأرض الفلسطينية, وبناء مئات المستوطنات عليها, كما انتهكت حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية, وحاصرت الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية, وأعلنت عليه حرباً مدمرة تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بأسره, وبنت جدار الفصل العنصري وتحولت حياة الناس في أرضهم إلى جحيم.

وقال انه قبل أسابيع أصدرت الحكومة الإسرائيلية قراراً بترحيل (70) ألف مواطن فلسطيني من أماكن سكناهم في الضفة الغربية وترحيل بعضهم إلى غزة! ولم تنقطع في الوقت ذاته تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المدنيين والعسكريين بأن الأردن, الذي وقع معها معاهدة السلام في وادي عربة عام ,1994 هو الوطن البديل للفلسطينيين, ضاربين بالسلام ومعاهداته عرض الحائط, وكان البعض في الأردن قد اعتقد واهماً بأن معاهدة السلام مع إسرائيل وضعت حداً لأطماعها التوسعية وحصنت الأردن ضد مشاريع الوطن البديل.

واضاف انه أمام هذه الحقائق تستمر السلطة الفلسطينية بتقديم المزيد من التنازلات وتبدأ مفاوضات غير مباشرة مع حكومة إسرائيل, وتستمر في التنسيق الأمني منع أي تحرك ضد الاحتلال. أما الموقف العربي الرسمي فهو في غيبوبة مريبة, وقد أصبح لكل نظام اهتماماته الخاصة ومصالحه الشخصية التي ينشغل بها.

وفي كل يوم يمر يزيد إحجام الإدارة الأمريكية عن إنجاز ولو خطوة واحدة حقيقية باتجاه السلام, ويتواصل دعمها لأمن إسرائيل واقتصادها.

العلاقة الأردنية الفلسطينية

وقال :أمام هذا المشهد, وفي ظاهرة غير مسبوقة, طفت على السطح تجاذبات داخل الأردن حول حاضر العلاقة الأردنية الفلسطينية ومستقبلها, ويبدو أن هذه التجاذبات في بعض جوانبها قد صدمت المجتمع الأردني, وخلقت حالة من القلق والتوتر لدى الأغلبية الصامتة, لتضاف إلى مسلسل العنف الاجتماعي الذي شغل الرأي العام الأردني منذ عدة أشهر, ولم يتخذ حتى الآن موقف رسمي مسؤول يضع الأمور في نصابها.

وعود الإصلاح السياسي

وفي غياب دولة المؤسسات, وفي ظل الفراغ السياسي الذي نعيشه منذ سنوات تتسرب ملامح قانون الانتخاب الجديد الذي يبدو أنه سيعيد البلاد إلى المربع الأول, وبذلك تتبخر وعود الإصلاح السياسي التي أعقبت حل مجلس النواب السابق وتتعمق حالة القلق ليظهر الأردن في موقف ضعيف ومفكك يدعو إلى التساؤل حول قدرته على اتخاذ القرار ومواجهة تهديدات إسرائيل المتتالية التي أصبحت تستهدف الوطن والشعب ونظام الحكم.

البيان

وقال انه في ظل هذه الظروف, بادرنا إلى إصدار بيان تحت عنوان الفصل السابع من الميثاق الوطني باعتبار أن الميثاق, الذي تم التوافق عليه عام 1990 من خلال حوار شارك فيه ممثلون عن مختلف الأطياف السياسية في البلاد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار, شكل مشروعاً وطنياً تضمن مرتكزات الإصلاح الديمقراطي, وقد استندت تلك المرتكزات إلى الشرعية الدستورية والثوابت الوطنية التي تضمنها الميثاق لعلنا نستفيد منها ونسترشد بها في خطواتنا نحو المستقبل.

وقد طرحنا بوضوح ما نعتقد أنه في مصلحة المواطنين الأردنيين في الريف والمدينة والبادية والمخيم, لأنهم هم المعنيون بالحفاظ على إنجازاتهم الحضارية التي حققوها بعقولهم وسواعدهم منذ قامت وحدة الضفتين, ولأنهم دون سواهم المتضرر الأكبر من مخاطر المخطط الصهيوني العنصري الذي يستهدف الأردن مثلما استهدف فلسطين, وهم وحدهم القادرون على صون وحدتهم والدفاع عن حقوقهم وبعث الحياة في مشروعهم الوطني.

وقد جاء بيان الفصل السابع من الميثاق الوطني ليفتح الحوار الذي أغلق منذ عام 1993 من جديد, وليقول للعدو والصديق أن الأردن القوي بشعبه الموحد, لا يمكن أن تكسر إرادته عربدة إسرائيل, وأن سياساتها المعادية لمفهوم السلام الحقيقي لن تزيدنا إلا صلابة في مواجهة المخطط الذي يستهدف وجودنا جميعاً, وأنه لا يجوز في ظل هذا التهديد أن تصبح قضيتنا من يحق له أن يبقى شرق النهر ومن لا يحق له ذلك, لأن العدو يعتبرنا جميعاً غرباء في وطننا. وإذا كان بعض رفاقنا في السلاح قد اجتهدوا في مقاربة مسألة حساسة أثارت مخاوف الأردنيين جميعاً من فتنة الانقسام, إلا أننا لا نغمط هؤلاء الرجال حقهم, فقد وضعوا أصابعهم على أكثر من خلل في مسيرة البلاد, ونحن واثقون من حرصهم على الاستقرار وسلامة النسيج الوطني في كل الظروف وبشكل خاص في الظرف الراهن, إلا أننا نحذر جميع الأطراف من خلط الأوراق الذي يفتح الباب أمام اجتهادات قد تودي بنا إلى صراع هويات والانزلاق في نفق الانقسام المظلم, فإن انسداد آفاق السلام الحقيقي نتيجة لموقف إسرائيل, يؤكد أن قضية فلسطين يجب أن تعود إلى إطارها العربي, وإن العدو الإسرائيلي لن يغير موقفه الرافض للسلام ولن يحصل المفاوض الفلسطيني على أي شيء, وإن معاهدة وادي عربة لم تعد تعني شيئاً لإسرائيل, فقد أصبح خيارها الوحيد أن تنفذ مخططها على أرض الأردن, ولم يعد أبناء الشعب الأردني الواحد يملكون ترف الخيار سوى الدفاع عن وحدة ووجود هذا البلد ودعم نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة وإقامة دولته على تراب فلسطين.

الإصلاح الديمقراطي الشامل

واضاف انه أردنا من هذا الحوار أن نقول بأن الإصلاح الديمقراطي الشامل ضرورة لا بديل عنها لتصويب مسارات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكسر حالة الاحتقان الذي يخيم على المجتمع الأردني وتشل الكثير من قدراته وتوشك أن تسد أبواب الأمل نحو المستقبل. ونحن هنا لنؤكد أن الإصلاح الذي ننادي به يبدأ بقانون انتخاب يضع حداً لتفتيت المجتمع الأردني ويفرز نواباً للوطن يحترمون شعبهم ويحاربون الفساد ولا يصبحون جزءا منه, ويتحملون مسؤوليتهم الدستورية في رقابة أداء الحكومة, ولا ينتظرون أعطيات أو امتيازات من أحد, ويسهمون بنزاهة وكفاءة في سن تشريعات رشيدة تحترم حقوق الإنسان, وتحمي المال العام من النهب المنظم الذي يتعرض له منذ سنوات, وتفتح الآفاق لقيام مجتمع مدني قادر على المشاركة في بناء هذا الوطن.

نحن ندعو إلى الالتزام بالدستور وننبه إلى خطورة الاستمرار في نهج تفكيك الدولة وتقويض مرتكزاتها الأساسية الذي يجري تحت عناوين تطوير القطاع العام واستقلال مؤسساته, كما ندعو إلى قيام إعلام وطني يسهم في تحصين المجتمع الأردني ضد جميع أشكال الاختراق الثقافي والسياسي والأخلاقي, وندعو إلى نشر وتعميق ثقافة الحوار وسيادة القانون وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم الدستورية بعيداً عن ثقافة المحاصصة التي تعمق الانقسام ويستحيل معها تحقيق أي تطور ديمقراطي.

وإذا قيض لهذا الحوار أن ينمو في الاتجاه الصحيح, فقد يتطور ليصبح منبراً وطنياً أو برنامجاً سياسياً يعزز قاعدة المشاركة ويسهم في تحقيق التقدم نحو المستقبل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s