أوجه التناقض بين الهوية الاردنية والفلسطينية

أوجه التناقض بين الهوية الاردنية والفلسطينية هل يوجد تتنافض بين الهويتين الاردنية والفلسطينية وهل يوجد فعلا اختلاف جوهري وحضاري بين الشعبين ، هل هو مجرد الفرق بين لبس الحطة البيضاء والحمراء او بين أكل المنسف وأكل المسخن أو تشجيع الفيصلي والوحدات . أم انهما شعبان مختلفان لدرجة ان يهدد كل منهما كيانية الآخر. لكم حاولت كمتخصص في علم النفس وباحث في التاريخ وعلم الاجتماع ان أدرس هذا الموضوع ، فلم أرى شيئا اكثر مما يمايز ابناء المحافظات او ابناء القرى عن بعضهم وكثيرا ماتكون الطبائع في كلا المنطقتين اقرب الى بعضها من طبائع اهل نفس المنطقة ، فمثلا لو درست طبائع اهل بئر السبع وقبائلها لوجدتها اقرب الى طبائع بني صخر والحويطات منها الى طبائع اهل نابلس ولوجدت مثلا ان طبائع اهل نابلس وجذور العديد من عائلاتها أكثر تشابكا و أقرب الى طبائع أهل السلط والشام منها الى طبائع أهل الخليل التي تجدها اقرب كثيرا الى طبائع وصفات اهل الكرك منها الى أهل رام الله مثلا ، ولعل بعض أعرق العائلات المشتركة الاصول كالمجالي والتميمي خير دليل على ذلك ، أما لو نظرت نحو الشمال فتكاد ترى العائلات نفسها في سوريا والاردن وفلسطين وهي من اكبر العائلات في البلدان الثلاث مثل الزعبية والحوراني وابو الهيجا. وكثيرا ما نظرت الى زملائي الأقرب فلم ار شيئا ذا مغزى ، فما هو الفارق الحضاري مثلا بيني وبين زميلي وأخي محمد الحباشنة وكيف يكون وجودي تهديدا لهويته ورموزه الوطنية ، أو وجوده متناقضا مع هويتي ورموزي الوطنية ” لا حظوا ضخامة العبارات”. لا أعتقد بوجود تنااقض رئيسي وحقيقي بين الهوية الاردنية والفلسطينية بشكل خاص وبين كل العرب بشكل عام .الفرق بين الاردني والفلسطيني لا يزيد عن الفروقات بين الاردنيين انفسهم او الفلسطينيين انفسهم ، حتى انني لا ارى فعلا ضرورة عملية وحياتية بل وحتى اساس فكري للحديث عن هويتين منفصلتين ، ناهيك عن متناقضتين . إذا نظرت عزيزي بعلمية وموضوعية وتاريخية فانك لن تجد شيئا ذا مغزى أما إذا نظرت بعين الفرقة وسوء النية والمصلحة الضيقة والمكتسيات الشخصية فإنك لربما ستكون قادرا على اختلاق فروقٍ تفصلك حتى عن شقيقك إبن امك وابيك . وحينها يصدق بك قول المتنبي حكيم العرب على العصور إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته وبات في ليل من الشك مبهم هناك تناقض واحد فقط هو بين الاردنيين والفلسطينيين ومن خلفهم بقية العرب من جهة والكيان الصهيوني في الجهة المقابلة ،ولنتذكر ان هذه الكيانات والهويات لم توجد الا بعد سيكس بيكو ووعد بلفور والانتداب. ومن يراجع التاريخ يا سادتي أو يدرس الوثائق العثمانية ” أعضاء مجلس المبعوثان مثلا” او وثائق الدولة الفيصلية أو القاب رجالاتها ، لن يجد اي شخص يطلق على نفسه او يطلق عليه لقب اردني او فلسطيني ، لم تستعمل أي من الكلمتين لتوصيف الاشخاص ، كان الشخص ينتمي إما الى بلدته اوعشيرته كأن يقال العجلوني أو النابلسي أو ألمجالي أو التميمي وهكذا ….لم تكن في كل الدولة العثمانية مقاطعة او متصرفية باسم الأردن او فلسطين.. فكانت القدس مثلا جزء من دمشق ونابلس جزء من بيروت وهكذا. (1)..اما وصف اردني وفلسطيني فلم يستعمل الا بعد الانتداب وسقوط الدولة العربية الفيصلية. . وانا مثلا كأردني وفلسطيني في آن معا “نعم معا” لا أجد اية قيمة للهوية الفلسطينية خارج إطار تناقضها مع الكيان الصهيوني ، لا اراها أبدا في سياق خلافي او تفاضلي مع الهوية الاردنية أو السورية أو اللبنانية ، فحين يكون الامر مع اي شعب عربي فإن الاصل هو التماثل وليس التناقض. لقد بلغت من العمر عتيا وتجاوزت الخمسين ، وخلال عمري شاركت في كل الحروب العربية الاسرائيلية ، في حرب 67 شاركت وانا فتى غض بحفر الخنادق ونقل المؤن وتوصيل الطعام للجنود الاردنيين المحتمين بها من القصف الجوي الاسرائيلي ، وشاركت شابا فتيا في حرب 73 وشاركت مقاتلا مفتول العضلات في حرب 82 وساهمت في الانتفاضة الاولى والثانية ،لم اعتقد مرة واحدة طيلة تلك الأيام وحتى اليوم ان اصولي الفلسطينية تمنحني الحق في التحدث بالشأن الفلسطيني أكثر من أي مناضل عربي بل ارى ان كثيرا ممن زاملتهم او عرفتهم من المناضلين العرب سواءَ في السجون او العمل الصحفي أو العام ، مثل حسين عبد الغني و حمدين صباحي في مصر وأكرم شتي في لبنان او طاهر العدوان وكمال بني هاني وضرغام الهلسة في الاردن كانوا وما زالوا اكثر تمسكا بعروبة فلسطين من كثير من الفلسطينيين انفسهم . كذلك الأمر فانني لا ارى ان أي اردني يفضلني في اردنيته ، اللهم إلا بعطائه ، وليس بسبب أصل أو فصل. ولعل التاريخ لم ينس ان اعظم الثورات في تاريخ فلسطين قد قادها الشيخ السوري عز الدين القسام وأول انتصار عربي في التاريخ الحديث قاده البطل الأردني مشهور حديثة ، ولعل الحاضر يؤكد على ان أقوى المناضلين الفلسطينيين المعاصرين هو الشبخ اللبناني حسن نصر الله. لا أدري لماذا كلما سمعنا نعيقا اوهذيانا لمسؤول صهيوني او امريكي حول الوطن البديل او التهجير أو ل مانلتفت الى بعضنا البعض ونبدأ بتبادل الاتهامات هذا يتهم هذا بالعنصري وآخر يتهم بالمحاصصة وكأن وجود الاردن رهن بتخرصات او هذيان اي مسؤول صهيوني وكأننا من الهشاشة بحيث لا نستطيع ان نحمي بلادنا.فنلقي بغضبنا وضعفنا على بعض بدلا من المواجهة الفعلية . إذا ماتحدث مسؤول اسرائيلي عن تهجير أو ترانسفير لماذا لا نقول له ان اية عملية نقل قسري للسكان متعارضة مع اتفاقية وادي عربة واية ممارسة من هذا القبيل تجعل الاتفاقية لاغية .! 2 لماذا لا نقول ان اي تصريح لمسؤول اسرائيلي بأن الدولة الفلسطينية قائمة او ستقوم بالاردن يعني ان اتفاقية السلام اصبحت لاغية”.3″ لماذا لا نحذر الكيان الصهيوني بأن أي اجتماع للكنيست لدراسة ان الاردن هو وطن الفلسطينيين سيعني بالضرورة ان الاردن لا يعترف بدولة اسرائيل كونها لا تعترف به , واننا سندعوا مجلس الاعيان أو النواب لتقرير ذلك. هل سبَتَجرؤون بعد ذلك على أي تصرف من هذا القبيل ؟ أليس هذا اجدى من أي عمل من شأنه ان يزيد التوتر الداخلي ويهيء التربة الخصبة لعدم الاستقرار بزرع بذور الشك والاختلاف ، حيث تتحول مخاوف الاردنيين وبالتالي غضبهم نحو الفلسطينيين ويصبح خوف الفلسطينيين من الا جراءات الاردنية أكثر من المشاريع الاسرائيلية فتضطرب بو صلتنا ونتوه فلا نعود نعرف العدو من الصديق والرئيسي من الثانوي و يصبح الأمن والأمان والمواطنة واستقرار البلد رهن بمباراة فيصلي ووحدات أو طوشة بين مراهقيْن . لقد شهدت الفترة الماضية حراكا سياسيا قويا وهو وان بدى في الظاهر سلبيا الا انني اعتقد ان بالامكان تحويل الطاقة الناجمة عنه الى مسار ايجابي ولعل مبادرتي الاخوين الفاضلين الاستاذ فيصل الفايز4 والاستاذ أحمد عبيدات5 تستحقان كل التحية والاحترام والاهتمام وتصلحان اساسا لعمل وطني جامعٍ للشمل حامٍ للديار. هوامش 1في بداية القرن الثامن عشر قسمت سوريا إلى ثلاث ولايات هي ولاية طرابلس وولاية دمشق وتبعتها أقضية بيروت والقدس وغزة ونابلس والكرك- ولاية حوران. 2 مناقض للبند 6 من المادة 2 المباديء العامة للاتفاقية 3 هذا متناقض مع البند 2 المباديء العامة للاتفاقية المادة الثانية – المبادئ العامة: سيطبق الطرفان في ما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول وقت السلام، وبشكل خاص: 1- يعترفان بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي وسوف يحترمانها. 2- يعترفان بحق كل منهما بالعيش بسلام ضمن حدود آمنة. 3- سينميان علاقات حسن الجوار والتعاون بينهما لضمان أمن دائم، وسيمتنعان عن التهديد بالقوة وعن استعمالها، وسيحلان كل النزاعات بينهما بالوسائل السلمية. 4- يحترمان ويعترفان بسيادة كل دولة في المنطقة وبسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي. 5- يحترمان ويعترفان بالدور الأساسي للتنمية والكرامة الإنسانية في العلاقات الإقليمية الدولية. 6- ويعتقدان أيضاً أن تحركات السكان القسرية ضمن مناطق نفوذهما بشكل قد يؤثر سلباً على الطرف الآخر ينبغي ألا يسمح بها. 4-“ولا بد لي هنا أن أؤكد أننا في هذا البلد كلنا أردنيون عندما يتعلق الأمر بمصالح الأردن ، وكلنا فلسطينيون عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفسلطيني”. فيصل الفايز الستور 10/5 5-اولاً: إن الهوية العربية الفلسطينية هوية نضالية سياسية، وهي ليست في حالة تناقض مع الهوية العربية الأردنية ويجب ألا تكون، فالتناقض هو فقط مع المشروع الصهيوني الاستعماري. وكما أن الهوية الفلسطينية هي نقيض المشروع الصهيوني وتكافح من أجل هدمه، فإن الهوية الوطنية الأردنية من هذا المنظور هي أيضاً نقيض للمشروع الصهيوني وتحصين للأردن من مخططات الصهيونية ومزاعمها المختلفة. وبهذا المفهوم يصبح الأردن وفلسطين حالة عربية واحدة، بنضالهما المشترك في التصدي للمخطط الصهيوني التوسعي ورفضهما الحازم لمؤامرة الوطن البديل. البند الاول من وثيقة عبيدات. د.جمال الخطيب عمان 12/5/2010

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s