القدس العربي: رسائل سياسية بعد انضمام اللواء حسين المجالي لحلقة أصحاب القرار وتوقع تغييرات بالمناصب العليا

القدس العربي: رسائل سياسية بعد انضمام اللواء حسين المجالي لحلقة أصحاب القرار وتوقع تغييرات بالمناصب العليا

اللواء الركن حسين هزاع المجالي
نشرت الزميلة “القدس العربي” اللندنية تقريرا حول تعيين اللواء الركن حسين هزاع المجالي مديرا لجهاز الامن العام في الاردن، وفيما يلي نص التقرير:

لا يخلو اختيار الجنرال المتقاعد والسفير سابقا حسين المجالي رئيسا لادارة الشرطة في الاردن من ‘رسائل سياسية’ بعدة اتجاهات لا تحاكي اللحظة الراهنة فقط بقدر ما تحتاط لاي تطورات محتملة خصوصا على صعيد تقلبات النخبة السياسية واحيانا مشاغباتها.

وبمجرد الاعلان عن هذا الاختيار تقفز الى الذهن فورا صورة تسليم عهدة جهاز الامن الشرطي وهو المؤسسة المحتكة بالمواطن قبل غيرها الى احد اركان عائلة المجالي العريقة والكبيرة في البلاد لكن من جناح الرئيس الراحل هزاع المجالي وهو جناح منافس بقوة للجناح الذي يقوده رئيس البرلمان القوي والغائب عن الاضواء عبد الهادي المجالي الذي عين في مجلس الاعيان حتى يفقد فرصته في العودة نائبا الا اذا قرر العكس.

وأخر جنرال من عائلة المجالي السياسية بطبعها تسلم ادارة الامن العام كان عبد الهادي نفسه عندما ساهم في تأسيس الجهاز قبل عقود، لكن حضور الجنرال حسين احد ابرز مرافقي الملك الراحل حسين بن طلال وقائد حرسه الشهير للموقع يعني تجاوز الحسابات المناطقية المعتادة بين السياسيين لصالح رجل عشيرة قوية جدا يقود الآن الامن العام.

لذلك كان اول تصريح للرئيس الجديد للشرطة يتمثل باعتبار التجاوز على القانون خطا احمر لن يسمح بتجاوزه وكان اول قراراته ابلاغ المهنئين بانه سيستقبلهم يومين فقط واول اعماله بعد وقت قصير من الوظيفة المشاركة ‘الميدانية’ في محاولة السيطرة على حريق شاحنات في منطقة حيوية.

والجنرال الجديد يخرج لاول مرة عمليا من ظل القرار ليقول ضمنيا ‘انا هنا’ وفي عمق المعادلة السياسية والوطنية بعد شيوع فوضى مشاغبات المتقاعدين وجدل الوطن البديل والاهم توسع ظواهر العنف والتوتر الاجتماعي والاعتداء على الشرطة واعتداء افراد من الشرطة على المواطنين في بعض الحالات.
وبهذا المعنى يحضر المجالي حسين للخارطة محاطا بعدة اعتبارت قوية فهو ابن مركزي للنظام وينتمي لواحدة من اكبر واهم عشائر الاردن واخر موقع تركه هو سفير المملكة في البحرين وما يتطلبه الامر من فهم وتصور امني واستراتيجي، وقبل السفارة كان قائدا للحرس الملكي وعسكريا محترفا جدا من اركان المؤسسة.

ذاكرة السياسيين تستدعي عشرات القصص عن اللواء المجالي وهو يتولى قيادة امن الملك الراحل حسين بن طلال والرجل مخزن معلومات وشاهد على مئات الاسرار لكن كلمة واحدة منه لم تخرج طوال السنوات العشر الماضية، فكان مثالا لرجل الدولة وركنها خلافا لانه جزء من عائلة حافلة بالمناصب الوزارية الرفيعة. وطبيعة عمل الجنرال الجديد خلال العشرين عاما الماضية تجعله خبيرا في النخبة والمسؤولين ورجلا تسمع كلماته في عمق معادلة القرار والمؤسسات وليس من السهل التعدي على صلاحياته.

ولذلك فالرئيس الجديد رسالة سياسية موازية ترد ضمنيا على شغب المتقاعدين ـ اذا جاز التعبير – وتحاول وضع حل جذري للانفلات الامني الذي برز مؤخرا خلافا لكل التقاليد المألوفة في حياة الاردنيين.

ويمكن ببساطة ملاحظة ان المجالي اصبح مديرا للامن العام بدون ‘رسالة ملكية’ خلافا لاقرانه الذين سبقوه، وملاحظة ان رئيس الحكومة سمير الرفاعي وبعد صدور قرار المرجعية هو الذي اشرف على التسلم والتسليم فاستقبل شاكرا الجنرال السابق مازن القاضي الذي لم يحظ هو الآخر برسالة وداع.
وفي ذلك اشارة واضحة لعدم الرضى عن الاداء في الماضي ونوايا عدم المجاملة في المستقبل على اساس ان الاستمرار منوط بالاداء والقدرة على احتواء المشكلات.

لكن الاهم ان حضور جنرال عسكري مسيس وله صلة بالعمل الدبلوماسي ينطوي على اشارة موازية بان ماكينة النظام تتحرك فعلا باتجاه ‘اجراءات ‘على اكثر من صعيد لضبط الايقاع العام، فالتغيير في الامن العام يعني ان تغييرات اخرى ستكون مرجحة قريبا على صعيد بعض المناصب العليا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s