نص بيان المتقاعدين العسكريين – حول التوطين

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأردنيون الشرفاء

تتوجه اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين إليكم بتحية الوطن ، وتضع بين أيديكم الحقائق الآتية :

أولا، إن المشروع الصهيوني القديم ـ الجديد لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن ، تحوّل ، مؤخرا، إلى خطط يجري تنفيذها بالفعل ، سواء على المستوى الاستراتيجي بمنع قيام الدولة الفلسطينية وتحويل الضغط الدولي باتجاه الأردن أو على المستوى الميداني بمواصلة سياسات الحصار والتهجير لأبناء الضفة الغربية باتجاه الأردن، أو على المستوى السياسي والإعلامي بشنّ حملة منظمة ضد المملكة من أجل تجنيس المزيد من المهجرين الفلسطينيين ، وفرض ما يسمى بالمحاصصة السياسية في ظل ما يخطط له من أغلبية ديمغرافية فلسطينية ،

ثانيا، إن هذه الخطط تلاقي نجاحات متتابعة ؛ إذ بلغ عدد الفلسطينيين في الأردن اليوم أربعة ملايين ونصف المليون ، منهم مليونان من اللاجئين والنازحين المجنسين نهائيا ، وحوالي 850 ألف نازح مجنس يحمل البطاقة الصفراء ( بمايعني أنه يملك تصريحا من الإحتلال بالإقامة في الضفة الغربية ) وحوالي مليون ومايتان وخمسون ألفا من غير المجنسين الذين يحملون البطاقة الخضراء ( الضفة الغربية ) والزرقاء ( غزة ) وتتعرض المملكة لضغوط صريحة لتجنيس الجميع ومنحهم كوتا في النظام السياسي تساوي نسبتهم . وهو ما يقود إلى الوطن البديل .

ثالثا ، إن الإجراءات الصهيونية الأخيرة تشكّل خطرا داهما على مستويين (1) حرمان أبناء الضفة المقيمين في الأردن من حقهم في العودة و الإقامة في الضفة بحجة أنهم حاصلون على جنسية أخرى (2) تهجير المزيد بحجج مختلفة ، وفي ظل سياسات الحصار والإرهاب.

رابعا، إن اخطر ما في المؤامرة الصهيونية أنها تجد لها أنصارا يتكاثرون في بلدنا ، ويعبرون صراحة عن مطالب التوطين والمحاصصة ، بل ويلجأون إلى الإستعانة بالأميركيين والصهاينة لهذا الغرض،

خامسا، إن السياسات الحكومية الأردنية تُظهر الضعف الشديد نحو الضغوط الأميركية والتحدي الصهيوني وأعوانه المحليين ، وقد شرعت بالفعل في اعتماد نظام المحاصصة المتجه نحو الوطن البديل في المستويات السياسية والإدارية والسيادية، ويظهر ذلك من خلال تولية السلطات الرئيسية والقيادات والمواقع الحساسة في الدولة الأردنية لغير مستحقيها حتى من دون أن يحصل بعضهم على كامل حقوق الجنسية،

سادسا، ويعود ذلك الضعف إلى تنفيذ سياسات الخصخصة وبيع القطاع العام وسيطرة قوى البزنس والفساد والاستثمارات المشبوهة ، مما أدى إلى تضخم المديونية العامة وعجز الموازنة والإفلاس الاقتصادي وشيوع الفقر والجوع والبطالة ، خصوصا في صفوف أبناء الأردنيين،

سابعا، كما يعود ذلك الضعف في مجابهة خطط الوطن البديل إلى ظهور وترسخ مراكز القوى والعائلات الحاكمة التي تتخذ القرار وتشكّل الحكومات وتمنع الشعب الأردني من تقرير مصيره ومستقبله والدفاع عن وطنه ومصالحه.

وبناء عليه ، تدعو اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين إلى توحيد الصفوف ،

والعمل من أجل ما يلي :

أولا، التأكيد على أن الدستور الأردني لا يمنح أيا كان ، وكائنا مَن كان، أية سلطات إلا لجلالة الملك من دون شراكة أحد بغض النظر عن صلة القرابة أو اللقب،. وجلالة الملك يمارس سلطاته من خلال حكومة ذات ولاية عامة، وبعد حصولها على ثقة مجلس نواب منتخب بنزاهة في ظل تمثيل للمحافظات على أساس الجغرافيا وليس السكان، وبشكل ملائم. وينبغي تشكيل الحكومات ، بالطبع، على أساس يمثّل الشعب الأردني وليس مراكز النفوذ والعائلات الحاكمة ورجال الأعمال.

ثانيا، الإلتزام والتقيد بروح الدستور ونصوصه والابتعاد عن المزاجية في اختيار شخوص الحكومة والوظائف العليا والتي ينبغي ان تكون بعيدة عن العلاقات الشخصية أو المالية وأن تضع المصلحة العليا للوطن فوق كل الاعتبارات من خلال اختيار شخصيات وطنية معروفة بالانتماء والنزاهة ،

ثالثا، إن قرار فك الإرتباط لعام 88 ـ والناشيء أصلا عن طلب منظمة التحرير الفلسطينية وقرار القمة العربية لعام 1974 هو قرار مفصلي في النظام السياسي الأردني ، من حيث أنه أنهى وضع والتزامات الوحدة مع الضفة ، قانونيا وإداريا وسياسيا. وقد آن الأوان لدسترته وإصدار القوانين اللازمة لتطبيقه نصا وروحا ، بما في ذلك إنهاء تداخل المواطنة مع الضفة الغربية وتداخل النقابات والهيئات والأحزاب الخ …

وعليه ، يكون وضع الأخوة الفلسطينيين في الأردن كالتالي :

(1) غير القادرين على العودة الفعلية أو السياسية . وهؤلاء أردنيون إلى أن يتم تنفيذ القرار الدولي 194 القاضي بعودتهم إلى ديارهم . وهو القرار الذي ينبغي أن يكون محور السياسة الخارجية الأردنية ..

(2) القادرون على العودة الفعلية أو السياسية ، وينبغي منح هؤلاء الجنسية الفلسطينية أو وثائق سفر فلسطينية ، تضمن حقهم في مواطنة بلادهم.

رابعا، إن الحاجة ملحة لقيام حكومة وطنية قادرة على الدفاع عن البلاد، وشنّ حملة حقيقية وشاملة لمكافحة الفساد ومصادرة ثروات الفاسدين ، واستعادة الملكية العامة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية ، وفرض نظام ضريبي تصاعدي يحقق العدالة الاجتماعية وفق الدستور، والشروع في سياسات تنموية وطنية يكون عمادها أولوية الريف والبادية .

خامسا ، توجيه كل الجهود لدعم وتعزيز القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وإعادة تنظيمها ووضع سياسة دفاعية تتماشى وواقع التهديد ” الإسرائيلي ” الحالي يتم من خلالها التركيز على الحرب الشعبية والتسلح بمنظومة صواريخ فعالة ولا سيما الصواريخ بعيدة المدى ، وتفعيل العمل بقانون الجيش الشعبي لمواجهة اخطار العدوان الصهيوني المتوقع.

سادسا، إعادة الاعتبار للهوية الوطنية الأردنية في كل المجالات ،وإطلاق حرية التنظيم والنشاط السياسي والإعلامي والشعبي للحركة الوطنية الأردنية، وضرب القوى المرتبطة بالمشروع الصهيوني .

أيها الأردنيون

إن تنفيذ هذا البرنامج هو الوحيد القادر على إنقاذ البلد وإنقاذكم . وهو ليس مستحيلا ، إذا قررتم الاتحاد معا ، ونبذتم العصبيات الجاهلية ، ووضعتم نصب أعينكم الانتماء الوطني ، وقررتم الحياة بعز وكرامة في وطن حصين ودولة وطنية ونظام سياسي دستوري وتنمية مستدامة وعدالة اجتماعية مصونة في ظل الهاشميين وعميدهم جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين المفدى.

أيها الأردنيون الأحرار

إننا نعاهدكم على أن تجدوا إخوانكم وأبناءكم من المتقاعدين العسكريين هم رأس الرمح في أي خطوات عملية لتحقيق البرنامج الوطني أعلاه ، وستجدوننا دوما كما كنا أبدا جنود الوطن الأوفياء.

Advertisements

One thought on “نص بيان المتقاعدين العسكريين – حول التوطين

  1. بيان العسكر يعيد أزمة الهوية الأردنية
    أثار بيان المتقاعدين العسكريين الأردنيين الذي دعا إلى مواجهة ما وصفه بمخطط إسرائيلي لإقامة وطن بديل للفلسطينيين في المملكة، أثار تساؤلات وفرضيات متعددة، فبينما رأى بعض المحللين أنه عبر عن عمق أزمة الهوية الأردنية، توقف آخرون عند لغة جديدة في البيان خاصة الخطاب مع الملك والملكة.
    وحفل البيان بهجوم على الموقف الرسمي من مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، كما تحدث عن نجاح المخطط الإسرائيلي في تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين.
    وفي أول رد رسمي هاجم مصدر حكومي البيان ومن كتبوه، وقال للجزيرة نت “إن البيان استند من ألفه إلى يائه على جملة من المغالطات وقفز إلى نتائج مرفوضة جملة وتفصيلا”.
    المصدر –الذي طلب عدم ذكره- ذكر بأن الأردنيين يعيشون حالة طيبة ومميزة من الوحدة الوطنية، وقال “كلنا صف واحد ضد الافتراءات التي وردت في البيان”.

    تعريف الهوية
    من جانبه يرى رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية محمد المصري أن البيان لم يكن قادرا على الإطلاق على التعبير عن هوية أردنية.
    وقال للجزيرة نت إن “أصحاب البيان فشلوا في التعريف بالهوية لكنهم ركزوا على تعريف خطر الآخر فقط”.
    وفي رأيه فإن الهوية الأردنية مركبة ولها مميزات مهمة منها أنها شديدة المرونة وتستقبل عناصر جديدة وتهضمها، وهي مركبة تجمع بين الانتماء للعشيرة والوطن، وذات بعد عروبي يؤكد ذلك تفاعل الأردن مع كل القضايا التي حوله وأهمها الفلسطينية.
    بيان المتقاعدين وجه حديثا مباشرا إلى الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا. وجاء فيه أن “الدستور لا يمنح أيا كان وكائنا من كان أية سلطة إلا لجلالة الملك من دون شراكة من أحد بغض النظر عن صلة القرابة أو اللقب، وجلالة الملك يمارس سلطاته من خلال حكومة ذات ولاية عامة، وبعد حصولها على ثقة مجلس نواب منتخب بنزاهة”.
    كتلة اجتماعية
    ويؤكد المحلل السياسي ومنسق مبادرة الملكية الدستورية جمال الطاهات أن المتقاعدين قصدوا ببيانهم الملكة رانيا العبد الله، وأنهم تجنبوا الحديث عنها مباشرة لتجنب المساءلة القانونية.

    وقال للجزيرة نت “النقد في البيان مباشر للملك بشخصه ووظيفته الدستورية”، وزاد “الملك ليس مخيرا في تفويض سلطاته لمن يشاء والدستور يحصر تفويض الصلاحيات فقط في الحكومة”. وذهب إلى حد مهاجمة تعبير “مؤسسة العرش”، معتبرا أنه “لا وجود لهذه المؤسسة في الدستور”.
    ويرى الطاهات الذي يؤيد البيان أنه “يعبر عن وجهة نظر مجموعة مهمة من الشخصيات تعبر عن كتلة اجتماعية واسعة”، ولا يخفي وجود انزعاج لدى الأردنيين من تولي أردنيين من أصول فلسطينية السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
    ودخل على خط النقاش حول البيان السياسي الأردني أحمد عويدي العبادي المعروف بآرائه المثيرة للجدل، حيث أيد في مقال نشرته صحيفة إلكترونية ما جاء في البيان، وقال “من يريد أن يكون مسؤولا أو حاكما في الأردن بغض النظر عن موقعه ومستواه عليه أن يعرف أن هناك ثوابت عند الأردنيين تصل إلى درجة القدسية، وأن المساس بها يعني تحريك المارد الأردني”.
    وذهب إلى حد اعتبار أن العشائر “هبة الله للأردن مثلما هو النيل هبة الله لمصر”.

    مخطط إسرائيلي
    وبدوره عبر القيادي الإسلامي زكي بني ارشيد للجزيرة نت عن تخوفه من أن يكون العدو الصهيوني “نجح في إلقاء كرة النار لإحداث تناقض حقيقي يهدم الأردن”.
    وأثنى على ما وصفه بـ”نقاط إيجابية تضمنها البيان”، مشيرا إلى أن الحديث عن دعم القوات المسلحة وبناء إطار مقاومة شعبي والمطالبة بإصلاح سياسي حقيقي يشكل اتفاقا بين هذه الفئة المحترمة وبين القوى السياسية المختلفة.
    لكن القيادي الإسلامي حمل على ما وصفه بـ”العيب الكبير في البيان” المتمثل بغياب أي انتقاد لمعاهدة وادي عربة التي قال إنها أوصلت الأردن اليوم إلى حالة التهديد من أن يتحول إلى وطن بديل.
    واعتبر أن معاهدة السلام مع إسرائيل والعملية السلمية “لم تحقق شيئا واحدا مما تحدث به السياسيون خلال عقدين، بل على العكس بتنا مهددين أكثر بسبب هذه الخيارات العبثية”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s