لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

تنزيل-46

لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

جدّد بعض الأصدقاء الأعزاء الحديث «كتابة « عما كان عنوانه «الخيار الأردني « بالنسبة للقضية الفلسطينية ولكن بعيدا عن المفاهيم السياسية التي كانت طرحت قبل قمة الرباط العربية في عام 1974 وأيضا التي كان تم تداولها ، بدون إحراز أي نجاح وأي تقدم ، بعد إخراج منظمة التحرير وقواتها وفصائلها من بيروت عام 1982 ولاحقا من كل الأراضي اللبنانية بعد مواجهات طرابلس اللبنانية التي اشتركت فيها اسرائيل إلى جانب أتباع هذا النظام السوري ما غيره الذين كانوا ولا زالوا بمثابة بنادق للإيجار … ولمن يدفع أكثر وكان من الذين يدفعون أكثر لمعمر القذافي !!.

قبل أن تتخذ قمة الرباط قرارها بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تحدث الراحل الكبير الملك حسين الذي نسأل الله له الرحمة الواسعة عن ضرورة دعم الأردن ومساندته لخوض المعركة السياسية المتعلقة بمصير الضفة الغربية على إعتبار أنها كانت ولا تزال «شرعيا» ، أي في ذلك الحين في عام 1974 ، جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية مع تعهد بإعتبارها أمانة ستتم إعادتها ‘إلى الشعب الفلسطيني بعد تخليصها من الاحتلال لكن هذا «الخيار» لم يقبله الأشقاء في منظمة التحرير ولم يؤيده أي من العرب وذلك مع أنه جرى التنويه الى الخوف من تمسك الإسرائيليين بعدم اعترافهم بالمنظمة وتمسكهم بأن ما احتلته في حرب حزيران (يونيو) لم يكن دولة مستقلة .

في كل الاحوال ونظرا لعدم الإستماع إلى رأيه هذا فقد أعلن الأردن موافقته على قرار قمة الرباط بإعتبار منظمة الحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبقي يتعامل مع كل شؤون وشجون القضية الفلسطينية على هذا الأساس وكان أول من اعتبر أنّ السلطة الوطنية دولة مستقلة وتبادل معها السفراء وعلى غرار ما هو قائم الآن والمؤكد أنه سيبقى قائما إلى ان تطبق إتفاقيات أوسلو وينحسر الاحتلال عن الضفة الغربية ..وبعد ذلك .

إن هذا هو الموقف الثابت والمتواصل والمستند إلى القناعة الراسخة بضرورة احترام رغبة الأشقاء الفلسطينيين الذين لهم علينا ، على الشعب الأردني والمملكة الأردنية الهاشمية ، الدعم والمساندة وعلى اعتبار أن قضية فلسطين هي قضية أردنية من المنطلق القومي وأيضا من منطلق أن ما بين الأردنيين والفلسطينيين يرتقي إلى منزلة الشعب الواحد إن في الماضي وإن في الحاضر وإن في المستقبل الذي سيصنعه الشعبان معا والذي بالتأكيد سيكون مستقبلا واعدا وبالمواصفات التي نسعى اليها ونحلم بها الآن في هذه المرحلة المصيرية الصعبة .

وهكذا فإنه على الأشقاء الذين أثاروا مسألة «الخيار الأردني» وإن على غير ما كان مطروحا في مراحل سابقة أن يعرفوا وأن يتأكدوا بأن لا خيار للأردن والأردنيين بالنسبة للقضية الفلسطينية الا دعم الشعب الفلسطيني ، الذي هو شعبنا نحن منه وهو منا ، ليس بكل أشكال الدعم فقط بل بكل ما نملك حتى بما في ذلك الأرواح ، وإلى ان تقوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس الشريف وبعد ذلك فإن لكل حادث حديث ومع الإصرار على أننا شعب واحد.. أبناء أمة واحدة .

إنه لا عودة وعلى الإطلاق إلى «الخيار الأردني « لا بالصورة التي كان طُرح فيها في ظروف وأوضاع تجاوزتها مستجدات كثيرة ولا بأي صورة أخرى فخيار الأردن هو تحويل حلم الدولة الفلسطينية المستقلة الى حقيقة وعلى أساس إنسحاب الإسرائيليين من الضفة الغربية وفقا لحدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 ومن ضمن ذلك بالطبع القدس الشريف التي ومنذ الآن هي عاصمة الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته المستقلة .

صالح القلاب

الخيار الاردني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

2de4bae

نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
أقترح استبدال هذا المصطلح المستهلك وغير الموضوعي بعنوان آخر قد يكون أكثر دقة وضرورة٬ وهو العلاقة الأردنية ­ الفلسطينية حاضًرا ومستقبلاً.
ومفيد هنا أن نذّكر ببديهية منطقية٬ وهي أن عجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء٬ وأن ما كان قبل إعلان المغفور له الملك حسين فك الارتباط مع الضفة لن يعود ثانية٬ فقد مر وقت طويل على الارتباط وفك الارتباط٬ وخلال هذا الوقت جرت متغيرات عميقة في المعالجات السياسية٬ ونشأت معادلات محلية وإقليمية ودولية تجعل كل ساكني الشرق الأوسط٬ ومن ضمنهم الفلسطينيون والأردنيون٬ يفكرون بصورة جديدة٬ أي مختلفة تماًما عّما كان٬ ذلك أن الحرب العالمية الجارية الآن في داخله٬ وعلى حدود معظم دوله٬ لا تزال في أوجها٬ ولا أحد من اللاعبين الكبار والصغار٬ المقتدرين والمغلوبين على أمرهم٬ يعرف مصيره٬ ما إذا أسفرت هذه الحرب عن تقاسم يشبه ذلك التقاسم الذي وقع قبل مائة عام من الآن. وفي هذه الحالة٬ حيث الأردن في عين العاصفة٬ مع أنه الأكثر أماًنا في محيطه وجواره٬ وفلسطين صاحبة المصير الأكثر غموًضا في هذه المرحلة٬ لا يناسبهما مجرد التفكير في صيغ وحدوية أو حتى انفصالية٬ بل الأجدى والأكثر ضرورة أن تدار العلاقة المركبة بين الجانبين بأقصى درجات الحذر والحسابات الدقيقة للمصالح الآنية التي يمكن أن تشكل أساًسا للعلاقات المستقبلية وكيف تكون.
إن الذي دفعني للحديث عن هذا الأمر في هذا الظرف بالذات٬ ظهور بعض الأصوات المتذمرة التي دفعها تدهور الأوضاع السياسية في الضفة٬ وانعدام آفاق التحرك الفعال٬ نحو حٍل يفرز دولة مستقلة٬ أو حتى شبه مستقلة٬ وكأن العلاقات بين الكيانات تمليها انفعالات وتقديرات آنية٬ أو كما لو أنها مجموعة خيارات نأخذ منها ما يريحنا في اللحظة٬ ونتجنب منها ما لا يريح.
أصوات فلسطينية تحدثت في هذا الأمر٬ وبالإمكان تفهم الدوافع في زمن الإغلاق والتدهور٬ وهنالك أصوات إسرائيلية تحدثت في هذا الأمر كما لو أن الضفة طفٌل ضائع يفتش العالم عن أهله٬ وحين يصدر صوت بهذا الاتجاه من داخل إسرائيل٬ فالأمر غالًبا ما يكون أكثر جدية حين يصدر عن الجانب الفلسطيني.
لقد اختار المغفور له الملك حسين بن طلال صيغة تصلح لأن توصف بالاستراتيجية والتاريخية٬ فبقدر ما كانت الضفة عزيزة على قلبه وملكه٬ فرض الواقع الجديد رؤية جديدة لعلاقة الأردن وفلسطين٬ فقد منح الملك منظمة التحرير قبوله لتمثيلها المنفرد للفلسطينيين٬ بما في ذلك الضفة الغربية٬ ومارس سياسة حاسمة في هذا الاتجاه٬ وأعلن أن فك الارتباط الذي أملته معادلة فلسطينية وعربية٬ وعلى نحو ما دولية٬ لن يلغي مسؤوليات الأردن تجاه فلسطين والفلسطينيين٬ وفي أكثر من لقاء مع الفلسطينيين٬ أكد الحسين على المعادلة الجديدة٬ فها هو الأردن بكل ما يملك سند للفلسطينيين في سعيهم لإقامة دولتهم المستقلة٬ وقد ترجم ذلك فعلاً بافتتاح أول سفارة لفلسطين في عمان٬ وأصدر أوامره الصريحة للحكومة وللأجهزة الأردنية بتقديم كل ما يحتاجه الفلسطينيون من أجل إنجاح تجربتهم وهي في مهدها٬ والمقصود هنا مرحلة أوسلو.
وهذا الأساس يمكن أن يبنى عليه الكثير في تنسيق وتكامل العلاقة بين الشعبين المتداخلين اللذين صنعا أقوى وحدة في التاريخ العربي٬ وهذان الشعبان يدركان بالتجربة أن القفز المتسرع وحرق المراحل في التعاطي مع الصيغ المستقبلية سيكون ضرره أكبر بكثير من نفعه٬ والحكمة كل الحكمة في القول إن العلاقات المستقبلية لا تحدد ولا تفرض سلًفا٬ فلكل ظرف وزمن مؤثراته التي لا يصح مصادرتها برؤى تفرضها مؤثرات آنية وانفعالات عابرة.
العلاقة الأردنية ­ الفلسطينية ليست علاقة بين بلدين يتمتع كل منهما باستقلالية تكاد تكون مطلقة عن الآخر٬ بل إنها علاقة صاغها وحماها الاندماج المجتمعي والمصلحي بين الشعبين٬ وهذا يحتم خدمة هذا الكنز بأرقى الصيغ وأسلم الحسابات٬ وهذا أمر بيد الطرفين أن يؤدياه بكفاءة بعيًدا عن استحضار عناوين ومصطلحات٬ وحتى خيارات٬ لا جدوى منها في الوقت الحاضر إلا استنبات خلافات٬ الأردنيون والفلسطينيون في غنى عنها٬ ولا فائدة من إقحامها على الشعبين اللذين يجتاز كٌل منهما قطوًعا مؤثًرا في حاضره ومستقبله.

الأردن..وسام عز وشرف في دعم الفلسطينيين وقضيتهم العادلة

10325784_1172537716092750_4605083188687753089_n

نصيرة فلسطين بالدم ومواقف والرجال

فلسطين-تقرير خاص-

المملكة الأردنية الهاشمية..الدولة العربية الهاشمية الأصيلة الشقيقة..هي الجارة والحبيبة لدولة فلسطين ..تربطهما الجغرافيا ارتباطاً عميقاً أولاً.. وكما هي الأقرب الى فلسطين في كل شيء , فلسطين بحاجة لها في كل شيء.. “الأردن وفلسطين” الشعب الواحد و النهر والهدف ، والمصير الواحد ، تاريخ حافل وثّق تحت عنوان “فلسطين والأردن عنوان الوحدة الأردنية الفلسطينية في الدم والعروبة .

قيادة هاشمية حكيمة

ما يجمع الأردن وفلسطين من قواسم متداخلة ووحدة مصير وتاريخ مشترك ، أن خصوصية هذه العلاقة تجاوزت كل التسميات وأسست فعلياً وواقعياً قصة توأمة عربية حقيقية ، ووحدة شعبين يكملان بعض في جسد واحد وبنيان “أردني فلسطيني” مرصوص ، وروح قيادة هاشمية حكيمة ساهرة على تحقيق أماني البلدين والشعبين في الوحدة والأمن والاستقرار، حتى باتت العلاقات الأردنية الفلسطينية ، نموذجا يحتذى به للوحدة العربية الشاملة .

تميزت المملكة الأردنية الهاشمية بدور كبير وفعال ومميز في دعم القضية الفلسطينية منذ بداياتها ، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتبار الدور الأردني دوراً عادياً طبيعياً، فالأردن تدعم فلسطين وقضيتها العادلة ليس تعبيراً عن كرم أو منّة ، فشاركوها في كل معاركها، وتحملوا الجزء الأكبر من عبئها وتبعاتها عن طيب خاطر باعتبار ذلك واجباً قومياً ودينياً من منطلق أنها تعتبرها قضيتها الأولى إلى أن تتحرر وتقرر مصيرها وتقيم دولتها المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

دماء الأردنيين شاهدة

مخطئ من يعتقد أن دعم الأردن للقضية الفلسطينية وليد اللحظة ، فبصمات الأردن تشهد عليها حرب فلسطين عام 1948 ، والذي شارك الجيش الأردني بفعالية كبيرة مميزة إلى جانب الجيوش ، كما أن معركة الكرامة عام 1968 التي انتهت بهزيمة إسرائيل بعد أن اجتازت نهر الأردن شاهدة على ذلك، هذا بالإضافة للمعارك البطولية التي سطرها الجيش الأردني على أرض القدس وفلسطين خير شاهد ودليل على أصالة وعروبة الأردن، كما ان دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن المسجد الاقصى وثقت العلاقة وزادت من تلاحم الشعبين ، ودماء أوائل الشهداء الأردنيين الذين استشهدوا على ارض فلسطين الشهيدين ، “عبيدات ، والحنيطي ” وهناك الكثيرين ومنهم الطيار فراس العجلوني هم شهداء على القضية ودعمها بالدم قبل أي علاقة أو دور.

ملك الأردن..مواقف الرجال

سجل الملك الأردني عبد الله الثاني مواقف الرجال العظماء ، فلم تغب يوما القدس وفلسطيني عن خطاباته ، مؤكداً أنها من أولى اهتمام جلالته وسعيه الكبير لرفع المعاناة الفلسطينيين ودعم قضيتهم وإسنادهم ، وتعهده بتقديم كل ما يلزم لإسعادهم والتأكيد على حق اللاجئين في العودة الى ديارهم واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف مشددا على ان موقف الاردن ثابت وفي خندق واحد في الدفاع عن القضية الفلسطينية وفي التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض، عدا عن المواقف الرسمية للملك الأردن في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية .

لم يتوقف دور المملكة الأردنية الهاشمية عند ما ذكر ، بل واصلت مسيرة الدعم والإسناد بأشكال متعددة للشعب الفلسطيني ، ابتداءاً من وصايتها على المسجد الأقصى المبارك والتي ما زالت قائمة ، مروراً بدعم صمود الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصرين منذ عشر سنوات ، وإن من أبرز معالم الدعم الأردني الرسمي للفلسطينيين هو إنشاء المستشفى الميداني الأردني الذي أنشأ بقرار من جلالة الملك عبد الله خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2009 ، ولا يزال قائماً حتى اللحظة يقدم خدماته الصحية والطبية للفلسطينيين بطاقم أردني كامل كريم.

أشكال الدعم..متعددة

ويسجل هنا للدور الأردني اشكالاً متعددة من الدعم أبرزها بلا حصر تسيير قوافل الحجاج الفلسطينيين بشكل سنوي، بالإضافة الى المنح الدراسية والقبولات في الجامعات الاردنية للطلبة، هذا بالإضافة للقوافل الاردنية في دعم الفلسطينيين في الغذاء والدواء والعلاج والتي لا تنقطع ، ناهيك عن جمع التبرعات خلال الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة للفلسطينيين ، واستقبال المساعدات الإغاثية العربية والدولية وإرسالها إلى القطاع، والأهم هو الدور الخيري الكريم في كفالة 1500 يتيم من أبناء قطاع غزة من قبل الملك عبدالله الثاني، وتوفير المأوى للعائلات الفلسطينية التي دمرت بيوتها جراء الحرب الأخيرة على قطاع غزة من خلال تمويل وإرسال 2000 وحدة سكنية (بيوت جاهزة) وتركيب الأطراف والمفاصل الصناعية لحوالي 1000 شخص فقدوا أطرافهم جراء العدوان الاسرائيلي بالتعاون مع جمعية العون الطبي ولجنة الأزمات الأردنية.

الدولة الفلسطينية

قدمت الأردن دعمها بكل ما تملك ولا زالت على مراحل التاريخ ولا زالت، وهي تضع عنواناً نصب أعينها أن الدعم سيتواصل وسيتمر بأشكال مختلفة حتى تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، لتسجل الأردن بذلك أن القضية الفلسطينية قضية الأردن الأساسية، وليسجل للمملكة الأردنية الهاشمية وسام عز وشرف في دعم الفلسطينيين وقضيتهم العادلة .

وختاماً ..لعل أفضل ما يمكن خَتم تقريرنا هذا.. أفضل توصيف قرأته عن طبيعة وحجم الأخوة والتوأمة بين الأردن وفلسطين، هو حديث جلالة الملك حسين بن طلال رحمة الله في إحدى خطبه الشهيرة ، إذ قال: “إن القضية الفلسطينية هي حجر الزاوية في سياسة الأردن الداخلية والخارجية ولئن كانت القضية مقدسة بالنسبة للأمة العربية ، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة للأردن”، وها هو جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين يمضي على ذاك العهد.

صورة ‏ملتقى الوحدة  الفلسطينية  الاردنية (وفا)‏.
29198_1231648525940_1670963661_449883_3735426_n

الأردن وفلسطين .. جمعتهما الجغرافيا قبل السياسة

images (1) –

تعد العلاقات الفلسطينية الأردنية نموذجا متميزا وفريدا في العلاقات بين الدول العربية فالشعبان الفلسطيني والأردني يرتبطان عدا علاقة الأخوة العربية بعلاقات نسب ومصاهرة وقد كانت الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية فالضفتان الشرقية والغربية توأمان وقد جمعتهما الوحدة الجغرافية قبل الوحدة السياسية وقد استجاب المغفور له الملك عبد الله الأول مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية لمناشدة القادة الفلسطينيين بالانضمام الى المملكة الأردنية الهاشمية واقامة وحدة كاملة بين ما تبقى من أرض فلسطين في أعقاب حرب عام 1948 ، وقد وافق مجلس الأمة الأردني في 24/4/1950 على وحدة الضفتين.

وقد كان الملك المؤسس عبد الله الأول حريصا على تمتين علاقات الأخوة بين جناحي المملكة في الضفتين الشرقية والغربية وكان يحرص بصفة خاصة على المحافظة على عروبة القدس وخاصة مسجدها الأقصى المبارك وتمثل ذلك في أنه كان يؤدي صلاة الجمعة في هذا المسجد المبارك حتى سقط شهيدا على باب المسجد في 20 من تموز عام 1951.

وعندما تولى العرش الهاشمي المغفور له الملك الحسين بن طلال فانه سار على خطى جده في الدفاع عن أرض فلسطين وشعبها وورث عن جده الراحل العشق الكبير لبيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك حيث كان يرعاه رعاية خاصة ويشرف شخصيا على شؤونه واعماره وقد باع رحمه الله قصره في العاصمة البريطانية لندن لاعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة.

وفي أعقاب حرب الخامس من حزيران عام 1967 بذل الملك الراحل الحسين بن طلال جهودا ضخمة للمحافظة على عروبة المدينة المقدسة ومسجدها الأقصى وكنيسة القيامة وحتى بعد فك الارتباط بين الضفتين في العام 1988 بناء على طلب منظمة التحرير الفلسطينية فان العاهل الأردني ظل مدافعا عنيدا عن القدس ومسجدها الأقصى حيث ظلت المدينة المقدسة أمانة في يد الأسرة الهاشمية الكريمة الى أن تقوم الدولة الفلسطينية ،فما زالت ادارة الأماكن المقدسة في بيت المقدس تخضع للادارة الأردنية حيث تقوم الحكومة الأردنية بالاشراف على دائرة الأوقاف الاسلامية والمحاكم الشرعية في المدينة المقدسة وهي التي تتولى دفع رواتب موظفيها من خزينتها الخاصة.

وقد نهج الملك عبد الله الثاني نهج والده المغفور له الملك الحسين بن طلال في الاشراف شخصيا على ملف المدينة المقدسة التي هي وديعة في يد الهاشميين وهو يسعى ما وسعه السعي للمحافظة على عروبتها وهويتها الاسلامية وحماية أماكنها المقدسة الاسلامية والمسيحية وهو يحمل هم هذه المدينة المقدسة حيثما ارتحل وأينما حل وهو في ذلك انما ينهض بالمسؤولية الكبرى التي التزم الهاشميون بها حيث يرقد جثمان جدهم الأكبر مفجر الثورة العربية الحديثة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه في ضريحه بالمسجد الأقصى المبارك.

والاهتمام الهاشمي لا يقتصر على المدينة المقدسة فقط بل وينسحب على القضية الفلسطينية أيضا فالأردن الشقيق هو الداعم الأكبر للشعب الفلسطيني وهو معبرهم الى الدول العربية ودول العالم المختلفة وهو رئتهم التي يتنفسون من خلالها كما ويحتوي العدد الكبير من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين الذي يتمتعون بكافة الحقوق شأنهم شأن كافة أفراد الشعب الأردني الشقيق.

الملك عبد الله الثاني في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية وعن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وهو يحمل هم هذه القضية حيثما ارتحل وحيثما أقام وهي قضية أساسية في مواضيع محادثاته في كل عواصم العالم ومع كل الزعماء والقادة الذين يلتقيهم وهو يؤكد باستمرار عدالة القضية الفلسطينية ويدعو الى اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في انهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة في الأراضي الفلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران.

والرئيس محمود عباس يحرص على التنسيق المستمر مع العاهل الأردني في اطار التشاور والتناصح والتنسيق بين القيادتين الفلسطينية والأردنية وهو يطلع العاهل الأردني باستمرار على آخر تطورات القضية الفلسطينية وعلى نتائج الزيارات التي يقوم بها الى العواصم العربية والعالمية والزعيمان الفلسطيني والأردني يصدران توجيهاتهما الى حكومتيهما بالتنسيق والتعاون في كافة المجالات كما ان الاخوة الأردنيين يقدمون لنظائرهم الفلسطينيين ما لديهم من خبرات في المجالات كافة وذلك من أجل ارساء دعائم الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولا بد أن نشيد هنا بالزيارات الكريمة التي قام بها مؤخرا كبار المسؤولين الأردنيين للقدس خاصة وللضفة الغربية عامة وهذه الزيارات للمدينة المقدسة انما تعكس الاهتمام الأردني الكبير بالمحافظة على الهوية العربية والاسلامية لبيت المقدس وبدعم المواطنين المقدسيين الذين يعانون من ظروف حياتية صعبة وبالغة التعقيد.

وفي مقدمة هذه الزيارات للمدينة المقدسة زيارة الأمير هاشم بن الحسين شقيق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الرابع من شهر نيسان الجاري حيث زار المسجد الأقصى وأدى الصلاة فيه وزار ضريح المغفور له باذن الله الملك الشريف الحسين بن علي وذلك في سياق الحرص الهاشمي الموصول على تفقد ورعاية الأماكن المقدسة في المدينة المقدسة وتقديم مختلف أشكال الرعاية الممكنة للقائمين عليها حيث التقى في هذا الاطار عددا من موظفي وزارة الأوقاف القائمين على رعاية الأماكن المقدسة وقد صحب الأمير الهاشمي في هذه الزيارة الداعية اليمني الحبيب الجفري.

ثم جاءت زيارة الأمير غازي بن محمد الممثل الشخصي للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ومستشاره للشؤون الدينية في الثامن عشر من نيسان الجاري مصطحبا معه مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة وهذه الزيارة جاءت دعما للمسجد الأقصى المبارك وللمواطنين المقدسيين وللأماكن المسيحية المقدسة حيث زار الأمير غازي والوفد المرافق له بطريركية الروم الأرثوذكس في البلدة القديمة وكان في استقباله والوفد المرافق له البطريرك ثيوفوليوس الثالث بطريرك الروم الأرثوذكس وممثل الرئيس محمود عباس حنا عميرة عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي ذات السياق قام مدير الأمن العام الأردني الفريق الركن حسين هزاع المجالي بزيارة المسجد الأقصى المبارك يوم الاثنين الماضي والتقى كبار المسؤولين في دائرة الأوقاف في المدينة المقدسة.

وتأتي زيارات كبار الشخصيات الأردنية هذه الى المدينة المقدسة في اطار ما أعلنه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال رعايته الاحتفال بتوقيع انشاء وقفي الملك عبد الله الثاني بن الحسين لدراسة فكري الامامين الغزالي والرازي اللذين قدمهما هدية للأمة الاسلامية بمناسبة الذكرى الخمسين لميلاد جلالته.

وقد جاءت هذه المكرمة الهاشمية احياء لسنة الوقف الحضارية ولدوره الريادي التعليمي وبمبادرة نوعية جديدة من مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي وقد تضمنت الوقفية الأولى التي سميت بـ(الكرسي المكتمل لدراسة فكر الامام الغزالي) انشاء صرح في المسجد الأقصى المبارك لكي يعمر المسجد بالعلماء وبطلبة العلم ولاعطاء دفع علمي وروحي اسلامي لحماة مدينة القدس ولانشاء كرسي أستاذية لتدريس فكر الامام الغزالي ومنهجه في جامعة القدس في أبو ديس والمسجد الأقصى المبارك.

وقد شدد الملك عبد الله الثاني خلال حفل افتتاح الوقفيتين على أن الأردن سيواصل دوره في رعاية وحماية القدس ومقدساتها اضافة الى دعم صمود المقدسيين والحفاظ على مصالحهم وحقوقهم في المدينة المقدسة.

وقد بلغت قيمة كل وقفية مليوني دينار أردني أودعت في مصرف اسلامي لاستثمارها والانفاق من ريعها على المشاريع العلمية التي تهدف الوقفية الى تحقيقها وهذه الوقفية مكرمة كريمة تضاف الى سلسلة المكارم التي قدمها ويقدمها الهاشميون للمسجد الأقصى المبارك منذ عهد المغفور له باذن الله الشريف الحسين بن علي أول المعمرين للمقامات والأماكن الدينية والحضارية في بيت المقدس حيث أعلن أن المقدسات الاسلامية حق شرعي من حقوق الهاشميين وان القدس بالنسبة للهاشميين كالمدينة المنورة ومكة المكرمة فهي كلها أماكن مقدسة.

ولا يتسع المقام هنا لذكر ما قدمه الهاشميون للمسجد الأقصى وبيت المقدس منذ عهد جدهم الأول الشريف الحسين بن علي ولكن نكتفي هنا بذكر واحد مما قدمه الملك عبد الله الثاني للقدس ومسجدها المبارك وهو وضع اللوحة الزخرفية الأولى على منبر صلاح الدين في الأول من كانون الأول من عام 2002 والذي امر والده المغفور له الحسين بن طلال باعادة صنع المنبر بعد احراقه في آب من العام 1969 وها هو المنبر عاد ليحتل مكانه في المسجد الأقصى المبارك.

ان هذه الزيارات الكريمة والتي ستتواصل تؤكد الدعم الأردني للمدينة المقدسة والمواطنين المقدسيين خاصة وللشعب الفلسطيني عامة كما تؤكد متانة العلاقات بين القيادتين الفلسطينية والاردنية والتنيسق والتشاور المستمر بينهما لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين عامة وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خاصة وسيظل الأردن المدافع الأول عن الشعب الفلسطيني وحقوقه وستظل العلاقات الأردنية الفلسطينية نموذجا يحتذى به في العلاقات بين الدول العربية ونحن واثقون من ان هذا الدعم الأردني الموصول للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة يلقى كل التقدير والشكر والثناء من القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ،،،،والله الموفق.

بقلم: المحامي راجح أبو عصب

29198_1231648525940_1670963661_449883_3735426_n

الأردن وفلسطين: وطن واحد وشعب واحد

images (1)

ابراهيم العجلوني

ابراهيم العجلوني

الهوية صنعة التاريخ والجغرافيا, فللزمان دوره في تشكيلها, وللمكان دوره ايضاً. أما الكيان السياسي فلألوان التدافع, في الواقع مهزوماً أو مأزوماً, الأثر الأكبر في تشكيله.
ولو أننا اقتصرنا على جنوب بلاد الشام (الاردن وفلسطين) ونحن بصدد اختبار هذه الحقيقة لوجدنا أن الهوية الثقافية والحضارية والوطنية هي هي عند كل ساكني هذه الرقعة المباركة من الديار الشامية. ولأمكن لنا في ضوء ذلك, وعلى الرغم من اختلاف البنى السياسية, أن نقول إن كل اردني هو فلسطيني وإن كل فلسطيني هو اردني, وإنهما معاً من أهل الشام أو من سوريا الكبرى, إضافة الى أنهما من أمّة العرب والمسلمين, لا يماري في ذلك إلا جاهل أو مغرض, أو صاحب لسان جاحد ونفس مستيقنة. أي مكابر لا يريد أن يعترف بالحقيقة.
ثم أن نسبة «الاردني» الى النهر المعروف أمر يستوي فيه من كان غربي النهر ومن كان شرقيه, فكلاهما اردني..
فإذا زدنا على ذلك أن عاصمة «جند الاردن», بحسب تراث الامة المعروف الى مطالع القرن العشرين, هي «طبرية» وساحله هي «صور» وأن من مدنه صفد وبيسان وعكا, وأن عاصمة جند فلسطين هي «بيت المقدس» وأن من مدنه عمان والطفيلة, فإن مما نخلص إليه من ذلك أن الاحتلال الصهيوني يجثم على جند الاردن وجند فلسطين في آن واحد. وأن على أبناء هذين الجندين (أو هاتين الوحدتين الاداريتين من دار العروبة والاسلام) أن يتحدا في دفع هذا الاحتلال, وأن يكونا قبضة قوية واحدة في صدره..
إن عودتنا الى هذه الاصول تجنبنا كثيراً من الحماقات, وتظهرنا على وحدة الهوية الوطنية بين ابناء هذا الجزء من الوطن العربي الاسلامي الكبير, وتضع القدس ونابلس والخليل ويافا والجليل وغزة وسائر فلسطين الحبيبة في دائرة الانتماء الاردني, والعكس صحيح.
إن ما بيننا – في عمان – وبين المسجد الاقصى المبارك هو عُشري المسافة ما بيننا وبين العقبة (على وجه التقريب) أو هي أقل, فهل يستوي في المنطق أن يكون اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في غير دائرة الشعور الوطني على حين تكون العقبة (وهي العزيزة ايضاً) فيها؟
هذا إذا نحن اكتفينا بحكم المسافات, ولم نستدع وقائع التاريخ الذي يؤكد لنا ان مؤتة كانتا معسكر الفتح الاسلامي الاول, وأن من هذه الديار انطلقت واليرموك جحافل العرب والمسلمين لتحرير فلسطين من الفرنجة (الصليبيين باصطلاح الغزاة), ولتحقيق ملحمة حطين, وأنها منذورة لأن تكون معسكر الفتح الاخير والظفر الأكبر وإن طال الزمان..
إن من البدهيات ما يجب الوقوف عنده بين حين وحين, لما يتكاثف حوله من ألوان التعمية والتلبيس ومن ضروب الجهالات. وإن في مقدمة هذه البدهيات أن الشعب العربي شرقي نهر الاردن وغربيّه «شعب واحد» لا شعبين, وأن لأبنائه هوية وطنية واحدة, وانهم يحيون واقعاً واحداً وان اختلفت على عدوتي واديه تجليات السياسة, ويواجهون مصيراً واحداً..
فإذا نحن انتبهنا لهذه الحقائق, فإن كل حوار وراء ذلك مقبول, بل هو امر مطلوب ممن يملكون كفاياته وأدواته ونبيل غاياته..

والضفتان شقيقتان من حوله تتعانقان

images0pal-jo.png

والضفتان شقيقتان من حوله تتعانقان

  ما أروعها من عبارة قالها الشاعر وما أعظم معناها – نعم أخواني وأخواتي في الأردن وفلسطين وفي كل أنحاء المعمورة .ألا نتوقف قليلاً عند المعاني العميقة والحقيقية لمثل هذه العبارة – نعم وألف نعم – الضفتان ‘ الضفة الشرقية والضفة الغربية ‘ أي الأردن وفلسطين شقيقتان… والشقيقتان لغوياً هما الفتاتان من نفس الأم والأب وما أجملها وأروعها من صورة نتخيلها للفتاتين الشقيقتين تتعانقان.أين؟؟؟ نعم حول نهر الأردن ذلك المجرى المائي المقدس الذي عبره الأنبياء ومروا به في رحلتهم من الأردن إلى فلسطين لنشر الديانات السماوية .

لقد كان ولا يزال وسيظل الشريان الرئيس الذي يغذي القلب الواحد بأسباب العيش والحياة – القلب الواحد لا يعيش ويستمر إلا بضخ الدم من شريانين هما الشريان الأبهر والشريان الأورطى أليس كذلك؟ أسمعكم تجيبون نعم , نعم . وأنا أقول : بلى …. فالقلب مصدر بقائه واستمراره هذان الشريانان . فما بالكم بنا نحن العرب وبالتحديد الأردن وفلسطين قلب واحد شريانه الأيمن هو الأردن والشريان الآخر هو فلسطين – هل يستطيع البقاء بفقدان أحدهما؟؟؟ لقد كانت رسالة كل الهاشميين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ووصولاً الى مفجر الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي – طيب الله ثراه – واستشهاده للدفاع عن فلسطين والأردن من أعظم الرسالات لكل العرب أن يسيروا على خطاه ويستمرون في تطبيق مبادئ الثورة العربية الكبرى مرورا بالملك طلال والحسين وعبدا لله بن الحسين مليكنا المفدى الذي مافتئ يدعو إلى نبذ التفرقة والعنصرية في كل المحافل والمواطن ويشدد على احترام رسالة عمان وتنفيذها واستمراريتها بين جميع الفئات والأجيال. فوالله كم يحزنني ويعتصر قلبي ألماً وتنزف مشاعري دماً عندما أشعر بأيدٍ خفية تعمل على نشر الفساد والتفرقة وتشيع العنصرية بين الناس – احذروا من هذه الفئة المخربة التي تسعى إلى طعن قلوبنا بسكين التفرقة والعنصرية – فلا فرق بين أردني وفلسطيني إطلاقا – كلنا أخوة أشقاء وتجمعنا الراية الهاشمية ونحن جنود أبي الحسين الأوفياء..

و من مواقعنا في البيوت والمدارس والمؤسسات المختلفة نعاهده أن نكون لسانه الناطق بالحق في كل مكان نعمل على نشر الحب والانتماء في قلوب الكل على اختلاف الأصول والمنابت – هذا هو الأردن الذي عشقناه ورضعنا حبه من حليب أمهاتنا وعروق دمنا ترسم خريطته على جدران قلوبنا وعقولنا – تنفسنا هوائه وارتشفنا مائه وعشنا على أرضه آمنين مطمئنين لا نهاب الآخرين في عرين أبي الحسين – أطال الله في عمره وأدامه ذخراً وسنداً وعوناً للعرب والإسلام في كل مكان – وتكتمل فرحتنا بإذن الله ساعة تتعانق الضفتان ثانية والصلاة في قدسنا الشريف معراج النبي الأعظم ومهبط الديانات السماوية – ونحن على عهدنا وولائنا لك ياوطني الكبير وأرواحنا نقدمها رخيصة لتبقى مرفوع الراية وتظل أولاً وعلى قدر أهل العزم … وطني لو شغلت بالخلد عنه … نازعتني إليه في الخلد نفسي و: وعد أن نحميك وندافع عنك بكل مانملك ط: طبت حراً مستقلاً عريقاً ن: نجم في سماء الوطن لا يخبو نوره ي: يا مسقط رأسي ومدفن جسدي الفاني

مديرية التربية والتعليم لمنطقة الزرقاء الأولى

الأردن وفلسطين .. قصة توأم ووحدة شعبين

images (1)ما يجمع بين الأردن وفلسطين من قواسم متداخلة ووحدة مصير وتاريخ مشترك وحتمية جيوسياسية، أسست فعلياً وواقعياً ، بمنطق التاريخ والجغرافيا، قصة توأمة حقيقية ووحدة شعبين يكملان بعض في جسد واحد وبينان “أردني- فسطيني” مرصوص وروح قيادة هاشمية ساهرة على تحقيق أماني البلدين والشعبين في الوحدة والأمن والاستقرار، حتى باتت عرى العلاقات الأردنية – الفلسطينية الشعبية والرسمية، نموذجا يحتذى به للوحدة العربية الشاملة .
تلك الحقيقة ، يشير اليها الفصل السابع من الميثاق الوطني الأردني تحت عنوان “العلاقة الأردنية الفلسطينية” بقوله: ” إن حقائق العلاقة التاريخية والجغرافية الوثيقة بين الأردن وفلسطين خلال العصور، وانتماء الأردنيين والفلسطينيين القومي وواقعهم الثقافي والحياتي في الحاضر والمستقبل جعلت من هذه العلاقة حالة خاصة متميزة، تعززها طبيعة الروابط وقوة الوشائج وعمق المصالح المشتركة بينهما ..”.
حتمية الجغرافيا والتاريخ :
لقد ظلت الاردن وفلسطين ولعصور طويلة تعامل معاملة واحدة وتخضع لظروف متماثلة الى حد بعيد، ويكون الأردن وفلسطين القسم الجنوبي من المنطقة التي عرفت تاريخياً وجغرافياً في العهود الإسلامية باسم بلاد الشام، واسماء عديدة منها: سورية الكبرى ، الهلال الخصيب ، المشرق او الليفانت .
وبالإضافة إلى الوحدة التاريخية بين الأردن وفلسطين ، فقد خضع هذان الإقليميان الى حالات وظواهر تاريخية متشابهة إلى حد بعيد ، فقد كانت هاتين المنطقتين مأهولتين بالسكان قبل نصف مليون عام ، وظهرت فيهما مؤشرات الحضارة في أوقات متقاربة جداً .
كما خضعت الأردن وفلسطين معاً الى موجات بشرية واحدة كالموجة الامورية – الكنعانية في الألف الثالثة قبل الميلاد، ونتج عن ذلك التماثل في الظواهر العمرانية كظهور المدن المسورة المحصنة التي كانت كل منها تشكل دولة ، كما أن كلا الاقليمين كانا يعاملينِ معاملة واحدة من حيث الغزوات العسكرية والاستعمارية .
وظلت تعرف جغرافية البلدين كوحدة طبيعية واحدة بأرضها وسكانها حتى نهاية الحكومة العربية التي شكلها الملك فيصل في سوريا بعد انتهاء الثورة العربية الكبرى. ومع مطلع عام 1920م، بدأت الحكومات الاستعمارية تقسيم المنطقة إلى مناطق نفوذ لم تعهدها المنطقة من قبل، وكان قد سبق ذلك التقسيم القرار الذي أصدره وزير خارجية بريطانيا بلفور عام 1917م، القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هذا التحدي الذي قاومه الشعب العربي الفلسطيني من خلال ثورات عديدة، سانده فيها الشعب الأردني الذي مد يد العون والدعم البشري والمادي للشعب العربي الفلسطيني لمساندته ضد الاستعمار وتحرير الأرض والانسان.
ورغم قلة امكانيات الأردن وشعبه آنذاك، إلا ان الشعب الأردني قدّم طلائع الشهداء في سبيل حرية فلسطين العربية، وكانت باكورة الدعم الأردني للفلسطينيين مساندة القبائل الأردنية للشعب الفلسطيني في مهاجمة المستعمرات اليهودية عام 1920م ، وكان كايد مفلح العبيدات من كفرسوم أول شهيد أردني على ثرى فلسطين.
وعندما أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في نوفمبر 1947م رفض الفلسطينيون ذلك، وكان الأردنيون في طليعة المتطوعين العرب الذين لبوا نداء الواجب لنصرة أشقائهم الفلسطينيين لمنع تنفيذ قرار التقسيم. وخلال حرب عام 1948م شارك الجيش العربي الأردني في معركة تحرير فلسطين، واستطاع أن يحافظ على الغور الأردني ومدن القدس ورام الله واللد والرملة.
وحدة ومصير مشترك :
وبعد الحرب، وعلى إثر توقيع هدنة دائمة، اتفقت قيادات فلسطينية وأردنية على حقيقة أن خير ضمان للمحافظة على الأراضي الفلسطينية، هو توحيد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية مع شرق الأردن. فعقد على الفور مؤتمران احدهما في عمّان والأخر في اريحا، وخرجا بنتيجة واحدة مفادها مبايعة الملك عبدالله بن الحسين حاكما على فلسطين والأردن، فوافق مجلس الوزراء الأردني على قرارات مؤتمر أريحا، ورفع مشروع القرار لمجلس الأمة الأردني الذي قدّر عاليا جهود الملك عبدالله الرامية لتحقيق الوحدة العربية، فأصدر المجلس قانون خاص للادارة العامة يتم بموجبه وحدة الأردن والضفة الغربية وبحق الشعب الفلسطيني المشاركة في الحكم، فكانت أول حكومة أردنية عام 1949م بعد الوحدة تضم ثلاثة وزراء فلسطينيين لتمثيل الضفة الغربية.
ورغم المصاعب التي واجهت وحدة الضفتين ، إلا أنه قدّر لهذه الوحدة أن تظهر لحيز الوجود عام 1950، لتكون أول وحدة عربية تعبر عن آمال وطموح الشعب العربي الكبير بتحمل الشعبين الأردني والفلسطيني مسؤولية الدفاع عن فلسطين وتقاسم الأدوار الأردنية – الفلسطينية ضمن نسيج اجتماعي ووطن واحد ومصير مشترك.

بحكم ما سبق باتت العلاقة الأردنية- الفلسطينية واهتمام الأردن بالقضية الفلسطينية، استنادا للتقاسم الجغرافي والتاريخي المشترك، تمثل في الواقع علاقة لا نظير لها في العالم العربي ولا تتوافر أركانها وقوة وشائجها بين أي طرفين عربيين آخرين ، والسبب في ذلك يعود الى: الهجرات الفلسطينية أثناء الحروب العربية- الإسرائيلية إلى الأردن عام 1948 ثم عام 1967م؛ والاختلاط الاجتماعي والتقارب من خلال صلات القرابة بالنسب والوراثة ، الأمر الذي جعل علاقة الشعبين علاقة أحادية موحدة، والحديث عن فصلها ما هو إلا ضرب من ضروب الخيال ، وارتباط الأردن بالضفة الغربية منذ عام 1950م ما جعل القضية الفلسطينية محوراً رئيسياً ومؤثراً في سياسة الأردن الداخلية والخارجية، كما زاد من توطد وشائج المصالح الوطنية لكلا الطرفين وعمّقها .
إن خصوصية هذه العلاقة التي تتجاوز كل التسميات ، فرضت على الأردن أن يكون في خط المواجهة الأول للدفاع عن ثرى فلسطين، كما فرضت عليه ان يجنح للسلام بعد ان جنحت منظمة التحرير الفلسطينية للسلام عام 1993م .
علاقات رسمية .. وصيغة أخوية :
وعلى اثر اعلان الاردن فك الإرتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية المحتلة في عام 1988م ، ثم اعترافها بعد ذلك باعلان الإستقلال الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية وافتتاح سفارة لدولة فلسطين في عمّان. بدأت العلاقات الأردنية الفلسطينية تأخذ شكلا رسميا، وجرى الحديث أكثر من أي وقت مضى، عن الحاجة إلى تنظيم العلاقة الأردنية- الفلسطينية وعن ارسائها على أسس جديدة من التكافؤ والتعاون والمصالح المشتركة، وتصاعد الحديث بعدها عن العلاقة الأردنية- الفلسطينية ، وخصوصا بعد اتفاق الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية على تشكيل وفد مشترك إلى مباحثات السلام في مؤتمر مدريد.
وفي مطلع التسعينات، كثر الحديث المتعارض، عن وجود مبادرة لدى هذا الطرف أو ذاك لصياغة وبلورة علاقة كونفدرالية بين الأردنيين والفلسطينيين، وفي هذا السياق فُتح ملف العلاقة الأردنية- الفلسطينية على نطاق واسع من جديد، وباتت هذه العلاقة وفكرة الإعلان المبكر عن الكونفدرالية، محور اهتمام البلدين بداية العقد التاسع من القرن الماضي.
ومنذ عام 1995 شكل التعاون والتنسيق المظهر العام للعلاقة الأردنية – الفلسطينية واستثمرت السلطة الوطنية الفلسطينية ، المكانة الدولية والإقليمية للأردن ولشخص الملك حسين، من أجل دفع المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي كانت تتعثر بسبب التعنت الإسرائيلي في معظم الأحيان، واستمرت -وما زالت- زيارات ولقاءات المسؤولين الأردنيين والفلسطينيين للتشاور والتنسيق في مختلف شؤون القضية الفلسطينية وتطورات عملية السلام.
ومنذ بداية التسوية السلمية وحتى ما قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000م إمتازت العلاقة الأردنية – الفلسطينية، على المستويين الرسمي والشعبي، بأعلى درجات الترابط والقوة والمتانة، فالأردن كان الداعم والرافد المهم والأول للفلسطينيين في قضية استرجاع حقوقهم الشاملة وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، كما كان المشارك الأول لكل مفاوضات الجانب الفلسطيني مع الإسرائيليين طيلة العقد الأخير من القرن العشرين .
وكان الأردن أولى الدول التي شاركت السلطة والشعب الفلسطينيين أحزانهما بوفاة الرئيس عرفات ، فبعث الملك عبد الله الثاني برقية تعزية الى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقت روحي فتوح أعرب فيها عن بالغ التأثر وعميق الحزن والأسى برحيل الرئيس عرفات ، واعلن الحداد في البلاط الملكي الهاشمي لمدة أربعين يوماً.
علاقات تحالفية رسختها الزيارات الرسمية :
وفي اللقاءات الرسمية التي جمعت بين القيادة الأردنية وعلى أعلى المستويات بدءً من الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وباقي هرم السلطة السياسية في الأردن، وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء ووزراء في الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، تعهد جلالة الملك أن يكون الملف الفلسطيني أولى القضايا المطروحة على اجندة سياسته الخارجية، وهو ما بدا واضحاً في جولات الملك عبد الله الثاني الأمريكية والأوروبية والأسيوية منذ عام 2004م، حيث كان الملف الفلسطيني متقدما على المصالح الوطنية الأردنية في محادثات جلالة الملك مع المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، بل ووظف الاردن سياسته الخارجية لخدمة المصالح الفلسطينية في اقامة دولة فلسطينية مستقلة والدفاع عن الشعب الفلسطيني .
وعلى إثر فوز الرئيس محمود عباس بمنصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2005م، كان الأردن أول المهنئين بصفة رسمية من خلال زيارة وزير الخارجية الأردني هاني المقلي الى رام الله، حيث وجه على أثرها الملقي الدعوة للرئيس محمود عباس لزيارة الأردن رئيسا لأول مرة ، رغم أنه أقام بالأردن مطولا خلال السنوات الماضية، وتربطه علاقات قوية جدا مع شخصيات سياسية ومسؤولين بارزين في الأردن.
وشهد الطرفان سلسلة زيارات رسمية متعددة خلال العقد الاول من الالفية الجديدة، فلا غرابة ان قلنا ان عشرات بل ومئات الزيارات الرسمية تتم بين البلدين خلال العام الواحد، دلالة على حجم الترابط والتشابك والتداخل في المصالح الأردنية الفلسطينية التحالفية، خاصة وأن الاردن في خط الدفاع الاول عن الدولة الفلسطينية في المحافل والمنابر الاقليمية والدولية، وخلال السنوات الخمس الاخيرة التقى جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس عشرات المرات، وكان محور تلك اللقاءات دراسة اخر تطورات القضية الفلسطينية وسبل دفع المفاوضات لتحقيق المصالح الفلسطينية.
وطالما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال تصريحاته ومقابلاته الاعلامية وخطبه الرسمية، أن الأردن هو التوأم لفلسطين، وبوابتها. وأن ما بين فلسطين والأردن علاقات تاريخية وأخوية وجغرافية لا يستطيع احد أن يفصلها .
وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس محمود عباس الى الأردن في ديسمبر 2010م ولقائة بجلالة الملك عبدالله الثاني، بحث الطرفان أخر المستجدات في الجهود المبذولة لإزالة العقبات، التي تحول دون استئناف مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة، وأكد جلالته والرئيس عباس ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم مقترحات عملية وواضحة لكسر الجمود في الجهود السلمية لضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني .
وفي اكتوبر 2010م استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستمع منه إلى تفاصيل الموقف الفلسطيني إزاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة. وأكد جلالة الملك، خلال اللقاء، استمرار دعم الاردن للأشقاء الفلسطينيين في جهودهم من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. وأكد جلالته والرئيس عباس على استمرار عملية التشاور بين القيادتين والتنسيق مع جميع الدول العربية والمجتمع الدولي من أجل تلبية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وخصوصا حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة.
وبحث جلالته الملك والرئيس الفلسطيني عباس في يونيو 2010م آخر التطورات في الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وفي سياق إقليمي شامل. وأكد الزعيمان ضرورة التحرك بشكل فاعل لإيجاد الظروف التي تسمح بالانتقال لمفاوضات مباشرة وفق مرجعيات تضمن انتهاء تلك المفاوضات بقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كم أكد جلالة الملك خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نوفمبر 2009م دعم الأردن الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية في سعيها لتلبية حقوق الشعب الفلسطيني خصوصا حق إقامة الدولة المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني. وبحث جلالته مع عباس ، اخر التطورات في الجهود المبذولة لإطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.
وفي ديسمبر 2008م بحث جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوات التي يجب اتخاذها لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وانهاء المعاناة الانسانية التي يمر بها ابناء الشعب الفلسطيني في القطاع باسرع وقت ممكن.
واكد جلالته ان الاردن يقف بكل قوة الى جانب الشعب الفلسطيني في هذه الظروف وسيستمر في تقديم جميع اشكال الدعم له وارسال المساعدات الطبية للقطاع وتجهيز المستشفيات العسكرية لارسالها الى هناك.
التبادل التجاري والاستثماري .. بحاجة للتعزيز :
إن حجم العلاقات والروابط المتميزة التي تربط الأردن وفلسطين سياسيا واجتماعيا لم تترجم على الصعيد الاقتصادي، لظروف ليس لها علاقة بنوايا ورغبات البلدان بقدر ما هي مرتبطة بواقع المعوقات التي تعاني منها حركة الاقتصاد الفلسطيني ونموه المتباطىء بسبب القيود السياسية وتعثر عملية السلام في السنوات الاخيرة، ما انعكس سلبا على التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وقربهما الجغرافي وسهول حرة النقل والمرور تحتم عليها استثمارها لجلب المزيد من المنافع الاقتصادية والتجارية للشعبين الأردني والفلسطيني، بما يعود عليهما بالخير والفائدة.
وتشـير إحصاءات التجارة الخارجية الأردنية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين، يعتبر متواضع للغاية في الاتجاهين: الاستيراد أو التصدير، فقد بلغ الاستيراد خلال الشهور السـبعة الأولى من عام 2010م (15) مليون دينار، فيما بلغ التصدير (25) مليون دينار، وسجل الميزان التجاري فائضاً قدره (10) مليون دينار لصالح الأردن، وكلها أرقام جدا ضعيفة مقارنة مع حجـم التجارة الخارجية للأردن تحديدا.
ولا نذيع سرا حينما نقول أن معيقـات الإجراءات الإسرائيلية المعقدة على الجسور والمعابر بحجة الأمن هي السبب الرئيس في ضعف التبادل التجاري بين البلدين، كما أن اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وانعدام الحدود الدولية الحرة بين فلسطين والأردن. وضعف قنوات التمويل المشتركة الطويلة الأمد بين البلدين، من الاسباب الأخرى التي أدت الى ضعف التبادل التجاري بين البلدين .
وخلال اجتماعات اللجنة الفنية للجنة التحضيرية للجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م اتفق الأردن وفلسطين تشكيل لجنة فنية مشتركة ثلاثية (أردنية – فلسطينية – إسرائيلية) وممثلين عن الوزارات والجهات المعنية لدى الأطراف الثلاثة تهدف إلى بحث كافة المعوقات التي يضعها الجانب الإسرائيلي التي تحول دون التبادل التجاري بين الاردن وفلسطين وإيجاد الحلول لها.
وبما أن التجارة مع فلسطين –بالنسبة للأردن- ليست عملية اقتصادية فقط، بل قومية وسياسية أيضاً، فسياسة الأردن تدعم صمود التوأم الفلسطيني وتثت هويته وحقوقه في أرضه. ويتجلى هذا من خلال تمكين فلسطين من التصدير –كفكرة- ما يشكل إحدى أهم الوسائل العملية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، والأردن لا ينظر الى هذا التبدال بمنظار الخسارة والربح، وانما بمقياس الدعم الأردني القومي للشعب الفلسطيني وحقوقه .
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين في العام 2006 تقريبا (65) مليون دولار. وبلغت الصادرات الفلسطينية إلى الأردن بنحو (30) مليون دولار، والمستوردات منه بنحو (35) مليون دولار. وهذا الرقم رفع من حصة التبادل التجاري بين الطرفين مقارنة باعوام 2004/2005م بزيادة بلغت (20) مليون دولار عن التبادل السنوي بينهما.
وتحسن حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين خلال السنوات الأخيرة بشكل مضطرد مع ارتفاع وتيرته خلال العامين الماضيين 2007 و 2008 بعد ان أصبح الأردن المنفذ الرئيسي للصادرات والمستوردات الفلسطينية. فقد ارتفعت الصادرات من الأردن الى فلسطين من (24.5) مليون دولار في عام 2000 الى أعلى مستوى لها في عام 2007 عندما بلغت (35.5) مليون دولار يضاف لها المعاد تصديره حوالي 4.4 مليون دينار.
وبلغت الصادرات نحو (35.7) مليون دولار في نهاية سبتمبر من العام 2008 بحسب بيانات نشرة التجارة الخارجية على موقع دائرة الإحصاءات العامة الفلسطيني . وبلغت المستوردات للأردن من فلسطين (28.5) مليون دولار في عام 2007 بارتفاع من (13) مليون دولار في عام 2000 فيما وصلت الى (24.5) مليون دولار لنهاية سبتمبر من عام .2008م.
وصادرات فلسطين للاردن زادت بنسبة (195%) في عام 2007 عما كانت عليه عام 2003 حيث سجلت ما يقارب (28.5) مليون دولار أمريكي. وخلال هذه السنوات كانت الصادرات الفلسطينية تسجل نموا تدريجيا سنة بعد اخرى فقد زادت عام 2004 بما نسبته (23.8%) عن عام 2003 و (51.8%) و (123%) للعامين 2005 و 2006 على التوالي.
اما بالنسبة لواردات فلسطين من الاردن فانها تنمو ولكن بشكل غير مشابه للصادرات الفلسطينية بالرغم من بقاء الميزان التجاري في صالح الاردن. وفي حين كانت واردات فلسطين من الاردن عام 2003 حوالي (22.1) مليون دولار ارتفعت للسنوات الاربع اللاحقة لتصل (35.1) مليون دولار عام 2007 اي بنسبة زيادة (61.2%) عن عام 2003م .
وفي عام 1995م وقعت الأردن السلطة الوطنية الفلسطينية، اتفاقات تعاون اقتصادي وتجاري، وقد ركزت الإتفاقية التجارية إلى جانب الإتفاق المعدل في نفس العام، على الإلتزام بمبدأ التجارة الحرة واعتمدت مبدأ القوائم السلعية المعفاة من الرسوم الجمركية والضرائب بين الجانبين، ولم يشمل الإتفاق على أية معاملة تمييزية للبضائع الفلسطينية.
ولم تنجح اللجنة المشتركة بين البلدين في تنفيذ الإتفاق، كما لم تشمل القوائم السلعية على سلع فلسطينية مهمة كانت تصدر قبل ذلك إلى الاردن، واهملت الإتفاقية تجارة الترانزيت ذات الأهمية القصوى للأقتصاد الفلسطيني، ولم تساهم التعديلات على الإتفاقية المذكورة في العام 1995 في أحداث تغيير جوهري في النشاط التجاري بين الطرفين.
ويعتبر الاردن اهم النوافذ التجارية لفلسطين كونها تمثل اتصالا بريا آمنا في ظل المتغيرات الأمنية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية. والصادرات والمستوردات الفلسطينية تجد في الاردن ممرا آمنا ومستقرا تضمن من خلاله دخول المستوردات التي تعتبر عصب الصناعة الفلسطينية. ورغم الترابط العميق بين الشعبين والبلدين الشقيقين، إلا أن الأردن لا يعتبر ابرز الشركاء التجاريين لفلسطين بسبب المتغيرات التي تفرضها الظروف الامنية والسياسية.
ولتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، فلا بد من بذل المزيد من الجهود المشتركة لزيادة هذه الأرقام بما يتناسب مع الإمكانيات الكبيرة المتوفرة في إطار اتفاقية التعاون في مجال الشؤون التجارية الموقعة في العام 1995 والاتفاقية المعدلة لها، والبرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري الحر بين الدول العربية لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وكذلك ايلاء اهتمام خاص لتعزيز دور القطاع الخاص في البلدين لزيادة مساهمته في التبادل التجاري وإقامة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المشتركة.
اللجنة العليا المشتركة .. مزيدا من التفعيل :
اجتمعت اللجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة منذ توقيع أول اتفاق تجاري عام 1995م بين البلدين بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الفترة 1995-2010م في سبع دورات فقط، الدورة الاولى كانت في رام الله عام 1997م والأخيرة في عمان عام 2010م.
وخلال الدورة السابعة والأخيرة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م، وقع الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية للجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة التي عقدت في عمان في نوفمبر 2010م على (17) اتفاقية ومذكرة تفاهم حول زيادة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وشملت الاتفاقيات عدة مجالات منها : إقامة منطقة للتجارة الحرة وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال إقامة المعارض بين المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية ومركز التجارة الفلسطيني، وبروتوكول تعاون في مجال اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وتم الاتفاق على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المنافسة وبرنامج فني للتعاون في مجال الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة وعلامة الجودة، إضافة إلى مذكرة تفاهم حول إنشاء مركز لوجستي لتسهيل التجارة على جانبي الحدود، ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي وبرنامج تنفيذي لمذكرة التفاهم للتعاون الصناعي. إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
وأكد الجانبان خلال اجتماعات اللجنة الوزارية أهمية الاستمرار في التنسيق في مجالات تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري على المستوى الثنائي والعربي والدولي، والتنسيق فيما يخص مشروع ممر السلام (Peace Corridor) والعمل على توفير التمويل اللازم له لتفعيله، وضرورة عقد اجتماعات تنسيقية ثنائية قبل اجتماعات اللجنة الرباعية المعنية بهذا المشروع بهدف تنسيق المواقف والتصورات.

وخلال أول دورة عقدت بين الطرفان عام 1997م في مدينة رام الله، أكدت المشتركة اللجنة الجانبين ضرورة الرقي بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الى مستوى طموحات القيادتين والشعبين الشقيقتين، وتحقيق مصالحهما المشتركة. كما استعرضت اللجنة ما تسببه العوائق الإسرائيلية من تدني مستوى وتيرة العلاقات الاقتصادية والتجارية الفلسطينية مع العالم العربي. وفي هذا الصدد أكد الجانبان على أهمية وضرورة تشجيع القطاع الخاص في البلدين على توطيد العلاقات الاقتصادية بينهما من خلال تشجيع الاستثمار وتطوير التبادل الاقتصادي والتجاري.
وخلال الدورة الثالثة التي عقدت في عمان عام 1999م اتفق الطرفان بأن الرؤية المستقبلية للعلاقات التجارية الأردنية الفلسطينية تؤكد على الالتزام بالعمل بمبدأ التجارة الحرة لانتقال السلع والخدمات ذات المنشأ الوطني بينهما بما في ذلك السلع الزراعية، واتفق الطرفان ايضا على العمل على تطوير الاتفاق التجاري الموقع بين البلدين خلال عام 1995م .
واتفق الجانبان، خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في دورتها الرابعة التي عقدت في عمان عام 2001م، على رغبتهما المشتركة بالوصول إلى منطقة تجارة حرة بين البلدين كأحد الأهداف المستقبلية وبما يتفق مع أهداف اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وبرنامجها التنفيذي واقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وفي ابريل 2008م التقى البلدان في عمان خلال اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة، وأكد الطرفان أن التجارة بين الأردن والمناطق الفلسطينية ليست قضية ثنائية فإسرائيل طرف رئيسي في علاقات البلدين التجارية.
واتفق الجانبان على عقد اجتماع ثلاثي يضم مسؤولين إسرائيليين خلال الفترة القادمة لبحث المعيقات سواء في مجال النقل آو مجال المواصفات التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على حركة التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين والتي ساهمت في تقليص حجمها لمستويات متدنية لا ترتقي لحجم طموحات وإمكانيات البلدين.
وأعلن في عمان في اكتوبر 2009م، خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية للجنة العليا الاردنية الفلسطينية المشتركة، عن توقيع اتفاقية لاقامة منطقة تجارة حرة بين الاردن وفلسطين الى جانب انشاء مركز لوجستي لتسهيل حركة التجارة بين البلدين. وشمل الاجتماع التوقيع على محضر الاجتماع الذي وضع الصيغ النهائية لـ 16 اتفاقية وبروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم.
ومن اهم الاتفاقيات التي تم التباحث حولها مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي، البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم للتعاون الصناعي، بروتوكول تفاهم للتعاون والتكامل الزراعي، بروتوكول للتعاون في مجال الطاقة برنامج تنفيذي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، بروتوكول معدل لتأسيس مجلس الأعمال الأردني الفلسطيني المشترك بين جمعية رجال الأعمال الأردنيين واتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين.
وأكد الأردن خلال الاجتماع حرص الحكومة على إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجانب الفلسطيني ووضع التصورات المستقبلية لها ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتنسيق بين البلدين على المستوى الثنائي والعربي، واكد الطرفان أن مسؤولية رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين تقع على القطاعين العام والخاص .
لعل أفضل توصيف لطبيعة وحجم الأخوة والتوأمة بين الأردن وفلسطين، هو حديث جلالة الملك حسين بن طلال -رحمة الله- في إحدى خطبه، إذ يقول : “إن القضية الفلسطينية هي حجر الزاوية في سياسة الأردن الداخلية والخارجية ولئن كانت القضية مقدسة بالنسبة للأمة العربية ، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة للأردن” .