كاتب أردني يوضح انتهاء سنوات الجفاء بين الرئيس عباس والملك عبدالله الثاني

 

 عمان : قال الكاتب فهد الخيطان في مقال له إن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عمان فقط هذه المرة تحولت لحدث يلفت الاهتمام، وجدير بالمتابعة من طرف وسائل الإعلام. فلسنوات مضت، كانت زياراته لكثرتها خبرا روتينيا، يؤكد ما هو مؤكد من علاقات مميزة بين الجانبين الأردني والفلسطيني.

ورأى في مقال الذي نشر في موقع جريدة الغد الاردنية: “أخيرا حل عباس ضيفا على مائدة الملك الرمضانية. وإذا كان للصورة التي نشرها الديوان الملكي من معنى، أمكن القول إن الدفء عاد ليسري من جديد في العروق”.

وأضاف أنه ليس سرا أن الأردن كان غاضبا من عباس والقيادة الفلسطينية، واتهمها بسوء التنسيق المتعمد مع الأردن في المحافل الدولية، خاصة في مجلس الأمن بعد إصرار القيادة الفلسطينية على عرض قرار الاعتراف بدولة فلسطين على التصويت، رغم تحذير الأردن من النتائج السلبية المعروفة سلفا. ولاحقاً، حمّل الأردن قيادة “السلطة” جانبا من المسؤولية عما آلت إليه المبادرة الأردنية لنصب كاميرات في ساحة الحرم القدسي الشريف.

وتابع: في جعبة الأردن تفاصيل أخرى عن تصرفات غير منصفة من طرف قيادات في “السلطة” تجاه الأردن. كل ذلك أفضى إلى ما يشبه القطيعة بين القيادتين، بدت جلية في انقطاع زيارات عباس للأردن، وغياب الاجتماعات على مستوى القمة. لكن تحولا ما في العلاقة كان لا بد أن يحدث، لاعتبارات موضوعية ليس بمقدور الجانبين تجاوزها.

وقال: إن الأردن على وجه التحديد، وفي عهد المملكة الرابعة على وجه الخصوص، لم يكن معينا أبدا بالتلاعب في الخيارات الفلسطينية لمصالح خاصة. فعلى خلاف ما كان سائدا من شكوك في الماضي، أظهر الملك عبدالله الثاني، ومنذ تسلمه السلطة، إخلاصا لا مثيل له لدعم خيارات الشعب الفلسطيني؛ مجردا من أي مطامع، ومتحللاً من تركة الماضي الثقيلة. ولم ينافس السلطة الفلسطينية على شرعيتها، ولم تسجل عليه يوما محاولة التفاوض من خلف ظهرها، أو الضغط عليها للقبول بحلول لا ترضى عنها.

وواردف: الرئيس الفلسطيني حظي في عهد الملك عبدالله الثاني بدعم لم ينل مثله من دولة عربية. ولهذا السبب ربما كانت ردة فعل الأردن قوية لما عُدّ بأنه نكران من جانب القيادة الفلسطينية للإخلاص الأردني.

ويرى أن الزيارة الأخيرة تؤشر على أن الأردن قرر طي صفحة الجفاء مع السلطة الفلسطينية، واستعادة زخم التنسيق كما كان في السابق، في مرحلة تعاني فيها القضية الفلسطينية من إهمال دولي، وتجاهل لمعاناة الشعب الفلسطيني وسياسات إسرائيل المتوحشة بحقه. الأردن أول المتضررين من تهميش القضية الفلسطينية. ورغم قناعته بانعدام فرص تحريك مفاوضات السلام، إلا أنه مثل فريق خاسر، سيبقى يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة من المباراة لتعديل النتيجة.

وختم الخيطان مقاله، عودة المياه إلى مجاريها مع عباس تدحض المزاعم التي راجت مؤخرا عن دعم أردني خفي لمحمد دحلان ليكون بديلا لمحمود عباس.

كما تدحض أكذوبة الكونفيدرالية التي زعم البعض أن الأردن يحبك خيوطها من وراء ظهر القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني.

عن هذه الإعلانات

من حين لآخر، قد يشاهد بعض من زائريك إعلانًا هنا

رغم أنف حادثة البقعة .. (ضفتا القلب) بخير

r jo

ابراهيم قبيلات

رغم علامات القلق الشعبي التي كشفتها عملية البقعة حول متانة (الوحدة الوطنية) إثر زعيق بعضنا بما يعيب، إلا أن العملية نفسها أظهرت تماسكا يدعو للاطمئنان بأن فينا عقلاء كثر، لا يسمحون لحاجز النيران أن تحرق أصابعنا.

نعم، سمعنا خلال الأيام الماضية كلاما نخجل من إعادته، لكن بالمقابل سمعنا كلاما من “ضفتي القلب” يؤكد باننا بخير.

لن نجرؤ على التمني أن لسان الشيطان سيزول، واننا لن نعود لسماعه مرة أخرى، لكننا نجرؤ وبثقة لنقول إن بيننا ضمانات بشرية، تشّكل صمام أمان وتحول دون احتراق المجتمع بنيران العنصرية.

هو مكتب مخابرات لواء “عين الباشا” الذي وقع فيه ما أبكانا جميعا، فما علاقة المخيم به!

محاولات اختراق الانسان فينا لم تخضع فقط لمشهد اطلاق النار على أقدامنا عندما شتم قلة مجتمعا بأسره، وحاول شيطنته، ثم فشل، بل هناك مشاهد أخرى أدمت قلوبنا ولم تسعفنا الادوات لمحاولة صدها، ذلك أنها مشاهد اقتربت من اللسان الرسمي، عندما وضع التلفزيون الرسمي والدا مكلوما ليس لظرف ابنه، بل لان ابنه فعل ما فعله.

وضعناه أمام الكاميرا وجعلناه يبكي دما على ما اقترف ابنه المتهم. ودفع فواتير اخطاء غيره، حتى وإن كان ابنه، في مخالفة لابجديات الدولة القانونية التي ننشد بل والعرف الاجتماعي الذي ندين.

ليست القصة فقط في “لا تزر وازرة وزر أخرى” بل في حالة الارتباك الرسمي التي ظهرت في أوجها خلال الأيام الماضية.

كنا ننتظر الحقائق والبيانات والمعلومات لنتمكن جميعا من بلورة موقف وطني يعزز أمن الدولة أولا والمجتمع ثانيا. لكن استعاض الخطاب الرسمي عن ذلك باستدعائه خطابا مسرحيا فقيرا ومشوها ومؤلما، في محاولة لتغطية فشله، فاقترف خطيئة حاول فيها تهدئة الشارع، لكنه “بدل من تكحيل العين عورها”.

كان يكفي الخطاب الرسمي التأكيد على أن المجتمع – كل المجتمع – متماسك أمام هذه الفعلة الشنيعة. وكان يكفيه أيضا وضع المعلومات على طاولة المجتمع ليضمن وقوفه إلى جانبه في إدارة محنتنا جميعا.

هذا يؤكد ضرورة تشكيل خلية (أزمة اجتماعية) تنهض بالمجتمع فور وقوع أحداث تهدد أمنه، من دون أن نترك هوامش كثيرة يضطر معها المواطن البسيط إلى تكملة الفراغ حسب أهوائه ومجريات الشائعات.

ليصمت صناع الفتن والخراب

human
ماجد توبة
يبدو ان شغب الملاعب والإسفاف الذي يسجل فيها من قبل أعداد من المشجعين والمس بكل مقدس نخرا في الوحدة الوطنية وتجرؤا على الثوابت الوطنية والقومية وحتى الانسانية، قد انتقل، أو بالأحرى ترسخ، في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض مواقعنا الالكترونية، التي تزعم لنفسها قبل أن تضلل الآخرين، بأنها تقدم عملا صحفيا!
لا يمكن تصور حجم الإسفاف والتضليل والغرائزية التي ينزلق إليها سريعا عدد من الأشخاص والإعلاميين والسياسيين والشخصيات العامة، على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض ما ينشر ببعض المواقع الالكترونية، عندما يقع حدث ما أو يصدر تصريح أو تعليق ما هنا أو هناك، حيث تتقدم الصفوف قلة من مدعي الصحافة والثقافة والوطنية، ليقودوا -وللأسف- قطيعا من الغوغاء والجهلة لحفلات من الردح والنخر بثوابتنا الوطنية والإنسانية، وجر الناس إلى حواف فتن لا يشعلها إلا غبي مريض، أو ذكي باحث عن دور وشعبوية، حتى لو كانت فوق جبل من الخراب والجثث والفوضى.
لن نذهب إلى تفسيرات عقلية المؤامرة الخارجية لقراءة المشهد في بعض المحطات، التي نجد فيها أنفسنا وسط قرع لطبول الفتنة والتقسيم والغرائزية، رغم أن على غربنا يربض أبشع عدو لا يتورع عن بث الفتن والسموم والسعي لدب الفوضى وضرب تماسكنا ووحدتنا، بما يصب في صالح قوته واحتلاله وأطماعه. إلا أن القراءة الموضوعية للمشهد تشير إلى أن النخر الداخلي و”السوس” الداخلي قد يكون أخطر أحيانا كثيرة من سموم وفتن عدو واضح وظاهر ومعلن.
تصدم أحيانا كثيرة وأنت ترى البعض، من أشباه مثقفين و”قيادات” شعبوية ومثقفة وإعلامية، تتصدر المشهد في بعض الأحداث والمحطات، وتشعل الفضاء الالكتروني بحرب داحس والغبراء، واخراج كل ما يثير الفتن والفرقة والانقسام، وكأن الواحد فيهم قد دخل بشجار شخصي مع آخر، حيث لا يتورع عن القذف والسب والشتم وإبراز ساديته وشوفينيته وعنصريته المقيتة، وليذهب من حوله والوطن والعالم بعده إلى جهنم. تستغرب أن البعض وكأنه يريدنا أن نستنسخ التجربة السورية والعراقية والليبية، أو على الأقل لا يهمه إن وصلنا -لا سمح الله- إلى هذه المرحلة، فقط ليفرغ ما في جوفه من إسفاف وجهل وعنصرية.
لا أتحدث هنا عن الناس العاديين، رغم أني لا أبرئ غبيا أو جاهلا أو سفيها لا يتقي الله في أهله وبلده واستقرار وأمن وطنه، لكن الكارثة والمصيبة الجوهرية والأساسية، في مثقفين وكتبة وصحفيين وسياسيين وناشطين مزعومين، ممن يتقدمون الصفوف والواجهات، لخلق أجواء التقسيم والفتن، وحرف القضايا وقراءاتها وتفسيراتها إلى ما تحمله نفوسهم المريضة وثقافتهم ورؤيتهم السياسية المشوهة والشوفينية، بحيث يقودون مجموعات من الغوغاء والجهلة، وحتى البسطاء أحيانا، إلى مستنقع الفتن والانقسام.
ما هي الصحافة والثقافة والوجاهة السياسية إلا إن كانت تحمّلا للمسؤولية والالتزام بالصالح العام؟ هل يمكن أن تكون صحفيا أو مثقفا أو كاتبا حقيقيا أو سياسيا وطنيا، إن لم تسعَ إلى التنوير وسيادة القانون، وإن لم تلتزم بإشاعة السلم والانسجام بين مختلف مكونات مجتمعك ودولتك، والانطلاق في الاختلاف بالرأي والبرامج والرؤى السياسية من ثوابت القانون والدستور وتعزيز الوحدة الوطنية والحرص على أبنائك وأبناء المجموع العام من الانزلاق إلى الفوضى والفتنة والانقسامات المدمرة مجتمعيا ودينيا واثنيا وسياسيا، واستباحة أعراض وحقوق الناس أو شرائح منهم؟!
وقد يكون الأخطر في هذا السياق ما يقع به بعض صحفيين وكتاب ومواقع الكترونية إخبارية عندما يتجاوزون بتغطياتهم وأخبارهم و”اشاعاتهم” كل أسس المهنية والموضوعية، والأدهى قفزهم عن المسؤولية الاجتماعية وحتى القانونية، بحثا عن إثارة وقرّاء وجماهير، أو حتى تنفيسا عن جهالة وإسفاف وعقد شخصية، في منابر عامة يجب أن لا يعتلوها لولا الفوضى الأخلاقية والمهنية والقانونية السائدة.
الحروب والفتن والفوضى تبدأ بأنصاف شعراء وصحفيين ومثقفين وفارغين متنطحين للوجاهة والسلطة، يعلو صوتهم فوق صوت غالبية الشعراء والمثقفين والصحفيين والسياسيين الحقيقيين، وعندما يتنازل الأخيرون عن دورهم بتعرية وكنس صناع الفتن والخراب.

تجاوز لحساسيات في السعودية وتركيا وزي القدس لأقدم كتيبة في الجيش تحمل اسم ولي العهد

d97c7753f74466c1e92b48a6fd755074bd784cc6.png

 

القدس العربي-بسام البدارين: تحشد النخبة الأردنية بكل ألوانها وأطيافها مع الضيوف وأهم الدبلوماسيين والضيوف العرب في ميدان عسكري وسط الديوان الملكي الهاشمي أمس الأول رسالة «سياسية وأمنية» أردنية بامتياز لها دلالاتها بعد التغيير الوزاري الأخير والتحضير لانتخابات البرلمان.
«استعراض العلم» الذي قدمته التشكيلات والوحدات العسكرية في الجيش العربي الأردني الخميس تتويجاً لاحتفالات المملكة بعيد الاستقلال ومئوية الثورة العربية يراد به مجدداً وفي الجانب السياسي التذكير بمنعة الدولة الأردنية وتراثها الوطني الخاص بالثورة العربية الكبرى وسط التعبيرات النامية عن الهوية السياسية واحياناً الطائفية والقومية في المستوى الإقليمي.
لا يتردد السياسيون في الأردن ومنهم وزير الاتصال الذي بقي في موقعه بعد التغيير الوزاري الأخير الدكتور محمد مومني في الإشارة إلى ان الاحتفالات خصوصاً في طابعها العسكري فرصة لتذكير الجميع بأن الأردن دولة مؤسسات تتميز بالهيبة ولن يتسامح إزاء أي محاولة للعبث بالأمن الحدودي وتحت أي عنوان.
الأمن الحدودي هو أكثر عبارة تتردد على لسان كل المسؤولين العسكريين والسياسيين الأردنيين خصوصاً مع إغلاق الحدود مع سوريا والعراق وفي ظل اشتعال الأحداث الأمنية في الأنبار ودرعا المجاورتين وخلال استعراضات عسكرية سابقة حذر رئيس الأركان الجنرال مشعل الزبن من أن اليد التي تحاول العبث في الأمن الأردني ستقطع من الكتف.
لاحقا فهمت «القدس العربي» من المومني أن الأمن الحدودي هو أساس الإستراتيجية الأردنية وان الوسائل الدفاعية القتالية على الحدود مع العراق وسوريا هي الأحدث في تقنيات العالم وأن حماية حدود الوطن لا تعني الجانب الأمني فقط بل الانفلات والتهريب والمخدرات والتسلل والحرص على بقاء مشكلات العراق وسوريا خارج حدودهما وكل من تسول له نفسه العبث بالقانون الأردني.
في قياسات المومني ورفاقه في الوزارة الأردنية التشكيلات التي تدعي الجهاد في العراق وسوريا قرب الحدود الأردنية هي عصابات إرهابية إجرامية ليس أكثر ستواجهها المؤسسات الأمنية عند الاقتراب وليس العسكرية.
في كل الأحوال لاحظ المراقبون بان الاستعراضات العسكرية التي ظهرت مؤخراً في الأردن خصوصاً في مجال رمزية الرايات الإعلام لا تعكس فقط رسائل تطمين أمنية للداخل الأردني بقدر ما تعكس أيضاً للإقليم والخارج رسائل سياسية لها دلالاتها.
الأردن ومؤخراً وبهذا المعنى اصر على المضي قدما في احتفالات ضخمة بمناسبة الاستقلال ومئوية الثورة العربية الكبرى رغم ما يثار خلف الكواليس الدبلوماسية والمحلية حول احتمالات إثارة مثل هذه الاحتفالات الوطنية لحساسيات مع دول مجاورة وصديقة من بينها السعودية وتركيا.
وقرار عمان من البداية كان يمضي على اساس ان دور الأردن عندما يتعلق الأمر بأمن الإقليم والحفاظ على الأمن الحدوي ليس للأردن ولكن للعراق وسوريا ايضاً لا يمكن تجاهله وان مبادرات الأردن في التصدي للإرهاب خصوصاً إذا حاول العبث والاقتراب من الشمال والشرق حيث العراق وسوريا ستكون بأولوية أمنية ووطنية وبصرف النظر عن اعتبارات الآخرين.
الحاجة على هذه الأسس بدت ملحة للتركيز في هذه المرحلة على البعد التعبوي والمعنوي الوطني الذي يحشد الأردنيين في الواقع خلف مؤسستهم ودولتهم وبصورة لاحظ كثيرون انها انعكست في أجواء الاحتفالات الشعبية بعيد الاستقلال السبعين خصوصاً مع تمتع الأردنيين بالأمن والإسترخاء الأمني رغم الضائقة الإقتصادية قياسا بالجوار المشتعل.
لذلك كانت الاحتفالات والاستعراضات العسكرية طوال العام الماضي مسيسة بامتياز ومليئة بالدلالات التي يمكن استنطاقها فخلال استعراض العلم العسكري الأخير قامت الوحدة القتالية التي تحمل اسم ولي العهد الشاب الأمير حسين بن عبدالله وهي اقدم كتائب الجيش العربي بارتداء «زي القدس» الذي يظهر علناً لأول مرة وهي تسلم ولي العهد راية الثورة العربية. قبل ذلك وفي خطاب عيد الاستقلال تحدث العاهل الملك عبدالله الثاني عن دورعائلته وبلاده في رعاية المقدسات في مدينة القدس قبل ان يتطرق للموضوع نفسه في خطاب التكليف الأخير لرئيس الوزراء الجديد الدكتور هاني الملقي.
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن احتفالات واستعراضات مئوية الثورة العربية الكبرى في جرعة مضاعفة في الإعلام وجميع سفارات الخارج ومدارس الداخل هذه المرة ملغمة بمشاعر الاعتزاز الوطني والتحشيد العاطفي وملغزة بالرسائل السياسية مع مسحة ثقافية وفنية ظهرت هذه المرة خارج تقاليد بيروقراطية المؤسسات لتساهم في بهجة الشارع.

لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

تنزيل-46

لا خيار أردني إلا هذا الخيار !

جدّد بعض الأصدقاء الأعزاء الحديث «كتابة « عما كان عنوانه «الخيار الأردني « بالنسبة للقضية الفلسطينية ولكن بعيدا عن المفاهيم السياسية التي كانت طرحت قبل قمة الرباط العربية في عام 1974 وأيضا التي كان تم تداولها ، بدون إحراز أي نجاح وأي تقدم ، بعد إخراج منظمة التحرير وقواتها وفصائلها من بيروت عام 1982 ولاحقا من كل الأراضي اللبنانية بعد مواجهات طرابلس اللبنانية التي اشتركت فيها اسرائيل إلى جانب أتباع هذا النظام السوري ما غيره الذين كانوا ولا زالوا بمثابة بنادق للإيجار … ولمن يدفع أكثر وكان من الذين يدفعون أكثر لمعمر القذافي !!.

قبل أن تتخذ قمة الرباط قرارها بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تحدث الراحل الكبير الملك حسين الذي نسأل الله له الرحمة الواسعة عن ضرورة دعم الأردن ومساندته لخوض المعركة السياسية المتعلقة بمصير الضفة الغربية على إعتبار أنها كانت ولا تزال «شرعيا» ، أي في ذلك الحين في عام 1974 ، جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية مع تعهد بإعتبارها أمانة ستتم إعادتها ‘إلى الشعب الفلسطيني بعد تخليصها من الاحتلال لكن هذا «الخيار» لم يقبله الأشقاء في منظمة التحرير ولم يؤيده أي من العرب وذلك مع أنه جرى التنويه الى الخوف من تمسك الإسرائيليين بعدم اعترافهم بالمنظمة وتمسكهم بأن ما احتلته في حرب حزيران (يونيو) لم يكن دولة مستقلة .

في كل الاحوال ونظرا لعدم الإستماع إلى رأيه هذا فقد أعلن الأردن موافقته على قرار قمة الرباط بإعتبار منظمة الحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبقي يتعامل مع كل شؤون وشجون القضية الفلسطينية على هذا الأساس وكان أول من اعتبر أنّ السلطة الوطنية دولة مستقلة وتبادل معها السفراء وعلى غرار ما هو قائم الآن والمؤكد أنه سيبقى قائما إلى ان تطبق إتفاقيات أوسلو وينحسر الاحتلال عن الضفة الغربية ..وبعد ذلك .

إن هذا هو الموقف الثابت والمتواصل والمستند إلى القناعة الراسخة بضرورة احترام رغبة الأشقاء الفلسطينيين الذين لهم علينا ، على الشعب الأردني والمملكة الأردنية الهاشمية ، الدعم والمساندة وعلى اعتبار أن قضية فلسطين هي قضية أردنية من المنطلق القومي وأيضا من منطلق أن ما بين الأردنيين والفلسطينيين يرتقي إلى منزلة الشعب الواحد إن في الماضي وإن في الحاضر وإن في المستقبل الذي سيصنعه الشعبان معا والذي بالتأكيد سيكون مستقبلا واعدا وبالمواصفات التي نسعى اليها ونحلم بها الآن في هذه المرحلة المصيرية الصعبة .

وهكذا فإنه على الأشقاء الذين أثاروا مسألة «الخيار الأردني» وإن على غير ما كان مطروحا في مراحل سابقة أن يعرفوا وأن يتأكدوا بأن لا خيار للأردن والأردنيين بالنسبة للقضية الفلسطينية الا دعم الشعب الفلسطيني ، الذي هو شعبنا نحن منه وهو منا ، ليس بكل أشكال الدعم فقط بل بكل ما نملك حتى بما في ذلك الأرواح ، وإلى ان تقوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس الشريف وبعد ذلك فإن لكل حادث حديث ومع الإصرار على أننا شعب واحد.. أبناء أمة واحدة .

إنه لا عودة وعلى الإطلاق إلى «الخيار الأردني « لا بالصورة التي كان طُرح فيها في ظروف وأوضاع تجاوزتها مستجدات كثيرة ولا بأي صورة أخرى فخيار الأردن هو تحويل حلم الدولة الفلسطينية المستقلة الى حقيقة وعلى أساس إنسحاب الإسرائيليين من الضفة الغربية وفقا لحدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 ومن ضمن ذلك بالطبع القدس الشريف التي ومنذ الآن هي عاصمة الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته المستقلة .

صالح القلاب