“المبادرة “: تنمية سياسية بدلا من الإصلاح السياسي

أعلنت مجموعة المبادرة النيابية في مجلس النواب عن دعمها لأية تعديلات دستورية مقبلة شريطة ان لا تمس بالصلاحيات الدستورية لجلالة الملك وفقا لما قاله منسف المبادرة النائب د. مصطفى حمارنه.
شارك
وليد حسني

IMG_5385أعلنت مجموعة المبادرة النيابية في مجلس النواب دعمها لأي تعديلات دستورية مقبلة شريطة ان لا تمس بالصلاحيات الدستورية لجلالة الملك وفقا لما قاله منسق المبادرة النائب د. مصطفى حمارنه.

وقال حمارنه في المؤتمر الصحافي الذي عقدته المبادرة في قاعة المرحوم عاكف الفايز في مجلس النواب أمس: “لدينا أفكار وتوجهات تتعلق بالتعديلات الدستورية، لكننا لن نقبل الانتقاص من صلاحيات جلالة الملك الدستورية”.

وأكد رئيس المبادرة النيابية النائب المهندس سعد هايل سرور في المؤتمر الذي شارك فيه العديد من اعضاء المبادرة إن عمل المبادرة اعتمد على مبدأ وضع البرامج والخطط وتقديمها للحكومات، واية حكومة تتبنى هذه الخطط والبرامج فإننا سندعمها، ومن لا تقبل بها فسنتحول الى المعارضة البرلمانية.

وقال النائب السرور: إن برامج المبادرة النيابية تنقسم الى قسمين، الأول؛ يتضمن برامج يمكن تطبيقها سريعا ونقلها من حيز الأفكار إلى حيز الفعل والإنجاز، وقد نجحت المبادرة في تقديم العديد من تلك المشروعات والأفكار التي وجدت طريقها للتطبيق الحكومي على نهج ترشيد الإستهلاك من خلال ترشيد استخدام المركبات الحكومية، وتغيير آلية المشتريات الحكومية، كما توافقنا مع الحكومة على آلية لضبط النفقات الحكومية غير المبررة.

وأضاف: إن توافقا بين المبادرة النيابية والحكومية يتعلق بتسهيل حركة السياحة الداخلية في الأردن والغاء ضريبة المغادرة الجوية في مطارات ماركا والعقبة، وتنشيط مشروع العبدلي الذي أعيد العمل به، وإعادة هيكلة معهد الإدارة العامة وتنفيذ دورات تدريبية في الإدارة المتسوطة، واعادة تسويق مشروع سكن كريم.

واشار السرور إلى ان المبادرة تعرضت لإساءة فهم وتفسير من قبل بعضهم عندما طالبت المبادرة بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من اجانب حقوقا مدنية ومن منطلق إنساني بحت، ولكن للأسف تم تفسير هذا المطلب على غير ما أردناه ، وقال بعضهم اننا نطالب بتجنيس أبناء الأردنيات من غير الأردنيين وبعض آخر تحدث عما وصفوه بأننا نعمل على التجنيس تمهيدا لحل القضية الفلسطينية.

ووصف هذه الإتهامات ــ حسب قوله ــ بأنها مجرد اوهام وترهات في عقول أصحابها.

أما القسم الثاني الذي تعمل المبادرة عليه ــ وفقا للنائب السرور ــ فهو ذو صفة استراتيجية بعيدة المدى، ولا ترتبط بحكومة معينة، فهي مشروعات طويلة الأجل وتحتاج لوقت لتنفيذها ولذلك فهي لا تقتصر على حكومة معينة، ومن يتوافق معنا من الحكومات سنؤيدها وندعمها، ومن يقف ضد هذه البرامج فإننا نستطيع ان نقول القول المناسب بحقه.

وأشار رئيس المبادرة النيابية النائب السرور الى ان المبادرة عقدت العديد من ورشات العمل المتعلقة بالعديد مما ورد في برامج المبادرة، وتم إصدار أوراق حول التربية والتعليم والتعليم العالي، والسياحة، والطاقة والنقل والزراعة، وقد ركزنا في موضوع الطاقة على مشروعات الطاقة البديلة.

واوضح السرور أن العدد الكلي لأعضاء المبادرة بلغ 29 نائبا وتحظى المبادرة باقبال نيابي كبير وستتحول لاحقا الى كتلة برلمانية في الوقت المناسب لتكون كتلة فاعلة ، ونتطلع للمساهمة في مسيرة الإصلاح السياسي والإجتماعي والإقتصادي.

وكشف النائب السرور عن وجود مشروعات قوانين لدى المبادرة تستند الى رؤية شمولية واضحة واصلاحية لقوانين البلديات واللامركزية والانتخابات العامة والأحزاب مستبعدا ان تقدم الحكومة مشروع قانون انتخاب لمجلس النواب في دورته العادية الحالية.

ويرى السرور أن المنهجية التي يعتمدها ائتلاف مبادرة ستساعد في تطوير العمل البرلماني، خاصة ان النظام الداخلي لمجلس النواب مطروح الآن للتعديل، كما أن الكتل البرلمانية غير ثابتة حتى الآن، والنظام الداخلي الجديد المعدل مستقبلا سيسمح بإعادة تشكيل الكتل البرلمانية في الدورة البرلمانية العادية المقبلة.

وقال السرور ان المبادرة ليست حزبا سياسيا كما اننا لم نتخذ موقفا موحدا تجاه التصويت على طرح الثقة بالحكومة.

بدوره قال النائب د. مصطفى حمارنه: ان نواب المبادرة يطمحون للوصول الى فكر اقتصادي لا يعتمد فقط على الوظائف، وقد قمنا بدور التشبيك مع الحكومة لغايات تنفيذ البرامج التي قدمتها المبادرة والتي ستقدمها، ولذلك نحن نتوقع من الحكومة ان تعمل على تحويل خططنا وبرامجنا إلى مشروعات عمل ضمن جدول زمني محدد لتحويلها الى سياسات قابلة للتنفيذ لا يتجاوز نهاية الشهر الجاري وهذا هو دور المعارضة البرلمانية وفقا لما نراه، لأننا سنكون رقباء على الحكومة.

وحول الموقف من قضايا مكافحة الفساد قال د. الحمارنه: أن نواب المبادرة توافقوا من حيث المبدأ مع الحكومة على إصدار كتاب أبيض يتضمن كامل التفاصيل حول قضايا الفساد، ولا زلنا في طور المفاوضات وإذا لم تقم الحكومة بذلك فان نواب المبادرة سيقومون بذلك ويصدرون الكتاب الأبيض.

وقال د. حمارنه: نحن لسنا جسما سياسيا حتى هذه اللحظة لكننا نحن الأقرب الى الجسم السياسي من أية كتلة برلمانية أخرى، ونحن أيضا لا نتحدث عن الإصلاح السياسي وإنما نتحدث عن التنمية السياسية.

مثقفون وسياسيون يتحدثون عن “الهوية الوطنية”

شارك
العرب اليوم فرح مرقه

علمظهرت التقرحات في جوانب الهُوية الأردنية في محكاتٍ ظاهرة أو خفيّة، وأبرزت منعطفات تاريخية أن الهوية الجامعة مرتكزة على أرجل “خشبية”، برغم وجود الاردن في محيط سياسي “زلزالي” أقلّ ضرباته تتسبب بدمار دولة مجاورة وتكبده أعباء لاجئين ، وهو ما اختبره الأردن مرارا.

اللاجئون يتوافدون الى الاردن تاريخيا منذ كانت إمارة، الأمر الذي يعني تنوع المواطنين فيها، وتنوع أصولهم ومنابتهم، ولم تكن المحكات تؤذي الهُوية، حسب ما يقول النائب المحامي محمد الحجوج، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نوعا من التناحر على المصالح التي تبتعد عن الحس بالوطنية.

ما استجد على الموضوع اليوم، تعاظم الحديث عن راعي المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، الذي كان لمجرد السماع بجولاته دويّ بركان في الهُوية الأردنية، فباتت فجأة تنقسم على بعضها، وتتشقق لتخرج ما في نفوس بعض المرضى.

وبرغم أن المجتمع بشكل عام مجمع على الثوابت الأربعة (العرش والدستور ومؤسسات الدولة والقضية الفلسطينية)، كما يعددها مستشار وزارة التنمية السياسية الدكتور علي الخوالدة، إلا أن عدة مفاصل باتت تعيد الهُويات الفرعية للسطح.

تداعيات التسريبات المتعلقة بالمفاوضات لم تتوقف عند الشؤون الفلسطينية والاسرائيلية ودور الأردن فيها، فقد توسّعت لتغدو الحمض الذي يكشف عن بعض المشاكل المرجعية في المجتمع الأردني، وتغدو “الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات” تقديم لتجنيس وتوطين، سيحوّل “الأردنيين” الى هنود حمر في بلدهم.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لم يكن وحده الذي فجر نقاش الهُويات الفرعية في الاردن ، فقد سبقته دائرة العنف الجامعي، التي اختُزلت في العشائرية والهُويات الفرعية برغم كل ما يتحدث عنه التربويون من خلل في المنظومتين التعليمية والقيمية، كما يقول رئيس بلدية الفحيص السابق المهندس جريس صويص، معتبرا أن شأن الهُويات الفرعية ضربت جذوره في الأرض الأردنية مع اختفاء العمل الحزبي، الذي تاريخيا يمثل انتماءً مؤسسيا للأفراد.

ماذا فعل “كيري؟

وزير الخارجية الأمريكي لم يكن “الفاعل” في انقسام الهوية، إلا أنه بنظر المهندس جريس صويص، واحدا من أخطر الإشارات على مشكلة الهُوية، ويعتبره بدوره المحلل الاستراتيجي الدكتور عامر سبايلة محكّا لا يمكن إغفاله.

حديث النخب في صالوناتها – بعد كيري- ما عاد مقتصرا على الهوية الأردنية الجامعة، فقد بدأت تتحدث صراحة- في بعض الأحيان- عن الأردنيين كأصول مختلفة، وتحذر بعضها من بعض، الأمر الذي عده النائب الحجوج دليلا على “فساد النخب السياسية” الموجودة حاليا على الساحة الأردنية.

الوزير السابق ماهر مدادحة اعتبر مبادرة كيري حركت التخوفات التي كانت راكدة في نفوس شرق أردنيين والأردنيين من أصل فلسطيني على حد سواء، التي عنوانها “تسوية فلسطينية على حسابي”، وهو ما يفسره مدادحة عند شرقيي الأصول بتوطين المزيد من الفلسطينيين في الاردن، بينما يندرج تحت هذا العنوان عند غربيي المنابت كل ما يتعلق بجذورهم وتعميق فقدهم لبلادهم وبالطبع تبخر حقهم في العودة.

التخوفات حسب مدادحة لم يكن الفاعل فيها كيري أيضا قدر ما كانت حالة الضعف العربي العامة التي بشكل أو بآخر تجعل الأردنيين جميعا متأكدين من أن أحدا لن يقف بوجه المخطط، خصوصا أن دولتهم لا تستطيع المقاومة وحدها، كل ذلك بلور في أذهان فئات المجتمع الأردني أن التسوية “المنبئة بكيان فلسطيني ضعيف واهن” مقبلة لا محالة، ما يعني بالضرورة ضياع القضية الفلسطينية كاملة.

ما فعله كيري أو تسبب به، أعاد بالصيغ كلها الحديث عن “هيكل” الهُوية الأردنية والكيفية التي هي عليها اليوم، خصوصا أن حسابات الأردنيين لدرجات المواطنة باتت تطرح بصوت عالٍ، فتسمع من يتحدث باعتباره مواطن درجة أولى، بينما يتحدث آخرون بنبرة مواطنين من درجات متخلفة.

تتبع تاريخي لقانون الجنسية.. يبين من هو الأردني

الأردني التاريخي يتحدد وفقا للتغييرات القانونية التي طرأت على قانون الجنسية الاردني منذ عهد الإمارة وعرف حينها بقانون الاجانب، بنظر النائب المحامي محمد الحجوج، الذي عدد لـ”العرب اليوم” أهم مفاصل قانون الجنسية الأردنية باعتبار أهم تعديل لحق بمسألة الجنسية كان في عام 1949، بعد أن غدت فلسطين جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية، ونصت المادة 2 من قانون مؤقت للجنسية في حينه على أن “جميع المقيمين عادة عند نفاذ هذا القانون في شرق الاردن او في المنطقة الغربية التي تدار من قبل المملكة الاردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون انهم حازوا الجنسية الاردنية ويتمتعون بجميع ما للاردنيين من حقوق ويتحملون ما عليهم من واجبات”.

وقد استمرت الحال على ما هي عليه، حسب الحجوج، حتى بصدور قانون الجنسية الاردنية لسنة 1954، وبعد احتلال الضفة الغربية من قبل اسرائيل عام 1967، إلى أن صدرت تعليمات قرار فك الارتباط في 1988، الذي ما عادت أراضي الضفة الغربية على إثره تمثّل جزءا من الأردن وبالتالي مواطنيها.

شيء جدير بالاستنتاج “الصريح” ما أورده الحجوج من خلفية قانونية كرونولوجيا، فما سبق يعني أن من يصفون أنفسهم بـ”أردنيين من أصل فلسطيني” في الوقت الذي تعود فيه جذورهم للأراضي التي كانت تدار من قبل الدولة الأردنية وفقا للقانون حتى عام 1988، هم أردنيو الاصل ولكن حدود دولتهم الأردن “انحسرت” بعد ذلك لتغدو مساقط رؤوسهم تحت ولايات أخرى، الأمر الذي ملخصه أنهم “أردنيون ونقطة أول السطر”.

الماضي أفضل حتى التسعينيات

العودة للوراء لتشخيص المشكلة، لم يختلف فيها المتحدثون لـ”العرب اليوم”، على أن ماضي المملكة منذ بدايته وحتى العقدين الاخيرين كانت جميعا تضرب أمثلة انموذجية في “الاندماج”، وكان يجب الحفاظ عليه.

التاريخ يؤكد أن العرب كانوا من أكثر القبائل التي عاشت في الأردن الجغرافي، إلا أن ذلك لا ينفي عن البلد سمة الانفتاح على محيطه والتنقل العشائري، الأمر الذي يبرزه تداخل العشائر بين الأردن وفلسطين وسورية والعراق والسعودية وغيرها، حسب ما قال رئيس البلدية السابق أحد مؤسسي حزب التجمع الحر جريس صويص.

الامتداد التاريخي لا يفصل المنطقة عن محيطها، حسب صويص الذي أكد أن الأردني ليتحدث عن تاريخ ممتد لا يستطيع فصل الحدود الجغرافية الحالية عن جوارها، بسبب الطبيعة العشائرية التي كانت تتميز بسهولة الانتقال، وبسبب الهجرات الكثيرة، ما جعل التاريخ الممتد بين الأردني والأردني متغيّر ومتحول.

الدكتور علي الخوالدة، أكد ما جاء به صويص معتبرا أن الأردن بلد تداخلت به الجنسيات نتيجة الهجرات الكثيرة منذ نشوء الدولة وما تبعها من هجرات قسرية فرضت على الأردن الجغرافي خليطا دينيا عرقيا قامت عليه الدولة الأردنية.

ست هجرات أساسية ساهمت في الديموغرافية الموجودة حاليا في الأردن، حسب المحلل والخبير سبايلة، الذي عدّ أولى هذه الهجرات تلك التي انبثقت عن نكبة عام 1948، يليها النزوح الذي حدث عام 1967، واعتبر سبايلة أن الأردن بعد ذلك كان مهيئا لدخول حقبة من “الوحدة الوطنية والاتفاق على هُوية جامعة” حتى بداية التسعينيات.

التسعينيات “ندبة عميقة” في وجه الهُوية الوطنية

“أخطر” الهجرات على الأردن تلك التي حدثت عام 1990، وانطوت على عودة الفلسطينيين من الكويت إلى عمان، الأمر الذي يفسره سبايلة بقوله: إن الداخل الأردني قبل ذلك كان مهيأ تماما للوحدة الوطنية والاتفاق على هُوية جامعة، إذ كانت الطبقة الوسطى هي الأوسع، معتبرا أن العدد الكبير من فلسطينيي الكويت بما يحملون من عادات غريبة عن المجتمع الأردني، ساهموا في خلل سيسيولوجي داخلي.

لم يكتف الدكتور سبايلة بما ذكر فقد عدّ الهجرات التي تلت ذلك انها ساهمت في الاختلالات الثقافية والاقتصادية، ومنها هجرة العراقيين عام 2004 بثقافتهم المختلفة عن الأردنيين، إلى جانب هجرة اللبنانيين عام 2006، ثم اللجوء السوري الذي لم ينقطع حتى اللحظة.

كل ما سبق ساهم في كشف ضعف البنية الأمنية والاقتصادية والسوسيولوجية والسياسية والثقافية في المجتمع، حسب سبايلة؛ بينما يعتبر صويص أن الهجرات وحدها ما كانت لتؤثر بهذه الصورة لو كان المناخ السياسي في الدولة مهيأً بشكل أفضل، الأمر الذي اعتبر أن بداية التسعينيات أيضا حملته بين خباياها، فقانون مثل “الصوت الواحد” للانتخاب لعب في سياق “تراجع” الهوية الوطنية دورا لا يستهان به.

القانون بنظر صويص خلق “مجتمعا موتورا” مليئا بحالة من الرجوع للهويات الفرعية والعشائرية، بدلا من خلق حالة من الوحدة الوطنية، الأمر الذي أسهم في وجود قوى وتجمعات تقوم على ابتزاز الدولة، وبالمقابل خلق حالة من الإقصاء لمن لا ينتمي لهذه القوى، شعر بها الأخير بعدم العدل وعدم تساوي الحقوق والواجبات.

ولا يستثني النائب الحجوج “فك الارتباط مع الضفة الغربية” من المؤثرات المهمة في الفترة ذاتها، وقيام الدولة الفلسطينية في أواخر الثمانينيات، وما تبع ذلك من معاهدات سلام واتفاقات مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في أوائل التسعينيات.

ويؤكد صويص أن ظاهرة الاندماج كان لا بد من الحفاظ عليها، مبينا أن ذلك لا يتعارض مع حقّ “فلسطينيي الأصول” من المواطنين بالاحتفاظ بهويتهم، وأن على الدولة أن تساهم في تثبيت حق هؤلاء أيضا في بلدهم الأصلي.

“المواطنون من الدرجة الثانية والثالثة” كانوا نتاج الدولة كما يقول الوزير الأسبق ماهر مدادحة، الذي اعتبر “رعوية الدولة” كانت المساهم الأبرز في الاعتمادية من قبل بعض فئات المجتمع الأمر الذي خلق معادلة “الولاء مقابل الحصص الممنوحة” وهو ما أكد مدادحة أن الدولة اليوم “تعضّ أصابع الندم بسببه” كونه مكلف على كل الصعد خصوصا الاقتصادية والسياسية.

هويات فرعية.. وقصة الكعكة !

اصبحت الهويات الفرعية مشكلة الأردن برغم أنها خلت تاريخيا من مشاكل طائفية دينية كالتي تنهش جسد المنطقة في الوقت الحالي، والهويات الفرعية لا تتشكل إلا بانحسار الهوية الوطنية الجامعة حسب الوزير الأسبق الدكتور ماهر مدادحة، الذي قال لـ”العرب اليوم”: إن الممارسات التي استخدمتها الدولة في الأردن، كان من شأن أغلبها أن تفقد المواطن المفاهيم التي تعزز انتماءه بأرضه ككل، مفصلا أن ارتكاز الدولة على الدور الرعوي جعل المواطنين ينظرون إلى بلادهم ككعكة يريد كل منهم حصة أكبر منها.

يتوافق الخلايلة والنائب محمد الحجوج أيضا على فكرة الكعكة، إلا أنهما يصرّان على أن من يطلب الحصص ليست القاعدة الشعبة، فهم في نظر الخلايلة “ناشدو مصالح سياسية واصحاب أجندات”، بينما يرى الحجوج أنهم يصنفون على انهم “مغرقون في التطرف السياسي” بما في معنى كلمة التطرف “من سلبية”.

صويص العضو المؤسس في حزب التجمع الحر، فصل أكثر حكاية الكعكة، معتبرا أن الدولة “طبختها” في كل المراحل، حيث لم تحافظ على الاندماج التاريخي بين أبنائها، بل “على العكس” يقول صويص، إنها خرجت عليهم بقانون انتخاب الصوت الواحد الذي “خلق” حالة من الهويات الفرعية والمرجعيات العشائرية “بالمعنى السلبي”.

وأضاف إلى ذلك، أن ضعف بعض جوانب الدولة في تطبيق “المبدأ الأساس” للمواطنة، قاصدا بذلك “مبدأ سيادة القانون”، ساهم في ترسيخ صورة الدولة “الكعكة” التي يبحث مواطنوها عن فرض سلطاتهم على بعضهم مستندين بذلك لمرجعيات مختلفة في دائرة من ابتزاز الدولة اللا منتهي.

ويظهر أن المواربة في خطاب الأردن لمواطنيه، وعدم المصارحة بالمقابل من جانب المواطنين، خلق حالة من الانفجارات الداخلية اليوم، فالهوية الأردنية وشكلها لطالما كانت مثار جدل لا يقربه الأردنيون من كل الخلفيات، باعتباره “قنبلة موقوتة” قد تنفجر في وجوه المحاولين الاقتراب منها، الأمر الذي يقول في صدده النائب الحجوج إنه ما عاد مقبولا.

الدولة تتراجع !!

اليوم تحاول أجهزة الدولة التراجع عن دورها الرعوي شيئا فشيئا على أمل تنمية الفرد والمجتمع ليصبحا “منتجين وكفؤين وفاعلين”، حسب الدكتور ماهر مدادحة، الذي أكد أن التكاليف التي تحملتها الدولة لهذا الدور كانت عالية جدا على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفصل مدادحة أن معادلة “الولاء مقابل الحصص” سببت “ردّة” في الانتماء للوطن على الصعيد السياسي، كما شكلت عبئا اقتصاديا على الدولة التي سمحت بابتزازها وباتت مطالبة بتلبية طلبات تزيد على طاقتها، إلى جانب ما سببته المعادلة المذكورة من فجوة على المستوى الاجتماعي بين من نال الحصص ومن لم ينلها.

مازالت الدولة الأردنية تخشى بكل أطيافها ونخبها أن تقوم على المصارحة والمكاشفة في موضوع الهوية الوطنية، حسب النائب محمد الحجوج، الذي يؤكد أن هناك من يصوّر مصارحة كالمذكورة بكونها “خطر محقق”.

المؤسسات التابعة للدولة اليوم هي محل توافق وطني برأي المستشار علي الخوالدة الذي اعتبر ان على المسؤولين تعزيز دورها اليوم بحيث تحافظ على الخليط المجتمعي الموجود، الذي من جانبه عدّ أن كل ما يشوبه هو في “الظاهر وذي الصوت العالي” بين النخب.

هل تصلح “الدولة” ما أفسد الدهر؟

ويبدأ إصلاح الهوية الوطنية من الدعوة للجلوس حول طاولة الحوار من كل “أطياف المجتمع”، والمكاشفة والمصارحة من كل الأطياف، حسب ما يؤكد النائب محمد الحجوج، الذي أكد لـ”العرب اليوم” أن الحوار سيكشف عن “كذبة التوطين” التي بثها في نفوس الاردنيين والفلسطينيين الاحتلال الاسرائيلي.

“حل القضية الفلسطينية” يجب إيجاده لإنهاء مشكلة الأصول، الذي تنتهي به مخاوف التوطين من كلا الطرفين، برأي المهندس جريس صويص، الذي قال إن عدم حل القضية خارجيا لا يجب أن يعوق مجموعة اصلاحات داخلية بالقوانين وطريقة التعاطي معها، والتخلي عن الأدوات المستخدمة لدى الدولة التي أثبتت فشلها، لضمان تطبيق القانون على الجميع من جهة وتكافؤ الفرص من جهة أخرى.

وقد بات على أجهزة الدولة الحوار مع كل الاطياف وإعادة صياغة الميثاق الوطني الأردني وصياغة اساسيات الهوية لتحصين جبهة الأردن الداخلية في ظل الظروف الراهنة، برأي صويص، الذي اعتبر أن المقبل صعب على الجميع وأن الاردن بحاجة للتحصن بقاعدة اجتماعية وخلق حالة تنوير بالمجتمع.

ويقف قانونا الانتخاب والاحزاب بين أوائل القوانين التي يؤكد مستشار وزارة التنمية السياسية الدكتور الخوالدة تأثيرها في الهوية الوطنية، مشددا على اهمية الاصلاح السياسي في سياقهما، لافتا إلى أن أي اصلاح يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مناهج التعليم من جهة وتعزيز دور الإعلام الداعم للوحدة الوطنية من جهة أخرى.

التراجع عن معادلة “المحاصصة” المذكورة يتطلب إيجاد معادلة أكثر “صحية” حسب مدادحة، الذي اعتبر ان إرادة صلبة وقوانين صارمة يجب أن تفرض معادلة “الحقوق مقابل الواجبات”، ما يعزز الانتماء بصورة صحية في نفوس الأردنيين؛ مشددا على عدم التهاون في شأن القضية الفلسطينية وأي انتهاك بحقها.

ولفت مدادحة إلى أهمية إعطاء الأولوية للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في الوقت الحالي، إضافة إلى تأهيل الشارع الأردني لحوار وطني شامل.

من هو الأردني المنشود؟

الأردني هو ذلك الشخص المعتز بهويته والمنتمي لأرضه، حسب النائب محمد الحجوج، الأمر الذي يشاركه فيه الدكتور الخوالدة الذي عدّ الأردني من يترجم انتماءه لسلوكات تعزز لديه الولاء والانتماء.

ولا ينبغي لدور الأردني أن يقتصر عند داخله المحلي حسب الوزير السابق مدادحة، الذي عدّ الهم القومي واحدا من أهم ما يجب على الأردني الدفاع عنه، والذي – أي الهم الوطني- تتزعمه القضية الفلسطينية، بكل حيثياتها بما فيها منح ذوي الأصول الفلسطينية من الأردنيين “حق عودتهم لديارهم”.

وعد مدادحة الأردنيين القادرين على بناء اردن قوي قائم على دولة مؤسسات، هم الأردنيون المؤمنون بالهوية الوطنية، إضافة إلى سعي هؤلاء لخلق جيل اكثر نضجا قادر على مناقشة مشاكله بموضوعية ومسؤولية.

الأردن بحاجة لـ”ولادة أردنيين جدد” حسب الحزبي جريس صويص الذي قال إن الأردنيين المذكورين لا بد أن يعيشوا في مجتمع صحي يهيئه الجيل الحالي يسوده القانون ويحظى مواطنوه بعدالة اجتماعية كاملة.

فيصل عاكف الفايز يكتب : وحـدات وفـيصـلـي

 

فيصل عاكف الفايز يكتب : وحـدات وفـيصـلـي

المدينة نيوز – كتب فيصل عاكف الفايز مقالا نشرته صحيفة الدستور وتاليا نصه : ما دفعني إلى كتابة هذا المقال، هي تلك الأحداث السيئة والمؤسفة التي وقعت خلال مباراة كرة القدم، بين فريقي الفيصلي والوحدات، والتي لم يَعد من المقبول السكوت عنها، وعن جملة الظواهر المشينة التى رافقتها، والتداعيات التي خلفتها، خاصة وأن المباراة أصبحت حديث المجالس والبيوت، والكلّ يطالب بحلول ناجعة ورادعة، تحول دون تكرار ما يحدث دائماً في هذه المباراة. وكما يعرف الجميع، فإنّ المفهوم العام للرياضة، هو العمل على التقريب بين أفراد المجتمع الواحد، وبين الشعوب المختلفة الأجناس والأديان، من خلال دعوتها إلى تبني المنافسة الشريفة، وبناء الأخلاق الحميدة، والسمو بالنفس، وغرس القيم النبيلة الخلاقة والمبدعة والبنّاءة، لكن هل ما رافق مباراة الفريقين الأخيرة، بل في أغلب المباريات التى تجمعهما، يُعبّرُ عن هذه القيم وهذا المفهوم؟ بالطبع لا، وهذا الشعور لمسته عند الجميع ممن التقيتهم.لقد أصبحت مباريات الناديين عنوانا للفتنة، ومسرحاً لتغذية الكراهية، ومدخلاً يحاول البعض من خلاله هدم نسيجنا الوطني، والعبث بوحدتنا الوطنية، والإساءة لرموزنا الوطنية، ويسعى البعض أيضاً من جمهور الفريقين إلى نفث سمومه الكريهة، المُتمثّلة بالإقليمية البغيضة، والتلاعب بعواطف شبابنا، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل تخترق سمعك الألفاظ والكلمات النابية البذيئة والقذرة، التى تأبى الأذن النظيفة أن تسمعها، ويأبى الإنسان الشريف أن يتفوّه بها، ناهيكم عن اليافطات المسيئة التى تُرفع، والعبارات التي تطلق، وتمسّ الشعور الوطني والديني، وكلّ هذا الحُمق والجنون يمارس دون قصاص رادع، ودون اتخاذ خطوات عملية تمنع تكراره.هل من المعقول، وفي ظلّ هذه الحالة المرفوضة رياضياً وشعبياً ومجتمعياً، أن تبقى الأحداث التي تُرافق مباريات الناديين، تمرّ دون محاسبة حقيقية؟ وإلى متى يبقى نفر قليل من الطرفين يعبث بوحدتنا الوطنية؟ وهل السكوت على الهتافات العنصرية، والإشارات البذيئة أصبح فضيلة؟ ألا تستحق مشاعر الغضب التي عبّر عنها الأردنيون جميعاً، حيال ما جرى في المباراة، وقفةً جادة وإجراءات حقيقية، تقطع يدَ كلّ من يعبث بأمننا واستقرارنا ووحدتنا؟.ولنتذكّر معاً أحداث الشغب التي وقعت بين الناديين، أواخر عام 2010 التي أصيب بها عدد من المواطنين، وشكّلت الحكومة آنذاك لجنة تحقيق؛ للوقوف على حقيقة ما جرى، لكننا لم نسمع حتى اللحظة شيئاً عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة، لذلك لا نريد لجان تحقيق «منزوعة الدسم»، فالذي نريده إجراءات عملية على الأرض، تشكّل رادعاً قوياً لكل العابثين والمتطاولين على الوطن ووحدته، وتحول دون أن تصبح ملاعبنا «أوكار فتنة»، فلا يجوز لنا أن ننسى أو نتناسى أن الأردن دولة قانون، وأن جميعنا حريصون على أمنه واستقراره، ووحدتنا الوطنية خط أحمر، يجب أن تُقطع يَدُ من يعبث أو يتلاعب بها.وفي الوقت الذي نتحدّث فيه عن حفنة قليلة اندسّت بين صفوف الفريقين، أقل ما يمكن وصفها بأنها حفنة خارجة عن «المِلّة»، فقد أسفنا أيضاً لقيام البعض بالإساءة لوحدتنا الوطنية، فالأصل بمثل هذه الأحداث أن يكون الجميع مسؤولاً.إنّ ما حدث لا يُعبّر عن الخُلق الأردني، وهي أحداث غريبة عن مكونات الوطن الواحد الجامع، وعلينا جميعاً أن نعتبره حدثا معزولاً عن السياق الوطني، وأن ينظر الجميع إليه بوصفه فعلاً غريباً ليس من شيم الأردنيين، الحريصين على صورة الأردن المستقر الآمن، والأنموذج في التكاتف ووحدة الصف والانسجام، وذلك انطلاقا من قناعتنا الراسخة، التى تؤمن على الدوام، بأنّ العبث بالوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، لا يخدم إلاّ أعداء الوطن، ويعطيهم أرضية خصبة للإساءة إلينا، ولِنقَل أمراضهم وأزماتهم لوطننا، لمعرفتهم بأن الأوطان التي تعاني جبهتها الداخلية من فوضى، يسهل اختراقها والعبث بنسيجها.إنّ معالجة أحداث الشغب هذه، أو ظاهرة شغب الملاعب بشكل عام، أمرٌ في غاية الأهمية والضرورة، ولا يكون العلاج فقط بالدعوة إلى إيقاف الناديين عن اللعب، أو حرمان جمهورهما من حضور أية مباراة تجمعهما، إنما المطلوب وقفة جادة وشجاعة، تُجبر الأندية الرياضية على حثّ مشجعيها على الالتزام بالروح الرياضية.ولعلاج الظاهرة فإن المطلوب أيضاً دعم الأندية الرياضية، وتوفير الإمكانيات لها لتمكينها من إنتاج أجيال من المبدعين والمحترفين، وأن ترقى بوعي الأجيال وتفكيرها إلى المستوى الوطني الجامع والأعم، بعيداً عن أية أسس بغيضة، وهنا أتساءل: لماذا يُغيّب الشعار الذي يحمله كل نادٍ بأنه (اجتماعي – ثقافي – رياضي)؟ فالأصل أن يفعل العمل الاجتماعي والثقافي كما الرياضي، وعلى الجهات المعنية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار، بحيث تجبر الأندية على تفعيل هذا الشعار، من خلال دفعها لعقد ورش عمل، وندوات للشباب الأردني، تركّز على بناء الشخصية الاجتماعية الإيجابية، وتغرس قيم الانتماء وتعزز المواطنة الحقّة، ولأجل ذلك يجب أن يرتبط الدعم المالي الذي يقدم للأندية، وفق إنجازاتها في المجال الاجتماعي والثقافي، وفي البناء الوطني، وليس في المجال الرياضي فقط.وهنا أتساءل: من الذي يحقُّ له أن يعتبر نادي الوحدات هو ممثل المكوّن الأردني من أصل فلسطيني؟ ومن الذي منح الحقّ بأن يعتبر نادي الفيصلي ممثلاً للشرق أردنيين؟ وإذا كان الأمر كذلك، ماذا تمثل أندية الرمثا والبقعة وذات راس وغيرها من الأندية الأردنية؟.إنني كما الأردنيين جميعاً، أعتزُّ بكافة أنديتنا الرياضية من الشمال والوسط والجنوب، وقد كنا جميعاً في الأردن من مختلف أصولنا ومنابتنا، نقف خلف منتخباتنا الوطنية، وكان آخرها وقفتنا الكبيرة كصف واحد خلف منتخبنا الوطني لكرة القدم، عندما خاض التصفيات المؤهلة لكأس العالم في البرازيل، فكنا بذلك مثار إعجاب الجميع، فلم تشهد ساحتنا الوطنية حينها إلا كل ما يُعزز جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية، وكم كنت فخوراً عندما كان والدي المرحوم عاكف مثقال الفايز رئيسا لنادي الوحدات، فرئاسته للنادي جاءت من إيمانه المُطلق بأن كافة أنديتنا محلّ احترامنا وتمثّلنا جميعاً، وقد كنت وأبنائي نذهب إلى نادي الوحدات، ويلعب أبنائي مع فرقه الرياضية، ولم نشهد حينها مثل هذه الأحداث المؤسفة، وكان التشجيع دائما للعب النظيف، وكان الكل في المدرجات يتغنى بالوطن وحب الوطن وقائده، ويرفع الشعارات المعززة للوحدة الوطنية، كما وأنني أيضا كنت رئيسا لنادي البقعة، وأنا ابن العشيرة الأردنية، انطلاقا من إيماني بالوحدة الوطنية، ولم أشعر يوما أن هناك فرقا بين أردني وأردني، ولم نكن حينها نسمع شعارات تعكّر وحدتنا الوطنية، فلماذا تغيرنا؟ ومن الذي غيّر البعض منا؟ ولماذا نقف جميعا خلف منتخباتنا الوطنية؟ ويختلف بعضنا مع بعض عندما تلعب أنديتنا مع بعضها البعض؟.إنّ ما جرى من أحداث مؤسفة، يجب أن لا يمرّ هكذا، وما حدث يجب أن نتجاوزه، فالإيمان بالوطن القوي الآمن المستقر، إيمان لا يجوز أن تزعزعه مثل هذه الأحداث المعزولة، فوطننا يجابه تحديات وصعاب جمّة، تفرضها ظروف الإقليم وأخطاره السياسية والأمنية، تستوجب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً، خلف قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يصل الليل بالنهار؛ لينهض بالوطن ويعظّم منجزاته، عبر مسيرة الإصلاح والتنمية، ويعمل بجهد موصول لتجنيب الوطن وحمايته من المؤامرات الخارجية، ومخططات من يُعادونه.

كيري ووحدات وفيصلي العلاقة هشة إلى درجة أن التفكير بمنح حقوق مدنية أو “امتيازات خدمية” لأبناء الأردنيات، كما يحلو للحكومة تسميتها، يعيدنا إلى المربع الأول من الخوف والشك بالآخر

 

28322 394776109035 1600939 n

 كلما اقترب موعد لقاء “الكلاسيكو” الأردني، زاد التوتر، ولاحت في الأفق مخاوف من مواجهة بين الفريقين، تحاول تقسيم المجتمع تبعاً للأصول والمنابت؛ ولتكونَ المباراة بذلك عرضاً لأمراض تنخر في المجتمع.
مواجهة الفيصلي والوحدات، أضحت، وللأسف، عنوانا للتقسيم وليس الوحدة؛ حيث يُسمَع تبادل الشعارات الإقليمية من جمهورَيّ الفريقين، في انعكاس خطير لمواقف سياسيين يتلاعبون بالخطوط الحمراء.
الأبواب التي تجلب الهواجس كثيرة ومختلفة، منها حديث سياسيين ما فتئوا يحاولون النخر في علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض؛ فتعلو أصواتهم للتحذير من مخاوف وتهديدات تمحو هوية الأردن، لكأنه بلد هش ضعيف غير قادر على حماية نفسه!
هؤلاء الساسة إنما يسعون إلى منبر يحفظ لهم مواقعهم ومراكزهم، وأداء دور يبقيهم في الواجهة، مستخدمين في ذلك أخطر الأدوات لتحقيق غاياتهم؛ عبر اللعب على وتر شديد الحساسية والخطورة، مثيرين من خلال ذلك المخاوف والغرائز لدى العامة، ومؤججين لمشاعرهم.
محاسبة كل من يسعى إلى إثارة الفرقة في تركيبة المجتمع، باتت أمرا مطلوبا، في ظل تزايد هذه الجريمة في الآونة الأخيرة. والحديث ليس عن فريق دون الآخر، فالأصوات النشاز تخرج من كليهما.
رئيس اتحاد كرة القدم الأمير علي بن الحسين، كان محقا حين حذر في البيان الصحفي الذي أصدره أول من أمس، من الخلط بين السياسة والرياضة، مطالبا بعدم إقحام الأولى في الثانية، لما يترتب على ذلك من تبعات خطيرة، تتجاوز شغب الملاعب إلى اللعب على وتر الوحدة الوطنية.
وفي ظل تكاثر التهديدات الخارجية والمحلية، يبدو من الحكمة القفز عن كل الكلام الرسمي المتعلق بماهية العلاقة الأردنية-الفلسطينية، والوقوف على حقيقة هذه العلاقة؛ بما تحمله من هواجس متبادلة بين الجانبين، سعياً إلى معالجة هذه الهواجس، في سبيل إصلاح وتمتين البيت الداخلي في مواجهة التحديات الكثيرة والكبيرة.
العلاقة هشة إلى درجة أن التفكير بمنح حقوق مدنية أو “امتيازات خدمية” لأبناء الأردنيات، كما يحلو للحكومة تسميتها، يعيدنا إلى المربع الأول من الخوف والشك بالآخر، ويخلق شعورا بالخوف لدى طرف من ناحية، ولا يطمئن الآخر في الوقت نفسه، ما يزيد تعقيد الأمور.
بصراحة؛ هذه العلاقة، ورغم كل الحديث عن الوحدة الوطنية ومتانتها، سرعان ما تتعرض للاهتزاز أمام التسريبات عن خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وكأن أحد الفريقين متآمر يسعى إلى تطبيقها لتكون واقعا! فيما حقيقة الأمر أن ما يتسرب يضر بالفريقين وليس بأحدهما، كون تصفية القضية الفلسطينية ستأتي على حسابهما معاً، إن تمت.
ما يحدث على مدرجات الملاعب، للأسف، ليس إلا مرآة لمزاج تسعى نخب إلى خلقه، فيما العامة يلحقون و”يطبّلون ويزمرون”، من دون أدنى وعي بخطورة ما يفعلون، وآثاره المدمرة على مجتمع تعايش بسلام لعقود طويلة.
العلاقة الصحية تقتضي حديثاً صريحا، وحواراً وطنياً على مستوى العقلاء، يعيد ترتيب هذه العلاقة من دون تشوهات، وبما يجفف مخاوف كل طرف، إن كان لها أساس؛ وليكونَ الأردن بحق مجتمع تكافؤ الفرص والعدالة.
الحرص على الأردن واستقراره لا يحتاجان إلى مزايدات وتنظير يقتل الوحدة الوطنية، بل إلى عقلاء ينظِمون علاقة صحية بين مكونات المجتمع، لتقوية الجبهة الداخلية، فتبقى سداً منيعاً عالياً في ظل كل التحديات التي تُطلّ برأسها في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة.
يمكن للمجتمع، بأطيافه المتنوعة، الاختلاف؛ إنما ليس على أساس الأصول والمنابت، بل بحسب البرامج والأفكار. فالاختلاف مطلوب، شريطة أن لا تكون الغاية منه تمزيق المجتمع وتفرقته.
الأردن إن دخل هذه الدوامة، فلن يخرج منها أحد بسلام. هل من متعظ؟

عزام الاحمد يوجه رسالة شكر للملك .. في مخيم الوحدات \ مخيمات العاصمة عمان تحيي ذكرى يوم الارض

عزام الاحمد يوجه رسالة شكر للملك .. في مخيم الوحدات \ مخيمات العاصمة عمان تحيي ذكرى يوم الارض

عمان- دنيا الوطن – محمد أبو اعمر
وجه النائب عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح عزام الاحمد برقية شكر وتقدير وعرفان لجلالة الملك عبدالله الثاني للموقف الاردني الرسمي والشعبي الرافض لمشروع الوطن البديل والصلب في الدفاع عن القدس والحرص على الوصايا الهاشمية على المقدسات ، ووجه الشكر لمخيمات العاصمة ومخيمات الاردن عمرما والشكر الى مخيم الوحدات لجنة تحسين مخيم الوحدات .
واضاف الاحمد : مهما كانت الصعاب والتضحيات فلن يقبل الشعب الفلسطيني بديلا عن ارضه ووطنه ولن يقبل بكل الدعوات وحملات التشكيك المشبهوة مؤكدا انه ومنذ اربع شهور بانه لايوجد مفاوضات واننا لن نقبل باي اتفاق كان لاتكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية ولن يكون هناك سلام بدون حل لقضية اللاجئين على اساس قرار 194 العودة والتعويض بشكل كامل وتحميل اسرائيل المسؤولية القانونية والاخلاقية عن مشكلة اللاجئين. وفي نهاية المهرجان الذي حضره عدد من النواب والأعيان وشيوخ ووجهاء وممثلي الاحزاب ورؤساء واعضاء لجان المخيمات وقع الحضور على وثيقة شعبية لرفعها لجلالة الملك عبدالله الثاني تؤكد الوصاية الهاشمية على المقدسات.

الوزير السابق في السلطة الفلسطينية سعد المجالي القى كلمة قال فيها ان حالة التشرذم العربي وانتهاء مشروع العرب الريادي في التحرير وسيطرة القوى الاستعماري تزيد من حالة الضعف العربي داعيا الى اعادة التوحيد وتجميع الجهود من اجل اعادة حقوقنا وتكريم شهدائنا في هذه المناسبة لان فلسطين لكل شعبنا العربي.مشيرا بان الوصاية الهاشمية على المقدسات في ظل انشغال الدول العربية دليل على ان الدولة الاردنية تهتم بالقدس والاقصى وفلسطين.

وقال النائب في البرلمان الاردني رائد الكوز ” ان جلالة الملك محط الاعتزاز والافتخار، والهاشميون هم الاوصياء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين الحبيبة ولاسيادة عليها الا سيادتهم فهم من لبس عباءة الايمان “.

واضاف خلال المهرجان الخطابي الذي نظمته الفعاليات الشعبيه في مخيمات محافظة العاصمة بمناسبة يوم الارض وحق العودة في مخيم الوحدات “وها انتم في دار الهواشم الكرام تكملون المسيرة بوصاياتكم المباركة على المقدسات”.

وتحدث العين وجيه العزايزه مشيرا إلى ان الاردن فتح أبوابه للطلاب الفلسطينيين حيث يوجد خسمة الاف طالب من عرب 1948 في الجامعات الاردنية وتخرج أكثر من 15 الف طالب، وبهذا تكون ممارسة الانتماء لفلسطين وقضية فلسطين.

ووصف حق العودة بأنه حق مقدس للإفراد والمجموعات ولايستطيع احد التنازل عنه مشيرا الى ان جلالة الملك اكد دوما على الاردن أصر على حدود الدولة وعلى حق مواطنيها من اللاجئين بالعودة والتعويض معا فالدفاع عن حقين حق العودة وحق التعويض.

والقت النائب السابق الامين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني عبله ابو علبه كلمة قالت فيها ان اقل ما يستحق الشهداء والاسرى الذين تضرروا من سياسات الاحتلال والمشردين واللاجئين نقدمه بهذه المناسبة الطيبة هو تمسكنا بثوابت القضية الوطنية الفلسطينية وعلى راسها حق العودة الى الوطن والديار وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

والقي أمين عام حزب الوسط الإسلامي مد الله الطراونه كلمة اشار فيها إلى ان الصراع بيننا وبين اليهود ليس صراح حدود وانما صراع وجود مؤكدا ان فلسطين ارض عربية اسلامية وهي مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وان اليهود قتلة الانبياء و ليس لهم حق شرعي في فلسطين داعيا اهل فلسطين الى الوحدة والتوحد لان في الوحدة قوة امام هذا الاحتلال.

el2zeu41

ylfmga96

أبناء المخيمات يثمنون جهود الملك المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني

1932297_582014215215831_378823975_n
قدم ابناء المخيمات الفلسطينية في الاردن الشكر والعرفان الى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على جهوده الدائمة ودعمه المستمر للشعب الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه ومساندته لها في جميع المحافل الدولية وكذلك الى الشعب الاردني الشقيق.

اصدر ابناء المخيمات بيانا وصل منه نسحة لـ للرأي برس تناول موقفهم الثابت جول العديد من القضايا التي تمس امننا ووجودنا وحقوقنا الراسخة وثوابتنا الرئيسية/ بحسب البيات الذي ننشره تاليا :

تحل الذكرى الثامنة والثلاثون ليوم الارض وحقوق شعبنا في العودة الى دياره تطبيقا للقرار الاممي 194 تتعرض لمحاولات التصفية او الانتقاص والمقايضة ولقد ضرب الشعب الفلسطيني وخلال اكثر من سته وستون عاما اروع الامثله في الدفاع عن حقه في وطنه التاريخي المقدس وعن هويته وكينونته على ارض الاباء والاجداد والتي لم يفارقها منذ بدء التاريخ , كما تجيئ الذكرى في ظل ظروف عربية بائسه وتستمر فيها حالة الانقسام التي تشهدها الحالة الفلسطينية منذ سنوات دون ان تبدو اية بوادر لانهاء هذه الحالة المريبة والتي تقدم خدمة مجانية للسياسة العدوانية, ولان ابناء المخيمات في الشتات جزء من هذه المشاريع التصفويه فاننا نعلن اليوم موقفنا الثابت حول العديد من القضايا التي تمس امننا ووجودنا وحقوقنا الراسخة وثوابتنا الرئيسية ونعلن ما يلي:
1. ان حق العودة حق مقدس غير قابل للتصرف ولا ينقضي بمرور الزمن ولا يخضع للمفاوضة او التنازل, ولا يسقط او يعدل او يتغير مفهومه في اية معاهدة او اتفاق سياسي من اي نوع.
2. ان حق التعويض استنادا للقرارات الامميه ليس منه او صدقه انما هو تعويض عما عاناه اللاجئون معنويا وماديا ويشكل جزءا مكملا لحق العودة وليس بديلا عنه.
3. نؤكد على حق الشعب الفلسطيني الثابت باقامة دولته المستقلة كاملة السياده على ارضه وحدوده ومياهه وعاصمتها القدس.
4. نعتبر قرار حكومة الكيان الصهيوني بضم غور الاردن غربي النهر قرار باطل مؤكدين على ان الغور غربي النهر اراضي فلسطينية محتله ويجب ان يرحل عنها الاحتلال وان الحدود بين الاردن وفلسطين هي حدود بين دولتين عربيتين شقيقتين لا يجوز ان يكون فيها اي وجود اسرائيلي.
5. نطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل للافراج عن جميع الاسرى والمعتقلين واحترام حقوقهم الانسانية واحترام حرية التعبير وان مقاومة المحتل حق مقدس لا يعتبر جريمة يعاقب عليها.
6. الرفض القاطع للاعتراف بيهودية الدولة وكذلك كافة الاجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال والتي من شانها طمس الهوية الفلسطينية والعربية والاسلامية عن جميع الاراضي المحتلة عام 48 وما بعدها.
7. نطالب الاونروا بالاستمرار في تقديم خدماتها كاملة الى ان يتم حل نهائي لقضية اللاجئين وعدم التقليص في اي منها والعمل على تحسين اوضاع اللاجئين في المجالات كافه كالتعليم والاغاثه والصحة وكذلك تطوير الخدمات المتعلقة بالسكن والنظافه وتعبيد الشوارع وغيرها.
8. نؤكد على رفض الشعب الفلسطيني لكل المشاريع المشبوهه حول التوطين والوطن البديل وعلى حقه الثابت والمقدس في فلسطين دون بديل.
9. نؤكد على احترام ورفض اي مساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية في القدس.
10. مطالبة المجتمع العربي والدولي ومنظمات حقوق الانسان بالتدخل الفوري والعاجل لرفع المعاناه والحصار عن المخيمات الفلسطينية في الشتات.
11. مناشدة الجامعة العربية والمجتمع الدولي بتحرك فوري سريع وعاجل وتحمل مسؤلياتهم الانسانية والاخلاقية لفك الحصار عن اهلنا في قطاع غزة.
12. مطالبة الولايات المتحدة وبوصفها الدولة الراعيه للمفاوضات الى ضرورة الالتزام بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية باعتبار تلك القرارات المرجعية لكل الاطراف لنيل حقوقها والتوقف عن الانحياز في تعاملها لاسرائيل.
نتقدم بالشكر والعرفان الى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظة الله على جهوده الدائمة ودعمه المستمر للشعب الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه ومساندته لها في جميع المحافل الدولية وكذلك الى الشعب الاردني الشقيق.