منظمة التحرير الفلسطينيه بين حل الدولتين وحل السلطه
ديسمبر 7, 2010
2تعليقات
سليمان نصيرات – عمان -
لقد اشرت الى جوانب عديده في هذا المقال وبخاصه فيما يتعلق لحل السلطه الفلسطينيه او بقاءها في جريدة الدستور الاردنيه قبل اكثر من سنتين .وكما يبدو ان موضوع التفكير في حل السلطه الفلسطينيه لم يكن واردا في ذهن مسؤولي السلطه الوطنيه الفلسطينيه والدول العربيه المسانده لها .الامر الذي ربما نتج عنه ضغوطات على ومضايقات جعلتني اتوقف عن الكتابه في الصحيفه المذكوره بعد فتره من الكتابه بها امتدت لاكثر من 16 عاما لامجال لذكرها الان .
ولكن وبعد وصول السلطه الفلسطينيه من خلال مفاوضات عبثيه مع اسرائيل الى طريق مسدود ، فقد بدأت الان تظهر بين الفينه والاخرى تصريحات جس نبض من بعض المسؤولين في السلطه الوطنيه الفلسطينيه حول حل السلطه والغاء اتفاقيات اوسلو ، وقد ظهر او تصريح حول هذا الموضوع من قبل ياسر عبد ربه المقرب من محمود عباس ومن ثم تبعه بعد فتره تصريح آخر من كبير المفاوضين الفلسطينين صائب عريقات .
وحتى الان فان هذه التصريحات قد تدخل في باب جس النبض وارسال الرسائل الى العديد من الاطراف بأان الوضع الفلسطيني القائم لا يمكن ان يستمر .
الا ان التصريح الآخير لرئيس السلطه الفلسطينيه لا يمكن ان يوضع في خانة التلويح والتهديد فقط .لقد وصل عباس الى الطريق المسدود التي وصل اليهاعرفات .عندما اعتبر من قبل اسرائيل واطراف عديده اقليميه ودوليه انه غير ذي صله ولا يمكن اعتباره شريكا في عملية السلام. وتمت محاصرته والتخلص منه .
والان بدأنا نسمع من رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو نفس العبارات فيما يتعلق بعباس من انه ليس شريكاموثوقا .
وانني اعتقد ان عباس وطاقمه لن ينتظروا تكرار ما حدث لعرفات فلعلهم تعلموا الدرس من زعيمهم السابق .والذي طرح منافسا و بديلا له عباس نفسه ووافق على هذا الدور. وتم تلميعه اعلاميا بانه رجل السلام وانه يمثل الجانب المعتدل في منظمة التحرير الفلسطينيه وان اسرائيل مستعده للتعاون والتجاوب معه اذا دخل معها في مفاوضات .وقبل عباس هذا الدور ولكن وبد اكثر من سبع سنوات من تسلمه رئاسة السلطه فان الوضع الفلسطيني ازداد سؤا والاستيطا ن ينتشر مثل النار في الهشيم في الاراضي الفلسطينيه ولا يوجد اي امل لقيام دوله فلسطينيه في المدى المنظور واسرائيل والفلسطينين في سباق غير متكافئ .
فاسرائيل باجراآتها المتتاليه تمنع قيام هذه الدوله ، والسلطه الفلسطينيه ومن ورائها العرب ومبادرة عاهل السعوديه غير قادره على فرض اية وقائع غلى الارض يمكن ان تساعد في قيام هذه الدوله واقصى ما يقدمه النظام العربي الرسمي هو الكلام الذي لا طائل منه ، وفي مثل هذا الموقف وجد عباس نفسه في موقع لا يحسد عليه .بين اسرائيل تريد منه ان يبقى واجه شرعيه وغطاء للاحتلال ، وبين دول عربيه تريد منه يبقي ملف الجمر الفلسطيني بين يديه ولا تريد منه ان يقذف كرة الجمر الى حضن النظام الرسمي العربي .فهل سيقبل عباس هذا الوضع وهل يستطيع هو وسلطته ان يتحملوا كرة الجمر والى متى ؟ .
وعوده الى تاريخ منظمة التحرير واسلوب تعاملها مع القضيه الفلسطينيه فلا بد من استعراض التطور التاريخي لتعامل ا لمنظمة مع الملف الفلسطيني وكيف بدأ الانحراف عن الاهداف المعلنه لهذه المنظمه حتى وصلت الى هذا المأزق التي ربما لن تجد له حلا الا بحل السطه الوطنيه الفلسطينيه والغاء اتفاقيات اوسلو وما نتج عنها من اثار واتفاقيات واعا دت تعريب وتدويل القضيه مره اخرى .بعد ان فشلت السلطه الفلسطينيه من تحقيق اي شيئ مقنع للفلسطينين تحت شعار الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينين .
لقد نص الميثاق الوطني الفلسطيني والذي كانت تتيناه (م.ت.ف) على عدم الاعتراف باسرائيل والسعي لاقامة الدوله الفلسطينيه على كامل فلسطين ،وان اول تحول لمنظمة التحرير عن روح ونص الميثاق الوطني كان بيان النقاط العشر الذي صدر عام 1974 والذي دعا الى قيام السلطه الفلسطينيه على اية ارض يتم تحريرها من فلسطين ،وذلك قبل اتفاق اوسلو بحوالي (20) عاما وهذا كان يعني موافقة (م.ت.ف) في ذلك الوقت على مفهوم حل الدولتين اي الاعتراف بالدوله الاسرائيليه ضمنا ومن طرف واحد فقط .ودون مقابل .
لقد انصبت جهود منظمة التحرير الفلسطينيه بعد ذلك حول هذا المفهوم ،وجاء اتفاق اوسلو ومن ثم قيام سلطة الحكم الذاتي ترجمه لهذا التوجه ،بحيث تنشأ السلطه الفلسطينيه متدرجه وعلى مرحلتين وهما المرحله الانتقاليه ومدتها خمس سنوات والتي انتهت عام 1999م ،ثم تعقبها المرحله النهائيه والتي يجرى التفاوض خلالها حول الشكل النهائي للدوله الفلسطينيه بعد حل المعاضل الاساسيه التي تم تأجيلها لمفاوضات الحل النهائي والتي تشمل الحدود والقدس والمستوطنات واللاجئين وكل هذه القضايا قضايا اشكاليه صعبه ويوجد فجوه واسعه ما بين موقف الفلسطينين والاسرائيلين حولها ،بحيث لا يمكن حلها بدون موقف عربي موحد وجاد وموقف دولي حازم يدعم الشرعيه الدوليه وقراراتها وهذا غير متوفر للان .
والان بعد مروراحد عشر عاما على انتهاء الفتره الانتقاليه ،فلا يوجد في الافق اية مؤشرات حول امكانية بحث هذه النقاط وتتهرب اسرئيل بكل السبل من مواجهتها ،وهذا يعني تجميد الوضع الفلسطيني بحاله عائمه وهلاميه بين وضع الشعب تحت الاحتلال وبداية التحرك نحو دوله مستقله قابله للحياه .وهذا يعني انه يتوجب على الفلسطينين ان ينتظروا الى مشاء الله ليحصلوا على جزء يسير من حقوقهم ،في ظل هيمنه اسرائيليه سياسيه واقتصاديه وعسكريه عليهم وغياب موقف عربي فعال بدعمهم بعد ان اصبح الهم القطري بأخذ الاولويه في معظم الاقطار العربيه ،وهنا يتبادر الى الذهن السؤال التالي : هل سيقبل الفلسطينيون الانتظار الى ما لانهايه لتطبيق حل الدولتين الذي ينادي به رئيس الولايات المتحده ،في حين تضع اسرائيل العوائق والشروط امامه ،حتى تفرغه من المضمونه ؟ .
ان كافة المؤشرات تقول ان الفلسطينين وبعد كل هذه التضحيات والنتازلات التي قدموها وخلال عشرات السنين لن ينتظروا حلا بعيد المنال ،فهم الشعب الوحيد على الكره الارضيه الذي يزرح تحت الاحتلال منذ اكثر من 43 عاما ويعيش جزء كبير منه في المهاجر منذ اكثر من 62 عاما ،ولم يحصل على حقه في تقرير مصيره اسوة بكافة شعوب الارض ،ان منطق الامور يقول ان هذا الامر لن يستمر لفتره طويله ، وان امام اسرائيل والتي بيدها حل القضيه الفلسطينيه ،كونها المتسبب الاول بكارثة الفلسطينين ،حلين لا ثالث لهما ،وهما الانسحاب من الاراضي الفلسطينيه المحتله والقبول بالمبادره العربيه والتي تنص على اقامة دوله فلسطينيه ضمن حدود عام 1967 ،او ان تقوم اسرائيل باعلان ضم الاراضي الفلسطينيه المحتله عام 1967 ،وبالتالي تصبح امام مأزق اصعب وهو وجود حاله تفرض اقامة دوله ديموقراطيه علمانيه على كامل فلسطين ،وهذا الحل هو الحل الاصعب والذي ترفضه اسرائيل لانه يعني ضم ستة ملايين فلسطيني الى اسرائلي،ووضع خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في موضع قوي للمطالبه بالعوده الى هذه الدوله المشتركه وهذا ما تخشاه اسرائيل لان ذلك يترتب عليه اقامة دوله ثنائيه القوميه او قيام كونفدراليات عربيه واسرائيليه للتجمعات العربيه والاسرائيليه على كامل فلسطين التاريخيه مع حكومه مركزيه ضعيفه ،وهذا ما سترفضه اسرائيل على الدوام .
ان حل الدولتين لا يزال هو الحل الامثل بالنسبه لاسرائيل وامريكا ،لانه يعفي اسرائيل من امكانية الذوبان مع الزمن بسبب التزايد السكاني الفلسطيني وتقلص الهجره اليهوديه وازدياد الهجره المعاكسه ،فبعد اكثر من مائة عام من فتح باب الهجره اليهوديه الى فلسطين فان عدد اليهود في فلسطين لا يتجاوز 5,5 مليون وهذا اقل من عدد الفلسطينين الذين يتواجدون في فلسطين التاريخيه وهم كالتالي ثلاثة ملايين في الضفه الغربيه ومليون ونصف في غزه ومليون ونصف داخل ما يسمى بالخط الاخضر .
وكذلك فانه امام الفلسطينين حلين ايضا لا ثالث لهما ،وهما قيام دوله فلسطينيه مستقله قابله للحياه ضمن حدود 1967وعاصمتها القدس الشرقيه وهذا امر في غاية الاهميه فلا يمكن قيام دوله فلسطينيه على الاطلاق ،مهما يكن شكل الدوله وحدود سيادتها، بدون القدس ،فقد وصل الفلسطينيون الى نقطة لا يمكن التنازل بعدها ، او اذا تعذر ذلك واصرت اسرائيل على عدم قيام الدوله الفلسطينيه بحدها الادنى المقبول فلسطينيا ، فلا يبقى سوى حل واحد وهو ا لاعلان عن فشل اتفاقيات اوسلو وحل السلطه الوطنيه الفلسطينيه الناتجه عنها ، واعادة القضيه الفلسطينيه الى نقطة البدايه ،وطرح مصير الستة ملايين فلسطيني المتواجدين داخل فلسطين التاريخيه على العالم ليجد حلا لهم ، وهذا حسب ما اعتقد هو الورقه الاقوى الاخيره والتي لا زالت بيد السلطه الفلسطينيه المجرده من السلطه وهذه الورقه هو ما تبقى لعباس ليلوح به وان هذه الورقه هي ما تخشاها اسرائيل ،لان هذا الوضع سينتج عنه اجلا ام عاجلا دوله ثنائية القوميه على ارض فلسطين ،او بقاء الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينيه وهذا ما ترفضه كافة دول العالم ، لما يمكن ان ينتج عنه من عدم استقرار في المنطقه والعالم .
ان حل الدواتين الذي تنادي به السلطه الفلسطينيه هو الحل الامثل اسرائيليا قبل ان يكون فلسطينيا وان التراجع عنه لن يمثل خساره كبيره للفلسطينين حاليا ، فهم لايزالون عمليا تحت الاحتلال ، وان الخلاف ما بين جناحي السلطه الفلسطينيه حاليا المتمثل بحماس وحلفائها وفتح وحلفائها ، هو خلاف حول نظرة كل منهما لمفهوم حل الدولتين ،والذي لايزال بعيد المنال .
وانني اعتقد انه اذا لم تقم الدوله الفلسطينيه خلال العام القادم 2011 او على الاقل اذا لم يتم تقديم اي شيئ الى عباس وبحده الادنى اعتراف من مجلس الامن او من الامم المتحده بدوله فلسطينيه بحدود عام 1967 .فانه لن يتبقى لدى عباس والمنظمه سوى حل السلطه الفلسطينيه القائمه حاليا في الضفه الغربيه .وفي هذه الحاله فان دوله ثنائية القوميه ستظهر بموجب الامر الواقع او بضغط دولي قبل عام 2017 .
* الكاتب محافظ أردني سابق وعميد ركن متقاعد





