العلاقات الاردنية الفلسطينية ـ علاقة أخوة وإرث ثقيل
عبدالله اللواما
لم يكن لي ان اكتب هذا العنوان للموضوع لو انني كتبته قبل نهاية العقد الثاني من القرن العشرين اي قبل 1920 حيث كانت الشعوب العربية شعب واحد ، و ربما و بشكل ادق لو كتبته قبل نهاية العقد الخامس من نفس القرن اي قبل عام 1948 لأن احدا لم يخطر على باله في بداية ذلك القرن او حتى قبيل منتصفه ان تدور هذه الاحداث على شكل دراما جعلت من شعب كامل مثل الشعب الفلسطيني يحل ضيفا على أخيه الشعب الاردني نتيجة تعرضه لأعتداء من شعب كان مشتتا في اسقاع الارض و يذوق يوميا الذل و الاهانة من شعوب العالم و يحاط بأشياك في مدن اوروبا لأنه منبوذ ، كل هذا يحدث مع وجود أمة عربية لها تاريخ عميق و عندها كتب مقدسة مذكور فيها كل هذه الاحداث .ـ
اننا لا نستطيع التكلم عن العلاقات الاردنية الفلسطينية الا بذكر التواريخ الفاصلة لأن كل تاريخ يؤسس لمرحلة جديدة تفضي الى علاقة من نوع ما بين الطرفين اي ان السياسة و التاريخ لعبا دورا كبيرا في هذه العلاقة المتميزة بالاخوة التي لا تخلو من بعض الخلافات العائلية . بقيت فلسطين و شرق الاردن تحت حكم الدولة العثمانية التي حافظت على فلسطين طيلة القرون الاربعة التي مضت حتى قيام الثورة العربية 1916و دخول القوات البريطانية الى فلسطين 1918 ( كان عدد اليهود في فلسطين 55 ألفا ، 8% من السكان ) و شرق الاردن لتضعهما تحت الانتداب ( مؤتمر سان ريمو 1920 ) الذي نتج عن اتفاقية سايكس بيكو 1916 ، و مع صدور وعد بلفور 1917 ( الذي جاء بعد سلسلة احداث تبعت المؤتمر الصهيوني عام 1897 بقيادة هرتزل ) “وعد من لا يملك لمن لا يستحق” اصبح ضياع فلسطين من يد العرب مسألة وقت لا اكثر ، الا ان هذا الوقت تأخر نسبيا و تحقق على ارض الواقع عام 1948 . ووقعت شرق الاردن ( 1921 تأسست امارة شرق الاردن بقيادة الامير عبدالله الاول ) و فلسطين ( 1920 ) تحت الانتداب البريطاني بشكل مباشر . و قامت الثورة الفلسطينية الكبرى ( 1936 ـ 1939 ) . وقد شارك رجال من شرق الاردن الى جانب اخوانهم الفلسطينيين ضد البريطانيين و الصهاينة . و في عام 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين و في عام 1948 ( عام النكبة ) احتل اليهود اجزاء كبيرة من فلسطين و هزموا الجيوش العربية كاملة ـ التي دخلت للحفاظ على فلسطين ـ مع بقاء غزة بيد مصر و الضفة الغربية تحت سلطة الاردن و قامت دولة اسرائيل التي نالت اعتراف بعض الدول اهمها الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة . و في عام 1949 عقد مؤتمر اريحا الذي قرر فيه زعماء فلسطين الاتحاد مع الاردن حيث تحققت الوحدة عام 1950 و انتخب برلمان يمثل الضفتين الشرقية و الغربية . و في عام 1951 تم اغتيال الملك عبدالله الاول في القدس ليتسلم بعده الملك طلال الذي وضع الدستور الاردني عام 1952 ثم عزل من الحكم ليتسلم الملك الحسين بن طلال عام 1953 ، و في عام 1956 تم تعريب الجيش الاردني ، و أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بقرار من مؤتمر القمة العربي في القاهرة . و عام 1965 تأسست حركة فتح الفلسطينية و عام 1967 قامت حرب الايام الستة التي سقطت فيها ارض فلسطين بكاملها تحت الاحتلال الاسرائيلي . و في عام 1968 كانت معركة الكرامة بين الاسرائيليين و الجيش الاردني بمشاركة الفدائيين الفلسطينيين حيث هُزم الجيش الاسرائيلي و تراجع الى نهر الاردن . و في عام 1970 وقعت احداث ايلول الاسود بين الجيش الاردني و الفصائل الفلسطينية لتخرج من الاردن الى لبنان عام 1971 . و في عام 1974 عقدت قمة الرباط التي اصبحت فيها منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للفلسطينيين . و أُنشئت حركة حماس مع نهاية عام 1987 تبعتها الانتفاضة الفلسطينية في نفس الفترة من عام 1987 . و في عام 1988 صدر قرار فك الارتباط بين الضفتين و في عام 1993 عقدت اتفاقية سلام بين الفلسطينيين و الاسرائيليين ( اتفاقية اوسلو التي تبعها اتفاقيات اخرى ) و قيام السلطة الفلسطينية في غزة ـ اريحا عام 1994 ، ثم تبعتها اتفاقية اخرى بين الاردن و اسرائيل بما يعرف باتفاقية وادي عربة 1994 . و في عام 1999 توفي الملك الحسين و تولي الملك عبدالله الثاني الحكم في الاردن و في نفس العام تم ابعاد حركة حماس من الاردن و في عام 2004 توفي الرئيس ياسر عرفات و تولى الرئيس محمود عباس الحكم على السلطة الفلسطينية . ـ
كل هذا السرد التاريخي كان لا بد منه لتقسيم المراحل التي مرت بها العلاقات الاردنية الفلسطينية الى ست مراحل :ـ
المرحلة الاولى 1920 ـ 1948 :ـ كانت فلسطين تمثل مركزا اقتصاديا و تجاريا و سياحيا و حضاريا في هذه المرحلة حيث بيارات فلسطين التي تمثل الزراعة وحيث الصناعة التي ازدهرت و مرحلة البناء التي تشكلت و ازدادت مع الاقتراب من عام النكبة، لهذا كانت فلسطين جاذبة للعمالة الوافدة من كل المنطقة المحيطة بها و حتى الخليج العربي و اطبق الانتداب البريطاني على فلسطين و ساعد في تمكين الهجرة اليهودية إليها ، تلك الهجرة التي بدأت منذ بداية القرن العشرين اثناء حكم العثمانيين و ازدادت بشكل كبير في فترة الانتداب البريطاني و تم تكوين عصابات مسلحة يهودية استطاعت انشاء جيش من العصابات وصل عددها عام 1948 الى عشرات الآلاف ما بين مجندين و احتياط . و قامت في هذه المرحلة ثورات متتالية ابرزها ثورة 1936 و برز قادة مثل عز الدين القسام و عبدالقادر الحسيني و أمين الحسيني وغيرهم الكثير ، و شارك ابناء شرق الاردن فيها منذ البداية حيث استشهد كايد مفلح العبيدات ( اول شهيد من شرق الاردن في فلسطين ) عام 1920 و هو يقاوم البريطانيين و الصهاينة و في هذه المرحلة ايضا كانت شرق الاردن متاثرة بما يحدث في فلسطين و كانت العشائر و زعماء القبائل الاردنية يعقدون اجتماعات و يحذرون مما يحدث لفلسطين و يمدون المقاومين بالسلاح و الرجال الا ان قبضة الانتداب لم تترك المجال واسعا امام المقاومة العربية ، و عقد مؤتمر ام قيس عام 1920 و المؤتمر الوطني الاول 1928 و مؤتمر 1929 و مؤتمر 1932 و مؤتمر 1933 و رفضت هذه المؤتمرات اعطاء وطن لليهود في فلسطين و شارك مئات الاردنيين في ثورة البراق 1929 . و خلال هذه الفترة لم تنقطع المظاهرات و الاحتجاجات في معظم المدن الاردنية للتنديد بالمؤامرة على فلسطين ( و ازدادت اثناء الثورة الفلسطينة الكبرى 1936 ـ 1939 ) و رفض الانتداب البريطاني و طالب بالغاء المعاهدة الاردنية البريطانية ، ووفر الاردنيون الملجأ للمقاومين الفلسطينيين و مدوهم بالسلاح و المال و ساعدوا المجاهدين القادمين من شتى انحاء العالم بالدخول الى فلسطين و شاركت القبائل الاردنية بالجهاد في فلسطين و قدمت الكثير من الشهداء و قدم حمد بن جازي شيخ الحويطات ابنه نائل شهيدا في عام 1948 و لم تخل اي مدينة اردنية من شهيد على ارض فلسطين مما يؤكد مدى العلاقات الطيبة و الاخوة بين ابناء الضفتين . و في عام 1946 اعلن عن اقامة المملكة الاردنية الهاشمية و اعلن عن استقلالها الا ان هذا الاستقلال ضل منقوصا مع وجود الجيش الاردني تحت قيادة ضباط انجليز بقيادة كلوب حتى تم ابعادهم عام 1956 . و في عام 1947 صدر قرار التقسيم من الامم المتحدة حيث وافق عليه اليهود و لم يوافق عليه العرب .ـ
المرحلة الثانية 1948 ـ 1950 :ـ ( النكبة ) صدر قرار من الجامعة العربية التي تأسست عام 1945 بتوجيه الجيوش العربية الى فلسطين حيث وجهت الامم المتحدة انذارا الى بريطانيا بانهاء انتدابها على فلسطين لانشاء دولة يهودية . فكان الموعد يوم 15/5/1948 حيث انهاء الانتداب البريطاني و اعلان دولة اسرائيل . دخلت الجيوش العربية ( 25000 جندي ) ومنها الجيش الاردني ( 4500 جندي ) الذي مازال تحت قيادة كلوب القائد البريطاني و عدد من الضباط الانجليز و معهم عدد من الضباط الاردنيين . و كانت الجيوش العربية غير منظمة و لا يوجد توافق بينها و ضعيفة التجهيز مما جعلها تخسر معظم اراضي فلسطين بعد ان تقدمت و كادت تنهي الوجود الصهيوني كاملا الا ان القرارات السياسية لم تعط مجالا للنصر و استطاع الجيش الاردني الحفاظ على الضفة الغربية و خاض معارك طاحنة مع اليهود حيث معركة باب الواد و اللطرون و جنين و قتل كثير من الجنود الصهاينة و اسر الكثير منهم و تم عرضهم على الناس في عمان ووضعهم في سجن في مدينة المفرق و منهم شارون حيث تمت مبادلتهم مع اسرى عرب فيما بعد . و حدثت المجازر في الفلسطينيين و تم تهجير الاهالي من القرى و المدن وسط قتل للسكان المدنيين من اطفال و نساء و شيوخ و لم يدرك الشعب الفلسطيني ما يحدث حيث خرج كثير من الناس ظانين انهم سيعودون بعد ايام او اسابيع و ان الجيوش العربية سترد على اليهود الا انه تم اخراجهم بلا عودة و شعر الفلسطينيون و الاردنيون وقتها ان فلسطين تتعرض لمؤامرة كبيرة و ان الانظمة العربية متواطئة او انها غير قادرة على عمل شيء و بدأ الاردنيون و الفلسطينيون يفكرون بالوحدة لانقاذ ما تبقى من فلسطين حيث عقد المؤتمر الفلسطيني في عمان 1948 و مؤتمر اريحا 1949 و شكلت اول حكومة اردنية فلسطينية في هذا العام و اعلنت الوحدة عام 1950 . و خلال الفترة من 1948 الى 1950 كانت الضفة الغربية تدار من الاردن حيث صدرت قوانين خاصة بذلك تعتبر المقيمين في الضفة الغربية مواطنين اردنيين ، فيما اصبح قطاع غزة مع مصر حيث امتنعت مصر عن اعطائهم الجنسية المصرية و اعتبرتهم مواطنين فلسطينيين . و صدر قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 11/12/1948 رقم 194 والذي يقضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين .ـ


(10-13-53%20AM).jpg)
–كتب عمر شاهين- هوجمت بعض الشخصيات الوطنية والإعلامية التي وقعت على وثيقة احمد عبيدات والتي بلغ عدد الموقعين عليها حتى مساء السبت 3330 اسم فيهم أهم الأسماء والشخصيات السياسية والإعلامية الأردنية. وتوحدت حتى خلافات الأحزاب في نفس البيان الذي يعتبر أهم وأقوى وامتن ما اتفق عليه في تاريخ السياسية الأردنية.





