| الزميل الرنتيسي : القوى السياسية الاردنية تقفز في الفراغ حين تدعو لمواجهة التهجير بعسكرة المجتمع . |
|
|
// // //
• تعريب الترانسفير ساعد اسرائيل على ترويج التعايش معه
• القوى السياسية الاردنية تقفز في الفراغ حين تدعو لمواجهة التهجير بعسكرة المجتمع .
• الترانسفير ينسجم مع تفكير وممارسات مختلف الاحزاب الاسرائيلية .
• الحفاظ على الارض والهوية الوطنية محور المواجهات التي خاضها الشعب الفلسطيني بعد اوسلو .
• المؤرخان الاسرائيليان ايلان بابيه وتيدي كيتس دفعا ثمنا غاليا لكشفهما المجازر وبيني موريس مراوغ .
• لم يتوقف دوران الحكومات الاسرائيلية والوكالة اليهودية حول التطهير العرقي .
أجرت يومية “عمان” التي تصدر في مسقط هذا اللقاء مع الزميل مؤلف كتاب الترانسفير الثالث جهاد الرنتيسي … هذا نص اللقاء :
عمان ـ عمان :
يحرص الباحث والكاتب جهاد الرنتيسي ، منذ سنوات ، على رصد معطيات ومؤشرات سياسة الترانسفير الاسرئيلي ، باعتبارها خطرا يهدد باعادة تشكيل الديموغرافيا والسياسة في المنطقة ، ويهدد باعادة رسم خرائطها .
وفي العام 2003 اصدر كتابا حول مظاهر حضور فكرة الترانسفير في التفكير السياسي الاسرائيلي وخطوات انضاج هذه الفكرة وتهيئة المنطقة لتنفيذها .
كما تحدث في كتابه ” الترانسفير الثالث ” وعدد من المقالات التي سبقته وتلته عن تجليات واشكال الممارسة الاسرائيلية في هذا الاتجاه .
وبصدور قرار الجيش الاسرائيلي الاخير المتعلق بابعاد عشرات الالاف من الفلسطينيين والتداعيات التي احدثها القرار في الاردن تكتسب رؤية الرنتيسي وقراءته للاحداث مزيدا من الزخم .
في محاولة لسبر اغوار القرار الاسرائيلي حاورت ” عمان ” الباحث والكاتب جهاد الرنتيسي وكان هذه اللقاء الذي لم يخل من جرأة النقد والاستشراف :
• صدر لك في العام 2003 كتاب الترانسفير الثالث ، حذرت فيه من سياسات اسرائيل التهجيرية ، وكأنك كنت تستشرف ما يجري راهنا ، في اي السياقات تضع القرار الاسرائيلي الاخير بتهجير الفلسطينيين ؟
ـ التطهير العرقي الاسرائيلي عملية مفتوحة ، لم تتوقف منذ العام 1948 ، وان تعددت اشكالها واساليبها وتخريجاتها .
تعرج الخط البياني لهذه العملية لم يخف دوران الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حول جوهرها .
وعلى هوامش هذا الجوهر ظهرت مدرسة جديدة من المؤرخين اليهود قدمت روايات مختلفة لمجازر وقعت بغرض ترويع الفلسطينيين واجبارهم على مغادرة اراضيهم .
برز من بين هؤلاء ايلان بابيه صاحب كتاب ” التطهير العرقي ” الذي انتهي الى الهجرة بعد المضايقات التي تعرض لها في اسرائيل ، وتيدي كيتس الذي دفع ثمنا غاليا ، لكشفه عن مجزرة الطنطورة ، والمراوغ بيني موريس .
كما صدر العديد من الدراسات لباحثين عرب حول توطن فكرة التطهير العرقي في التفكير الصهيوني وخضوع برامج الاحزاب الاسرائيلية بمختلف اطيافها لهذه الفكرة .
اعمال الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية لم تتوقف على مدى العقود الماضية رغم تداول العمل والليكود الحكم في اسرائيل .
وبقيت اعين الوكالة اليهودية مشدودة نحو جلب اليهود لاحلالهم في المناطق التي يتم اقتلاع الفلسطينيين منها .
• اعلان مبادئ اوسلو وافرازاته ، من ابرز النقاط التي تم استحضارها ، لدى الاعلان عن قرار الترانسفير ، لاي حد ترى ان هذا الاستحضار كان موفقا ؟
ـ اعلان مبادئ اوسلو ، الذي تم استحضاره ، بعد تسرب المعلومات حول الحلقة الاخيرة من سلسلة اجراءات الترانسفير ، كان انطلاقة جديدة لشكل مختلف من اشكال المواجهة مع اسرائيل ولم يكن نهاية للصراع .
فالمواجهات التي خاضها الشعب الفلسطيني منذ ذلك الحين تمت تحت شعار الحفاظ على الارض والهوية الوطنية بمكوناتها القومية والدينية من الطمس والمصادرة والتهويد .
وعلى هذه الارضية ايضا فشلت كل محاولات الوصول الى اتفاقات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي .
بذلك تندرج مختلف تنويعات نضال السلطة الوطنية الفلسطينية وفصائل العمل الوطني ، بدءا بالعمليات الانتحارية ، واطلاق الصواريخ المثيرة نتائجها النهائية للجدل ، حتى النضال السلمي في اطار محاولات فرض واقع جديد في مواجهة الواقع الذي يحاول ان يفرضه الجانب الاسرائيلي .
والخطوات التي يتبعها رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض لتثبيت الفلسطينيين على ارضهم من خلال توفير الامن ورفع المستوى المعيشي والدخول في سباق مع الزمن لتهيئة مؤسسات الدولة لا تخرج عن هذا السياق .
بالتالي يمكن التعامل مع الشكل الجديد من اشكال الترانسفير الاسرائيلي ـ الذي ينسجم مع خلفيات تفكير وممارسات الاحزاب الصهيونية ـ انطلاقا من فهم المأزق الذي وصلت اليه حكومة اليمين الاسرائيلي جراء الاسلوب الجديد من العمل الوطني الفلسطيني الذي يتبناه الرئيس محمود عباس واقرته حركة فتح في مؤتمرها الوطني السادس .
• الي اي حد استطاع الجانب الاسرائيلي توظيف واقع الانفصال الفلسطيني في ايجاد الظروف الملائمة لطرح فكرة الترانسفير ؟
ـ نعم ، يمكن قراءة القرار الاسرائيلي المبهم في احد جوانبه ، باعتباره محاولة للبناء على واقع الانفصال ، بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، لا سيما وان غزيي الضفة ، من بين المستهدفين ، مما يعيد لفت الانتباه ، الى الفاتورة الباهظة ، التي يدفعها الشعب الفلسطيني ، وقضيته الوطنية ، جراء مماطلة وتهرب حركة الاسلام السياسي الفلسطيني الاولى ، من التوقيع على اتفاق القاهرة ، والقبول بمبدأ الانتخابات .
ومن النتائج التي يمكن ان يقود لها لجوء بعض قصيري النظر ـ تحت وطئة الرغبة في التنصل من مسؤولياتهم عن نتائج ادامة الانقسام ـ لنظرية المؤامرة في تفسير قرار الترانسفير تبرئة التفكير والممارسة الاسرائيليين من نزعاتهما العنصرية .
بين افرازات التفكير الاسرائيلي ، الذي توفر له السجالات الفلسطينية غير المسؤولة ، غطاء فلسطينيا ، حرمان السلطة الوطنية من بعض المكاسب القليلة ، التي انتزعتها اثر اعلان اوسلو ، والتي تمثلت في اعادة اعداد من اللاجئين ، تحت مسميات مختلفة الى مناطق السلطة .
• ما الذي تعنيه بالمكاسب القليلة ؟
ـ العودة التي تحققت خلال السنوات التي اعقبت اوسلو ، وادركت القيادة الفلسطينية اهميتها ، وعملت على تفعيلها ، جاءت في الاتجاه المعاكس ، لرياح تهجير الفلسطينيين من ارضهم ، ومصادرة الاراضي المفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية .
ففي المنظور التاريخي الاسرائيلي يعد التهجير القسري والتطهير العرقي الاداة الاكثر فعالية لاعادة تشكيل الديموغرافيا .
والتنصل من التواصل الجغرافي والسياسي بين الضفة والقطاع ، الذي نص عليه اعلان المبادئ ، و تهرب نتنياهو من تنفيذه خلال ترؤسه لحكومتيه الاولى والثانية ، و يحمل قرار الترانسفير الاخير بعض دلالاته ، يدفع باتجاه تجزئة القضية الفلسطينية توطئة لتصفيتها .
• تحدثت في اكثر من مناسبة عن التطبيع مع فكرة الترانسفير ما الذي تعنيه بهذا المصطلح ؟
ـ لا يخلو القرار الاسرائيلي المبهم ، بفعل التستر عليه ، من انتهاك لكرامة الفلسطينيين ، باعادة انتاج اشكال التهجير واللجوء ، واظهار الفلسطيني بصورة القنبلة الديموغرافية القابلة للانفجار ، مما يستدعي تدخلا دوليا لنزع فتيلها ، واول ما يتبادر للذهن حين يجري الحديث حول نزع فتيل القنبلة الديموغرافية ، الدور الذي يمكن ان تقوم به منظمات ذات طابع انساني مثل الاونروا ومفوضية اللاجئين مما يعني اعادة القضية الى بعدها الانساني البحت في افضل الظروف .
• طرحت في كتابك وتحدثت في اكثر من مناسبة عن تورط عربي في عملية التطبيع هذه اطلقت عليه مصطلح تعريب الترانسفير من اين اشتققت هذاالمصطلح ؟
ـ هناك اطراف عربية لا يمكن تبرئتها من تسويق صورة الفلسطيني باعتباره زائدا عن حاجة المنطقة .
وبتعايش النظام الرسمي العربي والتيارات الاقليمية والانعزالية في المنطقة مع هذه التراكمات من الممارسة لم يبق في قرار الترانسفير الاسرائيلي ما يثير الاستفزاز .
وبالتالي اضيف لاسباب الصمت العربي المعروفة ومن بينها العجز عن القيام بدور مؤثر سببا اخر .
النظام الرسمي العربي الذي ادمن وضع راسه في الرمال يتجاهل انه لن يكون في منأى عن افرازات الترانسفير الفلسطيني المقبل الذي سيكون على الاغلب جزء من ترتيبات جديدة في المنطقة مفتوحة على جميع الاحتمالات .
• اين تضع ردة فعل التيارات والقوى السياسيةالاردنية على قرارالترانسفير ؟
ـ يقتضي تحدي الترانسفير الاسرائيلي الذي يواجهه الاردن والشعب الفلسطيني ، من بين ما يقتضيه عصفا فكريا ، تشارك فيه مكونات المجتمع المدني ، بجمعياته ، واحزابه ، ونقاباته ، للمساهمة في البحث عن خيارات عملية ، وادوات ملائمة ، لتجاوز المنعطف ، الذي يمهد لفرض وقائع جديدة على ارض الواقع ، ومتغيرات واسعة ، في الخرائط السياسية والديموغرافية .
فالتعارضات والتداخلات ، الاقليمية والدولية الراهنة ، تقلل من فاعلية الخيارات الملتبسة لمواجهة مخاطر المرحلة المقبلة .
ويساهم في لبس الخيارات ، التعقيدات التي تتمخض عنها حالة ضعف النظام الرسمي العربي ، بكل تلاوينه وتنويعاته ، وبؤس شعاراته .
ففي القلق الراهن من الترانسفير وتداعياته ، بعض تعبيرات عن صراع اوسع واعمق ، تلاشت مؤشرات فرص نهاياته ، وتزايدت احتمالات تفاقمه ، مع تهرب حكومة اليمين الاسرائيلي الممنهج من المفاوضات ، ونزوعها لترجمة مفاهيمها التلمودية ، الى وقائع ملموسة .
والاشتباك السياسي الراهن حول مسألة الترانسفير جزء من صراع اوسع تتعدد اطرافه وتتباين مسؤولياتها .
لكن افرازات التفكير الراهن ، لمعظم القوى السياسية المحلية ، لم تتجاوز محاولات تنميط نزعة القفز في الفراغ ، وعبثية التجريب ، الذي يؤدي الى الانتحار السياسي في احسن الاحوال ، ولايحول دون وقوع الترانسفير .
• ما هي الملامح التي التقطتها لهذه الافرازات ؟
ـ في مقدمة هذه الافرازات الدعوة التلقائية لالغاء معاهدة السلام الاردنية ـ الاسرائيلية المعروفة شعبيا باسم معاهدة وادي عربة .
تنتمي هذه الدعوة الى ارث طويل من تراكمات افرازات الصراع يتداخل فيه الايديولوجي مع الميثولوجي ومحاولة استعادة كرامة منتهكة وشعور بالاجحاف ورغبة بالانتصار للشعب التوأم .
ومن خلال هذه المعطيات تكتسب بعدا انسانيا وعمقا شعبيا يبرر طرحها في أي وقت لا سيما وان الجانب الاسرائيلي الذي وقعت معه المعاهدة يتفنن في التهرب من الالتزام باستحقاقاتها .
الا ان المعطيات والابعاد التي تمنح دعوة الغاء المعاهدة شعبيتها لا تصمد امام حسابات المصالح التي تدخل فيها المناورات السياسية واوراق الضغط والمكاسب والخسائر .
فالالغاء يحتم توفر الخيار البديل ، لمواجهة اسرائيل ، ويتطلب حججا لاقناع المجتمع الدولي بالخطوة .
• هل انعدمت بدائل المعاهدة ؟
ـ لا يوجد بدائل لخيار السلام سوى الاستعداد لفرض وقائع جديدة بالقوة من خلال حرب لم يستعد لها الاردن والدول العربية .
• الا ترى في الغاء المعاهدة حشرا للجانب الاسرائيلي في الزاوية الضيقة ؟
ـ هذا غير صحيح ، الغاء المعاهدة يوفر زخما لليمين الاسرائيلي المتطرف ، الذي يتحين فرصة عزل الاردن دوليا لتصدير ازماته الى المملكة .
فهو لا يخلو من دلالات ، تستطيع حكومة نتنياهو المتطرفة ، استخدامها في تضليل الراي العام الدولي ، من خلال اقناعه بعدم جدية الاردن في السلام .
وتعني خطوة من هذا النوع التخلي عن ورقة يمكن استخدامها في الرد على ادعاءات اليمين الاسرائيلي ذات النزعة التلمودية المشككة في شرعية الاردن كدولة وكيان .
* لكن هناك خيارات اخرى مطروحة !!!
ـ استسهال الدعوة الى الغاء معاهدة السلام هيأ مخيلة البعض للمطالبة بعسكرة المجتمع تمهيدا لخوض حروب عبثية .
الا ان هذه المخيلة بقيت تراوح في دائرة تكرار دعوات سابقة وتقليد نماذج وصلت الى طريق مسدود .
فالدعوات التقليدية انقسمت بين اعادة العمل بنظام خدمة العلم والجيش الشعبي والبدء بحملات تعبئة وطنية استعدادا للانقضاض على الكيان المسلح حتى الاسنان بالاسلحة التقليدية وغير التقليدية .
ولم تتجاوز النماذج المستلهمة حرب حزب الله عام 2006 التي الحقت دمارا واسعا بلبنان ، وانتهت باتفاقيات قيدت حزب الله ، وصواريخ حماس التي وفرت مبررات العدوان على قطاع غزة عام 2008 ، واعادت اهاليه المحاصرين الى القرون الوسطى ، واوصلت حركة الاسلام السياسي الاولى في فلسطين الى قناعة بعبثية خياراتها .
في ظل هذه الدعوات لم تعد هناك عقبات امام تصورات بقدرة الاردن على هزيمة القوة العسكرية الاقليمية التي تتريث قوة اقليمية اخرى مثل ايران في التصعيد ضدها وتفضل قوة عربية مثل سوريا استخدام الاخرين في حربها ضدها تحت شعار التوازن الاستراتيجي .
• ماذا عن الدعوة لسحب المبادرة العربية ؟
ـ الدعوة الى الغاء المعاهدة تتناغم مع دعوات اخرى تنتمي الى ذات الفصيلة مثل سحب المبادرة العربية .
فالهدف منها اعلان موقف صارخ تجاه تنكر الجانب الاسرائيلي لعميلة السلام واصراره على تنفيذ اجندته في المنطقة .
الا ان هذه الدعوات تفتقر للبعد العملي حين يتعلق الامر بتداعيات ما بعد السحب والالغاء .
وبابتعادها عن حسابات الربح والخسارة ، المفترض ان تكون حاضرة في مثل هكذا معادلات ، تبقى الخطوة اقرب الى قفزة في الفراغ .
فالتراجع عن المبادرة ، يعني البحث عن خيارات اخرى كالحرب ، او العودة الى حالة اللاحرب واللاسلم ، التي يجري الحديث عنها ، والتفكير بمثل هذه الخيارات غير وارد ، لدى العواصم العربية .
بالتالي يعني التجاوب مع هذه الخطوة الانتقال من مربع الخيار الكسيح الى دائرة اللاخيار .
• هل تعني بذلك غياب الطرح العقلاني حين يتعلق الامر بالترانسفير ؟
ـ لم يخل الامر من مقترحات عقلانية اظهرتها بعض القوى السياسية لتكشف عن نزوع نحو التفكير العلمي ومحاولة الابتعاد عن العدمية السياسية التي تطفو على السطح .
من بين هذه المقترحات دعوات للتكاتف الشعبي والرسمي البعيد عن لغة المزايدات ، واتخاذ خطوات عملية لحث الشعب الفلسطيني على توحيد قواه ، وتمكينه من اقامة دولته المستقلة .
كما جرى تداول مقترحات باجبار النظام الرسمي العربي على تحمل مسؤولياته تجاه الاردن المهدد بالخطر الاسرائيلي من خلال عقد قمة عربية استثنائية عاجلة لبحث موضوع العلاقة العربية الاسرائيلة واصدار قرارات تأخذ صفة التنفذ السريع لوقف مايجرى على الارض الفلسطينه .
بعض المقترحات ركزت على تحركات ذات ابعاد حقوقية وقانونية مثل تشكيل الجامعة العربية لجنة من القانونيين العرب وغيرالعرب لملاحقة اسرائيل في المحاكم الدولية والوطنية ومحاكمة قادتها عن الجرائم التي اقترفوها خلافاً لقواعد القانون الدولي .
مثل هذه المقترحات تنطوي على قدر كبير من الوجاهة لا سيما و أن حماية الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال مسؤولية دولية بحسب اتفاقيات جنيف ، و لاهاي، والبروتوكولات اللاحقة لها.
• تحذر من غياب عنصر التوازنات الدولية ، عن الجدل الدائر محليا ، حول مواجهة الترانسفير ، ما هو اثر هذا الغياب ؟
ـ نعم ، عنصر الاستفادة من الاجواء السياسية الدولية ، بقي غائبا عن الخطاب السياسي المحلي ، الذي اخذ على عاتقه التصدي لسياسة الترانسفير الاسرائيلية .
وينطوي مثل هذا التجاهل على فجوة واسعة في حالة البحث عن تصور متكامل للمواجهة .
فالقرار الاسرائيلي بترحيل ما اصطلح على تسميته بالمتسللين ، جزء من حالة الصراع التي تتسع اطرافها وتضيق ، وفقا لزوايا الرؤية ، ولم يكن وليد اللحظة ، او معزولا عن مجمل التطورات السياسية ، التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة .
وفي المشهد الدولي مؤشرات مشجعة على التحرك لمواجهة سياسة الترانسفير الاسرائيلي .
فهناك نقمة في الراي العام العالمي على الممارسات الاسرائيلية ، ولم تعد الادارة الاميركية تنظر بارتياح للتعنت الاسرائيلي ، ومقترحات اللجنة الرباعية تصب في اتجاه قيام الدولة الفلسطينية ، ومن ثم ابعاد خطر الترانسفير.
وبالتالي اغفال التحرك على هذا الصعيد خسارة صافية لقضية عادلة تتطلب من بين ما تتطلبه اليقظة والحذر في التعاطي مع الخيارات .