*** العين المجالي يدعو الى تأسيس فريق بحثي متنوع ومحايد يجمع سيرة الشهيد وصفي التل..
الراي برس – أكد رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري على الرفض المطلق لمقولــــة الوطن البديل ، معتبرا أنها “اصطلاح إسرائيلي وخيار إسرائيلي لم يولد من رحم أردنـي أو فلسطيني”.
واشار في كلمة له القاها ظهر السبت في المركز الثقافي الملكي في الندوة الوطنية لاحياء ذكرى الشهيد وصفي التل بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاده الى ” ان إسرائيل ترى فيه حلاً لجزء من مشكلتها على حساب الآخرين ، مبينا انه لم يكن هذا الامر يوماً ما ، ولن يكــون مطلباً أردنياً أو فلسطينيا ً وعلينا جميعاً أن نتصدى لهذه المقولة “.
وتاليا نص الكلمة :
في ذكرى استشهاد
دولة السيد وصفي التل
يوم السبت 27/11/2010
في المركز الثقافي الملكي
عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات الأخوة والأخوات الكرام ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد،
تشكل ذكرى استشهاد المرحوم “وصفي التل”، في تقديري مناسبة لقراءة فكره وطبيعة المرحلة التي عاشها ، ونمط التفكير الإنساني الذي كان سائداً آنذاك ، وبصـورة قد تمنحنا فرصة لاكتساب دروس مفيدة لواقعنا الراهن ، المحاط بطوفان من التحديات والمصاعب ذات الأبعاد الإقليمية والدولية وسـواها ، وعلى نحو يتطلب منا جميعاً ، الإخلاص في توحيد صفوفنا وحشد طاقاتنا في مواجهة تلك المصاعب والتحديات، بعيداً عن أية ممارسات خاطئة قد تسهم في إضعاف قدراتنا أو تمزيق صفنا وإثارة الفتن في مجتمعنا.
لقد عاش “وصفي” وقضى شهيداً ، في حقبة اتسمت بالطابع القومي العروبي الذي لم يكن للقطرية بمفاهيمها السائدة اليوم مكان فيه . فقد فهم وصفي القطرية الحقيقية وفسرها باعتبارها الخطوة الأولى والأساسية لبناء .
دولة الوحدة العربية ، مثلما هي الطريق السليم والصحيح لتكون وحدة ثابتة تتقدم تباعاً برؤىً ومفاهيـــم إنسانية روحانية قومية محببة ، وترتكز على أسس قومية وشعبية واضحة ، وبحيث يتم استيعاب الإصلاحات والتغييرات التي تطرأ على حياة الإنسان العربي بموجبها تدريجياً ، وعلى امتداد عقود طويلة .
لهذا ، فإن الدولة القطرية بمفهومها الصحيح هي الطريق المنطقي لبناء دولة الوحدة الكبرى . ومن هنا فقد كانت الوطنية الأردنية ، ويجب أن نحرص على أن تبقى ، بعيدة عن التقوقع والتزمت، وهي لم تكن أبداً نقيضاً للفكر القومي الشامل ، وإنما هي حالة رائعة استندت إلى حقيقـة أن الهوية الوطنية الأردنية ، هوية سامية تجمع ولا تفرق ، الجميع تحت لوائها أردنيون منتمون مخلصون ومتفانون من أجل حاضر الأردن ومستقبله ، وهم جميعاً كذلك داعمون للهوية الوطنية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية، ومتفقون على أن قيام دولة فلسطينية حرة مستقلة على الأرض الفلسطينية بخيار الأشقاء وقرارهم ، يشكل بالضرورة مصلحة وطنية أردنية كبرى، ولا تناقض أو تصادم بين الهويتين الشقيقتين أبداً. ومن هذا المنطلق ، فإننا نرفض رفضــــاً مطلقاً مقولــــة الوطن البديل ، ونقر بأنها ( اصطلاح إسرائيلي وخيار إسرائيلي لم يولد من رحم أردنـي أو فلسطيني . وإسرائيل ترى فيه حلاً لجزء من مشكلتها على حساب الآخرين . ولم يكن هذا الامر يوماً ما ، ولن يكــون مطلباً أردنياً أو فلسطينيا ً) . وعلينا جميعاً أن نتصدى لهذه المقولة .
حضرات الأعزاء ،
أجد من واجبي في هذه المناسبة الطيبة ، أن أؤكد على أن الهوية الوطنية الأردنية في فكر “وصفي التل” , لا تقبل التشظي أو الانقسام أبداً ، وإنما هي هوية جامعة ، فيها من معاني السمو والرفعة في الفكر والنظرة والوجود وبقيادة الهاشميين الأخيار ، ما يجعلها مثلاً ومثالاً لكل الباحثين عن وجود أكـرم ، وحياة أفضل ، وحرية مسؤولةٍ أعمُّ وأنبلْ . ويقيناً ، فالوطني هو من يصون أمن البلد والدولة والمجتمع ، وهو من يحرص كل الحرص وبروح المسؤولية والصدق، على تماسك المجتمع وسلامة منطلقاته وثبات عقيدته ، وإلا فالجميع خاسرون .
ولست أشك في هذا المقام أبداً ، في أن أعداء هذه المفاهيم هم من اغتالوا “وصفي” رحمه الله ، وهم قطعاً لا يمثلون إلا أنفسهم ، وليس صحيحاً أن أحداث أيلول عام 1970 كانت حرباً أهلية ، فهذا ما يقوله أعداؤنا جميعاً وأعداء الوطن ، وليس صحيحاً أبداً أن “وصفي” كان خصماً للقضية ، فقد قاتل “رحمه الله” وببسالة، على ثرى فلسطين ، وكان يوم اغتياله يحمل لوزراء الدفاع العربي مشروعاً قومياً متكاملاً هدفه تحرير فلسطين من أيدي غاصبيها .
حضرات الأخوة والأخوات ،
لا مجال لأي مسؤول في موقعي إلا أن يمارس الحكمة ناجزة في إِسداء النصيحة خالصة لوجه الله ، ثم لخير الوطن . ومن هُنا فأنا أدعو صادقاً لأن نجعل من ذكرى “وصفي” وسائر رجالات الوطن ، سبباً منطقياً قوياً يستفز فينا مشاعر الوحدة وفاءً لبلدنا ولأمتنا ولقضايانا ، وبالذات قضية فلسطين ، مثلما يستنطـق فينا منهجية الإخلاص لمسيرتنا الواحدة التي تلفظ من بين الصفوف ، كل داعٍ لفرقة أو فتنة أو تنازع . وأجزم أن جُلَّ من قضوا وبضمنهم الشهيد “وصفي التل” ، هم أشد الناس حرصاً على سلامة ووحـدة المجتمع الأردني العزيز، وليس بين صفوفهم أبداً من كان يدعو لعصبية أو ظَلَم حَظَّـهُ ومارس الفتنة أو دعا لها ، أو هادن في الحرص على وحدة الصف ، وسلامة المنهج ، ونقاء المسيرة والسريرة على حد سواء .
أدعو حضرات الكرام لأن نفهم فكر ووطنية وعروبة “وصفي” كما هي ، وأن لا يُساء فهم منطلقاته تحت أي ظرف ولأي مبرر كان ، فنحن أمام سيرة رجل كبير تصلح لأن نتعلم منها كيف نكون أردنيين كباراً يتعلم منا الآخرون ، أكثر مما نتعلم منهم.
أشكركم جميعاً ، وأشكر الأخ بلال التل على هذا الجهد الهادف وعلى دعوته الكريمة لي ، وأتمنى لبلدنا دوام التقدم والازدهار بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، والرحمة لك أبا مصطفى ، والثناء عليك وعلى ذكراك .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
طاهر المصري
…..
من جهته دعا العين عبدالهادي المجالي وبخاصة المركز الاردني للدراسات والمعلومات المنظم للندوة ، الى تأسيس فريق بحثي متنوع ومحايد يجمع سيرة الشهيد وصفي التل ويقرأ تفاصيلها بدقة وعمق وباسلوب علمي، والى البحث كذلك في كل مكان وزمان عن كل وثيقة ومعلومة تحسم الجدل وتقدم وصفي رحمه الله لكل الاجيال كما يجب، “لعلنا في المحصلة نبدع طريقة مختلفة نقيم فيها رجال الوطن نقول فيهم ما لهم وما عليهم انصافا للتاريخ كي لا يبقوا نهبا للمتقولين والحاقدين ممن لا يريدون رمزا وطنيا ويسعون في تشويه كل وطني بالافتراء والاختلاق والكذب”.
وقال العين المجالي اقرأ الشهيد وصفي كأي أردني وكأي عربي وكلما قراته اكثر ايقنت انه حالة فريدة لم تتكرر، وايقنت انه مثل انموذجا راقيا للمسؤول، وكيف يجب ان يكون هذا المسؤول، كما انه مثل وعيا نادرا وادراكا دقيقا للظروف والمعطيات التي احاطت تجربته في المسؤولية، “تلك التجربة التي نهضت في ظروف وطنية واقليمية سياسية وعسكرية دقيقة فيها الكثير من الحروب والفتن كلها، استوجبت من الدولة ووصفي، جزءا منها قرارات صعبة، كان لا بد منها للحفاظ على تماسك الوطن”.
وزاد العين المجالي “بظني، فان وصفي انشغل في كل شيء، لكنه كان اكثر تركيزا على ثلاثة جوانب، تطوير الجيش، وتقوية قدراته للاسهام في تحرير المغتصب من يد المغتصب، وعلى بناء منظومة اعلامية فعالة ومؤثرة، وانجاز قطاع زراعي يغري اهله البقاء فيه ويشد البعيدين عنه للانخراط فيه بوصفه قطاعا مهما في الاقتصاد الوطني، وفي خلق بيئة نظيفة.
وقال “وانا اذ عرفته بحكم علاقته بشقيقي عبدالسلام المجالي وعبدالوهاب رحمه الله، فان لي تجربة شخصية معه عندما كنت قائدا لسلاح الهندسة، حينها استدعاني الى اجتماع حكومي، وطلب الي ان انشيء سوقا في العقبة، فسالني كم من الوقت تحتاج لبناء السوق فاجبت ثلاثة اشهر، فنظر الى احد وزراء حكومته وقال الم تقل انك تحتاج الى سنة ونصف السنة، فعاد بنظره وطلب الي ان نبدأ من فورنا في العمل، فنفذنا المشروع وعدة مشاريع اخرى”. يتبع….يتبع
وأشار العين المجالي الى ان تلك التجربة على بساطتها منحتني فرصة القيت فيها نظرة على شخصية الرجل ومن بين ما شدني فيه انه دائم المتابعة المباشرة مع المسؤول في الميدان، يكسر الروتين ويتجاوز البيروقراطية والتراتبية كسرا وتجاوزا، كان يعتقد انه افضل الطرق وانجعها لتحقيق منجزات ذات وزن وقيمة. واكد انه يجب ان نستلهم من تجربة الشهيد وصفي التل ما نعيد به بناء حالة من الوعي الوطني ونزرع في اجيالنا ما يجب ان يزرع من قيم واخلاقيات وصفات، فهم بناة المستقبل وروافعه، ان حصناهم وان فرطنا بهم ولم نهتم لنشأتهم، دفع الوطن الثمن.
وقال نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور رجائي المعشر “ان وصفي التل رحمه الله كان رمزا للانتماء، وكان يترجم هذا الانتماء اولا بحب الوطن حبا وصل الى حد العشق، فكان حب الوطن عنده هو حب الارض وترابها ومائها واشجارها وخيراتها، وثانيا يحب ابناء الوطن، الذين يرى فيهم الاصالة والطيبة والعطاء والتضحية، وثالثا يحب قيادة وطنه الهاشمية، وحب المغفور له الحسين رحمه الله ، وكان يعي ان الانتماء يضع على عاتقة مسؤولية تتطلب ان يكون هذا الانتماء وهذا الحب نافعين وشاعريين معا تردد صداهما الافواه وتعجب لحديثهما الاذان وتطرب لوقعهما النفوس”.
واشار الى ان الشهيد وصفي التل كان اردنيا يعي ان الاردنية متجذرة في ثورة العرب الكبرى، ثورة العرب ضد طغيان العثمانيين، ثورة احرار العرب الساعين الى وحدة امتهم وحريتها وتحقيق مباديء العدالة الاجتماعية والمساواة لمواطنيها في كل مناحي الحياة ومجالات العمل، فوصفي كان اردنيا وطنيا عربيا قوميا شجاعا في تحمل المسؤولية، لذلك فانه لم يقبل يوما ان يكون على هامش الاحداث بل في قلبها ومشاركا في صنعها ويتحمل وزر قرار الدولة، حتى وان لم يكن يتفق معه، فهذا ما ميزه عن الكثيرين من الرجال الذين عملوا في اجهزة الدولة، يعي موقعه ويعي برجولة مسؤولياته الاخلاقية والسياسية في الدفاع عن قرار الدولة، والعمل على تطبيقه، واذا دعت الضرورة فلم يتوان يوما عن وضع روحه بين راحتيه دفاعا عن الاردن العربي القومي الهاشمي.
بدوره قال العين حمدي الطباع، ان الشهيد وصفي التل كان من الشخصيات المميزة التي تحملت مسؤولية الحكم في الاردن في اصعب الظروف واعقدها ولكنه تمكن بحنكته السياسية وشجاعته في اتخاذ القرارات من تجاوز اصعب الازمات التي تعرض لها الاردن في حقبة الستينيات حيث كان رحمه الله في مواجهة تلك الصعاب الفارس المقدام الذي لا يهاب الصعاب ولا ترهبه الصعاب، حتى شاءت ارادة الله ان يقدم روحه فداءً للوطن، ليخلد في ذاكرة شعبه وامته العربية رمزا للتضحية والشهادة وبذل النفس في اداء الواجب. وقال العين الطباع “وفي هذه المناسبة نتذكر وصفي الفتى الاردني العربي، المتقد حماسا لقضايا امته، وفي مقدمتها قضية فلسطين، فلم يكتف بالتنظير وسفسطة الكلام كما فعل الكثيرون، بل سارع بدون تردد لينخرط في صفوف المتطوعين العرب في جيش الانقاذ في حرب عام 1948، وتولى قيادة فوج اليرموك الرابع في جيش الانقاذ، ليشارك في الدفاع عن ارض فلسطين العزيزة على قلبه وقلوب العرب والمسلمين كافة، وبقي حتى اخر حياته يؤمن ان المقاومة هي السبيل الوحيد لاسترجاع فلسطين”.
وأشار الى انه وبعد استشهاد وصفي التل قرر المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال ان يسدد كافة الديون المترتبة على ذمة الشهيد، فاوكل القيام بذلك الى صديق وصفي الوفي المرحوم باذن الله الاستاذ محمد عودة القرعان مدير الاقراض الزراعي حينها، وتبين ان مجموع الدين على ما اذكر بحدود ثلاثة وتسعين الف دينار، وشاءت الاقدار ان اكون موجودا في مكتب الاستاذ القرعان عندما التقى بجميع الدائنين واخبرهم بان جلالة المغفور له الملك الحسين سيتكفل بالدين وكانت المفاجاة التي اذهلتني ان الديون كانت عبارة عن اثمان اطارات تراكتور وبكب بدفورد وطرمبة ماء ومحراث وثمن بذور وديزل.
وقال العلامة الدكتور ناصر الدين الاسد “ان ذكرى وصفي التل لاتزال تطل علينا كلما حزبنا امر، وما اكثر مايحزبنا من امور، وذلكم امثاله ممن عرفناهم من ذوي الهمم الشماء والعزائم الوثابة والارادة التي لايثنيها عن هدفها قول مرجف ولاتردد حائر”.
واضاف العلامة الاسد “ان وصفي كان يرى قضية فلسطين هي قضية الاردن وقضيته الشخصية وقضية كل عربي، مؤمنا ايمانا جازما ان الحل الوحيد هو خوض غمار الحرب دون تباطؤ، مشيرا إلى ان وصفي كثيرا ما كان يردد (الحرب ضرورية الان..الان) وليس بعد حين، مرددا ان الوقت ليس في مصلحتنا اذ ربما ان تحدث احداث ووقائع تستغلها اسرائيل لمصلحتها، فيزداد الامر تعقدا على العرب، لاسيما وانه كان ينعت الوجود الصهيوني في فلسطين بالسرطان الذي يجب استئصاله واقتلاعه من جذوره”. وقال ان الجامعة الاردنية ستظل تذكره في كل حين، فقد نأت في عهد حكومته وكان من اشد الناس حماسة لها بعد الحسين طيب الله ثراه ، ومن اشد الناس حرصا على استقلالها، حتى انه لم يدخل اسمه في اسماء اعضاء مجلس الامناء الاول مع ان جميع رؤساء الحكومات الاحياء كانوا من اعضائه.
وقال مدير المركز بلال حسن التل ان عام الوفاء لوصفي لايكون بالبكاء عليه ومجرد التغني به، انما باعادة قراءته وفهمه وتجسيد افكاره، والدفاع عن القيم التي عاش واستشهد في سبيلها، واولها الدفاع عن دولة القانون والمؤسسات التي تحتكم الى الدستور ولاتتغول فيها سلطة على سلطة، او يمارس احد فيها سلطته بلا سند من دستور او قانون. واضاف التل ان وصفي قاتل في ايلول لبسط سيادة القانون، وكان في خندقه اردنيون من شرق النهر ومن غربه، وكان في مواجهته اخرون من شرق النهر ومن غربه، يريدون تحويل الاردن الى ساحة لايحكمها قانون، يفقد فيها الاردنيون دورهم وبوصلتهم وهو هدف مازال اعداء الاردن يسعون اليه وان اختلفت الوسائل والاسلحة.
ودعا الى الحذر واليقظة من ان تمر المؤامرة التي اوقفها وصفي بدمه دفاعا عن حق الاردنيين في العيش في ظل دولة تحترم فيها الاصول والقواعد الدستورية وتجلياتها الادارية والقضائية، عبر احترام القضاء المستقل الذي لايكون فيه القاضي مرؤوسا لموظف حتى لو كان ذلك في لجنة الاشراف على الانتخابات، مشيرا الى ان دولة القانون هي التي تخضع فيها الحكومات لاحكام القضاء ولايخضع فيها القضاء لاحكام الحكومات. وقال ان دولة القانون والمؤسسات التي استشهد وصفي دفاعا عنها هي دولة الحكومات المتضامنة، التي يكون فيها الرئيس قدوة حسنة لمرؤوسيه في العفة والطهارة ونظافة اليد ومراقبا لحسن ادائهم.
وقال الدكتور اسحاق الفرحان لقد كنت اسمع عن سيرة المرحوم وصفي التل قبل ان اعمل معه في عامي1970 و1971في وزارتي التربية والتعليم والاوقاف والشؤون الاسلامية، فقد كنت اسمع عن سيرته، اردنيا وطنيا، وسياسيا واقعيا، وعسكريا يطمح ان يقاتل اليهود والمستعمرين مباشرة او بدعم المقاومة الوطنية.
واضاف الفرحان ان هذا الرجل عاش لوطنه ومجتمعه، فأحبه الجميع وفي مقدمتهم رجال القوات المسلحة، وشيوخ العشائر، والشباب المثقف، مشيرا الى ان ذلك قد اغضب اهل الفساد من المنتفعين سياسيا وماليا والمتاجرين بالقضية الفلسطينية.
وقال ان شخصية وصفي بحاجة الى تحليل دقيق من زملائه الذين عرفوه وجربوا آراءه عبر سنوات عمره في الجامعة الاميركية ببيروت وفي الخدمة العسكرية، والخدمة المدنية والسياسية وفي العمل الوطني وخدمة القضية الفلسطينية بصورة عامة. ووصف الفرحان خبرته الشخصيه مع الشهيد وصفي من خلال توليه لوزارتي التربية والاوقاف اواخر عام 1970 -1971 بأنها خبرة نوعية وغنية افاد فيها من شخصية وصفي التل كقائد جماعي، وسياسي محنك، ووطني من الطراز الرفيع، يفدي الوطن بجسمه وبنفسه عند اللزوم وهذا ما كان. وتطرق الفرحان في الندوة الى الدعم الذي كان يوليه وصفي للتربية والتعليم والمناهج وخصوصا مناهج التربية الاسلامية، واللغة العربية والتربية والوطنية التي تربى عليها جيل ذلك العصر.
وعرض العين مروان دودين الذي كان مديرا للاذاعة الاردنية انذاك، الاجواء التي سادت عند سماع خبر استشهاد وصفي التل، واصفا اياها بالحزينة، مشيرا الى رحيله المفاجئ وهو في قمة عطائه وحسن ادارته لاخطر مرحلة من مراحل اعادة بناء الدولة الاردنية بعد هزيمة حزيران عام 1967.
واعتبر العين الدكتور معروف البخيت تجربة الشهيد وصفي التل وفكره العسكري يمس تاريخنا الوطني والمواقف التاريخية للاردن. وعرض العين البخيت سيرة الشهيد التل في جلسة العمل الاولى في الندوة والتي رأسها الدكتور جواد العناني وحملت عنوان “وصفي التل استراتيجيا”، ابتداء من نعومة اظفاره في بلدة عرب كير في شمال العراق ومرورا بمراحلة دراسته وانضمامه الى جيش الانقاذ والمعارك التي خاضها واثر هزيمة العرب في حرب 1948 والمراجعات الشجاعة والجريئة التي قدمها الشهيد حول اسباب الهزيمة في حينها. وحرص على تسجيل جملة من الملاحظات قبيل انسياقه وراء قراءة وصفي التل ومراجعة مسيرته كان ابرزها، جزم العين البخيت، بعدم وجود اي مسؤول سياسي اردني رفيع بحث ودرس وحلل وكتب ونشر حول قضايانا الوطنية اكثر مما فعل الشهيد وصفي التل، اضافة الى تمحور جل كتاباته حول القضية الفلسطينية من موقعه كصاحب مشروع قاتل وناضل وجادل واستشهد من أجله.
واعتبر العين البخيت أن ثقافة ومعارف الشهيد وصفي التل العسكرية جاءت حصيلة تدريبة العسكري واهتمامه الشخصي وقدراته الذهنية وتوفر دافعية ذاتيه لديه.
حديث البخيت جاء بناءً على حرص شخصي على ما ذكر في ورقته، من أجل أتاحة الفرصة امام الاجيال الشابة والقادمة للاطلاع على تجربة الشهيد ووضع فكره ومواقفة في سياق وطني، والتي لو تم الاخذ بها في حينها لتغير الكثير ولما وصلت الامة لما هي عليه الأن. وتطرق الى مسيرة الشهيد وصفي التل اثناء دراسته في الجامعة الاميركية في بيروت ومن ثم عمله في سلك التعليم في مدرسة الكرك والتحاقه بالكلية العسكرية البريطانية في فلسطين، ومن ثم انظمامه الى جيش الانقاذ.
وحول فكر الشهيد وصفي التل، الاستراتيجي أبرز العين البخيت تركز ابحاث الشهيد ومحاضراته وندواته حول القضية الفلسطينية وكيفية الاستعداد للوقوف بوجه المشروع الصهيوني، مشيرا الى ايمانه بفكر القوة والارادة واهمية التعليم والانضباط، وضرورة فرض الاصلاح على المجتمع. كما آمن الشهيد وصفي التل حسب العين البخيت، بحتمية الصراع مع العدو الصهيوني، معتبرا أن المشروع الصهيوني ليس مشروعا استعماريا بل مشروع احتلالي يهدف الى تغيير الاوضاع القائمة جغرافيا وبشريا وجذريا وابديا، والهيمنة على المنطقة بالاستغلال السياسي والاقتصادي، ومشيرا الى أن الشهيد حمل قناعة راسخة مفادها أن عنصر الزمن ليس لصالح العرب. وبين أن الشهيد وصفي التل اكد اهمية اخذ زمام المبادرة، وخصوصا انه تأكد أن العدو الصهيوني سيعمل على احتلال الضفة الغربية لاستكمال المشروع الصهيوني، لافتا الى أن الشهيد التل اقترح على الملك الراحل الحسين بن طلال الانتقال من رد الفعل الى وضع الفعل كما اقترح أن يكون العمل الفدائي ركنا من اركان هذه الخطة وأن تنشأ له قيادة عليا. وبين أن الشهيد وصفي التل اعتبر ان اي زعزعة لامن الاردن مصلحة للعدو الصهيوني.
وفي جلسة الاعمال الثانية للندوة تشارك رئيس الجلسة ابراهيم عز الدين والدكتور علي محافظة ورئيس المجلس الاعلى للشباب احمد مصاروة مساء اليوم في مراجعة الشهيد وصفي التل بوصفة مفكرا . واعتبر المحافظة أن القضية الفلسطينية كانت محور تفكير الشهيد وصفي التل وذلك من خلال تتبع المقالات والمؤلفات والمحاضرت التي القاها طوال سنين عمره، مشيرا الى أنه اعتبر الحركة الصهيونية هي تسمية جديدة لمؤامرة قديمة تهدف الى تحقيق احلام التوراة ونبوءاتها بعودة اليهود الى ارض الميعاد.
واستذكر المحافظة راي الشهيد وصفي التل بهزيمة عام 1948 بأنها هزيمة عسكرية في المقام الاول. وحول المعونات السعودية السورية المصرية للاردن في حينها قال المحافظة ان الشهيد وصفي التل اعتبر انها غير كافية ولابد من التخلص من المساعدات الاجنبية بمكاسب اتحادية مع سوريا والعراق والسعودية. وخلص الى أن الشهيد وصفي التل كان مفكرا قوميا مثاليا على الخلق والعقل، وتسيطر عليه فكرة تحرير فلسطين،وكان همه الاول كيفية الدفاع عن الاردن وسياسته العربية والدولية، وكيفية بناء الاردن اقتصاديا وعسكريا وثقافيا للصمود في مواجهة العدو الصهيوني.
من جهته تحدث رئيس المجلس الاعلى للشباب محمد مصاروة عن الشباب في فكر وتجربة الشهيد وصفي التل حيث اشار الى ان الشهيد عشق العلم والعمل منذ نعومة اظفاره، ومن ثم عمل في اقدس المهن وهي مهنة التعليم ثم عمد الى العمل في السلك العسكري، والاهتمام باللغة الاجنبية ومن ثم شرع في العمل الادبي من خلال الكتابة. واشار المصاروة الى أن الصدق خصلة اصيلة في تربية وتكوين الشهيد وصفي التل، اضافة الى الانتماء الى الوطن والولاء للهاشميين، مستعرضا جهود الشهيد وصفي التل بانشاء معسكرات الحسين للعمل والبناء وذلك ايمانا منه باعداد الشباب لمعركة التحرير الكبرى، لافتا الى أن الشهيد اعتبر أن الشباب عنصر وركيزة للعمل العربي القويم. يتبع
وتناولت جلسة العمل الثالثة لندوة الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد وصفي التل رؤيته لادارة الدولة من خلال ندوة ترأستها النائب ريم بدران وشارك فيها الدكتور عبدالله نقرش والباحث خالد الزعبي.
واستذكر الدكتور نقرش حادثة ابلاغ الدكتور سعيد التل لطلاب الجامعة الاردنية في حينها نبأ استشهاد وصفي التل، مبينا انه لم يفارق ذلك المشهد ذاكرته حين كان طالبا آنذاك، مشيرا الى أن الشهيد وصفي التل كان قويا وحاكما ومستشارا في كرسي الحكم وخارجه وكان إنموذجا للنزاهة والاجتهاد والمعرفة والصلابة في كل الظروف. واشار نقرش الى أن تجربة وصفي التل انتجت رجل دولة، له نظريته في الحكم وتصوره وقناعته ومنهجه واسلوب عمله وبرنامجه. وحول نظرية الحكم وادارة الدولة لدى الشهيد وصفي التل اكد نقرش انه قومي الثقافة والرؤية، مشيرا الى انه حين تولى موقع رئاسة الحكومة عمل على اجراء انتخابات نيابية من اجل تجديد مجلس النواب اضافة الى انشائه وزارتي البلديات والمواصلات واشراكه الجيش في انشاء الطرق والسدود اضافة الى تأسيس الجامعة الاردينة.
واشار الى أن الشهيد وصفي التل سعى الى تأسيس حكومة مركزية قوية وسلطة تشريعة منتخبة وعمل على ترسيخ احترام القضاء وضبط الصحافة واقامة تنظيم سياسي واحد (الاتحاد الوطني العربي) بدلا من الاحزاب. من جهته قال الدكتور خالد الزغبي حول تجربة الشهيد التل في الادارة والفكر الاداري، أن الشهيد وصفي التل جاء الى الحكم عام1962 ولديه قضية ومخطط حيث عمل على اصلاح الجهاز الاداري وتطويره، مشيرا الى أن الشهيد كان رجل ادارة وعمران وبناء من الطراز الاول. واشار الزعبي الى اهمية تأثر تجربة الشهيد وصفي التل العسكرية والسياسية بتجربته الادارية في ادارة شؤون الدولة وعلاقته بالوزارة والمؤسسات العامة في تحقيق الضبط الاداري وتحقيق الكفاءة للموظف العام وخدمة الشعب بادارة المرافق العامة وحمايتها.
الراي برس وبترا
|