عائدون .. تجمع في الشونة الجنوبية بالصور .. مسيرة العودة في الذكرى الـ65 للنكبة

أخبار الأردن-
سرايا – زياد نصيرات – في الذكرى الخامسة والستين للنكبة الفلسطينية للتعبير على التمسك بحق العودة نفذ العشرات من النشطاء مسيرة رمزية من عدد من المحافظات انتهت في ساحة الجندي المجهول بمنطقة الشونة الجنوبية على الحدود الاردنية مع فلسطين المحتلة.
النشطاء جائوا من محافظات اربد والزرقاء بالاضافة للعاصمة عمان هتفوا لحق العودة ولتحرير فلسطين وشلركة لجنة العمل في مخيم اربد والحراك الشعبي في الشمال .
مدير الامن العام الفريق توفيق الطوالية يرافقه عدد من كبار ضباط الامن حضر جزء من الفعالية.
فيما كان لافتا توزيع رجال الامن الامن للمياه على المشاركين.
- تصوير : زياد نصيرات و فارس خليفة
تسجيل للمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الإعلام محمد المومني ( فيديو )
6 00:27

المومني في مؤتمره الصحفي
المدينة نيوز – خاص – فيديو – بتول دانو تيكا – : تاليا تسجيل بالفيديو للمؤتمر الصحفي الذي عقده الأربعاء محمد المومني وزير الإعلام والإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في دار رئاسة الوزراء ..
شاهدوا الفيديو :



الأردن يعلن “رسمياً ” مغادرة السفير الإسرائيلي عمّان
اعلن وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال في الاردن، محمد المومني مغادرة السفير الاسرائيلي دانيال نافو عمان، منذ الخميس الماضي .
وأكد المومني خلال مؤتمر صحفي لممثلي وسائل الاعلام عقد ظهر الأربعاء ان السفير الاسرائيلي غادر الأردن الى بلاده بذات اليوم ليوصل الرسالة “شديدة اللهجة” من الاردن ولم يعد منذ ذلك اليوم.
وكان مجلس النواب الاردني قد ظهر الاربعاء الماضي، على طرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، احتجاجا على محاصرة المسجد الأقصى واقتحام المستوطنين لباحاته.
طالب عدد من النواب، صباح الأربعاء، بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن في أعقاب انتهاكات من قوات الاحتلال ومستوطنين، على المسجد الأقصى، في حين طالب أحدهم الملك “بإعلان الحرب” على إسرائيل.
وبينما كان النواب يقدمون اقتراحات في مداخلاتهم بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، قال النائب عبدالكريم الدغمي إن القرار ليس بيد الحكومة، بل بيد المجلس، وقال إن على المجلس التصويت فوراً على 3 مقترحات؛ طرد السفير الإسرائيلي من عمّان، واستدعاء السفير الإسرائيلي، وإصدار بيان نيابي شديد اللهجة.
وكان وضع وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد نوح القضاة مجلس النواب، في صورة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات والمسجد الأقصى في القدس المحتلة.
من جانبه، قال النائب خليل عطية إن ما قام به “أحفاد القردة والخنازير” يجب أن يلاقي رداً قاسياً من الحكومة والنواب.
وطالب عطية بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن وهي الدعوة التي لاقت تثنية من عدد من النواب.
السرور :الاردن متمسك بالحق الشرعي للشعب الفلسطيني
سعد هايل السرور
المدينة نيوز- قال رئيس مجلس النواب المهندس سعد هايل السرور اننا في الاردن سنبقى متمسكين بالحق الشرعي للشعب الفلسطيني الذي ندعمه ونؤيده ونعمل كل ما بوسعنا من اجله ومن اجل نيل حقوقه المشروعة.
وحيا باسم مجلس النواب الشعب الفلسطيني الصامد والمرابط على الارض الفلسطينية رغم تعنت وظلم الاحتلال الاسرائيلي العنصري على الانسان والارض والمقدسات.
واضاف المهندس السرور في كلمة القاها بداية جلسة مجلس النواب الاربعاء التي حضرها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وهيئة الوزارة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين للنكبة الفلسطينية انه هذا اليوم يصادف الذكرى 65 على النزف الفلسطيني ،اذ تجرعت الامة جمعاء في مثل هذا اليوم من عام 1948 كاس المؤامرة ونزفت من جوارحها دما زكيا لازال ينزف حتى الان .
وقال ان العدو لم يكتف باحتلال فلسطين التاريخية وما زال حتى اليوم طامعا في امننا وارضنا ورفاهنا وقوتنا وكرامتنا وحاضرنا ومستقبلنا.
واضاف ولان فلسطين معشوقتنا جميعا وساكنة وجداننا القومي فاننا نعلن باسم اعضاء مجلس النواب جميعا تمسكنا بالحق الشرعي للشعب الفلسطيني الذي ندعمه ونؤيده ونعمل كل ما بوسعنا من اجله ومن اجل نيل حقوقه المشروعة.
وكان النواب وقفوا بداية الجلسة دقيقة صمت وقرأوا الفاتحة على ارواح الشهداء الذين قضوا دفاعا عن ثرى فلسطين.
(بترا)
نايف القاضي : لم اكن عراب سحب الجنسيات !
حاوره – د. صلاح العبّادي- دافع وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الاسبق نايف القاضي عن الاتهامات التي ما زالت تطارده عن فترة وجوده على رأس عمله، بخصوص تزوير انتخابات 2010، وسحب الارقام الوطنية.
وكشف القاضي في حوار شامل لـ»الرأي» أنه تعرض لهجمة غير منصفة في تلك المرحلة، مؤكدا أن الجنسية عندما تمنح للاردني يحصل عليها بحق «وليست هدية يمكن استردادها في اي لحظة».
واكد أن الذين راجعوا وزارة الداخلية بعد أن غادرها لم يجدوا اي قرار بتوقيعه لاي قضية من هذا النوع باستثناء تنفيذ تعليمات فك الارتباط المقررة منذ سنوات، والتي سار عليها معظم وزراء الداخلية في السابق.
واكد ان انتخابات مجلس النواب السادس عشر في العام 2010، جرت بنزاهة وشفافية، وان اجهزة الدولة لم يكن لها اي دور في سلوكيات من قام بشراء الاصوات، والمواطن الذي قبض ثمن صوته.
وتالياً نص الحوار:
ما هي رؤيتكم للاصلاح؟
الاصلاح بمفهومه الواسع هو اصلاح كل مسارات التنمية وتطور المملكة. الرؤية للاصلاح لا تقتصر على فئة او جهة واحدة من الاردنيين، ولكنها تشمل قطاعات واسعة من الشعب، ولا يختلف على مفهوم الاصلاح أي اردني كان.
والاصلاح هو نتيجة لمسيرة هذه البلاد ويظهر ذلك من خلال التقدم والتعليم والازدهار وهي رؤية ايجابية لم تتوقف الادارات الاردنية منذ نشوء الدولة الاردنية من السعي للوصول اليها.
وعندما نستذكر مجال التعليم فإن دول المنطقة الشقيقة حظيت منذ بداية الخمسينات بوجود العديد من ابناء الشعب الاردني المتعلمين، الذين ذهبوا الى تلك البلاد وشاركوا في عملية التقدم التي وصلت اليها تلك البلدان،ولحق به المساهمة في تطوير قطاعات اخرى خاصة في الادارة والجيش الاردني الذي قاده جلالة الملك ضمن المبادئ، وهو اصلاح واقعي يقوده جلالة الملك منذ ان اطلق دعوته للقيام بعملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وعملية الاصلاح في الاردن بدأت منذ بداية العقد الخامس في القرن الماضي، وبدأت تظهر المؤسسات الدستورية في المملكة، وبعد مراحل المجالس التأسيسية والتشريعية، قامت المؤسسة التشريعية بتأسيس مجلس نيابي منتخب، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن تطورت القوانين والانظمة المتعلقة باجراء عملية الانتخابات على اسس ديمقراطية ونزيهة.
ورغم أن تاريخ الاستقلال انطلق بعد العام 1946، فنحن في هذه المرحلة وصلنا الى نقطة الانطلاقة نحو تحقيق مفهوم الديمقراطية القائمة على قانون انتخاب عصري يتطور في كل مرحلة تجرى فيها الانتخابات، وعلى اساس ديمقراطي يسمح للقوى السياسية بمختلف اشكالها بان تمارس عملية انتخابات مجلس النواب السادس عشر في العام 2010، والانتخابات تمت في تلك المرحلة بكل نزاهة وبكل شفافية واذا ما سجلت بعض الجهات بعض النقاط المظلمة في وصف تلك الانتخابات وانها لم تسلم من التزوير، فإن ذلك التزوير تم ضمن دائرتين: واحدة مرشح للانتخابات والاخرى المواطن الذي يقبل الرشوة من المرشح، ولم يكن لاجهزة الدولة أي دور في هذه السلوكيات.
انتقلنا بالانتخابات الاخيرة الى وضع قانون انتخاب عصري ومناسب وكنت آمل بأن يكون مقبولا من قبل احزاب المعارضة وعلى رأسها الاخوان المسلمون، الا أنهم لم يستجيبوا للنصائح دائما للاخوان المسلمين رؤية خاصة بهم، ولا يمكن التأثير عليهم، من قبل أي جهة، دائما الاخوان خارج التأثير الرسمي لأن لهم اهدافا اخرى.
ما رأيك بالتعديلات الدستورية؟
الفضل في اجراء التعديلات الدستورية يعود الى الروح الاصلاحية التي اتسمت فيها القيادة الهاشمية في هذه المرحلة وفي المراحل الاخرى من تاريخ المملكة، وهي شملت اكثر من 40 مادة في الدستور، وكانت اكثر من المطلوب. لكن جلالة الملك اراد أن يفتح الباب على مصراعيه، وحتى لا يترك فرصة لاصحاب النوايا، مهما كانت بأن يفسروا الامور حسب قناعاتهم ومصالحهم، فإن التعديلات جرت من خلال اللجنة الملكية لتعديل الدستور، واوصلت الدستور الاردني الى مكانة مرموقه اقرب الى الكمال.
ومع ذلك فقد فتحت هذه التعديلات شهية الراغبين بالحصول على تنازلات وخاصة في مجال المواد الدستورية المتعلقة في سلطات الملك، وهو امر تمت الاستجابة له من قبل الملك، ولكنه لم يكن مريحا لبعض الاردنيين الحريصين على وجود الاردن، وعلى تطوير مؤسساته الدستورية بالطريقة التدريجية وليس الانقلابية.
وشهدت في المرحلة كيف ان جلالته قد اوفد رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة الى اعضاء مجلس النواب للتشاور معهم والاتفاق على اختيار رئيس الحكومة الحالي الذي تم اختياره، وهي حالة لم نكن نتوقع ان نصل اليها ونرجو ان تكون نتائجها في مصلحة الاردنيين.
ما هي رؤيتك تجاه المؤسسات المستقلة؟
المؤسسات المستقلة كما عبر عنها رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة كالبذور التي تطفح على الجسم في حالات المرض، وقد بدأ التفكير بها من قبل مجموعة من المسؤولين الذين رأوا فيها تحقيق مصالحهم الشخصية، وليس للمصالح الوطنية، واثبتت على الدوام انها لم تكن بالمستوى المطمئن والمطلوب، ولهذا فإن دمجها بالوزارات هو الحل المرغوب فيه من قبل جميع فئات الشعب باستثناء الفئة التي اوصت بها.
كيف تصف علاقة الحكومة مع الحركة الاسلامية؟
الحركة الاسلامية هي جزء من الحركة السياسية الاردنية، وليست غريبه عنها، وقد نشأت في وقت مبكر من عمر المملكة، وكانت في معظمها في حالة انسجام، وتنسيق مع الحكومات الاردنية السابقة، الا انها وبعد حل المجلس الخامس عشر التي كانت مشاركة فيه اخذت في المناورة، وقاطعت الانتخابات في عام 2010.
في الحقيقة فأنه لا يمكن وصف الحركة الاسلامية باتجاه او بصيغة واحدة، فهنالك عدة اطراف في الحركة الاسلامية تأتي على رأسها جماعة الاخوان، وحزب جبهة العمل الاسلامي وبقدر الرعاية التي حظيت بها الحركة من قبل القيادات الاردنية ومن قبل الحكومات الاردنية الا أنها بدأت في المرحلة الاخيرة تخرج كثيرا للشارع ليس من باب الاستقلالية، وانما من باب المعارضة السياسية الواضحة، وكانت في السابق تمارسها نتيجة اشتراكها في الانتخابات النيابية السابقة او المشاركة في بعض الحكومات الاردنية السابقة، وكما هو واضح فإن الحركة الاسلامية وحزبها السياسي الحاضر تجنح في هذه المرحلة بالذات الى الاستقلالية والابتعاد عن مناهج السياسات الاردنية، وتحاول أن تؤكد ارتباطها في الحركة الاسلامية العالمية وخاصة في مصر وفي بعض الدول العربية التي نجح التيار الاسلامي في الهيمنة على مقاليدها في السنوات الثلاث الاخيرة، علما بأن الحركة الاسلامية حركة عقلانية واعية لم يسجل عليها اي صدام مع الحكومات او مع جهات اخرى في المملكة، ولكنها ما زالت بحاجة الى توضيح مواقفها الوطنية الداخلية والخارجية والتأكيد على انها ضمن الحركة السياسية الوطنية في الاردن.
ما هي رؤيتكم تجاه توزير النواب؟
توزير النواب يجب أن يدرس بعناية، واصبح موقع النائب كموقع المختار او شيخ العشيرة الذي يجب عليه تلبية احتياجات الناس الذين انتخبوه، وأن يقدم لهم الخدمات التي تمس حياتهم اليومية واصبح موضوع التوزير يأتي ضمن تمكين النواب من ان يكونوا هم المنفذين لرغبات ناخبيهم، وهي حالة قد تمنع النائب من القيام بدوره التشريعي والرقابي والتحول الى الدور التنفيذي الذي يقوم به الوزير، الاردنيون لا ينظرون بارتياح الى الدعوات القائمة سواء من قبل الحكومة او النواب لتوزير النواب، تأكيدا للفصل بين السلطات وعدم الخلط بين المهمات المطلوبة بين الوزير والنائب وبالتالي يقع تأثيرها السلبي على الناس والمواطنين.
هل يمكن مأسسة الحكومات البرلمانية؟
نعم، لأن الحكومات البرلمانية لا تعني ان يكون عضو الحكومة من مجلس النواب، والحكومة ورئيسها التي تأخذ الثقة من مجلس النواب هي بحكم المنطق برلمانية.
كيف تقيم واقع الاحزاب السياسية؟
الاحزاب السياسية الاردنية مرت بتجارب قديمة جديدة، وبرزت هذه الاحزاب في دور مؤثر وقوي وقيادي في منتصف الخمسينات، حيث آلت الحكومة لبعض الاحزاب بتشكيل الحكومات وقياداتها ومرت الاحزاب باستثناء حركة الاخوان المسلمين التي لم تكن لها صفة الحزب، بل كانت تعمل كجمعية في تجربة الاحزاب السرية في ذلك الحين، ونشطت كثيرا، ولم يكن مسموحا لها العمل على السطح وفي المرحلة الاخيرة، وقبل انتخابات عام 2010 سنحت لي الفرصة عندما كنت وزيرا للداخلية بالالتقاء مع امناء الاحزاب بما فيها حزب جبهة العمل الاسلامي، ولمست لديهم مستوى من الحضور السياسي الرفيع، وفهما واسعا لواقع السياسة الاردنية وضرورة تطور مؤسساتها الدستورية والرسمية والشعبية.
لكن الاقبال على عضوية هذه الاحزاب كان محدودا بعد الانفتاح السياسي الواسع الذي شهدته الساحة الاردنية، خصوصا بعد انتخابات 1989، اما واقع الاحزاب السياسية الحاضر، فاعتقد أن هذه الاحزاب تحاول الاستفادة من الواقع السياسي والخروج بغنائم نتيجة مرور ما يسمى بالربيع العربي في المنطقة العربية، وهناك محاولات من قبل هذه الاحزاب لاثبات وجودها على الساحة وجلب الانظار اليها من خلال قيادة بعض حركات الشارع والمشاركة في الاعتصامات، وقيادة بعض هذه الحراكات وتوجيهها.
كيف تقيم الحراك الشعبي؟
الحراك الشعبي دلالة على حيوية الشعب الاردني، واي تحرك شعبي يتسم دائما بالصفة العفوية في المطلب وفي التحرك، ويكون نتيجة اجماع كل المواطنين على بعض المطالب والغايات المرادة.
الخطورة تكمن في «الايدي» الخفية التي تجد من السهولة التغلغل في الاوساط الشعبية، رغم القناعة بأن الحراك الشعبي لا يقبل الاستغفال او التغرير به، ويدرك ما هي مطالب الشعب الحقيقية في المملكة.
هل تعتقد بوجود ايدٍ خفية تحرك الحراك الشعبي؟
من السهل على بعض الجهات التي دأبت على استغلال المواقف العامة للناس لمصالحها ومآربها، أن تجد بعض المجال لها لتلعب بالخفاء بين مثل هذه الحراكات، الشعب تعدى مرحلة التجربة والخطأ في الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي بدأ في الفترة الاخيرة، وانهم على درجة من الوعي السياسي لواقع هذه المرحلة ووضع المنطقة من حولنا، وتعلمنا الدروس من الاحداث السياسية في ليبيا وتونس ومن قبل ذلك العراق، ومن خلال ما حصل مؤخرا في مصر وما يحصل الآن في سوريا، بأن قدر الاردن أن يكون متميزا ومعتدلا وعقلانيا وانه قد يخطو بهدوء ولكن خطواته الايجابية هي الاوسع بلا شك.
لماذا وصم البعض وزارة الداخلية عندما تسلمتها بأنها وزارة سحب الارقام الوطنية؟
تعرضت لهجمة غير منصفة وغير نظيفة في تلك المرحلة، ولم يأت في حسبتي بيوم من الايام أن يسجل عليّ التمييز او عدم المساواة بين اردني واردني مهما كان اصله وفصله.
والجنسية عندما تمنح للاردني يحصل عليها بحق وبكل سبيل مشروع ولا يحصل عليها هدية من احد يمكن أن يستردها منه في اي لحظة.
ونحن جيل الاردنيين من امثالي لم نكن من صف اولئك الذين تربوا على التفريق والعنصرية والجهوية، بل كنا على مقاعد الدراسة نشعر أن كل زميل لنا كان مثلنا وربما يتقدم علينا بعلمه وكفاءته وليس لأي سبب آخر، وكنت احد طلاب مدارس الرمثا واربد ونابلس وكان اصدقائي وزملائي في تلك الفترة من ابناء مخيم اربد، ولم يكن في بالي بأي يوم من الايام أن اتهم بمثل هذه التهم الشنيعة، لانها تضمنت الاساءة اليّ.
صاحب احد المقالات كتب يستنجد بروح والدي ليصحو من القبر ويرى كيف فعلت وعملت باخواني من اصول فلسطينية، واحترمهم واقدرهم لانهم يستحقون، لقد تلقيت بعدها اسئلة من جماعات سياسية اردنية لها مواقعها المعروفة ولم أنجُ منها الا بوقوف بعض الصحفيين الوطنيين من ابناء الاردن الافذاذ الذين دافعوا عن الحقيقة، واوضحوا تلك الاتهامات التي تشاركت بها قوة ظلامية من الداخل والخارج.
الذين راجعوا وزارة الداخلية بعد أن غادرتها لم يجدوا اي قرار بتوقيعي لأي قضية من هذا النوع باستثناء تنفيذ التعليمات المقررة منذ سنوات والتي سار عليها معظم وزراء الداخلية من قبلي، وكنت اعرف ان القصة اكبر من قضية رقم وطني وهي محاولة تثبيته او تعديله، لأن اسرائيل كانت بالمقابل هي الجهة الوحيدة التي يجب أن تسأل عن وضع الفلسطيني لاجئاً او مواطناً على تربة فلسطين، وليس الاردن الذي قدم ويقدم كل شيء للاخوة الفلسطينيين، ودفع ثمناً من دماء ابناء الاردن، للحفاظ على الهوية الفلسطينية وعلى الاراضي الفلسطينية المقدسات التي حافظ الاردن على عروبتها.
تطبيق قرار فك الارتباط قطع الطريق على كل الوسطاء واعداء القضية الفلسطينية؛ لتحقيق مصالحهم واغراء الاشقاء الفلسطينيين بالاقامة بالاردن، على حساب حقهم التاريخي في فلسطين، وهذا القرار كان لمصلحة القضية الفلسطينية دون اي اعتبار لاي اطراف اخرى.
ما هي اسباب انتشار العنف المجتمعي ودور وزارة الداخلية في هذا الجانب؟
العنف المجتمعي هو مظهر مصطنع، ودخل على بعض المجتمعات الاردنية بشكل بطيء ثم اخذت عناصره بالتكامل حتى وصلت الى الجامعات.
والاردن يقوم في تركيبته الاجتماعية على العشيرة، وبعد تطور المملكة كدولة ومؤسسات تحول الى اسرة مختلفة في المفهوم الحضاري والمدني، وساهم الوضع الاقتصادي الذي شهده العالم ونحن طرف فيه، في مثل هذا العنف سواء في المدارس او الجامعات او بين بعض الجماعات بدرجات واوصاف متفاوتة، الا أن الظاهرة البارزة انه لم يصبح العنف المجتمعي في الاردن محصورا في بعض الفئات الاجتماعية الاقل تعليماً، بل اصبح يبدأ وينتهي في المجتمعات المثقفة والمتعلمة، خصوصاً ساحات المدارس والجامعات، وتحول دور العشائر المتهمة سابقاً بأنها مصدر لمثل هذه الاعمال الى مراكز حكمة ووساطة وتوجيه لحل هذه المنازعات بالطرق السلمية والقانونية.
بعض الجماعات والميول الحزبية السياسية بشكل عام اصبحت اكثر تأثرا وتأثيرا في مجال العنف المجتمعي، تطبيق القوانين وسيادتها هو الذي سيعطي النتيجة الايجابية، ويوقف مثل هذا السلوك الغريب عن طبيعة المجتمع الاردني المثقف والمتعلم بمجمله، وهو مرتبط في هذه المرحلة بحالة الوضع السياسي المضطرب في الاردن وفي الاقليم وفي العالم.
وزارة الداخلية ينحصر دورها في تطبيق القانون، والى جانبها هناك وزارات اخرى مثل التربية والتعليم والتعليم العالي والاوقاف، وكل المراكز والمؤسسات التي لها علاقة في المجتمع للقيام بدورها.
اين نحن من محاربة الفساد؟
الفساد حاله وعنوان لا يستطيع احد أن ينكره او يقفز عليه، لكن التوقف عنده والتركيز عليه قد يبطل العمل الجدي والايجابي، الذي يعمل الجميع من اجله، وهو الاصلاح الشامل، لأن الفساد قد يتوقف بإيجاد العلاج الصحيح، وقد يستمر طويلا اذا لم يكن الدواء شافيا.
اعتقد اننا في الطريق لمعالجة موضوع الفساد، ولكن لا يمكن ان نقول اننا ضامنون القضاء عليه، الطريق طويلة وعلينا عدم اليأس وامكانية القضاء على الفساد ممكنة من خلال المعالجة بالطريقة العقلانية غير الاتهامية، حتى لا نفسد صورة البلاد ورجالاتها.
هل توجد قوى شد عكسي؟
لا بد وأن تكون في مجتمعنا قوى شد عكسي، وهذا ليس عيبا، فلهم وجهة نظر ولا بد من الوقوف عندها لانهم من اصحاب الخبرة والتاريخ، ولولا ذلك لم نرهم في صف الشد الى الخلف او الى العكس.
قوى الشد العكسي تظهر اذا ما حصل انقلاب او تغيير شامل في بعض الأسس والمفاهيم المجتمعية سواء اقتصادية او اجتماعية، وتمثل قوى صغيره في اوقات عادية ثم التغيير فيها بالتدرج.
والاردنيون متمسكون بالمنجزات، ولم ينقلبوا عليها على الاطلاق، وصف قوى الشد العكسي قد يكون غير دقيق، وعلينا تحمل هؤلاء على الاقل، ووضع الاصبع على الجرح الذي ينزف على امل وقف النزف بحكم الخبرة.
لماذا تشكو بعض النخب السياسية والاجتماعية من تهميش حكومات؟
التهميش والاقصاء ظاهرة جديدة في الحياة السياسية الاردنية، ولم تكن متبعة في السابق، ولم تكن قضية المحاصصة ظاهرة على السطح كما هي اليوم، وكانت الحكومات عندما تتشكل وتتألف من وزراء من كافة اطياف المجتمع الاردني ومناطقه الجغرافية، وكان عدالة بين الجغرافيا والديمغرافيا، ولم نسمع عن استبعاد اي منطقة او محافظة باستثناء حالات قليلة.
اما اليوم فالظاهرة واضحة وتترك اثرا في نفوس ابناء البادية، والمناطق النائية، والتركيز على زاوية محدودة وخاصة موضوع الكفاءة.
انا مع ما تشعر به مثل هذه النخب السياسية والاجتماعية من تهميش واقصاء، وهناك ابراز لاشخاص ليس لهم اي ابعاد سياسية او اقتصادية او اجتماعية، ويأخذون من مقاعد الناس في الدولة، والاردنيون اولى بهذه المقاعد وهم اولى من البعض الذين يولون بحكم خبرتهم، لا يمكن لأي شخص من الذين يدعون بأنهم اصحاب القدرات الفذة ولا يعتمدون الا على انفسهم، وانهم ليسوا بحاجة الى توجيه او مشاورة حتى مع جلالة الملك من القيام بهذه المهمة التي لا يستطيع احد أن ينفرد بالقيام بها دون مشورة الناس والمؤسسات الدستورية.
كيف تنظر لتبدل مواقف بعض السياسيين؟
السياسي الاردني الذي لا تنطبق عليه مواصفة الوطن النظيف يجب أن لا يكون في صف السياسيين، لأن من يتسم في صفة السياسي يجب ان يتحلى بالوطنية، والانتماء وان تكون لديه خبرة كافية في مجال تخصصه اضافة الى العمل العام، وان يتسم بالنزاهة والنظافة.
هل ترى ان بعض وسائل الاعلام تجاوزت دورها الوطني؟
بعض وسائل الاعلام تجاوزت دورها، خاصة المواقع التي تستمد الآراء من جهات خارجية، نمر في مرحلة من اخطر المراحل التي يمر بها الاردن، واشعر بأن هناك جهات تخطط لقسمة الاردن على اثنين او ثلاثة، وأن روح التفرقة والمحاصصة اصبحت هي السائدة في هذه المرحلة التي كنا نعتقد كأردنيين بأننا تجاوزناها منذ اكثر من خمس سنوات، الا انها عادت من جديد بأسلوب مقزز سمعناه على ألسنة بعض اعضاء مجلس الامة، وهو امر يجب تداركه في اسرع وقت ممكن، والا نكون قد انقسمنا. وعلى الجميع أن يدرك أن هذا البلد قام على اكتاف الاردنيين، بقيادة الهاشميين
الجيش العربي ومعركة القدس
بسام البدارين
إستوقفتني بعض التعليقات التي نشرت على تقرير لي في القدس العربي حول إعتداءات إسرائيل على القدس والتي جاء في بعضها التشكيك بأن الجيش الأردني لم يقاتل دفاعا عن المسجد الأقصى والقدس وهي {فرية} تاريخية والحق يقال لابد من مناقشتها .
لم أعاصر تلك المرحلة ولا استلطف إطلاقا أي محاولة للتشكيك بالمؤسسة العسكرية ليس فقط لانها المؤسسة الوحيدة التي لا زالت بعيدة تماما عن قطار الترهل وقلة الإنتاجية ومغامرات اللصوص والفاسدين.
ولكن أيضا لانها المؤسسة الوحيدة في بلادي اليوم التي تعتبر الضامن الأساسي للإستقرار الأهلي وبقاء الدولة.
لم أعايش بحكم السن تلك المرحلة لكن والدي وهو عسكري أردني خدم في الجيش العربي لأكثر من 35 عاما عاش تماما وبالتفاصيل معركة القدس تحديدا وشارك وجرح فيها وحمل ودفن بيديه العشرات من رفاق السلاح الأردنيين الشرفاء وأبناء العشائر الأفذاذ الذين سقطوا في تلك المعركة وغيرها.
والدي قال لي الكثير ومات وهو يروي التفاصيل التي وثقتها بطريقتي ولم يكن للإنصاف الشاهد الوحيد الذي لا يعرف كذب الإعلام وتضليل السياسيين فبعض أصدقاء الوالد رحمه ورحمهم الله- كانوا يتسامرون معه في إستذكار الحكايات البسيطة التي تصلح لروايات التاريخ.
تلك الحكايات رويت أمامي ببساطة وأنا طفل وبلا ماكياج وبدون مكساج وقبل ولادة مواقع النميمة الإلكترونية وفيما كان عشرات السياسيين الدجالين أطفالا يلهون بالشارع أو يلاحقون الصبايا على أسوار المدارس .
وعايش قدامى العسكر هذه الحكايات قبل ولادة الكثير من المتشدقين من جنرالات المايكروفون الذين أنتجوا بإسم العسكر أطنانا من الجدل الفارغ والمسيء للوحدة الوطنية فيما كان الأوائل ووالدي ورفاقه يخوضون معركة الكرامة ليس تثبيتا للدولة الأردنية أو دفاعا عن القدس فقط ولكن تكريسا لدروس يتجاهلها قومي بخبث لمعاني الفداء والشجاعة والرجولة والوحدة الوطنية حول ضفتي نهر الأردن.
للأسف هذه الحكايات وتحديدا تلك التي حصلت على أسوار القدس تمثل صفحات ناصعة يرى أصحاب القرار أنها غير جديرة بالتدوين في الكتب أو التوثيق في مناهج التربية والتعليم التي تعج بالموضوعات البائسة السقيمة التي لا معنى لها فيما تغيب قصدا وعن سابق إصرار وترصد- حكايات البطولة التي عمدت العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين بالدم سواء في معركة الكرامة او معركة القدس.
أزعم شخصيا بأن هذا التغييب لملحمة الشجاعة التي قاتل فيها الجيش العربي قبل خذلانه سياسيا مقصود وله أهداف خبيثة لان صفحات هذه الملحمة كفيلة بأن يعرف كل أردني ومن شتى الأصول والمنابت بأنهم ليسوا خصما لبعضهم وبأن عدوهم الواحد الوحيد هو إسرائيل حصريا ووكلاؤها من دعاة الفتنة والإنقسام الجهويين والطائفيين.
هذه القصص كفيلة لو وثقت ونشرت برأيي المتواضع بالرد على كل المتشدقين من دعاة فرقة الناس وتصنيفهم وتقسيمهم تحت عنوان الوطن البديل ..لذلك يتم إخفاؤها ولا تأخذ حقها في المتابعة والتحليل والنشر والترويج لانها لو حصل ذلك ستعيد إنتاج المشهد الوطني وسيفخر بها أطفالنا في المخيمات والبوادي.
لا أعرف شخصيا كيف يمكن للمرء أن يكون في وطن بديل وهو في وطنه الأصيل؟.
لست مؤرخا عسكريا ولا أفهم بالمعارك لكني إستمعت للصديق الباحث والمحلل المقيم في واشنطن علي يونس وهي يروي الصعوبات التي واجهها وهو يسعى لتأريخ وتأمل ما حصل عام 1967 وتحديدا على جبهة الضفة الغربية والقدس لان الرجل يريد أن يعرف كيف حصلت الهزيمة ولماذا؟.
مفاجآت مهمة سيرويها يونس في كتاب متخصص ومنصف باللغة الإنكليزية يعمل عليه منذ ثلاثة أعوام.
وما سمعته من تحقيقات حتى الأن لهذا الزميل يتفق بالمكان والإسم والتوصيف مع الكثير من الحكايات البسيطة التي سمعتها عن والدي ورفاقه من المقاتلين الذين رحل معظمهم عن الدنيا الفانية.
وللعلم خدمت شخصيا في الجيش العربي وتشرفت بهذه الخدمة وعاينت بعيني الناقدة عن قرب رغم قيودي الأمنية كيف ينام ويسهر ويحرس العسكر الأردنيون وما هي عقيدتهم القتالية وكيف يحلم بسطاؤهم وقادتهم على الأغلب بيوم تجديد المواجهة مع جيش إسرائيل الذي لا يقهر ..هذه حقيقة عقيدية بعيدا عن أي مزاودات.
قد لا يعجب كلامي كثيرين ومن كل الأصناف وتحديدا في السلطة وفي بعض الصف الفلسطيني وفي التيار الشوفيني المريض الذي يحاول خطف المايكروفون بإسم المتقاعدين العسكريين وهم منه براء.
لكني واثق من أن ستة الاف عسكري أردني شهيد قاتلوا ببسالة لا مثيل لها والمئات من شهداء الجيش العربي سقطوا تحديدا على أسوار القدس وعلى أولادنا أو احفادنا بعد التحرير بإذن الله زرع شجرة بإسم كل شهيد من أبناء شرق الأردن الشرفاء الذين لم يقبلوا يوما الظلم أو الحيف أو العار فالحرب متواصلة ولا تقتصر على معركة واحدة والأيام دول والقدس للجميع.
الكتاب الذي ألمحت إليه حصل على شهادات نادرة من مراجع إسرائيلية عدوة بعضها لا زال على قيد الحياة تتحدث عن الصمود الأسطوري لبعض الوحدات العسكرية الأردنية في بعض قرىفلسطين وحول القدس حيث ربط أحد الجنرالات الأردنيين إثر رفضه الإستسلام نفسه بالشجرة وتمسك بسلاحه مع مساعده بعدما بقي على قيد الحياة إثر إستشهاد جميع جنوده فسقط الرجل شهيدا خالدا مع معاونه وإلتقط له الجنرال الإسرائيلي الغريم صورة وأدى له التحية.
البنادق قياسا ببنادق العدو كانت أقرب للخردة والذخيرة لم تكن ذات صلة بمخزن العدو ولا يوجد سلاح طيران فقط دروع قديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية وبعض المدرعات والقليل من الرصاص والذخائر ولوجستيات كلاسيكية إضافة لرجال حملوا أرواحهم ودافعوا عن القدس بالدم والفداء والإيمان.
الدليل العملي على قتال أردني شرس وصل لحدود غير طبيعية في معدلات الصمود هو ندرة وجود أسرى لدى العدو مما يدلل على أن نشامى الجيش العربي قاتلوا فعلا حتى النهاية وحتى آخر قطرة دم.
وأقولها بوضوح ردا على بعض التعليقات الساذجة: هذا هو الأردن الحقيقي وكل قطرة دم زكية لأردني سقطت في فلسطين دين في أعناق الشعب الفلسطيني والأمتين وتبعدنا اميالا عن سيناريوهات الوطن البديل فلا يجوز لأي فلسطين وفي أي زمان او مكان أن يقبل بأي بديل عن فلسطين تكريما لقطرات دماء الشهداء ولا زالت البوصلة التي لا تتجه للقدس {خائنة} كما يقول الصديق ممدوح العبادي.
..نعم وللتاريخ والإنصاف قاتل الجيش العربي الأردني ببسالة ورجولة على أسوار القدس وفقد الاف الشهداء ومن هزم هناك الأمة العربية وهيئة القيادة المشتركة وليس الجيش الأردني الذي تعرض للخذلان وحارب بإمكانات فنية ومالية لا يمكن تخيل بساطتها مقابل عدو مجرم وقف خلفه ودعمه ما يسمى اليوم بدول العالم الحديث.
الجيش العربي الأردني المغوار خذلته القيادة السياسية وخذلته العنتريات القومية وخاض معركة لم يكن مستعدا لها وعلى نحو مفاجئ ودافع بشرف وشجاعة وحتى النهاية بدليل عدد الضحايا الكبير والملك الراحل حسين بن طلال قال علنا بأنه أجبر على خوض المعركة قبل أي إعداد جيد لمعركة هزم فيها بالواقع السياسيون وإنتصر فيها العسكري العربي الشريف سواء على الجبهة المصرية أو السورية أو الأردنية.
على هذا الأساس لا مبرر للمزاودات التي لا معنى لها والتي لا تخدم احدا لان التشكيك بأداء القوات المسلحة الأردنية في معركة القدس خلافا لانه مريض وغير حقيقي لا يحرر شبرا من فلسطين ولا يرد بأي حجة مقنعة على دعاة الفتنة ولا يعيد رقما وطنيا مسحوبا.
‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن
د . مروان المعشر يكتب….بين الريعية والمواطنة
دعونا ننتهي من الحملات المسعورة التي تنطلق كلما نادى أحدهم بتغليب المواطنة على أي انتماء آخر. دعونا ننتهي من الكلام عن الحقوق المنقوصة، والوطن البديل، والمؤامرات الخارجية، وندرك أن الاستقرار الحقيقي لا يفرض بالقوة، وإنما هو نتاج سيادة القانون على الجميع، والمساواة في التعامل مع الجميع.
المقاله…………………………..
يذكرنا موضوع العنف الجامعي بخطورة تجاهل الأسباب الحقيقية التي أدت وتؤدي إلى ما وصلنا إليه من عنف جامعي، وتآكل في نسيجنا الاجتماعي، وضعف الاحترام للدولة ومؤسسات المجتمع. وإن لم تكن لدينا الشجاعة لتسمية الأشياء بمسمياتها، فلن نستطيع وضع الحلول المناسبة والمؤسسية لوضعٍ ما عاد يحتمل التأجيل.
عندما يتعلق الأمر بمفهوم المواطنة لدينا جميعا، فليس هناك من حل أمني أو صلح عشائري يعالج مشكلة ساهمنا مجتمعيا في تفاقمها؛ عندما سمحنا للولاءات الضيقة بأن تطغى على الصالح العام، وللانتماءات الفرعية بأن تسمو على الانتماء للوطن بكل مكوناته وتعدديته التي من المفترض أن تكون مصدر قوته وعزه.
أين نحن من دستورنا الذي أقسمنا عليه، ومن المادة السادسة منه تحديدا والتي تنص على: “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين” (وليت أضيف “الجنس”)؟ هل تصرفاتنا اليومية، أفرادا ومؤسسات، تدل على فهم عميق لمعنى هذه المادة، أم أننا، أفرادا ومؤسسات، نضرب بها عرض الحائط طالع كل صباح، ونختبئ وراء عصبيتنا العائلية أو العرقية أو الدينية، وننكر الآخر، بينما نتغنى بحب الوطن في الوقت ذاته؟ هل عميت بصيرتنا إلى هذه الدرجة، حتى بتنا غير قادرين على رؤية التناقض بين الموقفين؛ نتغنى بالتعددية ونفاخر بالعصبية، نترنم بالدستور ولا نتورع عن خرقه؟!
لا بد من الاعتراف بأن غالبية المجتمعات العربية لم تولِ موضوع المواطنة ما يكفي من الاهتمام. صحيح أن العديد من الدول العربية الحديثة هي نتاج حدود اصطناعية رسمت من الغرب، بدءا من اتفاقية سايكس-بيكو العام 1916؛ ولكن الصحيح أيضا أن ما يقرب من مائة عام مرت على هذه الاتفاقية بدون أن تبذل هذه الدول ما يلزم لتطوير مفهوم حداثي للمواطنة، يصهر -على سبيل المثال لا الحصر- العربي السني والشيعي والمسيحي، كما الكردي، ضمن وعاء اسمه العراق، يحتوي الجميع ويحتفي بهم؛ أو الماروني والأرثوذكسي والسني والشيعي والدرزي في وعاء لبناني؛ أو العلوي والدرزي والكردي والسني والمسيحي والأرمني في وعاء سوري.
لم تفعل الدول الناشئة بعد الاستقلال أيا من هذا؛ فلا هي طورت نظما تعليمية تنمي في ذهن النشء قيم التعددية والتسامح وقبول الآخر، ولا هي طورت مفاهيم ترسخ الانتماء للوطن وسموه على أي انتماء آخر. وفي الكثير من الأحيان، استغلت معظم الدول الاختلافات العرقية والدينية بين مواطنيها لبث الفرقة وإحكام السيطرة على المجتمع، بحجة المحافظة على الاستقرار.
اليوم، يدفع العالم العربي الثمن. وقد أثبتت الاضطرابات التي نراها في تلك الدول الآن أن هذا الاستقرار كان زائفا ومفروضا بالقوة، بدل أن يكون استقرارا طبيعيا، ناتجا عن تطوير متدرج لما تعنيه المواطنة الحقة من حقوق وواجبات. فما كان الأخ لينهش لحم أخيه في العراق أو سورية أو غيرهما من الدول، لو أنه ترعرع على احترامه والنظر إليه كمواطن شريك في الوطن، لا خصم ينازعه على هذا الوطن.
لم نكتف بهذا، بل أضفنا طامة أخرى في دول عديدة، منها الأردن، اسمها “الريعية”؛ فحابينا فئات على حساب المجموع، تحت حجة أن منعة الوطن تتطلب ذلك، أو أن هناك فئات أقل حظا ينبغي أن تعامل معاملة متميزة. وقد نسي أو تناسى أصحاب هذا النهج أن الفئات الأقل حظا لا تنتمي لعرق أو دين أو منطقة جغرافية، وأن كثيرين من المستفيدين من هذه الريعية حظهم لا تنقصه القلة أبدا.
حان الوقت للتعلم مما يجري حولنا. منعة الأردن واستقراره وازدهاره بشكل مستدام، تتطلب تنمية مفهوم حداثي للمواطنة؛ لا يقصي الآخر، ويحتفي بالتعددية العرقية والدينية والسياسية والثقافية الموجودة في هذا البلد الحبيب، ويدرك أن هذه التعددية أساس تطوير وتجديد كل المجتمعات. كم يبدو هذا الكلام بدهيا، وكم نحن بعيدون عنه!
دعونا ننتهي من الحملات المسعورة التي تنطلق كلما نادى أحدهم بتغليب المواطنة على أي انتماء آخر. دعونا ننتهي من الكلام عن الحقوق المنقوصة، والوطن البديل، والمؤامرات الخارجية، وندرك أن الاستقرار الحقيقي لا يفرض بالقوة، وإنما هو نتاج سيادة القانون على الجميع، والمساواة في التعامل مع الجميع. أما اليوم، فلم نكتفِ بالنعرات العرقية، وإنما تعديناها لتشمل المناطق الجغرافية والانتماءات العائلية. ولا أعرف كيف لنا أن نبني دولة مدنية حداثية، بينما العديد من مؤسساتنا ومثقفينا ما يزالون ينظرون لأنفسهم باعتبارهم “سلطيين” أو “كركيين” أو مسيحيين أو مسلمين أو شماليين أو جنوبيين أو شرق أردنيين أو فلسطينيين أو شراكسة أو أرمن؛ قبل أن ينظروا لانفسهم باعتبارهم أردنيين اردنيين؛ أردنيين وأردنيات!
والمواطنة الحقة لا تغفل الفئات الأقل حظا، بل من يغفلها هم أولئك الذين يصرون على المحافظة على امتيازات القلة على حساب المجموع. كلنا ستة ملايين ونيف، وهذا رقم كالأعداد الأولية؛ لا يحتمل القسمة إلا على واحد. كلما طالب أحد بإصلاح جدي، نرفع نغمة الخصوصية الأردنية. ولا أجد هنا أفضل مما قالته الأجندة الوطنية: “انطلقت لجنة الأجندة الوطنية في عملها من واقع المجتمع الأردني الذي يمثل تراكم إنجازات الماضي ونقطة الانطلاق إلى المستقبل. فالدقة في وضع الهدف، تشترط مراعاة الواقع والأخذ به، كما أن النجاح في المسعى يتحقق فقط بتجاوز هذا الواقع وتطويره على مراحل، وبما يؤدي إلى تأمين حياة أفضل لجميع الأردنيين في مختلف المجالات”. كم نجحنا في مراعاة الواقع، وكم فشلنا في تطويره!
متى نعترف أننا أخطأنا بحق الوطن، حين سمحنا لانتماءاتنا الضيقة بالعلو فوق انتمائنا له؟ متى نجعل العائلة والدين ومسقط الرأس سندا لهذا الوطن، لا عبئا عليه أو بديلا عنه؟ متى ندرك أننا لم نعد نملك ترف الوقت اللامحدود، وأن تنمية مفهوم المواطنة، بحقوقها وواجباتها، تتطلب جهدا خارقا ووقتا طويلا، وتبدأ من إعادة النظر في نظمنا التربوية، وتمر من خلال تفعيل وتطوير مبدأ سيادة القانون على الجميع، وصولا إلى احترام التعددية والاختلاف، وأن لا مناص من أن نبدأ، إن أردنا وقف هذا التراجع الخطير الذي نشهده في القيم؟ وقبل وبعد هذا وذاك، متى ندرك أن المواطنة والريعية لا تلتقيان، وأننا نحتاج إلى الانتقال التدريجي من نظام يعتمد الريعية، إلى آخر عماده المواطنة كما عرفها الدستور الذي أبى التفرقة بيننا، بينما حللناها نحن؟ إن لم تتوفر الإرادة المجتمعية كما السياسية لتطوير مفهوم عصري للمواطنة كان يجب أن نبدأ به منذ الاستقلال، فسنظل نشهد ترجمات ذلك في اقتتالات فيما حولنا من الدول، وفي أزمات سياسية واقتصادية وعنف جامعي ومجتمعي لدينا.
الحل بين أيدينا إن عقدنا العزم، وإلا فإننا وحدنا الملامون

الأمير حسن :حماية القدس أمانة في أعناق الأمة ودخول المستوطنين إنتهاك صارخ
الاردن -
إعتبر سمو الأمير حسن بن طلال أن مدينة القدس ومقدساتها أمانة في أعناق كل أبناء الأمة المخلصين مستنكرا الإنتهاكات المتواصلة لإسرائيل والتعدي على رجال الدين وهي إعتداءات قال الأمير أنها تستدعي العمل جماعيا على تجفيف منابع التعصب والتطرف والعنف.
وقال الأمير حسن في بيان مشترك للمعهد الملكي للدراسات الدينية ومنتدى الفكر العربي أن ما حدث من انتهاك صارخ لحرمة المقدسات في مدينة القدس واستباحة سافرة من عشرات المستوطنين لساحات المسجد الأقصى.
وقال: لا يعقل ان يتم استهداف رجال الدين من أي طائفة أو مذهب او دين خاصة وهم ينهضون بالمهام الانسانية السامية ويحملون وينشرون قيم السلام والمحبة والعيش المشترك.
ودعا الامير الحسن الى ترسيخ مكانة العقل والحوار، وإعلاء القيم الخلقية في النظام العالمي والمجتمعات العربية والإسلامية، وكبح الغضب والكراهية، والتصدى لموضوع التزمت الديني والتعصب والتطرف.
وأشار إلى أن العنف والكراهية والتزمت ظواهر غير صحية تعمي أبصارنا عن إنسانية الآخر، وتحط من شأننا أمام الله والبشرية جمعاء. كما أنها العدو الطبيعيّ للسلام والمساواة والإنصاف والتنمية.
وبين الأمير انه في ظل الصدام والصراع لا مجال للحوار أو التفاعل بين الثقافات مؤكدا انه في اللحظة التي نقر فيها بقيمنا الإنسانية يصبح الانتقال من العداء إلى السلام أكثر سهولة.
واشار إلى أن تطوير الحوار بين أتباع الأديان على المدى البعيد يكمن في إيجاد ثقافة سياسية مجتمعية تكون غنية بالتعددية؛ يتم فيها إيجاد نظام إنساني أخلاقي وفهرس عالمي مشترك للقيم الإنسانية.
هل أخطأ الهاشميون عند ضمّ الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية؟
كتب : د. أحمد أبو مطر – أوسلو – -
كتابة التاريخ بحيادية وتوثيق موضوعي مسألة مهمة، ولكن هذا لا يكفي خاصة عند قراءة الأجيال القادمة لهذا التوثيق المحايد، لأنّه في الغالب يقوم بعض القراء والباحثين بخلط بعض التطورات المعاصرة وربطها بنفس الحدث التاريخي السابق الموثق، لتعطي انطباعا سلبيا أو ايجابيا حسب الرغبة الشخصية.
من هنا تختلف القراءات المعاصرة لنفس الحدث القديم مخرّجة ذلك عن سياقه التاريخي الذي عند حدوثه لاقى قبولا أو رفضا جماهيريا. وهذه المقدمة يمكن تجريب تطبيقاتها آنذاك وقراءاتها حاليا على موضوع قديم لكنه مطروح للنقاش حاليا وهو:
ضمّ الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية
انتهت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 بإعلان قيام دولة إسرائيل على غالبية الوطن القومي التاريخي الفلسطيني، ما عدا قطاع غزة الذي بقيّ تحت إدارة الحاكم العسكري المصري بعد انسحاب الجيش المصري الذي شارك في حرب عام 1948 ، أمّا الضفة الغربية فبقيت تحت إدارة وسيطرة حكومة (المملكة الأردنية الهاشمية) التي شارك جيشها في زمن الملك عبد الله بن الحسين في الحرب أيضا، وظلّ محتفظا أو مسيطرا على كامل الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وظلّ هذا الوضع قائما حتى انعقاد مؤتمر عمان الفلسطيني برئاسة سليمان التاجي الفاروقي في أكتوبر عام 1948 الذي كان تمهيدا لمؤتمر أريحا الذي قرّر فيه أعيان فلسطين ووجهائها ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية تحت قيادة الملك عبد الله بن الحسين ومن بعده الملك الحسين بن طلال حتى العام 1967، الذي شهد احتلال دولة الاحتلال الإسرائيلي لكامل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وسيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، مما مثّل أكبر توسع غير متوقع لدولة الاحتلال التي ما زالت حتى اليوم الدولة الوحيدة في العالم بدون حدود معروفة محددة، ومن المفارقات المضحكة المبكية أنّه عند قيام هذه الدولة المصطنعة في مايو من عام 1948، كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى الاعتراف بها هو (الاتحاد السوفييتي) آنذاك ،وهو القائم على نظرية الماركسية اللينينية التي تدّعي أنّها تمثل روح وطموحات الشعوب المناضلة المضطهدة في مواجهة الرأسمالية العالمية.
هل كان خطأ ضمّ الضفة للمملكة الأردنية؟
كان في ذلك الوقت عام 1950 لا تلوح في الأفق أو المستقبل المنظور أية حلول للمشكلة الفلسطينية ، خاصة بعد رفض الفلسطينيين والعرب لقرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر في نوفمبر 1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وكانت المساحة المعروضة للدولة الفلسطينية تساوي حوالي 45 في المائة من مجموع مساحة فلسطين، في حين أنّ دولة الاحتلال اليوم ترفض الانسحاب لحدود عام 1967 التي تراها السلطة الفلسطينية وغالبية المنظمات الفلسطينية هي الحدود المقبولة للدولة الفلسطينية المنشودة وهي لا تشكّل أكثر من نسبة 22 في المائة من مجموع مساحة فلسطين التاريخية، في حين أنّ المستوطنات الإسرائيلية تسيطر على نسبة كبيرة من الضفة وهي في توسع مسستمر متصاعد مما يقلص هذه النسبة بشكل كبير، وبالتالي مالفرق بين:
ضمّ الضفة للمملكة وبقاء القطاع تحت الإدارة المصرية؟
في ظلّ عدم وجود أي أمل أو احتمال لقيام دولة فلسطينية أيا كانت حدودها آنذاك واليوم، كان الفرق هو انساني بشكل واضح عاشه الفلسطينيون سكان الضفة الغربية الذين أصبحوا يحملون الجنسية الأردنية، وفتحت الحدود كاملة بدون أية قيود بين الضفة وشرق الأردن، وشكّل الأردنيون من أصول فلسطينية العديد من الوزرارات وتقلدوا نفس المناصب بما فيها رئاسة دائرة المخابرات الأردنية، ورئاسة أهم الجامعات والمواقع الأردنية الحسّاسة المهمة في تركيبة المجتمع الأردني، وأصبحوا يتنقلون بالجواز الأردني في غالبية الدول العربية والأجنبية بسهولة وحرية وكرامة، بينما نحن الفلسطينيون سكان قطاع غزة في نفس الوقت، أصدرت لنا إدارة الحاكم العسكري المصري ما عرف ب (وثيقة سفر مصرية للاجئين الفلسطينيين)، وكان وما يزال مكتوبا على صفحتها الثانية ( لا يسمح لحامل هذه الوثيقة بدخول جمهورية مصر العربية بدون الحصول علىى تأشيرة دخول مسبقة). وكان ذلك ساريا في زمن بطل العروبة والتحرير والوحدة العربية جمال عبد الناصر. وكنّا وما زلنا حملة هذه الوثيقة اللعنة نعاني الأمرين، ونبقى منتظرين في المطارات خاصة مطار القاهرة ساعات طويلة قبل أن يسمح لنا بالدخول و غالبا الطرد والعودة إلى المكان الذي قدمنا منه.
هل كان ضمّ الضفة أطماعا ملكية هاشمية؟
يوجد في الغالب حول جواب هذا السؤال وجهتا نظر متباينتان أو نقيضتان:
الأولى:ترى وتقول نعم إنها أطماع ملكية هاشمية لتوسيع مملكتهم ليس بضمّ الضفة العربية فقط، بل سبقها وتبعها محاولات ضم سوريا والعراق. والسؤال في هذا السياق: جيد فلنفترض الموافقة على هذه الرؤية، ولكن هل هذه الرؤية تتناقض مع رؤية وأمنية الوحدة العربية بين أية أقطار عربية؟ وإلا لماذا هللنا وصفقنا لمحاولة الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وانتهت بالانفصال عام 1961 الذي هللت له أيضا غالبية الشعب السوري؟.
وأيضا لماذا رقصنا طربا لوحدة شمال اليمن وجنوبه عام 1990 ،واليوم تطالب غالبية شعب الجنوب بالانفصال مهدّدة بعض قياداتهم باللجوء للسلاح لتحقيق هذا الانفصال؟.
وكذلك لماذا وافقنا وقبلنا سكوتا صامتين تصويت شعب جنوب السودان للانفصال عن شماله الذي حدث فعلا في فبرايرعام 2011 وسط اعتراف عالمي شبه جماعي؟.
واليوم إذا صوّت العرب كلهم للوحدة تحت قيادة أو حكم أي ملك أو أمير أو رئيس عربي هل نرفض ذلك؟.
وضمن نفس السياق هناك بعض العرب الإقليميين الكارهين لبعض شعوبهم، يقولون ويكرّرون لدرجة الملل أنّ (إمارة شرق الأردن) التي ظلت تسميتها قائمة حتى العام 1946 ،هي كيان مصطنع أقامه الانتداب البريطاني.
والحقيقة التاريخية التي لا يمكن لأي محب أو حاقد أن ينكرها، هي أنّ العديد من الدول العربية القائمة اليوم هي صناعة ما بعد عام 1917 ، أي بعد سقوط ما كان يعرف ب (الخلافة العثمانية) ثم اتفاقية سايكس بيكو. فقبل سقوط الخلافة العثمانية كانت كل منطقة ما يعرف بالهلال الخصيب أو بلاد الشام تقسّمّ إلى أقاليم تابعة لبعضها، وإلا هل كان قبل عام 1917 توجد دولة مستقلة ذات سيادة اسمها سوريا ومعترف بها دوليا؟. وأيضا هل كانت آنذاك دولة مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا اسمها لبنان؟.
إذا لماذا القفز على هذه الحقيقة التاريخية والتركيز على اصطناع الأردن سابقا المملكة الأردنية الهاشمية حاليا؟.
أنا شخصيا أتمنى لو تمكن الملوك الهاشميون من ضم سوريا والعراق وإقامة دولة عربية موحدة بهذه الامكانات البشرية والطبيعية الضخمة، فعلا لغيّرت هذه الدولة موازين القوى في المنطقة. أمّا البديل الذي تمكن الانفصاليون الانقلابيون البعثيون من اقامته في سوريا والعراق فهو دولتان ظلتا الحدود مقفلة بينهما طوال ما يزيد على ثلاثين عاما زمن حكم (البطلين الوحدويين) حافظ الأسد وصدام حسين، وليس هذا فقط بل استعملا ضد بعض السيارات المفخخة والاغتيالات، ثم قام البطل الوحدوي محرّر فلسطين صدام حسين عام 1990 باحتلال دولة عربية هي الكويت،والحقيقة أنّه اخطأ الطريق فقط، فهو كان ينوي تحرير فلسطين، وظنّ قائد جيشه أنّ ساحة الصفا الكويتية هي ساحة المسجد الأقصى!!!. وساهم جيش البطل البعثي حافظ الأسد عام 1991 بضراوة وشجاعة في قتال جيش صدام ودحره من الكويت. فمسيرة من الأفضل والأنقى الملوك الهاشميون أم الأبطال البعثيون الانفصاليون القتلة خاصة عند تذكر المسيرة الإجرامية لصدام ومسيرة عائلة وحشي سوريا من عام 1970 وحتى اليوم؟
الثانية: التي تنفي أنّها كانت مجرد أطماع ملكية هاشمية بحته، أنّه في عام 1974 عندما قرّر مؤتمر القمة العربية المنعقد في العالصمة المغربية (الرباط) الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، بادر الملك حسين لتطبيق هذا الاعتراف ميدانيا بإصداره ما عرف ب (قرار فكّ الارتباط بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية) عام 1988 مما يعني أنّ الضفة الغربية لم تعد جزءا من المملكة الأردنية بل هي جزء من الدولة الفلسطينية المنشودة، وأيضا مساهمة ميدانية ملموسة في انشاء الكيانية الفلسطينية.
وفور اعطاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة دولة فلسطين (غير الموجودة على الخارطة) عضوية (دولة مراقب) في نهاية نوفمبر 2012 ، بادر الملك عبد الله الثاني بزيارة الضفة الغربية ولقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مما يعني اعترافا أردنيا بهذه الدولة. هذا مع العلم بالحقيقة التاريخية التي تقول أنّ الأردن بقيادة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين كان واحدة من الدول العربية السبعة التي وقعت عام 1944 بروتوكول الإسكندرية لقيام جامعة الدول العربية التي ظلت منذ ذلك العام مقرها الرئيسي والدائم في القاهرة، وأمينها العام منذ عام 1944 مصري الجنسية دون معارضة الهاشميين أو أية دولة عربية، وهذا ينفي الادعاء بانّ الهاشميين كانوا يرفضون أية وحدة عربية بدون رئاستهم وقيادتهم لها.
هذه هي حقائق التاريخ التي عشناها وموثقة تاريخيا، لذلك آمل ممن يريد مناقشتها أن يردّ عليها بحقائق إما لنقضها أو لتأييدها، فنحن بحاجة لتفعيل العقل وصولا لقناعات مشتركة مهما كانت نسبتها، بدلا من الشتائم والاتهامات التي لا تنسجم مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم (وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). ونحن والقراء هنا لسنا في موقع العداوة بل موقع مناقشة الحقائق التاريخية التي ينظر إليها كل شخص من زاوية ونظرة مختلفة.
ملاحظتان ضمن السياق:
1 . جمعتني جلسة شخصية عام 2010 مع صديق كاتب أردني معروف من أصول فلسطينية في القاهرة، وعندما تحدثت له عن معاناتي بوثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين المصرية وطردي من أكثر من دولة، وتوقيفي في أي مطار عربي لساعات طويلة. أدمعت عيناه وقال: الآن أعرف كم كنّا محظوظين سكان الضفة الغربية بضم الضفة للملكة الأردنية الهاشمية، حيث تمتعنا بحرية التنقل والتملك بفضل الجواز والجنسية الأردنية.
2 . نسبة من سكان الضفة الآن لا أريد القول (كبيرة) أو (صغيرة) لعدم وجود هذه النسبة لديّ ، تتمنى لو لم يصدر قرار القمة العربية عام 1974 وقرار فكّ الارتباط عام 1988 ، لكانوا ظلّوا يتمتعون بما يضمنه لهم الجواز والجنسية الأردنية. ولكن لنا أن نتخيل حجم الاتهامات الني كانت ستصدر لو لم يتخذ الملك حسين قرار فك الارتباط بين الضفة والمملكة الأردنية واعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني واستضافته للمجلس الوطني الفلسطيني في العاصمة الأردنية في سبتمبرعام 1984 .
“عباس زكي” في حديث خاص مع ” آخر خبر ” : نعم “الكونفدرالية” قادمة بعد إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة ؟!!
![]()


